مقالات وآراء

٦/ أبريل ١٩٨٥: قصة أخر ٢٤ ساعة في نهاية حكم جعفر النميري

بكري الصائغ

مقدمة:- بعد غد الإثنين ٦/ أبريل الحالي ٢٠٢٦، تجي الذكري ال(٤١) عام علي إنتفاضة يوم الأثنين ٦/ أبريل ١٩٨٥ التي أنهت سنوات حكم جعفر النميري الستة عشر عام – وكانت تحديدا من يوم الأحد ٢٥/ مايو ١٩٦٩ حتي يوم الجمعة ٥/ أبريل ١٩٨٥، الغريب في الأمر، ان نهاية النميري شخصيا – كانت فريدة في نوعها، ولم ينتهي مثل الرؤساء والزعماء الأخرين الذين انتهوا نهايات مرة في يوم واحد او ساعات قلائل-، لم تكن نهاية النميري واحدة كما هو متعارف عليه عالميا، فالنهاية الأولي كانت في أخر يوم له بالخرطوم يوم ٢٥/ مارس ١٩٨٥، والنهاية الثانية كانت في مطار القاهرة يوم ٦/ أبريل ١٩٨٥.

أولا/-١/:-كيف كان الحال في أخر يوم لحكم النميري في الخرطوم؟!!
يوم لا ينسي في تاريخ السودان، ففي يوم ٢٥/ مارس عام ١٩٨٥ -أي قبل (٣٥) عام مضت، خاطب المشير/ جعفر النميري في جلسة موسعة بقاعة الصداقة صفوة شخصيات الدولة وكبار القادة فيها، وبحضور نائبه الاول اللواء/ عمر محمد الطيب، ومستشاريه في قصر الشعب، واصحاب المناصب الدستورية، ورؤساء الامانات بالاتحاد الاشتراكي، والوزراء ووزراء الدولة ووكلاء الوزارات، وكبار المسؤلين في الاجهزة الحكومية المختلفة،القادة بالقوات المسلحة والشرطة والأمن، والمحافظين ووزراء الولايات، والسفراء الاجانب، رؤساء الصحف المحلية والمراسلين الاجانب.
٢/- كان هدف النميري من الاجتماع بأهل السلطة في نظامه، ألتفاكر معهم حول بعض المستجدات التي طرأت في البلد بعد الزيادات التي طرأت علي بعض السلع الضرورية والأدوية، وشرح الموقف الاقتصادي العصيب الذي تعيشه البلاد، التقي معهم المشير النميري، وافاض في الكلام والحديث عن الحالة الإقتصادية في البلاد، ودافع بشدة عن رفع الدفع ، وعن الزيادات التي طرأت علي السلع الضرورية، دافع بقوة عن السياسة الاقتصادية التي تسير عليها حكومته.
٣/- شن النميري في خطابه هجوم ضاري وقاسي علي الجميع بلا استثناء، واكد لهم ان الفترة القادمة لحكمه ستكون عصيبة نسبة لان الاقتصاد في البلاد قد تدهوربسبب سلوكيات كبار رجال الدولة وتبذيرهم المبالغ فيه علي حساب ميزانية الدولة الضعيفة، وكيف ان بعض المسؤولين الكبار يركبون عربة حكومية وسيارة اخري حكومية تحت تصرف زوجته…وكانما هذه السيارات الحكومية قطاع خاص لهم ، وفق كل هذا يتم صرف الألآف من “جوالين” البنزين كل شهرعلي هذه السيارات علي حساب ميزانيات وزارتهم ومصالحهم الحكومية، شن النميري الهجوم الضاري علي سفر الوزراء في اجازاتهم للخارج وكيف انها سفريات عائلية بغرض الترفية و”الفشخرة” الفارغة التي كلفت الدولة ملايين الدورات.
٤/- قال لهم نميري بحدة “من الان وصاعدا..من ياكل (٣) وجبات فلياكل وجبتين..وعليكم ان تتركوا المشروبات الباردة التي تكلف البلاد ملايين جوالات السكر، وحلو الشاي بالبلح”!!…وهنا ارتفعت الضحكات عالية من قبل الحاضرين فاغتاظ نميري بشدة ورفع صوته عاليآ كالصراخ حتي طغي علي ضحكـاتهم وراح يهددهم وكانهم تلاميذ او اطفال بالخلوة وان الاجراءات الاقتصادية القادمة الصارمة
