مقالات وآراء

مهزلة..(٨) أيام مرت على تنفيذ القرار الأمريكي: سكتت سلطة بورتسودان ، وتولي “البراء” التعليق

بكري الصائغ

مقدمة: في يوم الإثنين ١٦/ مارس الحالي ٢٠٢٦ -أي قبل ثمانية أيام مضت-، نزل الى حيز التنفيذ تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص، مع الإعلان عن نية إدراجها رسمياً على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، اعتبارا من ١٦/ مارس الحالي ٢٠١٦، وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن “الإجراء الأمريكي يعكس الجهد المستمر والممنهج الذي تقوم به إدارة لرئيس دونالد ترامب، والتي تهدف إلى إيقاف أعمال العنف المفرط ضد المدنيين وزعزعة الاستقرار الذي تمارسه جماعة الإخوان المسلمين في السودان لتقويض الجهود المبذولة لحل النزاع في السودان”.
مرت ثمانية أيام علي تنفيذ القرار الأمريكي الذي نزل الى أرض الواقع، وأصبحت جماعة الإخوان المسلمين السودانية منظمة إرهابية مثلها مثل باقي تنظيمات الإخوان في كل مكان، وبما انه قرار كبير يخص الشأن السوداني، كان لزاما علي الرئيس البرهان – شاء ام ابي- اتخاذ قرار عاجل وفوري يقيه شر ما هو قادم من الرئيس ترامب ان تعمد تجاهل القرار الأمريكي، كان الواجب علي البرهان ان يبدي وجهه نظره سلبا او إيجابا في القرار، وان يعلن جهارا نهارا رأي السلطة الحاكمة في قرار وزارة الخارجية الأمريكية الذي صدر قبل ثمانية أيام مضت، ولكن منذ يوم الأثنين ١٦/ مارس الحالي وحتي الان، ما نطق البرهان بكلمة، ولا قام احد من الأعضاء في مجلس السيادة بشقيه العسكري والمدني الإدلاء بتصريح، ولا سمعنا او قرأنا بتصريح من رئيس الوزراء كامل إدريس او أحد من الوزراء في الحكومة الهشة، اما عن عقار مالك وجبريل إبراهيم ومني مناوي، فالله وحده يعرف لماذا لزموا الصمت والسكوت؟!!
وزارة الخارجية في بورتسودان هي الجهة الرسمية الوحيدة في السلطة التي أعلنت في بيان لها: “تابعت حكومة السودان قرار الحكومة الامريكية بتصنيف جماعة الاخوان المسلمين في السودان تنظيما إرهابيا.
وإذ تؤكد حكومة السودان مجدداً موقفها المبدئي والثابت في إدانة جميع أشكال الإرهاب والتطرف العنيف، دون استثناء أو انتقائية، فإنها تري ان كُل الجماعات التي تنتهك القانون الدولي الإنساني، وترتكب الإرهاب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في السودان، تصنف كجماعاتٍ إرهابية.
من هذا المنطلق، تطلب حكومة السودان الاستجابة إلى الدعوات القوية لتصنيف مليشيا الدعم السريع المتمردة كجمٍاعةٍ إرهابية، لمّا ظلت ترتكبه من جرائم مُثبتة، وانتهاكاتٍ مُوثقة، للقانون الدولي الإنساني، وارتكاب جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والإرهاب.
كما تشدد حكومة السودان على التزامها الراسخ بالعمل على حماية أمن البلاد واستقرارها، وصون أرواح المواطنين وكرامتهم، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات وفقاً لأحكام القانون الوطني وبما يتسق مع التزامات السودان الدولية في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.
-انتهي-
