مقالات وآراء
كيف يسهم العامل الثقافي في تحرير المراة؟

نتابع بمناسبة ٨ مارس يوم المرأة العالمي كيف يسهم العامل الثقافي في تحرير المراة؟’ ونعيد نشر هذا المقال..
١
أشرنا في مقال سابق بعنوان : ” الماركسية وأثر الثقافة والهوّية في التغيير” ، إلي أن الماركسية لا تقلل من أهمية العامل الثقافي في التغيير، في تناولها للعلاقة بين المادة والوعي (أو الواقع والفكر)، أشارت الماركسية إلي أنه صحيح أن المادة سابقة للوعي ، لكن للوعي استقلاله النسبي الذي يؤثر بدوره في المادة ويعيد تشكيلها ، فالعلاقة ليست ميكانيكية ميته جامدة ، بل هي علاقة انعكاس ديالكتيكي معقدة لا يجوز التبسيط فيها.
في الفهم المادي للتاريخ تناول ماركس العلاقة المعقدة بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي، وأشار إلي أن الوجود الاجتماعي يحدد الوعي الاجتماعي ، ولكن للوعي الاجتماعي تأثيره علي الوجود الاجتماعي ويعمل علي إعادة تشكيله، فالعلاقة ديالكتيكية معقدة، أشار ماركس إلي أن الأفكار تتحول إلي قوة مادية عندما تتملكها الجماهير. علي أنه بمجرد التغيير في الوجود الاجتماعي (البنية التحتية للمجتمع)، لا يعني ذلك أن الوعي الاجتماعي (أو البنية الفوقية) يتغير أليا.
كما أشار انجلز في كتاباته ألأخيرة إلي خطأ اعتبار الاقتصاد عامل وحيد في التغيير، رغم دوره الحاسم ، فهناك عوامل متداخلة ومتشابكة تسهم في التغيير تتكون من : قومية وسياسية ودينية وتقاليد البلد المعين وتاريخها وخصوصيتها الثقافية، كل ذلك نأخذه في الاعتبار عند معالجة مسألة التحولات الحاسمة في المجتمع، إضافة للمنهج الديالكتيكي الذي ينظر للظواهر في شمولها وحركتها وتغيرها وتبدلها الدائم.
عليه مسألة تحرير المرأة لا ننظر إليها فقط من زاوية الاقتصاد ، بل من الجانب الثقافي المكمل الذي يتمثل في ثقل المفاهيم البالية التي تكرّس دونية المرأة الممتد من اضطهاد القرون في مجتمعات العبودية والإقطاع والشكل الحديث للاستغلال الرأسمالي الذي انبثق مع فجر الرأسمالية، والتي تحتاج لصراع فكري متواصل ضدها.
صحيح أن ماركس في كتاباته الأولي كان منكبا علي نقد المجتمع الرأسمالي، وتابع تطوره الباطني في دراسته للرأسمالية في بريطانيا والتي وصلت فيها درجة متطورة مقارنة بالبلدان الرأسمالية الأخرى يومئذ، وتوصل في مؤلفه ” رأس المال” إلي القانون الأساسي للمجتمع الرأسمالي وهو فائض القيمة، وتوصل إلي التناقض الرئيسي للمجتمع الرأسمالي وهو التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والتملك الفردي لوسائل الإنتاج، وأنه من أحشاء المجتمع الرأسمالي سوف يبرز مجتمع جديد اشتراكي، سوف يحمل في أطواره الأولي عناصر عدم المساواة، وأن قانون القيمة الخاص بحركة السلع في المجتمع الرأسمالي سوف يفعل فعله ، وبالتالي سوف يظل الحق البورجوازي مستمرا، ويأخذ الإنسان في المرحلة الأولي من الشيوعية (الاشتراكية) حسب عملة ( راجع ماركس : نقد برنامج غوتا )، وطالما كان الناس يتفاوتون في قدراتهم الجسدية والعقلية، فان دخولهم تكون غير متساوية، وبالتالي، فان ماركس كان واقعيا، ولم يتصور الحل الفوري للتناقضات الطبقية بمجرد تطبيق البرنامج الاشتراكي، وبالتالي، فان عدم المساواة سوف يستمر لفترة طويلة في المرحلة الانتقالية. بما في ذلك عدم المساواة بين المرأة والرجل والذي سوف يستمر رغم زوال المجتمع الطبقي ، لأن ذلك يتعلق بالبنية الفوقية التي كرست دونية المرأة لقرون طويلة ، ومن المستحيل أن تزول بين يوم وليلة، فمجرد مساواة المرأة والرجل في القانون وبقية الحقوق ، لا يعني ذلك أن قضية المرأة سوف تحل فورا، ذلك أن لقضية المرأة شقها الثقافي والذي يتعلق بالصراع ضد الأيديولوجية التي تكرس دونية المرأة، وهذا الصراع سوف يستمر لفترة طويلة في مرحلة البناء الاشتراكي.