تستهدفهم قبل الاخرين.
٥/- طلبت احدي العضوات السماح لها بكلمة، فراحت تحكي عن المعانأة التي يجدها المواطن المسكين في الحصول علي السلع الضرورية بعد الزيادات التي طرأت عليها، وقبل ان تكلم المتحدثة باقي كلامها، قاطعها النميري بصوت عالي وراح وهاجمها هجوم ضاري الجم السنة الجميع بالقاعة، راح يقول بنبرة مليئة بالنرفزة: ” المواطن السوداني يفضل دائمآ الحياة الهنية الرغدة “واكل الباسطة ” ولبس المستورد”، ولا يود ان يعرف حقيقة الازمة التي تعرفها البلاد، ويرفض حياة التقشف وتقليل حاجياته المعيشية”.
٦/- كان خطاب النميري مساءا بقاعة “مجلس الشعب” – اي – قبيل سويعات من مغادرته الخرطوم الي أمريكا، طار بعدها النميري مع زوجته وبرفقة وفد رئاسي كبير الي أمريكا، تاركا خلفه السودان يحكمه نائبه الأول الجنرال/ عمر محمد الطيب، الذي كان أيضا يشغل منصب مدير جهاز الأمن القومي، كان يوم ٢٥/ مارس ١٩٨٥، هو اخر يوم حكم فيه النميري البلاد، فقد اصبح بعد هذا التاريخ لاجئا في القاهرة، ولم يعد للسودان الا في يوم ٢٢/ مايو ١٩٩٩، وخاطب مستقبليه في المطار ”جئت للسودان مندفعاً بحب عارم للوطن ولشعبه الحبيب, ولم اصرح يوما بأنني عائد كحاكم او طالب للسلطة”.
ماذا حدث في يوم ٢٦/ مارس ١٩٨٩؟!!- اندلعت مظاهرة عارمة قوامها طلاب “جامعة امدرمان الإسلامية” الذين لم يعجبهم كلام النميري الذي توعد شعبه بمزيد من الإجراءات الاقتصادية الصعبة القادمة فوق ماعليها الأحوال في البلاد من سوء أوضاع متردية في كل المجالات الحياتية، بجانب الاضرار التي سببها الجفاف والتصحر علي حساب الأراضي الزراعية. طافت المظاهرة الطلابية بعض مناطق امدرمان وفي كل مرة تزداد المظاهرة اكثر عدد وينضم اليها الناقمون علي الأوضاع. واتجهت المظاهرة بصورة مقصودة حتي وصلت الي ” جمعية ود نميري التعاونية ” التي يملكها مصطفي شقيق الرئيس النميري، وقام المتظاهرون بحرق الجمعية بصورة كاملة، واتجهت المظاهرة الي الخرطوم، كان هدف المتظاهرون ان يصلوا الي مطار الخرطوم وقبل اقلاع طائرة النميري ووفده المكون من (٤٨) شخص الي أمريكا، وليمنعوه من السفر باي طريقة ، وبالفعل وصلت المظاهرة الي الخرطوم وتشتت الي عدة مظاهرات فرعية بعد انضمام مواطني الخرطوم اليها، وسدت الطرق والشوارع الكبيرة، مما حدا برجال الامن الي تغيير مسار عربات الوفد الي طرق جانبية حتي وصلت الي المطار، وبعدها أقلعت الطائرة باستعجال شديد قبل وصول المظاهرة العارمة.. وكان يوم ٢٦/ أبريل ١٩٨٥، هو أخر يوم للنميري في الخرطوم، وعاد الرئيس مرة أخري إلى الخرطوم في يوم ٢٦/ مايو ١٩٩٩ ، بعد (١٤) عاماً قضاها في المنفى بمصر.
٨- لم تتوقف المظاهرات وظلت مستمرة بلا توقف حتي يوم ٦/ ابريل ١٩٨٥، وشهدت البلاد وقتها سقوط مئات الضحايا، مما جعل القادة في القيادة العامة يتدخلون منعا لسقوط مزيد من القتلى والجرحى.

