تصريحات والي جنوب دارفور عن معسكر كلمة

يعتبر معسكر كلمة للنازحين الواقع في جنوب دارفور غربي السودان من أكبر المعسكرات في أفريقيا من حيث الحجم وعدد القاطنين فيه؛ إذ تعود تاريخ تأسيس هذا المخيم إلى عام 2003 تقريبا ..
إذ من المعروف أن النزاعات المسلحة والتوترات السياسي والكوارث الطبيعية الذي أصاب الإقليم منذ عام 2003 حتى اللحظة حيث سبب في حركة انتقالية اجبارية لكثير من مواطني الإقليم ؛ إذ أرغموا فئات كثيرة سيما الضعيفة من المواطنين على ترك منازلهم وحياتهم إلى مكان آخر منهم من هم داخل البلاد والذين يسمون بالنازحين حسب القانون الدولي الانساني والآخرين خارج البلاد وهم اللاجئين ؛ ويعيش كلاهما في حالة من عدم الاتزان والفرار من العنف والاضطهاد ؛ ومن المعلوم أن هنالك إعداد هائلة من المشاكل ترافقت رحلة نزوحهم وستظل إلى حين عودتهم إلى ديارهم ؛ وهذه المشاكل متعلقة بالحقوق والحريات والتي يجب أن تصان بشكل قانوني من جانب حكوماتهم والمجتمع الدولي .
هنا قد يتساءل البعض ما هو دور القانون الدولي الانساني في حماية النازحين داخليا ؟؟
اولا النزوح : هو ترك شخص منطقته ليستقر في مكان آخر ؛ وهو نوعان فاما ان يكون نزوحا خارجيا عبر الحدود الدولية من بلد إلى آخر بسبب الحروب او الكوارث الطبيعية أو لأسباب ربما إقتصادية في بعض الاحايين وفي هذه الحالة يسمى باللاجئ ؛ بينما النزوح الداخلي او ما يسمى بالتهجير القسري اي ضمن إقليم الدولة الواحدة يكون نازحا او ( مهجر) .
اما الأمم المتحدة وبحسب دليل المبادئ الخاص بالنزوح الداخلي فيعرف النازحين بانهم مجموعة من الاشخاص يرغمون على مغادرة منازلهم في مناطقهم الأصلية بغرض تفادي تأثيرات نزاع مسلح او نتيجة كوارث طبيعية بشرط عدم عبورهم الحدود الدولية .
والنازح هو مواطن عادي يقع على دولته ان تتكفل جميع حقوقه وحرياته ، ابتداءا من حق المشاركة في الحياة السياسية إلى حق التعليم والصحة وأيضا حقه في حرية التعبير عن رأيه والحق في العدالة والمساواة في أروقة القضاء وغيرها من الحقوق المقررة بموجب الدستور فهو يجب أن يتمتع بالحماية الكاملة بموجب القانون الوطني ؛ على أن لا يتم تمييزه نتيجة لنزوحه؛ مع العلم أن هنالك التزامات إضافية تقع على عاتق دولته وهو عبارة عن ناتجة عن حالة النزوح القسري مثل توفير الغذاء والماوى والخدمات الصحية وأيضا يجب عليها تأمين مناطق النازحين وعدم تعرض حياتهم للخطر وفض النزاعات المسلحة فيها وفي جميع الأحوال يجب توفير حياة كريمة أشبه بتلك التي كانوا فيها قبل النزوح اما بحسب قانون حقوق الإنسان فيجب على الدول منع النزوح وفي حالة حدوثه تعمل على كفالة الحقوق السياسية ؛
