مقالات وآراء

بعد تعيين (الإخواني) ياسر العطا ” رئيسا للأركان: ما شكل العلاقة التي تربط النظام بالعالم الخارجي؟!!

بكري الصائغ

١/ سؤال طرح بقوة في الساحة السودانية بعد تعيين ياسر العطا (الإخواني ) رئيساً لأركان الجيش:- ما الهدف من التعيين؟!!، وجاءت الاجابة:-يشير تعيين الفريق أول ياسر العطا، المحسوب على التيار الإسلامي، رئيساً لأركان الجيش السوداني إلى توجّه لتعزيز قبضة الإخوان المسلمين بقوة على المؤسسة العسكرية برمتها، مما يرجح نتيجة لهذا العمل علي زيادة العزلة الدولية، وتعميق الصدام مع القوى الإقليمية الرافضة للتيار الإسلامي، وتبني استراتيجية الحسم العسكري بدلاً من الحلول التفاوضية والحوار المؤدي للسلام، وفقاً لتقارير إعلامية تقصت حقيقة هذا التعيين أفادت، يمكن تلخيص شكل العلاقة بين النظام والعالم الخارجي في ظل هذا التعيين كالآتي:- أولا/- زيادة العزلة الدولية- ويُنظر للعطا كشخصية “راديكالية” ضمن صقور الجيش، مما قد يقلل من فرص قبول النظام لدى المجتمع الدولي، خاصة مع ارتباطه بكتائب إسلامية (كتيبة البراء)، التي تتمتع بسمعة سيئة علي المستوي المحلي والدولي.
ثانيا/- تبني نهج الحسم العسكري/: وهو ما يعني ان هذا التعيين وبكل وضوح، الي إغلاق باب التسويات الناعمة مع قوات “الدعم السريع”، والتركيز على الخيار العسكري الشامل، وهو الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال الي تفاقم الوضع الإنساني ويزيد من انتقادات المنظمات الدولية.
ثالثا/- تغيير التحالفات الإقليمية/: قد يؤدي هذا التعيين إلى صدام أو توتر مع دول إقليمية تخشى عودة الإسلاميين للسلطة، بينما يرى مراقبون أن ذلك يكرس الاعتماد على حلفاء إقليميين محددين يدعمون توجهات تيار الإسلاميين.
رابعا/- تضييق الدبلوماسية:- يسعى هذا التعيين إلى تقليم أظافر أي تحركات دبلوماسية مستقلة داخل الجيش، وجعل القرار العسكري والأمني مرتبطاً بمركزية واحدة تتبنى الخطاب الجهادي.
خامسا/- تعميق الشكوك الدولية:- يساهم التعيين في تأكيد التقارير الدولية التي تشكك في قدرة أو رغبة البرهان في فك الارتباط مع الإخوان المسلمين، مما يضعف مصداقية الجيش في الخارج.
سادسا/- يُعد ياسر العطا من الصقور الذين يتبنون خطاباً معادياً للقوى المدنية، وعمل على دمج كتائب إسلامية في الجيش، مما يجعله ورقة يستخدمها الإسلاميون لإعادة تشكيل المشهد السوداني، وهو لا يخفي إنتمائه لجماعة “الإخوان المسلمين”، وسبق له ان اعن عن رأيه هذا عدة مرات في تصريحات كثيرة غير ابه بالانتقادات التي وجهت له من جهات سودانية عديدة عسكرية ومدنية، وذكرته بانه ضابط في القوات المسلحة عليه الالتزام بالضبط والربط، وبالسلوك العسكري القائم علي ان يكون انتماء الضابط والجنود للوطن فقط، وانه لا مكان للانتماءات الفرعية في الجيش او خارجه، وان المسؤولية الأخلاقية تتطلب منه شخصيا أن يكون – وهو بهذه الرتبة الرفيعة- قدوة للأخرين.