عليه، لم يدر بخلد ماركس وانجلز ولينين، أن قضية المرأة سوف تحل فورا، بمجرد قيام المجتمع الاشتراكي.
٢
وعند معالجة فشل التجربة الاشتراكية في بلدان الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا، مهم أن نوضح الأسباب الموضوعية والذاتية التي أدت لفشلها، باعتبار أن فشل هذه التجربة كان الهزيمة الثانية لجنس النساء بعد خروجهن من الإنتاج المادي بعد ظهور الطبقات والمجتمع الطبقي. لقد حققت التجربة الاشتراكية في روسيا بضربة واحدة كل المطالب التي كانت ترفعها الحركة النسوية في أوربا منذ الثورة الإنجليزية والثورة الفرنسية، فقد تم تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في العمل والأجور (الأجر المتساوي للعمل المتساوي)، المساواة بين الزوج والزوجة، حق الطلاق، الحق الكامل في الاقتراع، التعليم المختلط. الخ. لكن هذه الحقوق شيء والواقع شيء آخر، فعندما قامت الثورة الروسية، كانت روسيا متخلفة، نسبة الأمية فيها 70%، كما واجهت الحصار الاقتصادي والحروب الأهلية والحرب العالمية الثانية، مما أدى للفقر والمجاعة وأصبح عمليا في ظل هذه الأوضاع أن يتم تنفيذ حق المرأة في الطلاق، كما استمرت البنية الفوقية التي تكرس دونية المرأة والتي هي نتاج قرون، ومن المستحيل أن تزول بين يوم وليلة وتحتاج لسنوات طويلة للكفاح والصراع ضدها في الجبهة الثقافية. وبالتالي واجهت المرأة عقلية الرجل الشرقي والذي هو نفسه ضحية لها، الذي لا يساهم معها في العمل المنزلي الذي تتحمل المرأة أعبائه وحدها، بعد وصولهما الأثنين من العمل في وقت واحد ، هذه إضافة للتقاليد الإقطاعية التي كانت سائدة في الجمهوريات السوفيتية الآسيوية، والتي تكرس دونية المرأة والتقاليد البالية والتي تحط من قدر المرأة رغم التحولات الاقتصادية التي تمت والحقوق الواسعة التي نالتها المرأة. كان لينين يقول : ( المساواة في الحقوق لا يعني المساواة في الواقع)، فقد كانت المكاسب التي حققتها المرأة شيئا والواقع شيئا آخرا. إضافة للظروف الموضوعية التي فرضت التوجه للصناعة الثقيلة، والتي كانت علي حساب السلع الاستهلاكية الخفيفة التي تساعد المرأة في العمل المنزلي، كما أدى انتشار الفقر إلي انتشار الدعارة رغم إلغاءها بالقانون. الخ، المهم في الأمر، ضرورة التقويم الموضوعي لتلك التجربة الاشتراكية والتي رغم فشلها، فإنها دفعت حركة تحرير المرأة خطوات إلي الأمام. وأهم دروس تلك التجربة : أن غياب الديمقراطية وتخلف الواقع الروسي نفسه، كان له الدور الرئيسي في إجهاض مكتسبات المرأة التي حققتها في بداية الثورة الروسية، وكان هذا من أسباب فشل التجربة الاشتراكية (قمع نصف المجتمع)، ولأن المرأة التي تتمتع بحقوقها كاملة هي الأقدر علي الدفاع عن النظام الجديد.