ثانيا/- كيف كان الحال في أخر يوم حكم النميري بالقاهرة؟!!-
١/- في يوم ٦/ ابريل عام ١٩٨٥، نزل النميري من الطائرة الرئاسية في مطار القاهرة قادما من أمريكا، واثناء هبوطه من سلم الطائرة لاحظ عدم وجود البساط الأحمر، ولا حرس الشرف كما جرت العادة عند قدوم رئيس دولة ما الي دولة اخري، بعدها عرف من الرئيس حسني مبارك اثناء تواجدهما في صالة كبار الزوار تفاصيل ما حدث في السودان، وان الإنتفاضة قد نجحت، والفريق أول/ سوار الذهب آلت له السلطة بتاييد كامل من كل فروع القيادات العسكرية.
٢/- وهنا هاج النميري هوجة شديدة، وعلا صراخه في قاعة كبار الزوار، وطلب بصورة عاجلة إستدعاء الطيار وامرة بالاستعداد للعودو للخرطوم، ولكن الطيار لفت نظره الي ان الأجواء في الخرطوم مغلقة امام الطائرات، وان سوار الذهب امر بنسف طائرة النميري ان دخلت الاجواء السودان، وما ان سمع النميري حتي اشد من الطيار الذي رفض سماع الامر، فصفعه صفقة شديدة تدخل بعدها حرس الرئيس مبارك وابعدوا الطيار خارج الصالة.
٣/- بعد كل هذه المواقف الحرجة، ما كان هناك من حل أخر امام النميري الا ان يطلب اللجوء له ولزوجته السيدة/ بثينة خليل في القاهرة، قبلت حكومة مصر لجوءه وزوجته بشرط عدم الاشتغال في السياسة، والتدخل في الشأن السوداني، ظل النميري كمواطن عادي مقيم في القاهرة حتي يوم ٢٣/ مايو عام ١٩٩٩، عاد بعدها الي الخرطوم بعد صدور قرار جمهوري من البشير، توفي النميري بمرض لازمه طويلآ في يوم السبت الموافق ٣٠ مايو ٢٠٠٩.
٤/- اخر قررات الرئيس نميري حينما علم بعزله بمطار القاهره قال مخاطباً عبد الرحيم سعيد رئيس المراسم “يجب يتم حصر جميع الموظفين المرافقين للوفد من مراسم وإعلام وموظفي القصر وسكرتارية ويسلم الكشف للسفير ليكونوا في مسؤوليته لحين يرتب لعودتهم للسودان، إنهم موظفو دولة كانوا يقومون بواجباتهم خير قيام ولا شأن لهم بما يجري” ، ثم واصل النميري حديثه قائلاً له “الطائرة الرئاسية التي في رفقتنا المهداة من الملك خالد ليست مُلكاً للرئيس بل هي مُلك للشعب السوداني يتم الترتيب لعودتها لتنضم لسودانير”، وقال مخاطباً قائد الحرس المقدّم/ عبد السلام صالح “عليك جمع كل السلاح الموجود في عهدتكم والذخائر و«تستيفها وتسليمها للسيد الملحق العسكري ليكون مسؤولاً عن إعادتها للقوات المسلحة بمعرفته وكذلك يسلم الملحق العسكري كشفاً بقوة الحرس”.
٥/- وقال مخاطباً السيد الياور العميد ركن/ علي أحمد علي “إنت مسؤول من توفير احتياجات وإعاشة أعضاء الوفد من موظفين وحرس لحين عودتهم ، وربما هناك بعض التوجيهات لا أذكرها”، وقال النميري لمدير مكتبه أن يقوم بكتابة تقرير مفصل عن الرحلة منذ وصول الوفد إلى واشنطن وحتى هذه الساعة ويتم تدقيق التقرير وإيداعه لرئاسة الجمهورية، بعد الانتهاء من حديثه خاطب النميري العميد الركن/ علي أحمد علي الياور قائلاً له “إن هناك بعض المال متوفر من مخصصات الرحلة وقد تحتاج لبعض منه كمصاريف في هذه الظروف، ما لديك من مال فهو عهدة يتم إرجاعها للخزينة، أما أنا فلدي من الأصدقاء والاخوان ما يكفوني أي حاجة”.
٦/- اثناء وجود جعفر النميري في القاهرة (١٩٨٥-١٩٩٩)، قام بعمل اتصالات سرية مع ضباط كبار برتب عسكرية عالية في القيادة العامة بهدف القيام بمحاولة انقلابية ترجعه مره اخري للسلطة، ولما تكررت المحاولات من النمير والتي كانت المخابرات المصرية علي علم تام بها، حذرته من استغلال وضعه كلاجئ لإثارة المشاكل مع السودان، خصوصآ ان حكومة الدكتور/ الجزولي دفع الله كانت قد تقدمت بطلب للحكومة المصرية باعتقال النميري وارساله الي الخرطوم للمحاكمة بتهمة قيامه بانقلاب عسكري ضد الوضع الديمقراطي وقتها عام ١٩٦٩، بعدها كف النميري عن التدخل في شأن الوضع الجديد في سودان ما بعد انتفاضة ٦/ابريل ١٩٨٥.
٧/- مرفقات مع المقال:-
خطاب نميري الأخير في 25 مارس 1985
https://www.youtube.com/watch?v=Y_W2Ore0oUY
٢/- اللواء عثمان عبد الله يسرد الايام الاخيرة من حكم جعفر نميرى:
https://www.youtube.com/watch?v=RsCaVfja-ps