وظهر في الساحة السياسية سؤال أخر أفاد:- ما هو التناقض الذي وقع فيه البرهان بعد تعيين ياسر العطا (الإخواني ) رئيساً لأركان الجيش؟!!:- من اللافت أن البرهان الذي سعى إلى كبح بعض المواقف التي أطلقها قادة بالجيش لجهة إسناد إيران في حربها ضد أميركا وإسرائيل ودول الخليج التي تعرضت لاعتداءات إيرانية على منشآتها المدنية. بعض هذه المواقف ظاهرياً من خلال توقيف أحد الضباط برتبة عميد بعدما خرج يهدد الخليج ويحرض إيران لاستهداف بنيتها التحتية، قد جاء موقفه مزدوجاً وبراغماتياً أو ربما اضطرارياً، حيث إن موقفه الإجرائي ضد الضابط مرتبط على نحو واضح بضغوط تصنيف “الإخوان” في السودان مؤخراً وجناحها العسكري “البراء بن مالك” على قوائم الإرهاب الأميركية. غير أنه وفي غضون فترة وجيزة قام البرهان بإعادة هيكلة في الجيش نجم عنها تصعيد لعدة أسماء هي جميعها مرتبطة بالإخوان وذراعها العسكرية التي كشف تقرير الخارجية الأميركية أنها تتلقى دعماً وتدريباً من “الحرس الثوري”.

بعد تعيين ياسر العطا (الإخواني ) رئيساً لأركان الجيش، نشرت كثير من الصحف الأجنبية العديد من المقالات عن حال البرهان المزرى الذي تورط في التعيينات العسكرية الأخيرة، وكان ابرز تلك المقالات، ذلك المقال الذي نشر في صحيفة “مودرن دبلوماسي الأميركية”، بتاريخ يوم ١٤/ أبريل الحالي ٢٠٢٦ تحت عنوان “داعمو البرهان يتخلون عنه.. تداعيات حرب إيران تعقد موقف قائد الجيش السوداني وتضعه في مأزق”، واعيد نشر جزء من المقال الطويل:- (قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، يرى أن علاقته الاعتمادية المتبادلة مع النخبة الإسلامية المرتبطة بالإخوان في البلاد بدأت تعيق علاقاته مع الدول الداعمة له، وتحدّ من قدرته على إعادة تزويد ترسانته العسكرية. وأوضحت الصحيفة، أنه يواجه صعوبات في إتمام صفقات متعددة مرتبطة بالمساعدات العسكرية التي كان قد بدأ التفاوض بشأنها مع شركائه في الخليج، مشيرة في تحليلها، استنادًا إلى عدة مصادر دبلوماسية، إلى أن مسودة عقد لتوريد عسكري للقوات المسلحة السودانية مع باكستان، بوساطة سعودية، قد تم تعليقها. وأشارت إلي أن هذا الاتفاق، البالغ قيمته 1.5 مليار دولار، كان يهدف إلى تزويد الجيش السوداني بأسلحة تشمل مقاتلات JF-17 وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي، وقد ظل قيد الإعداد لعدة أشهر. لاوة على ذلك، فإن الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران أدت على الأرجح إلى إعادة ترتيب أولويات تدفقات السلاح في المنطقة، مع سعي إيران ودول الخليج إلى إعادة ملء مخزونات استُنزفت بفعل الصراع، ما ترك القوات المسلحة السودانية بقيادة البرهان في حالة بحث عاجل عن إعادة الإمداد. أضافت الصحيفة، أنه من منظور الدول العربية والغربية، فإن صفقة الأسلحة الباكستانية ليست مجرد معاملة منفصلة، بل اختبار لمدى قدرة البرهان على ترسيخ نظام أمني ما بعد إسلامي، إذ إن التوافق الإقليمي الناشئ يرى أن أي تسوية مستدامة في السودان يجب أن تستبعد التيارات الإسلامية الراديكالية من الجيش ومن الحياة السياسية المدنية على حد سواء.).- انتهي-

من غرائب ما وقع في السودان بعد تعيين ياسر العطا رئيسا للأركان، انه انتفخ كالديك الرومي وتباهي بانه يتحدى الجميع، وقال في تصريح تحدّى فيه تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية للجماعة «أنا عضو في جماعة الإخوان، ونحن نمتلك كل شيء»، مضيفاً أن لدى الجماعة «ست أو سبع كتائب تقاتل إلى جانبنا».، وبالطبع – كالعادة- لم يعلق البرهان علي تصريح ياسر الذي يناقض ما قاله (البرهان) من قبل ان “القوات المسلحة خالية تماما من الإخوان والكيزان!!” ، هذا التصريح الذي صدر من ياسر، احرج البرهان ووضعه في موقف الجاهل بأمور الجيش!!

