مقالات وآراء

مستشار تحت ظل البندقية

إبراهيم بخيت

للروائي المصرى إسماعيل ولى الدين رواية باسم (منزل العائلة المسمومة) ولا أقول ان القصرالجمهورى اصبح منزلا ولا ازيد. تذكرت هذه الرواية عندما علمت بانه تم تعيين وتوظيف المواطن امجد فريد الطيب مستشاراً للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة. وهو من اسرة السيد كمال ادريس الطيب رئيس الوزراء المعين أيضا. لم اتوقف كثيرا للربط بين العلاقة الاسرية وتوظيفه في هذه الوظيفة الرفيعة. كما لم أتوقف ايضاً عند مختلف اسماء الوظائف الحكومية العليا منها وما دون ذلك التي برع في توليفها وإستنساخها البرهان ومن ورائه. بمثل ما توقفت عند مسمي وظيفة مستشار والتى كنت اظن- وليس في ذلك اثم علي- ان وظيفة المستشار الرئاسي تقديم المشورة الاستراتيجية للرئيس بما له من خبرات سابقة ونجاحات في حل المشكلات لتمكين الرئيس من اتخاذ القرارات الحاسمة. ولكنها عندنا في السودان على مختلف أنظمة الحكم التي مرت بالبلاد، ظلت وظيفة بلا ظلال وتحيطها اسوارمن الغموض حول طبيعتها ومدى صلاحيتها، وان لم نقل جدواها في ظل نظم لم تستشر الشعوب في حكمها. ومن هنا يأتي السؤال ماذا يفيد هذا المستشار وما هي طبيعة، وحدود، وظيفته، وصلاحياتها. وحتي الآن فإن أول ما يتبادر الي ذهني حول شخصية المستشارهو ذلك الداهية (إذا كان سياسياً) الذي يقف خلف الستار، ويحرك رأس الدولة، ويحدد له شكل قراراته ويقنعه بمآلاتها، وجدواها سواء أكانت لصالح نظام الحكم أو لصالح الشعب المحكوم أو لصالحه هو شخصياً. وكنت وما زلت اعتقد بأن وظيفة المستشار في أي مجال من مجالات العلوم والمعارف لا تقدم شيئاً مفيداً في دول العالم الثالث والمتخلف الذي تنحصر مشاكله في الثلاثي المعروف الفقر والمرض والجهل وزادت عندنا بالحرب. وان رئيس أية دولة من هذه الدول لا يحتاج لمستشار يوضح له منهج ووسيلة التخلص منها إذا كان حريصاً علي ذلك، وعندنا في السودان والحمد لله رئيس الجمهورية هو نفسه إن لم يك مشيرا بالرتبة حتى الان، فهو مشير بالبندقية والارزقية. والسودان بلد بسيط حاجاته معروفة ومحصورة وهو ليس في سباق مع أية دولة في أية مجال من مجالات الحياة. وتجربته مع المستشارين والاستشارة والاشارة غنية ومعروفة منذ المشير المخلوع جعفر نميري الذى كان يدعو مستشاريه ويزودهم بالنصائح والارشادات ويشير عليهم بما يفعلون. ولا أظن أن الحال غير ذلك الآن. اذن والحال كذلك فإن ازدحام ردهات القصر الجمهوري بقطيع من المستشارين لا مبرر له علي الاطلاق. ولن يكون امجد فريد إلا ضغثا على إبالة. والغريب انه لم يتم تحديد صلاحية وحدود أي مستشاريه، مما يدل علي أن كل مستشار منهم يمكنه أن يشيرأو يستشار في كل علوم ومعارف الدنيا التي هو ضليع فيها. ونظل نسأل الي متي تحرك الرغبات الصغيرة والمطامع البائسة الفقيرة دولاب الحياة السياسية عندنا فتطحن في دورانها اماني الشعب ورغباته في الحياة الحرة الكريمة؟ ومتي يفيق ساستنا من سكرة السلطة وتخمة الثروة ووهم الترضيات السياسية علي حساب سلامة ولقمة عيش الفقراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..