ملحوظة:- من تعمق بدقة في بيان وزارة الخارجية في بورتسودان، ان الذين صاغوا البيان تعمدوا الابتعاد -رسميا- عن ادانة جماعة الإخوان المسلمين وركزوا الهجوم علي قوات “الدعم السريع”!!
من غرائب الأمور التي جرت خلال الأيام التي أعقبت القرار الأمريكي-، ان البرهان زار ثكنات عسكرية كثيرة تلبية لدعوات من القياديين العسكريين للمشاركة في إفطار رمضان، وادلي بتصريحات كثيرة خلال هذه الزيارات لم تختلف عن مئات التصريحات السابقة التي أدلي بها بعد حرب أبريل!!، كل التصريحات والخطب كانت مكررة ومعادة وصورة طبق الأصل من تصريحات سابقة ، كانت تصريحات مملة للحد البعيد لعدم وجود أي جديد فيها!!
زار البرهان أيضا خلال شهر رمضان مناطق وقري لبي فيها الدعوة حضور إفطار رمضان، وكانت الزيارات بالنسبة له بالدرجة الأولي جس نبض المواطنين بعد التصريح الذي ادلي به القيادي في الحركة الإسلامية عثمان محمد يوسف كبر، وقال “قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ليس سيدا على قراره، بل هو رهينة حسابات الحركة الإسلامية ورسائلها المتواترة”، وحتي لا يقوم أحد من المواطنين في هذه المناطق التي زارها بسؤاله عن رأيه القرار الأمريكي او عن تصريح يوسف كبر، سارع بسحب البساط من تحت اقدام المواطنين الراغبين في طرح الأسئلة، وإلقاء خطب (أيضا كانت مكررة ومعادة) عن ضرورة القتال ضد قوات “الدعم السريع” واجتثاثها من جذورها!!
في كل الكلام الذي جاء أعلاه بالمقال، عرفنا ان السلطة الحاكمة في بورتسودان والخرطوم، قد لزمت الصمت التام وعدم التعليق لا سلبا او إيجابا، او حتي ولو بتصريح صغير من كلمتين، وان البرهان وأعضاء مجلس السيادة بشقيه المدني والعسكري، ورئيس الوزراء، والوزراء أعضاء الحكومة، ومالك عقار، وجبريل، ومناوي، والناطق الرسمي باسم مجلس السيادة والحكومة، كلهم بلا استثناء لزموا الصمت التام المهين، سكتوا علي اعتبار ان كبيرهم البرهان ما نطق بكلمة وما هم الا (خادم الفكي مجبور علي الصلاة.).
قمة المفاجأة جاءت في يوم الأحد ٢٢/ مارس الحالي ٢٠٢٦، عندما نشرت صحيفة “المشهد السوداني” خبر جاء فيه:- في الوقت الذي صنفت فيه الإدارة الأمريكية جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وخصت بالذكر “البراؤون” الذين يمثلون كتيبة البراء، التي تقاتل الي جانب القوات المسلحة السودانية، أدلى المصباح أبو زيد، قائد كتيبة البراء بن مالك، بتصريحات مصورة أكد فيها رفضه التخلي عن السلاح أو الزي العسكري، معتبراً أن الدعوات لذلك تمثل خيانة وبيعاً للوطن.
-انتهي-.
ولكن قراء الخبر أعلاه، بالطبع لم تفت عليهم خدعة تصريح المصباح أبو زيد، وانه تصريح مفروض عليه فرضا يمثل -سـرا- وجهه نظر السلطة الإسلامية الحاكمة في البلاد حول القرار الأمريكي!!…
خافت سلطة بورتسودان الإعلان عن تحديها القرار الأمريكي جهارا نهارا وعلي الملأ، فدفعت بال”الشافع” لينوب عنها إبداء الرأي، وتوصيله الي البيت الأبيض!!
القرار الأمريكي الخاص بإخوان السودان مازال ساخنا لم يبرد بعد، والرئيس ترامب مشغول حاليا بالقضاء علي الدولة الخمينية، وبعدها حتما سيلتفت لسلطة بورتسودان التي ترفض سماع الكلام وحل جماعة الإخوان وتنظيم البراء…