٣
الواقع أن ماركس وانجلز لم يكتفيا فقط بالأساس المادي والاقتصادي لقضية المرأة، بعد نقد المجتمع الرأسمالي باعتباره الذي يعيد إنتاج عدم المساواة في الدخل وبين المرأة والرجل وبين الأمم، بل كانا منفتحين علي الدراسات الميدانية حول قضية المرأة ومتابعة المستجدات، ولذلك تابع ماركس أبحاث عالم الأحياء دارون ونظريته التي جاءت نتيجة لدراسة ميدانية شاقة حول تطور الأنواع بالانتخاب الطبيعي، كما تابع بحث عالم الاجتماع الأمريكي مورغان ودراسته الميدانية حول قبائل الهنود الحمر لفترة عشرين عاما، والتي خرج فيها بنتائج حول المجتمعات البدائية أسهمت في ترسيخ الفهم المادي للتاريخ وتابعت الجذور التاريخية لعدم المساواة بين المرأة والرجل وكيف تراجعت المرأة من النشاط الإنتاجي إلي العمل المنزلي في مجتمعات الرق والإقطاع التي كرست دونية المرأة التي لم تكن منذ الأزل، بل نتاج تطور تاريخي، وكيف ظهرت مؤسسة البغاء كشكل من أشكال استعباد المرأة. الخ. كان ماركس ينوى عمل دراسة استنادا علي إنجازات مورغان، ولكن المنية عاجلته، وأنجز انجلز هذه المهمة في مؤلفه ( أصل العائلة والدولة والملكية الخاصة)، فالماركسية أصلا كانت منفتحة علي نتاج الفكر الإنساني في مختلف العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية وحول قضية المرأة.
حتى بعد ماركس وانجلز أنجز علماء الاجتماع دراسات ميدانية كثيرة لمجتمعات بدائية أغنت الماركسية وعلم الاجتماع وأكدت الدور الذي لعبته النساء في اكتشاف الزراعة ويشير ماندل في مؤلفه (النظرية الاقتصادية الماركسية، الطبعة العربية1973 م)، وبعد متابعة لدراسات ميدانية كثيرة أنجزها علماء اجتماع، إلي أنه كان للنساء الفضل في التقدم الحاسم ، ذلك الذي حققنه في ممارسة الزراعة ، حيث نلاحظ في عدة مجتمعات بدائية أن المرأة التي تنقطع في المجتمع البدائي إلي التقاط الثمار وتبقي في أغلب الأحيان بجوار المسكن هي أول من بدأ يزرع بذور الثمار الملتقطة تسهيلا لتموين القبيلة ، ولقد كانت نساء قبيلة وينباغو الهندية مرغمات علي إخفاء الأرز والذرة المخصص للزراعة والا أكلهما الرجال، كما يشير ماندل: إلي أن هناك ارتباط وثيق مع تطور الزراعة علي يد النساء وظهور أديان جديدة قائمة علي عبادة آلهة الخصب، وأن نظام الأمومة الذي يمكن البرهان على وجوده لدى شعوب شتى سابقة مستوى واحدا من التطور الاجتماعي مرتبط بالدور الذي لعبته النساء في اكتشاف الزراعة (ماندل: ص، 31).