اما قانون الدولي الانساني فهو الاخر الذي يحمي حقوق النازحين داخليا فإذا كان النازحون داخل بلدهم موجودين في دولة هي طرف في نزاع مسلح فإنهم يعتبرون مدنيين ويحق لهم التمتع بالحماية المكفولة للمدنيين مادام انهم ليسوا طرفا في النزاع ؛ وكذلك يحظر القانون الدولي الانساني إجبار المدنيين على ترك محل إقامتهم مالم يكن ذلك ضروريا لسلامتهم .ودون شك هذا يتنافى مع تصريحات السيد الوالي والذي امهل أهالي كلمة مدد لا تتجاوز الأسبوعين لفض مخيمهم والتي تعتبر مصدر قلق له ولحكومته ؛ ويا للاسف دون ان يسأل نفسه إلى أين سيتوجهون حال فض مخيماتهم ؟ مع العلم أن قضية العودة محسومة بموجب معاهدات دولية حيث ان المبادئ التوجيهية المستوحاة من قواعد القانون الدولي الانساني خير دليل في هذا الشأن لأن ما ينادي به وإلى جنوب دارفور هو إعادة وادماج النازحين إلى المجتمع وربما قسريا اي بذات الطريقة التي نزحوا مع العلم أن أسباب النزوح مازال متوفرة في قرى هؤلاء النازحين بل ربما بصورة أكثر اتساعا لأن الأمن ذو صلة صليقة بالعودة ؛ لأن الإحساس بالأمان يجب أن يكون متوفرة على من هو مستهدف بعودته ؛ بل يجب أن يأتيه أخبار سار من قبل البقية المتبقية من قاطني القرى التى تحرق إذ الوضع غير مطمئن وان أحدث جبل مرة الأخير مازال حاضر في أذهان الجميع ؛ إذ لا يستقيم عقلا ومنطقا ان يقبل نازح العودة إلى قريته الذي قتل فيها أفراد أسرته وربما شاهد واقعة اغتصاب أخته مع العلم ان الجاني حر طليق يمشي على أرض تلك القرية مرفوعة الرأس ؛ كما انه يتابع من داخل معسكره مجريات الأحداث بصورة أكثر من أي شخص آخر لأن هؤلاء النازحين هم أصحاب الوجع فمن الطبيعي متابعة الواقع بصورة لصيقة .
وهنا أود أن أورد قصة لأحد الشباب التقيته عن صدفة في إحدى المناسبات قائلا ( لن انس على الإطلاق الرعب الذي شعرت به عندما تركت بيتنا في منطقة (سندو) لآخر مرة في عام 2004 لقد احترقت دارنا وابعدنا وقتل اخي واختي وهما توأم في السنة الثالثة من عمرهما آنذاك بينما أنني كنت في الخامسة عشر من عمري فكيف لي ان أعود دون توفير مقومات الأمان )
وبعيدا عن التصريحات محل النقاش نجد أن القانون الدولي الانساني ينظم مسألة العودة اي عودة النازحين ولكن في سياق النزوح الشرعي اي إجلاء السكان لأسباب تتعلق بالأمان ولضرورة عسكرية ملحة ؛ ففي هذه الحالة يجب إعادة السكان النازحين إلى قراهم ولكن بعد توقف جميع الأعمال العدائية ؛ ويمكن أن يصبح حق العودة ذا أولوية سيما اذا كان النزوح تعسفيا .
خلاصة القول ان الوضع المعاش في الإقليم في تقديري غير مواءم والقرى غير مؤهلة لاستوعات مئات الآلاف من النازحين حال العودة إلى قراهم وبالتالي على السيد الوالي اذا أراد عودة النازحين يقع عليه توفير متطلبات الحياة اللازمة مادام المطلوب عودتهم هم بشر وبالتالي هم في حاجة إلى التعليم والصحة وجميع الخدمات الأخرى وقبل كل هذا وذاك الآمن أولا وان استطاع سيد الوالي وحكومته توفير كل ذلك فلا يمكن أيضا بموجب الدستور إعادتهم بصورة قسرية لأن حرية اختيار مكان الإقامة والتنقل مكفول بموجب الدستور وليس منحة من قبل حكومات الولايات ولا حتى الحكومة المركزية …

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..