بعد تعيين ياسر العطا في يوم الإثنين ٧/ أبريل الحالي ٢٠٢٦، اختفت من الصحف والمواقع السودانية وبنسبة كبيرة وبصورة ملحوظة، أخبار علاقات مصر وقطر والكويت بنظام بورتسودان، بل والأغرب من كل هذا، ان المحطات الفضائية العربية والأجنبية تجاهلت عن عمد بث أهم الأحداث التي وقعت في السودان.

وأخيرا، تصريح وزير الخارجية الألماني “يوهان فاديفول” في يوم الأربعاء ١٥/ أبريل الحالي، وقال فيه إن ألمانيا تعهدت بتقديم مبلغ (٢١٢) مليون يورو ( ٢٤٩،٩٧مليون دولار) مساعدات إنسانية للسودان، يعد تصريح بمثابة صفعة في نظام بورتسودان الذي يحجب عن عمد المساعدات الضرورية والعاجلة عن مئات الالاف من الجوعى والمهمشين في معسكرات اللجوء.

‫4 تعليقات

  1. الجديد في علاقة نظام بورتسودان بالعالم الخارجي:
    اجتماع الخماسية الدولية دون بورتسودان
    ماهي الرسالة وماهي الدلالات؟!!
    المصدر-facebook- -١٧/ أبريل ٢٠٢٦-
    حين تجتمع خمس من أكبر المؤسسات الإقليمية والدولية وهي:- الهيئة الحكومية للتنمية (الإيقاد)، الاتحاد الأفريقي، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، بالإضافة للرباعية العربية الخليجية الأمريكية (أمريكا والسعودية ومصر والامارات)، فهذا ليس اجتماعا عاديا، وليس حدثا بروتوكوليا عابرا. إنه ببساطة أعلى سقف سياسي إقليمي ودولي يمكن أن يعقد حول أزمة دولة هي السودان. تجاهل حكومة بورتسودان هو سحب للشرعية السياسية، فعندما تدار الأزمة السودانية دون إشراك حكومة بورتسودان، فهذا يعني أن هذه المؤسسات لم تعد ترى في تلك الحكومة شريكاً موثوقا، أو طرفا قادرا على الحل أو حتى ممثلا كافيا للسودان، وهذا تطور خطير يعكس تآكل الشرعية السياسية دوليا. العالم لا يجتمع بهذا الحجم ليتبادل المجاملات، العالم يجتمع عندما يرى أن الأزمة أكبر من الحكومة القائمة. والرسالة واضحة ان الحل لن ينتظر بورتسودان والاجتماع الخماسي يعني أن هناك توجها واضحا لنقل الملف السوداني إلى مستوى دولي أعلى والدفع نحو تسوية سياسية شاملة مع تجاوز الأطراف التي تعرقل الحل . وهذا يعني أن من يصر على استمرار الحرب قد وجد نفسه خارج طاولة السلام.

  2. – قرارات أمريكية جديدة
    تخص الشأن السوداني-
    ١/- تحذير أمريكي جديد: طرفي حرب السودان
    علي حافة الفرصة الأخيرة لوقف المعارك:-
    (دعت الولايات المتحدة الأطراف المتحاربة في السودان إلى وقف فوري للعمليات العسكرية، مؤكدة أن البلاد تقترب من “الفرصة الأخيرة” لاحتواء النزاع، وفق ما قاله مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية. وأوضح المستشار مسعد بولس أن مؤتمر برلين، الذي عُقد بالتزامن مع مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب، جمع أكثر من 1.7 مليار دولار لدعم الاستجابة الإنسانية، مشيرًا إلى أن حجم التعهدات يعكس تنامي القلق الدولي من تدهور الأوضاع. وقال بولس إن الإدارة الأميركية تعتبر إنهاء القتال أولوية، لافتًا إلى أن استمرار التصعيد يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوّض أي مسار سياسي محتمل. وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب قبول هدنة إنسانية شاملة، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، والالتزام بخطة سلام قابلة للتنفيذ، مؤكدًا أن الدعم الدولي لن يقتصر على التمويل بل يشمل الدفع نحو تسوية سياسية. وأشار إلى أن المجتمع الدولي يرى أن وقف الحرب شرط أساسي لوقف الانهيار الإنساني واستعادة الاستقرار في السودان.). -انتهي-
    المصدر- “السودان نيوز” – ١٧/أبريل ٢٠٢٦-

