مقالات وآراء

إرتكازات ثلاثية الأبعاد لإجهاض مشروع الثورة في بناء الدولة المدنية الديمقراطية (3-4)

عمر الحويج

كما أوردنا في [المقالين السابقين) ، أن هناك ثلاثة مرتكزات إو إرتكازات ” والمصطلح مستلف من لغة الحرب اللعينة”، اعتمدت عليها الثورة المضادة ، في اجتهاداتها الفاشلة . أولها : لإجهاض ثورة ديسمبر العظيمة ، وثانيها : في ترتيب خطط عودتها لسلطتها الموؤودة . هذان الهدفان ، المتباعدان ، وفي الآن نفسه ، مترابطان بشبكة عنكبوتية معقدة ، من أواصر الخيوط المتينة يصعب عليهم اجتيازها ، يسهل علينا التغلب عليها ، فهي لهم ليست بسهولة ، يذهب أحدهما ليحل الثاني محله ، بالبساطة التي ينشدها فكرهم ، الذي تحول إلى شطط منزوع الدسم ، مجرد أحلام وخيالات وهلوسات مريضة ، دون ثمن غال سيدفعونه في النهاية بأعلى قيمة ، لا يتصورن أن أوان دفعه قد حان ، قادم الأيام التي نراها قريبًا ، ويرونها بعيدة ، وقد لا يداعب مخيلتهم المؤبوءة بمرض سرطان السلطة ، مرضهم العضال في مراحله التي لا علاج لها ، إلا مزابل التاريخ التي تقترب منهم ، عند كل ضربة جزاء فاشلة ، يبددونها في ميدان خصمهم العسكري ، وخصمهم المدني ، حين تقمصوا روح مستر جيكل التي يتمثلونها ، وصنعوا لها مستر هايد “مؤلفها روبرت استفنسون” هم أعادوها إلى الواقع ، إلا أنهم عجزوا عن التحكم في مساره ، فتركوه يسرح ويمرح وأمسكوا بخناق غيره ، ظنًا أنهم إذا أجهزوا عليه ، هذا الذي يدعمه إفتراءًا وقوة عين ، أنهم قالوا يالإطاري يا الحرب ، ونسوا او تناسوا قدراتهم اللغوية في فهم اعجازية اللغة العربية في توصيل رسالتها ، قالوا هي التي أشعلت الحرب ، بعبارة قصدوا أن لايستوعبوها ، وألبسوها هاجسهم الأوحد لقوى الثورة ، ومن بينها “تقدم” التي مهما كانت أخطاؤها أو خطاياها فهي جزء من قوى الثورة ، كما ألبستها ، لأولئك الذين يبيدونهم ، دون رفة جفن بدعوى أنهم حاضنته ، إذن هم في سباق السلطة ، لا يرغبون لصنيعهم أن يصل قبلهم ، أو أن يصالحوه في عاجلهم ، أيهما أفضل لهم . ولذلك تصويبهم ، منذ معركة سباق السلطة هذا بين الطرفين ، توأمهم في خططهم ، ليس هو غريمهم المفترض الأول مستر هايد ، الذي صنعوه فخرج عن طوعهم وارادتهم ، وإنما كان الجهد الأكبر ولازال الهدف ، الأهم والأخطر والأكبر علي وجودهم ، وليس فقط المعرقل لوصولهم السلطة المفقودة ، هي قوى ثورة ديسمبر العظيمة ، فمنذ البداية كانت هدفهم ، فتعاملوا مع هذه القوى بالعنف العسكري المباشر ، بغرض إفنائها وتصفيتها جسديًا ، وبالمكشوف وبالكلاشنكوف الموجه إلى الصدور والبطون لا غيرها ، في وضح باكرة صباح يوم 3 / يونيو 2019م . حيث أكمل الطرفان وبدم بارد ، مجزرة فض الاعتصام . وإن نجحت الخطة قبلها ، في بلدها الأصلي ، صاحبة الوصفة القاتلة والروشتة المميتة ، التي أسكتت بها جماعتهم هناك ، فشعب السودان عصي على الخطط المخابراتية المدعومة قوشيًا وكيزانيًا ، فقد ألزم شعبنا طاغية السودان ورئيسه المزعوم والموهوم “بحلم أبيه” أن يلحس قراراته ويجلس للتفاوض ، ففي 30 يونيو ، في ذات شهر فض الاعتصام ، كانت درسه الأول ، الذي تجرعه كسم الخميني ، إلا أنهم ساعدوه ولحقوه ، بتلقيه ترياق الإنقاذ ، فكونوا له مضاد حيوي مفتعل عاجل وسريع ، بداية شكلوا له حماية بما يسمى ، الكتلة الديمقراطية ، عساها تقلل ، من وقع الإنتكاسة ، وإن دعموها بخبثهم ، ورتبوا أن ينجح مسعاهم في شق صف وحدة قوى الثورة ، وجعلوه يحتفظ بالشق الأضعف ، التي هي راضية مرضية ، بما تحت يدها من مكاسب ومناصب ، وإن تركت الوطن لتحميه ثورتها ، فهي قد عزلت نفسها عن ظهيرها ، ومنذها