‫7 تعليقات

  1. خطاب نميري الأخير كان مستفز جدا للشعب السوداني وكان من أكبر الأسباب التي جعلت الشعب ينتفض ضد حكمه، بيد أن هنالك عوامل عدة عملت مجتمعة على إنهاء حكم ثورة 25 مايو 1969 من أهمها وأبرزها المصالحة الوطنية التي تمت في بورتسودان وكفلت لحزب الامة وما يسمى بالإسلاميين بالعمل من داخل مؤسسات مايو فعملوا على تدمير النظام من الداخل، ثانيها الجفاف والتصحر الذي ضرب الحزام السوداني في القارة الإفريقة الممتد من مالي والنيجر غربا مرورا بتشاد والسودان وأثيوبيا وإرتريا والصومال شرقا، وفي تقديري لولا هذين العاملين لعبر السودان تحت قيادة نميري واصبح دولة مستقرة حيث تميز عهد مايو بهيبة الدولة السودانية على المستويين المحلي والدولي وكان تعيين أكفأ الوزراء من التكنوقراط بغض النظر عن خلفياتهم القبلية أو الجهوية أو السياسية.

    1. الحبوب، جمال الهادي.
      حياكم الله وأسعد أيامكم بالأفراح الدائمة.
      الف شكر علي تعليقك الذي أضاف حقائق جديدة عن أسباب الإطاحة بالنميري، ولكن السبب القوي في هذه الإطاحة هي “قوانين سبتمبر ١٩٨٣” المسماة أيضا ب”قوانين بدرية سليمان”، وكان تطبيقها يتم بمنتهي العنف والقسوة ، وتمت عمليات غير كريمة مثل إعدام محمود محمد طه، وإعدام مع الصلب مثل حالة الواثق صباح الخير، والقطع من خلاف، وقطع الكف، والسجن والجلد في تهم لا ترقي الي مستوي الاعتقالات، قوانين طبقت بلا اعتدال او عقلانية، “قوانين سبتمبر ١٩٨٣” هي التي زادت من حدة القتال في جنوب البلاد، بعد ان شعر المواطنين الجنوبيين بتطبيقها عليهم بصورة عنصرية، وان اغلب المتهمين في قضايا كثيرة كانوا منهم.
      هناك حقيقة معروفة أفادت، أن العقيد/ جون قرنق بعد تطبيق “قوانين سبتمبر، تخلي عن الزي العسكري، وترك الخدمة بالقوات المسلحة ودخل الغابة في الجنوب وقاتل جنود القوات المسلحة.

  2. ٢/- وهنا هاج النميري هوجة شديدة، وعلا صراخه في قاعة كبار الزوار، وطلب بصورة عاجلة إستدعاء الطيار وامرة بالاستعداد للعودو للخرطوم، ولكن الطيار لفت نظره الي ان الأجواء في الخرطوم مغلقة امام الطائرات، وان سوار الذهب امر بنسف طائرة النميري ان دخلت الاجواء السودان، وما ان سمع النميري حتي اشد من الطيار الذي رفض سماع الامر، فصفعه صفقة شديدة تدخل بعدها حرس الرئيس مبارك وابعدوا الطيار خارج الصالة.

