صور وكاريكاتير
التسريبات .. كاريكاتير عمر دفع الله

مسرحية جديدة لإنقاذ آخر أوراق الحركة الإسلامية داخل الدولة السودانية.
لعل الجميع بات يعلم يقيناً أن ما حدث في أبريل 2019 لم يكن انحيازاً للثورة كما حاولت اللجنة الأمنية العليا لنظام الإنقاذ تسويقه، بل كان عملية إنقاذ ذكية للنظام نفسه بعد أن أصبح عمر البشير عبئاً سياسياً على مشروع الحركة الإسلامية. 
ضحّوا بالبشير… لكنهم لم يضحوا بالنظام.
غيّروا الواجهة… لكنهم لم يغيّروا الشبكة.
أعلنوا سقوط الرئيس… لكنهم حافظوا على مفاصل الدولة تحت سيطرتهم.
واليوم تتكرر نفس الخطة… ولكن بطريقة أكثر دهاءً. 
بعد التسريب المنسوب لمحمد يوسف كبر والذي جرى تداوله إعلامياً، والذي حاول فيه تصوير البرهان كأنه لم يكن جزءاً من مركز قرار الحركة الإسلامية، يبرز السؤال الحقيقي:
لماذا لم يقولوا هذا عندما نفذت اللجنة الأمنية انقلابها تحت شعار الإنحياز الي ثورة ديسمبر ؟!!
ولماذا لم يتبرأوا من البرهان ومن إبن عوف وبقية قادة الجيش عندما استلموا السلطة وعزلوا عمر البشير؟!!
ولماذا لم ينكروا علاقة البرهان بهم طوال السبع سنوات الماضية ؟
الإجابة: لأن الحاجة لم تكن موجودة وقتها.
أما الآن وفي ظل التطورات المتعلقة بتصنيفهم منظمة ارهابية ، فقد تغيّر كل شيء

بعد الضغوط الدولية الأخيرة، وما ترتب عليها من مخاطر سياسية واقتصادية على شبكات الإسلاميين السودانيين، أصبح همّ الجماعة الأول هو: كيف يحمون عناصرهم داخل الدولة؟
كيف يحافظون على نفوذهم داخل الجيش؟
كيف يحمون مصالحهم المالية وشركاتهم وشبكاتهم الاقتصادية التي نشأت في ظل التمكين؟
هنا نفهم لماذا تغيرت الأدوار:
في السابق كان البرهان ينفي علاقته بالكيزان… واليوم الكيزان هم الذين ينفون علاقتهم بالبرهان!!
هذا ليس لأنهم قد اختلفوا معه وفكوا الإرتباط… بل لأنهم يريدون بقاءه وحمايته

بالنسبة لجماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني ، البرهان ليس مجرد قائد جيش… بل هو الضمانة لبقاء نفوذهم داخل مؤسسات الدولة. 
ولهذا فإن هذا التسريب لا يمكن فهمه كصراع… بل يجب فهمه كجزء من مناورة سياسية هدفها:
إبعاد الشبهة التنظيمية عن البرهان
حتى يتم تسويقه كشخصية مستقلة
وحتى يستمر في موقعه
وحتى تستمر عبره حماية مصالحهم.
بعبارة أوضح:
هم لا يحرقون البرهان…
بل يعيدون تغليفه. 
كما أخرجوا البشير من المشهد في 2018عندما أصبح عبئاً عليهم … يحاولون الآن إخفاء العلاقة مع البرهان حتى لا يخسروا أنفسهم. 
التكتيك واحد: التضحية بالواجهة عند الخطر… لحماية المشروع.
أن هذه ليست قطيعة…
بل هي توزيع أدوار جديد داخل نفس الشبكة. 