تعليق واحد

  1. مقال في غاية الأهمية وله علاقة بالموضوع الحالي، ونشر في صحيفة موقع “آخر خبر” قبل سبعة أيام مضت.
    هل تواجه كتيبة البراء السودانية
    مصير “القاعدة” و”داعش”؟!!
    ١/- تُتهم الكتيبة بعلاقة وثيقة بتنظيم داعش وإشعال الحرب الحالية، قال مراقبون إن أحد أبرز الجوانب في تصنيف الولايات المتحدة لتنظيم الإخوان في السودان جماعةً إرهابية هو شموله بشكل مباشر كتيبة البراء، الجناح العسكري للتنظيم، مما يفتح الباب أمام احتمال مواجهتها المصير ذاته الذي لاقاه تنظيما “القاعدة” و”داعش”، إذ تعرضا لضربات عسكرية مكثفة بموجب قانون مكافحة الإرهاب الأميركي خلال السنوات الماضية. ويعطي قانون مكافحة الإرهاب الأميركي شرعية دولية للعمليات العسكرية ضد المجموعات المسلحة التي يتم تصنيفها منظمات إرهابية، مثل كتيبة البراء. وبعد ساعات من صدور قرار التصنيف الأميركي، نشر ناشطون مقطع فيديو لقائد الكتيبة المصباح طلحة، وهو يهدد بنقل عملياته إلى خارج الحدود، مشيراً إلى امتلاكه طيراناً ومسيرات وأسلحة أخرى لم يسمّها.
    وتُتهم الكتيبة بعلاقة وثيقة بتنظيم داعش وإشعال الحرب الحالية، وبارتكاب انتهاكات كبيرة خلالها.
    تاريخياً، وبدءاً من القاعدة وداعش، لم تنجُ أي شبكة مسلحة صنفتها الولايات المتحدة منظمةً إرهابية من التشرذم أو الإضعاف أو التفكيك، من خلال أدوات تشمل الضربات الجوية وعمليات الكوماندوز وتدخلات القوات الخاصة، إضافة إلى دعم أطراف ثالثة تقاتل المنظمة كحلفاء أو وكلاء ينفذون العمليات بالإنابة. وعندما صنفت الولايات المتحدة تنظيم القاعدة منظمةً إرهابية في عام 1999، كثفت العمليات ضده، خصوصاً بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 التي دمرت برجي مانهاتن. كما شنت أميركا، بعد ذلك، حربها على أفغانستان. وتُوجت تلك الملاحقة بتنفيذ العملية العسكرية التي أودت بحياة أسامة بن لادن في عام 2011. وحتى اليوم لا تزال واشنطن تلاحق خلايا التنظيم أينما وُجدت. وبالنسبة لتنظيم ” داعش”، استفادت واشنطن من تجربتها مع القاعدة، فبعد إدراجها داعش على قوائم الإرهاب أسست تحالفاً دولياً بقيادتها ونفذت آلاف الضربات الجوية في العراق وسوريا. وأسفرت تلك العمليات عن مقتل مؤسس التنظيم أبي بكر البغدادي عام 2019.
    ٢/- تهديدات علنية:- قالت الخارجية الأميركية إن التصنيف يشمل جميع واجهات التنظيم وأجنحته المسلحة، بما فيها كتيبة البراء التي تعرضت لعقوبات أميركية العام الماضي لارتكابها انتهاكات خطيرة ضد المدنيين.
    لكن المصباح طلحة، قائد كتيبة البراء، قال لعدد من مقاتليه: “إن ما يجري حالياً هو زوبعة يجب عدم الالتفات إليها”. وأضاف: “لدينا أسلحة عديدة، وسنستهدف نيالا وسنضرب خارج حدودنا”.
    ورغم إنكار قيادة الجيش السوداني علاقتها بمجموعات إخوانية تقاتل إلى جانبه في الحرب المستمرة حالياً في السودان، فإن قائداً كبيراً في الكتيبة كشف في ديسمبر الماضي أن الكتيبة تتلقى تدريباتها وتسليحها من الجيش، وظلت تقاتل إلى جانبه منذ سنوات. وتستخدم كتيبة البراء تكتيك العمل خلف ستار الأجهزة الأمنية الرسمية وممارسة الانتهاكات والقمع من داخلها، وفقاً للأمين ميسرة، الضابط السابق في الجيش السوداني. وينفي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أي وجود أو نفوذ لجماعة الإخوان داخل الجيش، لكن غانم عويس، الرجل الثاني في كتيبة البراء، أوضح خلال حفل تخريج لمجندين جدد أن الكتيبة تدربت على يد الجيش وكانت تقاتل معه منذ عام 2011 في عدد من مناطق غرب السودان، مشيراً إلى أنها تجمعت في معسكر تابع للجيش في اليوم نفسه الذي اندلعت فيه الحرب في 15 أبريل 2023. وتُعد كتيبة البراء واحدة من أكثر الكتائب الإخوانية إعداداً وتدريباً وتسليحاً، وتتكون من مجموعات شبابية تتراوح أعمارها بين 20 و35 عاماً. وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها قائد الكتيبة المصباح طلحة عن طموحات خارجية، فقد أكد في لقاء مع مناصريه العام الماضي أن مقاتليه سيعملون على “نصرة المظلومين في أي مكان في العالم”.
    ٣/- الارتباط الخارجي:- ربطت الولايات المتحدة تصنيفها لكتيبة البراء بجملة من الانتهاكات والعلاقات الخارجية، خصوصاً مع الحرس الثوري الإيراني. وقالت الخارجية الأميركية إن العديد من مقاتلي كتيبة البراء يتلقون دعماً وتدريباً من الحرس الثوري الإيراني. وفي سبتمبر 2025 قالت منظمة حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” إن تحقيقات أجرتها أكدت تورط كتيبة البراء في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ولاية الجزيرة، راح ضحيتها أكثر من 300 شخص. وفي هذا السياق يقول الباحث والكاتب إبراهيم برسي: “القراءة الأميركية لم تعد ترى كتيبة البراء مجرد متطوعين ظهروا في المعارك، فقد أصبحت تُقرأ كذراع مسلحة ضمن بنية سياسية أوسع مرتبطة بأيديولوجيا الإخوان”. ويوضح: “عندما تدخل إيران في القراءة الأميركية للحرب السودانية فإن القضية هنا تتجاوز السودان لتلامس معادلات البحر الأحمر وأمن الممرات البحرية والتوازنات الإقليمية”. ويضيف برسي: “يشير وجود كتيبة البراء ضمن معادلة التصنيف إلى احتمال آخر أكثر تعقيداً يتعلق بطبيعة العلاقة بين الجيش السوداني والشبكات المرتبطة بالحركة الإسلامية داخل بنيته العسكرية”.
    -انتهي-

    – فيديو:- القرار الأمريكي الذي أربك السودان: الإخوان المسلمون أم الحركة الإسلامية؟!! ..11 / 03 / 2026-
    https://www.youtube.com/watch?v=Phkcb7g0Nc8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..