مقالات وآراء

برلين… ضوء النهار في عتمة السودان؟ (2)

عوض الكريم فضل المولى جادالله الشيخ

يشعر الشعب السوداني اليوم بأنه منسيّ في خضم العنف المتصاعد الذي يجتاح أنحاء البلاد، حيث تتسبب أطراف النزاع في كمٍ لا يوصف من الموت والدمار. وبينما تتسع رقعة الحرب، يظل المدنيون هم الضحية الأولى، عالقين في دائرة مغلقة من الدمار و الخوف والعوز وانعدام الأمل.
في قلب هذا المشهد القاتم، لا يجد آلاف المدنيين طعامًا ولا ماءً، ولا سبيلاً للوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية. ومع محدودية الاتصالات أو بالإنترنت،
و تتضاءل فرصهم في الحصول على معلومات حيوية حول المواصلات أو الممرات الآمنة أو أماكن توفر الدواء، ما يجعل نجاتهم مسألة حظ أكثر من كونها حقًا مكفولًا
على مدار ثلا اعوام كامل، خاضت الأطراف المتحاربة حربها دون اكتراث يُذكر لحقوق الإنسان أو قواعد القانون الإنساني الدولي. فقد أصبح القتل داخل المنازل مشهدًا مألوفًا، كما يُستهدف المدنيون أثناء بحثهم اليائس عن الغذاء والماء والدواء. وحتى أثناء محاولات الفرار، يجدون أنفسهم في مرمى النيران، حيث تُرتكب هجمات متعمدة ضدهم بلا تمييز.
ولم تكن النساء والفتيات بمنأى عن هذه الانتهاكات، بل كنّ من أكثر الفئات تضررًا، إذ تعرضت بعضهن—ومن بينهن فتيات لا تتجاوز أعمارهن 12 عامًا—للاعتداءات الجنسية والاغتصاب على أيدي عناصر من الأطراف المتحاربة، واداة تشويق وتحريض اعلامي يستخدمه كل طرف للمكاسب السياسية والمناصرة ، في انتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية.
في ظل هذا الواقع، يبدو أن لا مكان آمن في السودان. فمع مرور كل دقيقة، تتدمر حياة عدد لا يُحصى من الناس، وتتعمق المأساة الإنسانية بشكل غير مسبوق.
وسط هذا الظلام، برزت برلين في نظر بعض السودانيين كـ”ضوء نهار” محتمل، رغم حالة الانقسام بين مؤيدين ومعارضين لنتائجها ودلالاتها. إلا أن ما لا خلاف عليه هو الحاجة الملحة لتحرك دولي جاد وفعّال.

ومن هنا، تتعالى الأصوات مطالبة مجلس الأمن الدولي بتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض حاليًا، ليشمل السودان بأسره، لا منطقة دارفور فحسب، مع ضمان التنفيذ الكامل لهذا الحظر. فمثل هذه الخطوة من شأنها أن تعطل تدفق السلاح إلى أطراف النزاع، وتُسهم—ولو جزئيًا—في تخفيف معاناة المدنيين وفتح نافذة أمل في جدار الأزمة.
إن إنقاذ السودان لم يعد خيارًا مؤجلاً، بل ضرورة إنسانية عاجلة، تتطلب إرادة دولية حقيقية تتجاوز البيانات والتنديد، إلى أفعال ملموسة تعيد للإنسان السوداني حقه في الحياة والأمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..