
يندلع سيلٌ من السباب وثورةٌ من الشتائم من عناصر الحركة الإسلامية تجاه قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، كلما لاح بارقٌ من بوارق إسكات صوت البنادق وإنهاء هذه الحرب العبثية.
نعتوه بالعاجز والفاشل و”الحثالة” التي تتجلى قيمتها حينما يقف غفيراً على أبواب قاعات اجتماعاتهم، وهنا تبرز نظرة الإسلاميين للجيش كمجرد “مليشيا” تخدم أجندتهم المتعطشة للقتل والنهب والخراب.
ولأنهم هم من وضعوه -بكل صفاته آنفة الذكر- على رأس الجيش والسلطة الانتقالية، فقد قام التحالف بين “الكيزان” وبرهانهم على وأد ثورة ديسمبر؛ ففضوا اعتصام القيادة العامة وانقلبوا على سلطتها، ثم جاءت لحظة الحقيقة حينما أشعل الكيزان الحرب لقطع الطريق أمام أي تسوية سياسية شاملة.
ومع تزايد أوار الحرب، اتحد حلم البرهان والكيزان في التشبث بالسلطة على أشلاء السودانيين، وإن تباينت الرغبات والإرادات، مما شكل تحالفاً شريراً كان نتاجه المزيد من الجرائم، ووضع السودان على حافة الهاوية. وكان من الواضح أنه لا أمل في خلاص للسودانيين ما دام هذا الحلف قائماً، أو من زاوية أخرى، ما دام الولاء العسكري رهيناً للحركة الإسلامية.
لم يمضِ وقت طويل حتى وضع تصنيف الإدارة الأمريكية للحركة الإسلامية السودانية وذراعها المتطرف (كتيبة البراء بن مالك) كجماعة متطرفة، “عقدة” هذه العلاقة الآثمة على منشار المفاصلة أو الفناء الجماعي للكيزان وجيشهم.
ورغم دخول القرار الأمريكي حيز التنفيذ، لا تزال يد “البراؤون” مطلقة، ولا يزال قائدهم ومن هم أعلى منه في أقبية الحركة الإسلامية يواصلون ذات الأناشيد الضالة، وينهبون الدولة التي أوردوها موارد الهلاك، فيما لا يزال آخرون -معاقبون ومصنفون ومجرمون مطلوبون- يستمتعون بكراسي السلطة وحمايتها.
تبدو سرديات القادة الإسلاميين بشأن البرهان وتوصيفاتهم له أقرب إلى الصدق والواقع؛ فالجنرال الحائر لا شيء يداعب قلبه سوى كرسي السلطة -أيّ سلطة كانت- شأنه في ذلك شأن قادته من الكيزان، وما بين الاثنين تمضي أقدار الله نحو نهايتها “اقتلاعاً”.