وبالتالي، فان جوهر الماركسية هو منهجها وانفتاحها علي المدارس والتيارات والدراسات الميدانية حول قضية المرأة ،وتناولها الناقد لتلك التيارات، وبذلك تتطور النظرية وتغتني ويتم اثراء منهجها، الذي يتعارض مع الجمود. كما أنه من المهم النظرة الشاملة لقضية المرأة والتي تأخذ أبعادها المختلفة: الطبقية والنوعية والثقافية.
٤
وبعد الحرب العالمية الثانية في السودان وبأثر تطور الحركة الوطنية وبروز أفكار تحرر المرأة وتعليمها وخروجها للعمل والفكر الماركسي تأسست الحركة السودانية للتحرر الوطني عام 1946م، وأسهمت في طرح قضية المرأة ، وتم تأسيس رابطة النساء الشيوعيات عام 1949م،والتي تم حلها بعد ثورة اكتوبر1964م، وأصبح فرع الحزب الموحد هو الذي يضم الزملاء من الجنسين بدلا من شكل الرابطة الذي كان يضم النساء الشيوعيات في تنظيم منفصل عن الرجال، وتم ترسيخ مفهوم أن المرأة الشيوعية مساوية للرجل الشيوعي في الأعباء والواجبات في التنظيم، وكانت د. خالدة زاهر أول امرأة تدخل الحزب الشيوعي عام 1946م، كما أسهم الحزب الشيوعي في تأسيس الاتحاد النسائي عام 1952م، كتحالف واسع ديمقراطي بين الشيوعيات والديمقراطيات والوطنيات في الحركة النسائية السودانية، واصل الاتحاد النسائي النضال من أجل حقوق المرأة في التعليم والأجر المتساوي للعمل المتساوي والحقوق السياسية للمرأة ، وقوانين ديمقراطية للأحوال الشخصية، حتي استطاعت الحركة النسائية السودانية تحقيق مكاسب كبيرة في هذا الجانب ، ولا زال النضال مستمرا من أجل حقوق المرأة، كما صارع الاتحاد النسائي من أجل استقلاله ضد أنظمة عبود والنميري والبشير الديكتاتورية التي حاولت ربط الحركة النسائية بالدولة، وحتي في المرحلة الاشتراكية سوف يستمر النضال من أجل المساواة التامة والفعلية بين المرأة والرجل. كما طرح الحزب الشيوعي ضرورة تنوع أشكال نشاط الحركة النسائية في حركة نضالية متصلة متعددة الأشكال والمنابر، لاستيعاب الاهتمامات المتنوعة والمتسعة للنساء، كما طرح قضايا ومطالب المرأة كجنس ، وأشكال تنظيمها الموحد مع الرجال في الحركة النقابية ودور فرع الحزب في بناء الحركة النسائية في مجالات الأحياء.
في كل الأحوال يظل ذهننا مفتوحا للدراسات النوعية الجديدة والميدانية حول قضية المرأة، والنضال ضد كل أشكال الاضطهاد التي تتعرض لها في مختلف الجبهات السياسية والاقتصادية والثقافية.




كانت الشيوعية السوفيتية فاشلة بالنسبة للنساء والعمال على حد سواء. لم تكن سوى دعاية تبنتها الأحزاب الشيوعية في العالم الثالث ودافعت عنها خلال حقبة الحرب الباردة.
زعم النظام السوفيتي تحرير العمال والنساء، لكنه في الواقع فشل على كلا الجبهتين.
لقد خذلت الشيوعية السوفيتية النساء والعمال.
