مقالات وآراء

الشائعة لا تُحارب بالتحذير… بل بالحقيقة يا سعادة المفتش!

(خطرفات ذاتية)
سايمون دينق
في خبر فريد من نوعه، تناقلته وسائل الإعلام المحلية.
حذّر المفتش العام للشرطة في جنوب السودان، الفريق أول سعيد شاول، من انتشار الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبرها من أبرز التحديات التي تهدد الأمن والنظام العام في البلاد.
وقال سعادته إن الشائعات تعرقل عمل الأجهزة الأمنية، وتساهم في نشر القلق والاضطراب وسط المواطنين، خصوصا في ظل الأوضاع الأمنية الحساسة، على حد قوله.
طيب… لحدي هنا..!! الكلام جميل ومرتب ومسؤول، لكن خلونا بكل أدب ومن غير ما سعادته يزعل مننا..
بس عندي سؤال بسيط:
ما هو السبب وراء انتشار الشائعات؟
بالتأكيد ما منتظر إجابة، لأنو الحقيقة معروفة لدى الأطفال، وهي:
حين تغيب المعلومة الصحيحة، تتقدم الشائعة الصفوف، وتجلس في صدر المجالس بلا استئذان.
ببساطة كده: الفراغ ما بفضل فاضي… يا الحقيقة تملاه، يا الشائعة تقول “أنا حضرت”.
والأصل في أي دولة تحترم عقول مواطنيها انو الجهات الرسمية تبادر بتمليك الرأي العام الحقيقة كاملة، أول بأول، مهما كان الحدث صغير، وإن كان مجرد صوت “لستك عربية” طرشك في الشارع العام.
أكرر… تمليك الحقيقة للناس ما رفاهية… دي ضرورة لطمأنة الناس قبل ما تكون واجب أخلاقي على الدولة.
فمن حق المواطن يعرف ما يجري من مصادره الرسمية، مش من صفحات النشطاء على فيسبوك.
بصراحة كده يا سعادتك… إنتو كنتو متوقعين شنو غير الشائعات، وانتو مغيّبين الحقائق؟
بمعنى أوضح: المسؤولية الأكبر ما بتقع على مروّجي الشائعات، بل على من غيّب المعلومة نفسها.
خلينا نقرّب الصورة بمثال حي من: حادثة “كاستوم” الأخيرة التي حدثت نهار يوم الجمعة الفات.
الناس سمعت صوت إطلاق نار جوار ضريح الراحل المقيم د. جون قرنق دي مبيور، فتحول الشارع في لحظات إلى فوضى: جري، ارتباك، إغلاق للأسواق، مواقف مواصلات بقت شبه مهجورة… ومع ذلك، إلى لحظة كتابة هذه السطور، مافي اي توضيح رسمي يشرح ما حدث!
وقِس على ذلك أحداث “خور غلطان” الدامية، التي فقدت فيها بعض الأسر خيرة أبنائها الأبرياء إثر هجوم مسلح مجهول الهوية في الأسبوع الماضي.
لا في رواية واضحة من السلطات، ولا جهة معروفة تبنت الهجوم، ولا يوجد أي رقم ثابت للضحايا… كل زول جايب رقم من عندو…
يعني.. حتى المعلومة الرسمية كانت “نص كُم”.
وطبيعي جدا، بل ومنطقي جدا إنو المواطن، في ظل هذا الغموض، بفتش عن الحقيقة بأي وسيلة، وبصدق أي رواية تمر عليه، وإن كانت إشاعة مفبركة.
احسبوها صاح يا سعادة المفتش: “الغتغتة والدسديس” عمرها ما حلت مشكلة، ولا حتطمئن ليها زول!
بالعكس، الوضوح هو الطريق الأقصر لراحة الناس وتهدئة النفوس الخائفة، وهو الطريق الأقصر لقطع دابر الشائعات من الجذور.
من الآخر كده: نعم، الشائعات خطر… لكن سبب انتشارها هو غياب الحقيقة.
وقبل ما تطلبوا من المواطن يتعاون معاكم، تعاونوا إنتو معاه، وادّوه الزيت كاملا، بدون نقصان ولا تأخير.
لأنو الأمن في نهاية المطاف مسؤولية مشتركة بين الجميع، و”البيخبي الحقيقة، بيفتح الباب للشائعات تدخل من غير استئذان”.
وحفظ الله شعب جنوب السودان من كل سوء.
ألقاكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..