تشويه سمعة أرباب المهن? سيف مصلت على الأفلام

الاحتجاجات على الأفلام السينمائية، تابع? فقد فوجئ الوسط الفني باتهام النائب السلفي محمد سلامة الأحمر، من قبيلة الترابين في سيناء، صناع فيلم «المصلحة» بتشويه صورة البدو وتصويرهم على أنهم مجموعة من البلطجية وتجار مخدرات، وبنات البدو من العاهرات بحسب الدور الذي أدته زينة في الفيلم.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل من المنطقي رفع دعاوى على أفلام بتهمة تشويه سمعة مهنة معينة، أم أن العمل الفني له الحرية في طرح ما يشاء خدمة للإبداع؟
أكد النائب السلفي محمد سلامة الأحمر أن البدو في منطقة سيناء استقبلوا أسرة فيلم «المصلحة» أثناء التصوير بحفاوة، ولم يتخيلوا أنها ستشوه صورتهم بهذا الشكل، خصوصاً أن أحمد عز يؤدي دور تاجر مخدرات محترف يعمل معه بدو سيناء من بينهم: الرجل الثاني في عصابة أحمد عز (صلاح عبد الله)، عشيقة شقيق تاجر المخدرات (محمد فراج) تجسد شخصيتها زينة.
وطالب بمنع عرض «المصلحة» باعتبار أنها المرة الأولى التي يجسد فيها فيلم حياة البدو بهذا القرب، فهل يكون من نصيبهم هذا الكم كله من التشويه؟
منطق غير حقيقي
يوضح منتج الفيلم هاني عبد الله أن هذه الاتهامات ليست مبنية على منطق حقيقي، «فدور زينة لم يسئ إلى البدو بأي حال من الأحوال لأنها تجسّد شخصيّة فتاة من القاهرة عاشت في سيناء في منطقة معظم أهلها ليسوا من أصول بدوية، وهو ما بدا واضحا في مشاهد الفيلم، وإذا لم ينتبه من يتهموننا بالتشويه إلى هذه التفاصيل فلن نتحمل مسؤولية سوء فهمهم والمبالغة في الاتهامات».
يضيف عبد الله: «لا نقصد أبداً تشويه صورة البدو، وليس معنى ظهور أحمد عز وصلاح عبد الله في الفيلم كتاجري مخدرات أن البدو كلهم تجار مخدرات، بدليل مقاطعة رجل بدوي مسن في الفيلم تاجر المخدرات (أحمد عز ) ورفض دعوته إلى حضور حفلة زفافه لأنه يشوّه صورة البدو».
بدورها، رأت زينة أن الأمر لا يخرج عن كونه فيلماً من خيال المؤلف ولم يقصد صناعه أي إساءة إلى البدو، مضيفة أن «الفن يقدم صوراً حية بمساحة من الحرية، ومن شأن البلاغات أن تقيده وتضع له حدوداً لا نعلم نتائجها».
تشويه سمعة
«المصلحة» ليس الفيلم الوحيد الذي واجه اعتراضات فئة ما رأت أنه يشوه صورتها، إذ سبق أن تقدّم صحافيون ببلاغات ضد سما المصري وأسرة فيلم «على واحدة ونص» بحجة أنه يشوّه صورة الصحافيين، وهو ما نفته سما مؤكدة أن الشخصية التي جسدتها في الفيلم هي لفتاة كانت تعمل راقصة ثم عملت محررة لدى رئيس تحرير قواد، ما أثار حفيظة الصحافيين واعتبروه تشويهاً فاضحاً لهم فأصرّوا على المطالبة بمنع عرضه.
كذلك تقدم مدرسون ببلاغات رسمية لوقف عرض فيلم «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» بحجة أن الفيلم يشوه صورة المدرسين وسمعتهم، لتصوير المدرّس كمهرج يقوم بأعمال مضحكة، فردّ المخرج وائل إحسان بأن «الفيلم صوّر مدرّساً خفيف الظل، وليس معنى تجسيد شخصية ما أن نصورها بشكل مثالي، فلا يوجد بيننا نبي ولو اتبعنا مثل هذه الملاحظات فعلينا أن نقدم الجميع بصور ملائكية».
عادل إمام «افوكاتو»
تقديم بلاغات ضد الأفلام ليس أمراً مستجداً على الساحة الفنية، فقد تكرر مرات أشهرها عندما رفع محامون دعوى قضائية ضد عادل إمام بعد تجسيده شخصية المحامي حسن سبانخ في فيلم «الأفوكاتو»، بتهمة تشويه صورة المحامين والقضاة، فنظر في القضية المستشار مرتضى منصور وأصدر حكماً بسجن عادل إمام لمدة عام، إلا أن جهات سيادية تدخلت لوقف الحكم ما دفع منصور إلى التقدم باستقالته من القضاء.
إذاً الأمر له جذور تاريخية تعود إلى أعوام طويلة، فكلما أدى فنان دور شخص يعمل في أي مهنة يتقدم ضده أرباب هذه المهنة بدعاوى قضائية بتهمة تشويه صورتهم، فهل هذا حق لهم أم حق للمؤلف أن يقدم ما يسمح به خياله حتى وإن بدا الأمر محملاً بتجاوزات؟!
يذكر أن أزمة تشويه سمعة مصر لاحقت أفلام المخرج خالد يوسف، وتشويه سمعة بنات المحروسة لاحقت أفلام المخرجة إيناس الدغيدي.
الجريدة


