الفريق اول ميرغني ادريس ومنظومة الصناعات الدفاعية

مهدي داود الخليفة
في خضمّ الاستقطاب الحاد الذي يعيشه السودان، باتت الساحة الإعلامية – لا سيما منصات التواصل – بيئة خصبة لتداول الاتهامات غير الموثقة، والتي كثيراً ما تُقدَّم في صيغة “معلومات” بينما تفتقر إلى أبسط معايير التحقق.
ومن بين النماذج التي تستحق الوقوف عندها، ما يُتداول حول الفريق أول ميرغني إدريس، في محاولة لربط اسمه بشكل أحادي بتنظيمات سياسية، وتقديم ذلك كمدخل للطعن في دوره ومكانته.
إن أول ما يلفت النظر في هذه الاتهامات هو أنها تقوم على منطق “الوصم السياسي” أكثر من اعتمادها على وقائع مثبتة. فمجرد الإشارة إلى أن بعض العاملين في منظومة الصناعات الدفاعية قد تكون لهم انتماءات فكرية أو سياسية معينة، لا يمكن – بأي معيار مهني أو وطني – أن يُحمَّل لشخص القائد المسؤولية عنه، ما لم تُثبت حالة ممنهجة من الإقصاء أو التمكين، وهو ما لم يقدم عليه أصحاب هذه الادعاءات أي دليل موثوق.
بل إن التجربة السودانية نفسها، عبر تاريخها الطويل، تؤكد أن المؤسسات العسكرية والفنية الكبرى – ومنها منظومة الصناعات الدفاعية – ظلت تضم في داخلها طيفاً واسعاً من أبناء الوطن، بمختلف توجهاتهم، يجمعهم معيار الكفاءة المهنية والانضباط المؤسسي، لا الانتماء الحزبي الضيق. وأي محاولة لتصوير هذه المؤسسات ككيانات مغلقة على تيار بعينه، هي تبسيط مخلّ، بل وتزييف للواقع. أما ما يُقال عن “اختراق” أو “إخفاء عناصر” داخل هذه المنظومة، فهو خطاب يقترب أكثر من نظريات الشك والتخوين، ولا ينهض على بينة. فالمؤسسات ذات الطبيعة الاستراتيجية تعتمد، بحكم تكوينها، على معايير أمنية وتنظيمية صارمة، ولا يمكن اختزال بنيتها المعقدة في سرديات تقوم على الانطباع أو الرواية الشفاهية.
وإذا كان لدى أي جهة معلومات موثقة عن تجاوزات قانونية أو إدارية، فإن الطريق الصحيح هو تقديمها عبر القنوات الرسمية المختصة، لا إطلاقها في الفضاء العام بصيغة الاتهام الجماعي.
في المقابل، لا يمكن إنكار أن الفريق ميرغني إدريس ارتبط اسمه – خلال السنوات الماضية – بتطوير ملموس في قطاع الصناعات الدفاعية، وهو قطاع ظل لسنوات طويلة يعاني من تحديات هيكلية وتقنية معقدة. وقد شهدت هذه المنظومة توسعاً في مجالات التصنيع والتأهيل الفني، بما عزز من قدرات الجيش السوداني، وفتح آفاقاً للتصنيع المحلي في ظروف إقليمية ودولية شديدة التعقيد. وهذه إنجازات ينبغي تقييمها بموضوعية، بعيداً عن محاولات التسييس أو الشخصنة.
والأهم من ذلك أن الأفراد – مهما بلغت أدوارهم – يظلون زائلين، بينما تبقى المؤسسات الوطنية الراسخة. ومنظومة الصناعات الدفاعية، بوصفها إحدى ركائز السيادة، يجب أن تُحمى وتُطوَّر باعتبارها ملكاً للشعب السوداني، لا تُختزل في أشخاص ولا تُصادَر لصالح تيار.
فبقاء هذه المنظومة واستمراريتها هو الضمان الحقيقي لتراكم الخبرة الوطنية وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي للدولة. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الأدوار التي يمكن أن تلعبها الشخصيات ذات العلاقات الواسعة والخبرة التراكمية في لحظات الأزمات الوطنية.
ولو قُدّر للفريق ميرغني إدريس أن يكون داخل السودان عند اندلاع الحرب، لربما أسهم – بما له من علاقات متميزة مع أطراف الصراع – في فتح قنوات تواصل كان يمكن أن تخفف من حدة المواجهة أو تقود إلى احتوائها في مراحلها الأولى. واليوم، فإن وجوده في هيئة القيادة قد يُقرأ – في هذا الإطار – كإشارة إيجابية، وبشائر لإمكانية لعب دور وطني في ردم الفجوات، واستعادة مسارات الحوار المفقودة. لقد عرف السودان، عبر مراحله المختلفة، شخصيات لعبت أدواراً في مساحات التلاقي بين المدنيين والعسكريين، وساهمت في تخفيف حدة التوترات في لحظات حرجة.