إنفرد بها ، يقصص أجنحتها جناح بعد جناح ، ويباعد بينها وثورتها ورفاقها من الثوار وهي غير مرغمة كانت ، ولكن باختيارها ، تميل إلى إنفاذ ما تمليه عليها مصالحها الذاتية والحزبية ، وربما تفادي لهجمات الثورة المضادة ، طويلة الأظافر والحناجر  اللسان المُصَّنع لها ، كل ماتنتجه مصانعها آيلة السقوط ، من الإفك والكذب والتلفيق ، وما تنسجه من شتائم وبذآءات وسوء اخلاق ودين إن وجد ، لم تكن لهم من ذاتهم الأمارة بالشر حين لم تكتف بالسؤ ، إنما كانت هي ذات العصا التي قامت جحافلها في فض الإعتصام المجزرة ، وهي ذات السلسلة الممتدة ، التي توسطها انقلاب 25 أكتوبر الانتحاري ، حتى ختموها بحرب ضروس ، أشعلوها صباح 15 أبريل بعد أن دعا داعيها قبيل أيام ، في إفطارات رمضان ، لا لتغتال الإطاري فحسب ، وإن كان مدخلهم ، إنما بجانبه لتقضي على ثورة ديسمبر المجيدة ، ولا مانع لديها إن قضت على السودان ، و(طز) على السودان ، وأهل السودان . و( طز ) هذه قالها زعيمهم هناك ،طز في أم الدنيا ، فردد صداها تابعهم هنا ، وصمم مخابرات الهناك ، أن تكون خططهم مع الهنا متناغمة ، وما بالك وقوشهم الهناك الذي سلم ملفاتهم ، إلى مخابرات الأمريكان ، أن يسلمهم هنا ملفات أهل السودان ، وقواه الحية والميتة لا مانع ، وأصبحت المسارات مترابطة ، وجعلت صراعنا وكأنه بين كتلتين : كتلة ديمقراطية تتغير مسمياتها حسب مقتضيات الحال ، ضد كتلة “تقدم” أما الآخرون فيمتنعون ، اؤليك الذين يمثلون الثورة بحقهم فيها ، وليصبح الحال حالين ، وإن كانت الرؤوس والفؤوس شتى . وظلت الثورة المضادة ، تواصل بسلاحها القذر الذي داومت على استخدامه ، وإتخذته سلاحها البتار ، وأصبح وسيلتها فقط لاستخدامه وهو الضرب والبطش بالآخرين تحت الحزام ، بالقتل الجماعي والاعتقال لقوى المقاومة ، التي هي في قلب معمعة المعركة العبثية ، تعمل لإنقاذ شعبها حتى لايموت جوعًا وعطشًا كما موت الضان ، وإن كانت وسيلة العاجزين ، ولأنها فقدت أدوات بطشها القديمة القتل والسحل والاغتصابات ، من تحت الطاولة ، وسلمتها لطرفها الآخر ، فهي التي اعتادت اللعب بالبيضة والجحر ، ولكن يبدو أن بيضها وحجرها قد أكله “دودو” الثورة السودانية ، فبقي شليل بيضها وحجرها ، أن تستجلب من داخلها وخارجها أولئك المرضى معدومي الضمير والكرامة بجميع تخصصاصتهم المرضية ، وإن كان محورها الهوس الديني الظاهري ، والمتاجر به ، لذوي الحاجات الرخيصة الدنيوية ، من لديهم القدرة على الكذب والقدرة اللامحدودة على التلفيق كيف ومتى شاءوا ، لا ليوجهوا حربهم نحو عدوهم اللدود ، وإنما ليتركوا جيشنا الوطني المخطوف ، يعاني من لعبة جر الحبل ، مع عدوهم اللدود ، يومًا له ويومًا عليه ، وتفرغوا هم لمحاربة قوى الثورة ممثلة في الحرية والتغيير ، لمواقفها غير المتسقة مع الثورة ، ساعة انتقاليتها ، ووجهوا عقارب سمهم ناحيتها ، ووجهوا سهامهم إليها ، هدفهم إغتيال شخصية قياداتها بالشتم واللمز حتى وصلت عائلاتهم ، واستخدام كافة الألفاظ البذيئة في حقهم ، أصبح قاموسهم حكرًا لهم دون أهل السودان قاطبة ، وماركة مسجلة بمسمى سؤ اللفظ الأخواني الكيزاني ، يظنون هذا طريقهم لعودة يحلمون بها ، ينتظرون أن تاتيهم في طبقهم المعد لهم من ذهب وفضة ودفعيات بنكك ، وعلى تقدم وإن سردبت لهجمتهم السافلة ، لايكفيها غير السير في طريق ثورتها وثوارها ، والطريق ممهد ، لوحدة قوى الثورة ، ولابديل للسودان ، في هذة المعركة ، إما أن يكون .. أو لا يكون يا أهل تقدم . والسودان في النهاية سيكون وينتصر ، بكم أو بدونكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..