مقالات وآراء

هل أصبحت قروبات المعلمين مُخترَقة، أم يتعمدون تحويلها إلى منصات للتهريج؟!

بقلم: حسن عبد الرضي

ما يجري داخل بعض قروبات المعلمين لم يعد مجرد اختلاف في الرأي، ولا حتى فوضى عابرة يمكن تجاوزها بالصبر أو حسن النية. ما نشهده هو عملية منظمة لتخريب النقاش، وتشتيت الوعي، وإفراغ هذه المساحات من مضمونها الحقيقي: الدفاع عن حقوق المعلم وكرامته.
هذه القروبات، التي أُنشئت لتكون فضاءً مهنياً راقياً لتبادل الخبرات والآراء، بدأت تتحول – بفعل فاعل – إلى ساحات صخب وتهريج، يديرها أو يتسلل إليها أفراد لا علاقة لهم بهموم المعلمين، ولا ينتمون لوجعهم الحقيقي. مهمتهم واضحة: إغراق النقاش في الجدل العقيم، وتحويل بوصلة الحوار بعيداً عن قضايا الحقوق إلى معارك جانبية مفتعلة.
يدخل هؤلاء، فتجدهم لا يملكون من أدوات النقاش شيئاً؛ لا لغة سليمة (أخطاء إملائية)، ولا فكرة متماسكة، ولا حتى احتراماً لعقول الآخرين. ومع ذلك، يصرون على احتلال المشهد بالصراخ والاتهامات الجاهزة، وكأن الضجيج يمكن أن يغطي على الفراغ. وحين يعجزون عن الحجة، يلجؤون إلى الخلط المتعمد: إدخال الجيش في قضايا مطلبية، واتهام المعلمين والمعلمات بالخيانة أو الكراهية، فقط لأنهم يطالبون بحقوقهم المشروعة.
أي منطق هذا؟ وأي انحدار؟ والأخطر من ذلك ليس وجود هؤلاء فحسب، بل وربما تواطؤ إدارات بعض القروبات معهم. فبدلاً من ضبط الحوار، نراها تغض الطرف، بل وتُمعن في إضافة المزيد من هذه العناصر التي لا تجلب إلا الفوضى. هذا السلوك لا يمكن تفسيره بالسذاجة، بل يثير تساؤلات مشروعة حول النوايا: فهل المطلوب فعلاً إفساد أي محاولة جادة لتنظيم صفوف المعلمين؟ إن المعلمين ليسوا سذجاً، ولن تنطلي عليهم هذه الأساليب المكشوفة. التجارب علمتهم أن الحقوق لا تُمنح، بل تُنتزع عبر وعي جماعي وتنظيم محكم وصوت واضح. وكل محاولة لإسكات هذا الصوت، أو تشويهه، لن تؤدي إلا إلى نتيجة عكسية: مزيد من الإصرار، ومزيد من الاتساع في دائرة المطالبين بالحق.
إن، هذا العبث، لا يضعف المعلمين، بل يوحّدونهم دون أن تشعروا. كل إساءة، كل تهديد، كل محاولة للتشويه، تتحول إلى وقود جديد يعزز القناعة بأن الطريق نحو الكرامة المهنية يمر عبر مواجهة هذا الواقع، لا الاستسلام له.
أما أولئك الذين يطبلون لنقابات السلطة، ويظنون أنهم يحسنون صنعاً، فعليهم أن يدركوا حقيقة بسيطة: لا أحد يحترم من يتخلى عن قضايا زملائه، ولا أحد يخلّد من يقف في صف الظلم، مهما حاول تزيين موقفه بالشعارات.
وفي النهاية، سيبقى المعلم هو صاحب القضية، وصاحب الكلمة، وصاحب الحق. وستسقط كل الضوضاء، كما تسقط دائماً، ويبقى الصوت الصادق وحده… عالياً، واضحاً، لا يُشترى ولا يُخيفه التهديد. وحين يصل هذا الصوت إلى مداه، سيتضح للجميع: أن العبث لا يصمد أمام وعيٍ حقيقي، وأن كرامة المعلم ليست مجالاً للمساومة… ولا ساحةً للفوضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..