مقالات وآراء

“لجنة التفكيك” كأداة جراحية في معركة التصنيف الدولي

محمد صالح محمد

لم تكن عودة لجنة إزالة التمكين لمزاولة نشاطها مجرد استجابة لمطلب ثوري قديم بل هي “ضرورة استراتيجية” فرضتها التحولات الجيوسياسية الأخيرة. إن الربط بين نشاط اللجنة وقرار تصنيف “الكيزان” كجماعة إرهابية يخلق واقعاً قانونياً جديداً يهدف إلى اقتلاع جذور الدولة الموازية.
أولاً: الأثر القانوني من “الملاحقة الإدارية” إلى “مكافحة الإرهاب”
في السابق كان عمل اللجنة يرتكز على قانون “إزالة التمكين” المحلي الذي يعالج قضايا الفساد الإداري والمالي أما اليوم ومع صدور التصنيف الدولي فقد اكتسبت اللجنة “ظهيراً قانونياً عالمياً”
شرعية التحقيق: تصبح قرارات اللجنة في مصادرة الأموال وتجميد الحسابات متسقة مع الاتفاقيات الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب مما يسهل ملاحقة الأموال السودانية المهربة إلى الخارج.
التعاون الاستخباراتي المالي: يتيح التصنيف للجنة الوصول إلى معلومات عبر “وحدات الاستخبارات المالية” الدولية لتعقب الشركات الواجهية التي تديرها الحركة الإسلامية في الإقليم.

ثانياً: الأثر السياسي “تقليم أظافر” الدولة الموازية
تمثل عودة اللجنة “كابوساً سياسياً” لقيادات النظام البائد وذلك لعدة أسباب:
كشف الغطاء عن “المستنفرين” ستمارس اللجنة دوراً رقابياً على تدفق الأموال والعتاد الذي يمر عبر واجهات مدنية تابعة للتنظيم تحت مسمى “دعم الجيش” مما يمنع استغلال الحرب لإعادة التمكين.
إحراج الحاضنة العسكرية: وجود لجنة فاعلة يضع القيادة العسكرية أمام اختبار حقيقي؛ فكل ممانعة لقرارات اللجنة ستُفسر دولياً على أنها “حماية لعناصر إرهابية” وهو ما لا يقوى الجيش على تحمله في ظل الضغوط الراهنة.
ثالثاً: التوقعات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تحركات في ثلاث مسارات متوازية:
تصفية الإمبراطوريات الاقتصادية: تركيز اللجنة على قطاعات الذهب، الاتصالات، والصيرفة، وهي الشرايين التي تغذي نشاط التنظيم حالياً.
تطهير “الخدمة المدنية” من جديد: إعادة مراجعة التعيينات التي تمت في مؤسسات الدولة خلال فترة ما بعد 25 أكتوبر وهو ما سيعني موجة ثانية من الإعفاءات للقيادات الموالية للنظام السابق.
العزل السياسي الفعلي: إن مخرجات عمل اللجنة مضافةً إلى التصنيف الدولي ستؤدي بالضرورة إلى صياغة “قانون عزل” يمنع أي كادر منتمٍ لهذه المجموعات من المشاركة في أي عملية سياسية انتقالية مستقبلية.
الخلاصة
إن عودة لجنة التفكيك في عام 2026 ليست “انتقاماً سياسياً” بل هي آلية تنفيذية لقرار دولي ومطلب شعبي و هي المحاولة الأخيرة لضمان أن السودان القادم لن يُبنى على أنقاض دولة موازية قادرة على تفجير الأوضاع من الداخل مرة أخرى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..