مقالات وآراء

الدولة التي يعجز وزير ماليتها عن إرسال مائة دولار عبر وسترن يونيون

لينى احمد حسين

هل تعلم، عزيزي القارئ، أن وزير مالية جمهورية السودان الدكتور جبريل إبراهيم ليس بإمكانه استلام أو إرسال مجرد مبلغ مائة دولار أمريكي عبر شبكة تحويل الأموال؛ وسترن يونيون؟ بل إن أي شركة أمريكية تسمح بمثل هذه المعاملة قد تواجه غرامات باهظة تصل إلى ملايين الدولارات، ان لم تكن مليارات. و ذلك بسبب القوانين الصارمة المرتبطة بالعقوبات المالية الأمريكية.
ففي 12 سبتمبر 2025 أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على جبريل إبراهيم، وأُدرج اسمه ضمن قائمة العقوبات المالية. هذا يعني تجميد أي أصول تقع ضمن الاختصاص الأمريكي، ومنع المواطنين والشركات الأمريكية من إجراء أي معاملات مالية معه..
قد يبدو المثال المتعلق بتحويل مائة دولار بسيطًا، لكنه يوضح طبيعة القيود التي تفرضها العقوبات في عالم يعتمد إلى حد كبير على الشبكات المالية المرتبطة بالنظام المالي الأمريكي و دولاره. ولهذا فإن تأثير مثل هذه القعوبات لا يظل محصورًا في امريكا وحدها، بل يمتد عمليًا إلى كثير من المؤسسات المالية حول العالم و التي تتحسب لأي تعامل قد يعرّضها لمساءلة أو عقوبات. وهنا يبرز سؤال مشروع: كيف يمكن لوزير مالية في دولة تسعى للحصول على مساعدات و قروض وبرامج دعم اقتصادي أن يعمل بفعالية في ظل عقوبات مالية مفروضة عليه؟ و لا نسأل عن الاستثمارات الاجنبية التي لا تغامر و تقامر بالدخول في بلد به حروب.
الأمر يزداد تعقيدًا إذا أخذنا في الاعتبار أن الدكتور جبريل إبراهيم “يلبس طاقيتين”. الأولى رئاسته لحركة العدل والمساواة التي جاء منها إلى وزارة المالية، والثانية ما يتردد عن انتمائه إلى الحركة الإسلامية، التي أعلنت الإدارة الأمريكية تصنيفها كجماعة إرهابية. ومثل هذا التصنيف يجعل كثيرًا من المؤسسات المالية الدولية تتحسب بشدة لعواقب أي تعاملات مالية قد يُفهم أنها مرتبطة بتلك الجهة.
و الآن نحول السؤال لاهل القانون الدولي: اذا تكرر اسم د. جبرين ايراهيم ، هل ستتجرأ اي دولة و لو كانت تركيا او قطر لقبول توقيع د. جبريل ابراهيم على اي اتفاقات ثنائية بينها و بين حكومة السودان بوصفه وزيرا للمالية بعد تاريخ ١٦ مارس الجاري ؟..
وبصرف النظر عما إذا كانت العقوبات المفروضة على الدكتور جبريل إبراهيم عادلة أم مجحفة، فإن السؤال العملي المطروح اليوم يتعلق بكيفية تعامل الدولة السودانية مع هذا الواقع. فإما أن يُطلب من وزير المالية تقديم استقالته حفاظًا على قدرة الدولة على إدارة علاقاتها المالية الدولية، وإما أن تختار القيادة السياسية مسار المواجهة الصريحة مع تلك القرارات.
ليصبح الموقف واضحًا: إما التكيف مع قواعد النظام المالي الدولي، أو ان بخرج لنا الفريق البرهان على نحو يشبه ما كان يفعله الرئيس المخلوع عمر البشير و يقول لنا: إن القرارات الأمريكية «تحت جزمته».. اكرمنا الله و اكرم مسامعنا..
وبين هذين الخيارين يبقى السؤال الأهم: أي طريق يخدم مصلحة السودان واقتصاده في هذه المرحلة؟

‫5 تعليقات

  1. الحبوبة، لبنى أحمد حسين
    مقدما، كل عام وانتم بخير.
    ١/- الشيء بالشيء يذكر:
    تصريح صادم من وزير المالية .. سورة الواقعة
    كحل للأزمة الاقتصادية في السودان
    المصدر- “السودان نيوز” -السبت ١٤/ مارس ٢٠٢٦-
    أثار وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم جدلاً واسعاً بعد دعوته المواطنين إلى الإكثار من قراءة سورة الواقعة، معتبراً أن ذلك يساعد على مواجهة الضغوط الاقتصادية المتصاعدة في البلاد. وجاءت تصريحات الوزير في وقت يشهد فيه السودان تراجعاً حاداً في قيمة العملة المحلية وارتفاعاً كبيراً في معدلات التضخم. وقال إبراهيم إن جزءاً من الأزمة مرتبط بتداعيات ما وصفه بالتصعيد الإقليمي بين إيران وإسرائيل، مشيراً إلى تأثيرات على سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف الشحن والتأمين
    وأوضح الوزير أن هذه التطورات الدولية فاقمت وضعاً اقتصادياً هشاً أصلاً، ما أدى إلى زيادة أسعار السلع الأساسية وتراجع المعروض في الأسواق. وأضاف أن الخيارات الاقتصادية المتاحة للحكومة محدودة في ظل الظروف الحالية، مؤكداً أن المرحلة تتطلب تماسكاً مجتمعياً وصبراً إلى جانب ما وصفه بالالتزام بالقيم الروحية. وتواجه الحكومة السودانية انتقادات متزايدة بشأن إدارتها للملف الاقتصادي، في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023 وتسببت في تعطيل مؤسسات الدولة وتراجع النشاط التجاري في معظم أنحاء البلاد. هل تكشف دعوة وزير المالية لقراءة سورة الواقعة عن غياب الحلول الاقتصادية؟!!-انتهي-