لقد فشلت هذه السياسة في خدمة المرأة للأسباب التالية:
لم تصل النساء قط إلى مناصب سياسية حقيقية
كانت هرمية الحزب أبوية وعسكرية
حُظرت الحركات النسوية المستقلة
تحملت النساء عبئًا مضاعفًا (العمل بدوام كامل + العمل المنزلي)
احتكر الرجال المناصب القيادية
لم تُترجم الحقوق المكتوبة على الورق إلى تمثيل فعلي
أما بالنسبة للعمال، فقد فشلت هذه السياسة للأسباب التالية:
لم يكن للعمال الحق في الإضراب
كانت النقابات خاضعة لسيطرة الدولة
كانت الأجور منخفضة وراكدة
كان الإنتاج يُفرض قسرًا، لا يُكافأ
قمعت الدولة المعارضة
ركد الاقتصاد في ظل التخطيط المركزي
وبالطبع، استخدم الاتحاد السوفيتي دعاية مكثفة للتغطية على هذه الإخفاقات.
هل شاركت النساء في ا السلطة في الاتحاد السوفيتي السابق وفي فلكه الاشتراكي؟
لا.
✦ النساء في مناصب قيادية عليا في الحزب الشيوعي
في الاتحاد السوفيتي، وألمانيا الشرقية، وبولندا، والمجر، وتشيكوسلوفاكيا، ورومانيا، وبلغاريا، ويوغوسلافيا:
لم تتولَّ أي امرأة قيادة دولة شيوعية.
لم تشغل أي امرأة منصب الأمين العام، وهو مركز السلطة الحقيقي.
كانت عضوية المكتب السياسي (أعلى هيئة إدارية) حكراً على الرجال.
في المكتب السياسي للاتحاد السوفيتي: امرأة واحدة فقط (إيكاترينا فورتسيفا) وصلت إلى العضوية الكاملة، ولفترة وجيزة.
في أوروبا الشرقية: أنماط مماثلة؛ غالباً ما كانت النساء يُعيَّنّ في وزارات ذات طابع “ناعم” (كالثقافة والتعليم).
النساء يصلن إلى أعلى المناصب السياسية في الغرب – لكن ليس في الدول الاشتراكية
من أبرز أوجه التباين بين النظامين أن النساء في الديمقراطيات الغربية وصلن في نهاية المطاف إلى أعلى المناصب السياسية، بينما لم تتولَّ أي امرأة قيادة دولة اشتراكية كبرى أو الحزب الشيوعي الحاكم فيها.
في الغرب، أصبحت النساء رئيسات وزراء، ورئيسات دول، ووزيرات ذوات نفوذ. قادت مارغريت تاتشر المملكة المتحدة عام ١٩٧٩. وانتخبت أيسلندا فيغديس فينبوغادوتير رئيسةً عام ١٩٨٠. وحذت حذوها النرويج، وكندا، وألمانيا، ونيوزيلندا، وغيرها الكثير، حيث وصلت النساء إلى أعلى مستويات الحكم. لم تكن هذه مناصب رمزية، بل كانت مراكز السلطة التنفيذية الفعلية.
في المقابل، في العالم الاشتراكي، نادرًا ما تجاوزت النساء المناصب المتوسطة. فقد كنَّ وزيرات للثقافة، أو التعليم، أو الشؤون الاجتماعية، لكنهن لم يتبوأن منصب رئيسة الدولة، أو رئيسة الحكومة، أو الأمينة العامة للحزب الشيوعي، الذي كان يمثل مركز السلطة الحقيقي. حتى في الاتحاد السوفيتي – أول دولة منحت المرأة مساواة قانونية شاملة – ظل المكتب السياسي حكرًا على الرجال تقريبًا. لم تصل سوى امرأة واحدة، إيكاترينا فورتسيفا، إلى العضوية الكاملة، وحتى هي ظلت بعيدة عن صنع القرار الفعلي.
المفارقة واضحة:
منحت الدول الاشتراكية المرأة مساواة قانونية مبكرة، لكن الديمقراطيات الغربية هيأت لها السبل السياسية للوصول إلى أعلى المناصب.
أنشأ الغرب حركات نسوية مستقلة، بينما حظرتها الاشتراكية.
في الغرب:
كان بإمكان النساء تشكيل منظمات ونقابات وجماعات نسوية وأحزاب سياسية مستقلة.