    للاسف هذه المعلومة مغلوطة وغير صحيحة بالمرة وكابتن الطائرة هو محمود ساتى وهو حى يرزق

    1. الحبوب، خالد.
      الف تحية طيبة لشخصك الكريم.
      رد علي تعليقك وكتبت: “للأسف هذه المعلومة مغلوطة وغير صحيحة بالمرة وكابتن الطائرة هو محمود ساتى وهو حى يرزق”.
      أفيدك علما يا حبيب، انه وبعد لجوء النميري وزوجته للقاهرة، خرجت روايات ومعلومات كثيرة عن ما دار في صالة كبار الزوار بمطار القاهرة في يوم ٦/ أبريل ١٩٨٥، وهذه المعلومات سواء كانت حقيقية او كاذبة فإنها قد صدرت من شهود عيان سودانيين – كانوا ضمن الوفد الرسمي- وكانوا وقتها بالصالة، في عام ١٩٨٥ وبعد نجاح الانتفاضة نشرت الصحف السودانية كثير من الأخبار عن أخر ثلاثة ساعات قضاها النميري في مطار القاهرة – بدء من لحظة نزوله من سلم الطائرة الرئاسية، وحتي لحظة مغادرته المطار بعربة تابعة لرئاسة الجمهورية المصرية-، بعض الشخصيات الكبيرة التي كانت ضمن وفد النميري، طلبوا ان يبقوا الي جوار النميري في القاهرة، الا انه رفض وطلب منهم العودة بالطائرة للخرطوم.
      بالمناسبة، وقتها في أبريل عام ١٩٨٥، وبعد عودة الوفد من القاهرة، امتنع بعضهم عن التعليق عن ما دار في قاعة كبار الزوار في القاهرة، علي اعتبار انهم لم يكونوا من كبار الزوار، ولم يسمح الأمن المصري لاحد من أعضاء الوفد بدخول القاعة الا النميري وزوجته وأربعة أخرين من بينهم طبيبه الخاص وعبد الرحيم سعيد رئيس المراسم، أيضا لم يعلق كابتن الطائرة الذي لزم الصمت والسكوت.. الصحف لم تنشر أي أخبار عن ما دار بصالة كبار الزوار، واكتفت بنشر خبر عادي عن لجوء النميري وزوجته.