وتشير شهادات متعددة من فاعلين سياسيين إلى أن الفريق ميرغني إدريس كان من بين من سعوا إلى بناء جسور التواصل، وهو دور لا يُقاس بالانتماءات، بل بالقدرة على إدارة التعقيد وتغليب المصلحة الوطنية. إن المعركة الحقيقية التي يخوضها السودان اليوم ليست بين “كيزان” و”غير كيزان”، كما يُراد لها أن تُختزل، بل هي معركة بناء دولة قائمة على المؤسسات، والشفافية، وسيادة القانون. وفي هذه المعركة، لا بد من التمييز بين النقد المشروع، الذي يعزز المساءلة، وبين حملات التشويه التي تُضعف الثقة العامة وتعمّق الانقسام.
وعليه، فإن الدفاع الموضوعي عن الفريق ميرغني إدريس لا يعني ادعاء الكمال، ولا إغلاق باب النقد، بل يعني ببساطة رفض تحويل الخلاف السياسي إلى اتهام غير مستند إلى دليل، والإصرار على أن يكون الحكم على الرجال بأعمالهم، لا بالصور النمطية التي تُلصق بهم. وفي زمن تتكاثر فيه الشائعات، تظل الحقيقة – مهما تأخرت – هي المعيار الأصدق، وهي وحدها التي ينبغي أن يُبنى عليها الموقف.



ماذا قدمت منظومة الدفاعات الصناعية التي تتاجر في •الفحم، السمسم، الصمغ، البهائم، الكركدي، الذرة ووووو• للشعب السوداني وأنت على رأسهم؟
أفرد لنا مقالاً موثقاً بالمستندات لما قدمته هذه المهزلة التي لا علاقة بالصناعات الدفاعية غير الاسم، واتمنى أن تتحداني بالدليل الدامغ لما قدمته هذه •السرقة• الشركة لنا كمواطنين سودانيون وأنا على رأسهم!
لعنة الله تغشى الكيزان العنصريون، الحرامية، المنافقين أعداء الدين والوطن وسارقو المال العام وقوت الشعب 🤲
الاخ كاتب المقال داير يكون موضوعي كنوع من الطهارة في مستنقع روث و قاذورات سدنة الانغاز))))!!!
لقد قلت: ” إن المعركة الحقيقية التي يخوضها السودان اليوم ليست بين “كيزان” و”غير كيزان”، كما يُراد لها أن تُختزل، بل هي معركة بناء دولة قائمة على المؤسسات، والشفافية، وسيادة القانون” .. وهل هنالك عدو للبلاد أكثر من الكيزان؟!
اختصارا للكلام و مع الرغبة في عدم التطويل و التعمق في الكلام أذكرك بان الرئيس اسابق عمر البشير , عندما تكلم اليه الناس عن وجود فساد ( متلتل ) قال الذي عنده دليل يقدمه و طبعا كل الادلة يتعاون المفسدون على طمسها لأنهم في السلطة و لكن بمجرد سقوط البشير قامت لجنة وجدي صواميل مع ضعف مهنيتها و سكوتها عن البعض الا انها اي هذه الجنة قامت بكشف الكثير من الفساد في عهد البشير .
قياسا عليه طالما ان من تتحدث عنهم في السلطة فسوف يخفون كل الملفات التي تثبت وجود كارثة ممنهجة من الإقصاء أو التمكين،
‘ومن بين النماذج التي تستحق الوقوف عندها، ما يُتداول حول الفريق أول ميرغني إدريس، في محاولة لربط اسمه بشكل أحادي بتنظيمات سياسية، وتقديم ذلك كمدخل للطعن في دوره ومكانته.”
مقتطفا من مقالك! لا يتعلق الأمر بموقفه السياسي! ولكن يتعلق بما أثير حول تورطه في تهريب المخدرات بطائرات روسية وقد هرب بعدها ولم يرجع إلا بعد إنقلاب برهان ،وقد أعاده مترقيا ،بدلا من محاكمته! فهو دفعته و سيوفران الحماية لبعضهما.
الموضوع التاني،هو ذهاب الفريق سليمان بعد أيام من إعادته للخدمة الي مصر و توقيع إتفاق…لعله تجاري! فهل وضحت لنا طبيعة ذلك الاتفاق ؟