كان بإمكانهن الاحتجاج، وممارسة الضغط، ومقاضاة الحكومة، والتأثير على المؤسسات.
كان بإمكانهن الترشح للمناصب العامة خارج نطاق الحزب الحاكم.
نتج عن ذلك:
حركة حق الاقتراع
الموجة الثانية من الحركة النسوية
حركة #MeToo
إصلاحات قانونية قادتها النساء أنفسهن.
في الدول الاشتراكية:
كانت الحركات النسوية المستقلة غير قانونية.
زعمت الدولة أن “قضية المرأة قد حُلت”، لذا لم تكن هناك حاجة للنشاط النسوي.
كانت المنظمات النسائية خاضعة لسيطرة الحزب الشيوعي.
لذا، حتى عندما مُنحت النساء حقوقًا على الورق، لم تكن لديهن الأدوات السياسية اللازمة للنضال من أجل المزيد.
بنى الغرب أنظمة سمحت للنساء بالارتقاء في مجالات الأعمال والأوساط الأكاديمية والثقافة.
أمثلة:
القيادة في الشركات
في الغرب: أصبحت النساء مديرات تنفيذيات، وعضوات في مجالس الإدارة، ورائدات أعمال.
الدول الاشتراكية: غياب القطاع الخاص ← غياب النساء عن المناصب القيادية العليا.
الأوساط الأكاديمية والعلمية
الغرب: أصبحت النساء رئيسات جامعات، وحائزات على جائزة نوبل، وعالمات رائدات.
الدول الاشتراكية: كان للمرأة حضور في مجال العلوم، ولكن نادرًا ما وصلت إلى المناصب القيادية الأكاديمية العليا.
الإعلام والثقافة
الغرب: أصبحت النساء صحفيات، ومحررات، ومخرجات أفلام، وناقدات ثقافيات.
الدول الاشتراكية: كان الإعلام خاضعًا لسيطرة الدولة ويهيمن عليه الرجال.
تفوق الغرب في نهاية المطاف على الاشتراكية في مجال الحقوق الاجتماعية أيضًا.
على الرغم من أن الاشتراكية بدأت مبكرًا، إلا أن الغرب لحق بها ثم تفوق عليها:
قوانين أكثر صرامة لمكافحة التمييز
قوانين لمكافحة التحرش الجنسي
حماية ضحايا العنف الأسري
الحقوق الإنجابية (في العديد من البلدان)
حقوق مجتمع الميم (شبه معدومة في الدول الاشتراكية)
حصص جنسانية في السياسة (دول الشمال)
أصبحت دول الشمال – وهي ديمقراطيات رأسمالية – رائدة عالميًا في مجال المساواة بين الجنسين.
. المفارقة في جملة واحدة
منحت الاشتراكية المرأة مساواة قانونية مبكرة، لكن الغرب منحها السلطة والمؤسسات والحرية لتحويل هذه المساواة إلى قيادة حقيقية.
هل يمكن للنساء الاستفادة من نفس الأيديولوجية الماركسية التي فشلت عمليًا في منح المرأة حقوقها في الاتحاد السوفيتي وفي فلكه الاشتراكي؟
نعم، لا يزال بإمكان النساء اليوم الاستفادة من النظرية النسوية الماركسية.
لا تزال الأفكار الماركسية حول النوع الاجتماعي والعمل مؤثرة فكريًا،
لكن الاتحاد السوفيتي أثبت أن الأيديولوجية وحدها لا تستطيع التغلب على البنى السياسية، أو التسلسل الهرمي الحزبي، أو الأعراف الأبوية.
لذا، لا تزال النظرية مفيدة.
لكن تطبيقها في الاتحاد السوفيتي ليس نموذجًا لتمكين المرأة.
وأنتم أيها الشيوعيون السودانيون، ليس لديكم ما تقدمونه سوى ترديد الأقوال والطقوس الماركسية القديمة.