  3. خطاب نميري لسوار الدهب بعد الاطاحة به في ابريل 1985
    خطاب السيد الرئيس جعفر محمد نميرى
    للفريق أول عبدالرحمن سوار الذهب
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ الزميل الفريق أول عبدالرحمن سوار الدهب
    السلام عليكم ورحمة الله
    أكتب إليك من موقع الغربة عن وطني، والأعزاء من أهلي أبناء وطننا الغالي، متفهماً في كل الحالات ما قمتم به، والذي أثق أن هدفه الحفاظ على السودان ووحدته، إضافة إلى الحرص على عدم إراقة الدماء، والحفاظ على وحدة الوطن والمواطنين.
    لقد عايشت أنت أخي زميلاً ومناضلاً ومشاركاً في انجازات ثورة مايو، إضافة إلى أنك شاركت في مواجهة مصاعب ومنعطفات تجاوزتها هذه الثورة. ولقد كنت أنت في كل الحالات زميلاً مشاركاً إلى الحد الذي كانت فيه آخر القرارات التي أصدرتها قبل مغادرتي الخرطوم هو إعطاء المسئولية لك الكاملة لقيادة قوات الشعب المسلحة وتأمين دورها في الحفاظ على وحدة المؤسسة القومية الأم في السودان. وهى المؤسسة التي تنتمي تشكيلاً لكل السودان، وتفتدي ولاءاً سيادة ووحدة السودان.
    لقد عاشت بلادنا أياماً مضطربة وأحداثاً متلاحقة بعضها لايد لنا فيه، كتفاعلات الأزمة الاقتصادية العالمية، والجفاف والتصحر، ونزوح مئات الآلاف من اللاجئين من خارج السودان إلى داخله، ومن داخل السودان تنقلاً بين مختلف أجزائه. إضافة إلى حجم الشر من الخارج وضراوته والتنظيم من بعض الفئات من الداخل.
    لقد عايشت الخرطوم ظروفاً أقول بالحق والأمانة أنني لم أكن متابعاً تفاصيلها لا حجماً ولاتأثيراً، والعكس صحيح، فلقد كان ما يصلني من السودان من مختلف مصادره تؤكد السيطرة على الموقف، كما تؤكد ولاء القوات المسلحة للسلطة الشرعية.
    في إطار هذه المعلومات كان رأيي أن أعطي الفرصة للمؤسسات أن تقوم بدورها، وأن لا تتم معالجة كبريات القضايا وأصاغرها بواسطة التدخل المباشر والوجود المباشر للقيادة العليا، إلا أنك على كل حال كنت الأقرب والأعلم بتصاعد الأحداث ومخاطر إمكانية اختراقها وتوجيهها لغير صالح السودان وخدمة لغير مصالحه.
    إن قوات الشعب المسلحة التي أتشرف بالانتماء إليها إنما كانت وستظل تأكيداً لدورها القوي لحماية السودان من المخاطر. وإذا كان لي بحكم المواطنة والزمالة أن أتحدث إليك عن همومي فإنني أطرحها على النحو التالي:
    1ـ إن المؤسسات التي أقامتها الثورة إنما ستظل ركيزة الوحدة الوطنية. وبديلاً بغيري بديل للتشتت والتجزئة وتعدد الولاءات، والتي هى مداخل الخطر على بناء الأمة السودانية.
    2ـ إن صيغة التحالف كانت ولسوف تبقى هي التي تضفي شرعية مشاركة القوات المسلحة في السلطة بكل أشكالها سواء كانت تشريعية أو تنفيذية أو سياسية.
    3ـ إنك كزميل شارك في كل ماحققته الثورة لتدرك أن الحكم الإقليمي لم يكن اضافات للسلطة المركزية وإنما كان نزوعاً لتحقيق أكبر قدر من لامركزية السلطة، وبحيث يكون الحكم الاقليمي هو البديل الذي يستوعب التنوع الثقافي والعرقي والاقليمي في السودان. ولذلك فإن الحكم الاقليمي كان جسراً وحصناً ضد نزعات الانشطار والتمزق، وخلق دويلات خارج نطاق الوطن الواحد بل خروج عليه.
    4ـ إن وضعك كزميل في القوات المسلحة إنما أتاح لك أكبر قدر ممكن من التعرف على حجم التآمر الخارجي وتمويله وتنظيمه وأهدافه التي أسفرت عن وجهها فور إعلان تشكيل مجلس القيادة برئاستك وذلك حينما وجهت ليبيا الى جون قرنق رسالة تطلب فيها التفاوض مع الحكومة الجديدة في السودان، في محاولة للإيحاء بأن حركة جون قرنق تعمل تحت وصاية القذافي. كذلك ما أذاعته إذاعة طرابلس من مطالبة للحكومة الجديدة في السودان أن تحد من علاقاتها مع مصر وأن ترسل وفداً عسكرياً يتلقى النصح والإرشاد من سعادة العقيد بطرابلس.