    ٢/- حتي لا ننسي:
    واشنطن تفرض عقوبات على وزير
    المالية السوداني وكتيبة “البراء بن مالك”
    المصدر- “شبكة الجزيرة الاعلامية” -13/9/2025-
    أعلنت الولايات المتحدة، أمس الجمعة، فرض عقوبات على وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم وكتيبة “البراء بن مالك” التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، متهمة إياهما بالمشاركة في “زعزعة الاستقرار” داخل البلاد. وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، إن العقوبات تستهدف “فاعلين إسلاميين سودانيين” هما الوزير إبراهيم والكتيبة المذكورة، بسبب دورهما في “تقويض السلام والاستقرار في السودان”. وأضاف البيان أن الخطوة تهدف إلى “الحد من النفوذ الإسلامي في السودان، وكبح الأنشطة الإقليمية لإيران”، التي اعتبر أنها ساهمت في إشعال الصراعات وزيادة معاناة المدنيين. وأشارت الوزارة الأميركية إلى أن من وصفتهم بـ”الإسلاميين السودانيين” لعبوا دورا بارزا خلال فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير (1989-2019)، وأسهموا مؤخرا في إفشال مسار الانتقال الديمقراطي، ما أدى إلى تفجر القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023.-انتهي-

    ٣/- من هو جبريل إبراهيم؟!!- جبريل رفض ما أجمعت عليه ثورة الشعب ومنحه وزارة المالية في اتفاقية جوبا لكنه انقلب على الاتفاقية في أكتوبر بمشاركته في انقلاب البرهان و( جماعة اعتصام القصر ) جماعة الموز والذي ألغى الوثيقة الدستورية التي منحته المنصب فصار وزيرا بوضع اليد لا بالدستور لأنه أصبح اتفاق جوبا ملغيا مع إلغاء ألوثيقة التي تم بموجبها ذلك تلقائيا.

    1. فرح طفولي بباطل أمريكا وجنونها بعظمة القوة . ؟؟
      أمريكا غير مؤهلة أخلاقيا للحديث عن عدل او حق .
      فرح القحاطة عبارة عن غبينة سياسية حملت المدعوان بكري الجاك وسلك لتمثيل دور كرزاي والجلبي(أسلحة كيمياوية) حرصا منهم لعودة قحط لكراسي حكم سرقوه عبر ثورة الصبيان الهوجاء ولم يحافظوا عليه كالرجال هم اليوم يبكونه كالنساء ويستغيثون بكل مجرم من مجرمي الدعم الصريع وحتى كبير المجرمين الدوليين ترمب .
      عقوبات أمريكا إطالة حكم نظام البشير وسوف تطيل حكم نظام البرهان هذا هو الحصاد يا اهل قحط والمواطن السوداني صائع بين نخب تبالغ في العمالة وعسكر لا يبالي بشيء .

  2. “وبصرف النظر عما إذا كانت العقوبات المفروضة على الدكتور جبريل إبراهيم عادلة أم مجحفة،”
    يمكن بنفس المنطق ان نقول :
    “وبصرف النظر عن ما اذا كانت الضربة الامريكية لايران عادلة ام مجحفة …. ” .. ونصرف بدورنا النظر عن مآسي الحرب واخلاقيات قيام الحروب … الخ
    ولكن ….
    عندما صرفت الكاتبة النظر أعلاه اصبحت اسئلتها منطقية … ومقالها جدير بالقراءة الجادة
    نعم من مصلحة البلاد التماهي مع القرارات الأمريكية ، الى حين، حتى نتجنب شرها ….
    ولكن ايضا ….
    هل يمكن ان يستمر العالم كله بهذا النهج المبني على الخوف من البطش الأمريكي؟ والى اين سيقودنا مثل هذا التوجه سياسيا واخلاقيا واقتصاديا ؟… ليس المقصود هنا “امريكيا روسيا قد دنا عذابها” ولكن نظرة اعمق وشفافة لما وراء ما يجري عندنا وما حولنا من احداث ….

  3. الحل الوحيد هو ابعاده عن الساحة تماما وازالة اثاره واسمه من اى حساب حقيقة انه وضع حرج أمام حكومة بورتسودان لأن جبريل ابراهيم صار عبئا تثيلا على السودان والمواطن السودانى لأنه حتو تمسح باستار الكعبة لافائدة يجنيها السودان من بقائه وزير لمالية السودان… بصراحة أبعدوه لقد طوت العقوبات صفحته دعك من ادائه الهزيل الممزوج بالفساد والمحسوبية

  4. صدقيني بيقدر بنفس الطريقة القدرت هربت واحدة صحفية قالوا كتلت زوجها وباعت املاكه بعد حرمت الورثة الباقين وشيليها صرة في خيط لفرنسا حيث تنعمت واصبحت الارملة اللعوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..