    ٢/- الكونغرس الأميركي يبحث إدراج الدعم السريع
    في قوائم الإرهاب وفرض عقوبات محتملة:-
    (طرح أعضاء في الكونغرس الأميركي مشروع قانون يطالب وزارة الخارجية بدراسة تصنيف قوات الدعم السريع في السودان كمنظمة إرهابية، في خطوة تزامنت مع مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في البلاد. وينص المشروع، الذي قدمه النائب جوناثان جاكسون، على إلزام وزارتي الخارجية والخزانة بتقديم توصية مشتركة خلال 90 يومًا من إقرار القانون لتحديد ما إذا كانت قوات الدعم السريع تستوفي معايير الإدراج في قوائم الإرهاب. وبحسب نص المشروع، فإن توصية إيجابية من وزير الخارجية ستدفع الإدارة الأميركية إلى فرض عقوبات تشمل تجميد الأصول، وحظر السفر، وإلغاء التأشيرات، مع استثناء الأنشطة المرتبطة بالمساعدات الإنسانية والأمن القومي. كما يلزم المشروع وزير الخارجية بإعداد تقرير مفصل يتضمن موقفه من التصنيف، إضافة إلى معلومات عن الجهات والدول التي تقدم دعمًا ماديًا لقوات الدعم السريع، وقيمة هذا الدعم، وتأثيره على قدرتها على الاستمرار.). -انتهي-
    المصدر- جريدة “الفتح” -الجمعة ١٧/ أبريل ٢٠٢٦-

    ٣/- مستشار ترامب يعلن عن
    مليار دولار لدعم السودان:
    (في مشهد يعكس حجم الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية، أعلن مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، أن واشنطن تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف المتصارعة ولا تنحاز لأي طرف في الحرب الدائرة. بولس أوضح أن الإدارة الأمريكية تركز جهودها حالياً على دعم آلية أممية تهدف إلى إنهاء الصراع وتنسيق التحركات الدولية لإعادة الاستقرار إلى السودان. جاءت تصريحاته خلال مشاركته في المؤتمر الدولي للمساعدات الإنسانية المنعقد في العاصمة الألمانية برلين، حيث شدد على أن الولايات المتحدة تسعى لإقرار هدنة إنسانية عاجلة تتيح فتح ممرات آمنة وتسهيل وصول الإغاثة إلى ملايين المتضررين في مختلف الولايات السودانية. وأكد أن هذه الخطوة ضرورية لمعالجة الأوضاع المعيشية المتدهورة التي خلفتها الحرب. كما كشف بولس أن مؤتمر برلين يهدف إلى جمع تعهدات تمويلية دولية تتجاوز المليار دولار، لسد فجوة الاحتياجات الإنسانية المتزايدة. وأشار إلى أن التحرك الأمريكي يأتي ضمن إطار دولي موحد يسعى إلى ضمان انسياب المساعدات، مشدداً على أن الحل السلمي والعمل الإنساني يمثلان أولوية قصوى للإدارة الأمريكية في تعاملها مع الأزمة السودانية.).-انتهي-
    المصدر- “المشهد السوداني” -١٦/ أبريل ٢٠٢٦-

  3. وصلتني رسالة من قارئة علقت فيها علي المقال، وكتبت:-
    العنوان الصحيح للمقال هو “بعد أن أصبح ياسر العطاء “الإخواني” رئيسا للبلاد، هل تقبل حكومات العالم التعامل معه؟!!”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..