    ٭ الأخ الزميل الفريق أول عبدالرحمن
    فيما يتعلق بشخصي فإنني أؤكد لك أنني واحد من أبناء هذا الوطن الذي لا يرضى ولا يقبل أن يكون مأواه خارج تراب وطنه، أو أن يكون قبره تحت غير ثراه، لقد أعطيت عمري لهذاالشعب وشبابي، وارتهنت مصيري لغاية واحدة، هى تحقيق وحدة السودان، بل صياغة وحدة السودان وبناء أمة سودانية موحدة، ما كانت قبل مايو إلا ممزقة ولسوف تظل بانجازات مايو موحدة بإذن الله.
    لقد غالبت قدراتي وتغاضيت عن متطلبات تتطلبها رعاية معقولة لصحتي، ولكن منذ متى كان للثوار طموح غير أوطانهم، ومتى كان لهم غير التطلع لشرف الشهادة.
    قلبي معكم أيها الأخ الزميل.
    إن الانجازات التي شاركت فيها بشخصك كقدوة، ثم شاركت فيها حينما فرضتها فطرة الشعب طرحاً للنهج الإسلامي واحتراماً ورعاية للأديان والمعتقدات الأخرى بالسودان، وذلك ما تقبله شعبنا تنظيماً لحياته الاجتماعية والأسرية والخاصة هي انجازات ضخمة لا شك أنكم ستحافظون عليها.
    الأخ الزميل الفريق أول سوار الدهب
    كمواطن أقول لك إن هدف الأهداف بالنسبة للقوى المعادية للسودان في الداخل والخارج هو فصم العلاقة بين السودان ومصر، وهي علاقة تتعدى علاقات القيادات العليا في البلدين، ذلك أنها علاقات شعب واحد ومصير واحد وأمن مشترك.
    الأخ الزميل الفريق أول سوارالدهب
    لقد بذل كل من تولى موقعاً خلال المرحلة السابقة جهده بقدر ما يتحمل ويطيق، ولذلك فإن حماية المسؤولين السابقين وفي كل المستويات وخاصة أسرهم من احتمالات التنكيل أو إساءة السمعة سوف تظل مسؤوليتك الأولى، مسؤوليتك كشريك شارك هؤلاء مسؤولية العمل العام كما أنها مسؤوليتك كسوداني أعرف أصالته وأعرف أنك بخلقك ونشأتك لا يمكن أن تسمح بتصفية حسابات شخصية تحت هياج عام مؤقت.
    وأخيراً فإنني مجرداً من جميع الدوافع الذاتية لا يعلو عندي إلا مصلحة السودان وشعوري أن أكون عاملاً في آخر صفوفه بقدر ما أتحمل وأطيق إنما هو دور متصل ولا ينقطع إلى أن يسترد الله سبحانه وتعالى وديعته، وهناك في رحاب الله يكون بالحق عدل الحساب.
    متمنياً لكم التوفيق والنجاح مشدداً على الحرص على الوحدة الوطنية، محذراً من احتمالات الانزلاق الخطر الى التجزئة والتشتت، ذلك أن عطاء شعب وثورة على مدى خمسة عشر عاماً إنما كان عطاء شهداء وعطاء دماء وعَرَق وجهد، اضافة الى أنه ثراث باقٍ لا ينبغي أن ينضب.
    الأخ الزميل الفريق أول سوار الدهب
    مكاني في السودان وأنت تعلم، وقبري تحت ثراه، ولائي وحياتي كانت وستكون.
    ولقد كانت رحلتي الأخيرة للولايات المتحدة هى في الجانب الاول منها لفحوص طبية، وفي الأهم والأعم فيها لمعالجة قضايا السودان الاقتصادية.. ولقد نجحت في تحقيق ذلك بحمد الله.. وعليكم واجب المتابعة والتطوير.. ذلك أن وضع السودان الاقتصادي كما تعلم بالغ الخطر، وهو وضع لا يمكن معالجته إلا بالتناول العلمي والموضوعي لأسباب علاجه.
    الأخ الزميل الفريق أول سوار الدهب
    أنه ليسعدني أن تواصل دوراً بدأناه سوياً لوضع حد للفرقة والانقسام بين جنوب الوطن وشماله، وفي هذا الإطار تعددت الجهود وتنوعت المسالك، إلا أن هدف وحدة السودان بالحوار ولتحقيق السلام كانت وينبغي أن تظل من أهداف السودان الكبرى ومن أولى أولوياته. مؤكداً أن جهداً لي متواضعاً ومحدوداً في خدمة السودان قدر طاقتي واجتهادي إنما يحتم على شخصي أن أكون سنداً لما يوحد خصماً اكثر مما يفرق، وتلك مبادئ مايو الثورة التي تشرفت بقيادتها.
    وفي النهاية أسأل الله لكم التوفيق والسداد خدمة لسوداننا الموحد العزيز.
    أخوك:
    جعفر محمد نميري
    القاهرة 17 رجب 1405
    الموافق 8 أبريل 1985

  4. نميري “ما زلت رئيس السودان وأعيش على نفقة حكومة مصر”.
    قال الرئيس السوداني المخلوع جعفر نميري إنه لا يزال يعتبر نفسه رئيسًا للسودان، مؤكداً أنه يقيم في القاهرة على نفقة الحكومة المصرية، دون أن يكون له أي دخل منتظم من السودان أو من أي بلد آخر. وأضاف نميري أن الحكومة السودانية صادرت جميع ممتلكاته، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنه يتلقى بين الحين والآخر مساعدات من أصدقاء لم يسمّهم. وأوضح أنه يلتقي أحيانًا بعدد من القادة السودانيين الذين يزورون القاهرة. المصدر-صحيفة “الوطن” الكويتية -3/ نوفمبر 1988-

  5. ١/- هل خان وزير الدفاع قائد القوات المسلحة المشير
    عبدالرحمن سوار الذهب رئيسه جعفر النميري؟!!
    المصدر- “قوقل”-
    لا يعتبر المشير عبد الرحمن سوار الذهب “خائناً” للرئيس جعفر النميري بالمعنى الشخصي، بل كان تحركه في أبريل 1985 استجابة لانتفاضة شعبية عارمة وتدهور الأوضاع في البلاد. لقد انحاز سوار الذهب بصفته وزيراً للدفاع وقائداً للجيش إلى خيار الشعب لحقن الدماء، وهو ما عرف بـ “انتفاضة أبريل” التي أنهت حكم نميري.
    أبرز النقاط المتعلقة بهذه الواقعة:
    انحياز للانتفاضة: في 6 أبريل 1985، قاد سوار الذهب المجلس الانتقالي للإطاحة بنميري بعد مظاهرات واحتجاجات شعبية واسعة ضد تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
    تسليم السلطة:- يعتبر موقف سوار الذهب تاريخياً ونادراً في أفريقيا، حيث أوفى بوعده وسلم السلطة للمدنيين المنتخبين بعد فترة انتقالية مدتها عام واحد فقط، زاهداً في الحكم.
    تقدير نميري:- ذكرت بعض التقارير أن خطاب نميري لسوار الذهب بعد الإطاحة به لم يخلُ من الاحترام المتبادل، رغم التبعات السياسية للحدث.
    بشكل عام، وُصف موقف سوار الذهب بأنه صوفي وزاهد، حيث نجا من “متاهة السلطة” وحقن دماء السودانيين، وفقاً لمصادر توثق تاريخ تلك الحقبة.

    ٢/- هل خان المشير ثورته..؟!!
    المصدر- “الراكوبة”-7 أبريل، 2015- الكاتب “عبدالباقي الظافر”.
    أمس الأول ظفرت الزميلة ألوان بلقاء خاطف مع المشير عبد الرحمن سوار الذهب رئيس المجلس الانتقالي العسكري الذي تولى السلطة عقب الإطاحة الشعبية بالرئيس جعفر نميري.. سوار الذهب في هذا اللقاء لام الشعب السوداني، وقال: إن انتفاضة أبريل أصبحت نسياً منسياً.. وأوضح المشير أنه فخور بقرار انحياز الجيش إلى الشعب الذي اتخذه بعد التشاور مع كبار قادة القوات المسلحة.
    ما كنت أود أن أعلق على حديث الجنرال سوار الذهب، والرجل مشغول في هذا الوقت بقيادة حملة المشير البشير الانتخابية.. ولم أكن أحبذ التقليل من أهمية الدور الذي اطّلع به سوار الذهب في انتفاضة أبريل.. إلا أن حديثه لألوان عن الانتفاضة المنسية حفزني على الكتابة.. ما زال كثير من شهود تلك المرحلة يعتقدون أن الجنرال سوار الذهب كان مترددا في الإطاحة بقائده الأعلى المشير جعفر نميري، وبرر ذلك أن في عنقه بيعة.. والمتفق عليه أن صغار الضباط لا كبارهم هم من ضغط على هيئة القيادة حتى تنحاز إلى الشعب.
    ليس مهما الحديث عن دور الفريق سوار الذهب في الانتفاضة لكن الأهم أن الرجل أوفى بعهده وسلم السلطة إلى حكومة منتخبة من الشعب.. إلا إن دور سوار الذهب في عهد الإنقاذ يحتاج إلى مراجعة.. تظل الإنقاذ من الناحية الواقعية مسؤولة عن الإجهاز على انتفاضة أبريل.. الملاحظ أن سوار الذهب رمز الانتفاضة العسكري لم تخرج منه كلمة واحدة تندد بانقلاب الإنقاذ.. لم يكتفِ المشير بالصمت، بل عمل في مؤسسات الحركة الإسلامية الخيرية، وظل رئيساً لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية، التي ساهم مكتبها الإعلامي برئاسة الإعلامي عوض جادين في تسجيل بيان الانقلاب الأول، ومن ثم- لاحقا- بثه للناس صبيحة تلك الجمعة المشهودة.
    ما يؤكد أن انحياز سوار الذهب إلى الخيار الديمقراطي لم يكن نابعا من التزام فكري هو ترؤسه أكثر من مرة لجنة ترشيح المشير البشير لرئاسة الجمهورية.. بل إن لجنة سوار الذهب هي المسؤولة الآن عن بعض الممارسات السالبة في الانتخابات الحالية.. من أمثلة ذلك أن السلطات المحلية في مدينة ربك أجبرت المواطنين على إغلاق المحلات التجارية في يوم تدشين الحملة الانتخابية للمؤتمر الوطني، وذلك في خواتيمها الأسبوع المنصرم.
    بصراحة.. كان في إمكان المشير سوار الذهب أن يصبح حكيم الأمة السودانية لو التزم داره، وجلس على كرسي المعاش مراقباً الأحداث.. شعبنا كان في حاجة لأمثال المشير سوار الذهب في المنعطفات الصعبة كتلك التي تشبه يوم انقلاب رمضان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..