مقالات وآراء

الطيارة الضربت حمار كلتوم

طيارة جاتنا تحوم
دايره تضرب الخرتوم
ضربت حمار كلتوم

تذكرت تلك  الاهزوجة التي تعبر عن السخرية والتي صاغها الخيال الشعبي في زمان غابر علي اثر المسيرات التي استهدفت مطار الخرطوم
ولعل التطابق هنا الخطأ في اصابة الهدف هو مدعاة السخرية تماما مثلما كان من امر الطائرة التي اخطأت هدفها فقتلت الحمار المسكين والتي صاغ الخيال الشعبي السخرية منها في الاهزوجة الشهيرة فشتان مع بين الهدف وما تحقق علي ارض الواقع.
الواضح ان الهدف الاساسي من استهداف العاصمة هو الايحاء انها ليست امنة لقطع طريق عودة المواطنين الي منازلهم وبالتالي عودة الحياة الي طبيعتها وهي غاية لدي لصوص العالم ووكلاءهم المحليين الذين اشعلوا علينا الحرب تتجاوز  “غاية الامأل ” عند “الذري” فما نجم عن الاستهداف الذي انطلق من الهضبة عكس ما اريد له تماما فالذين عادوا الي منازلهم ردوا بالعبارة الشعبية “تاني ما بنمرق من بيوتنا كان جاء البعاتي ذاتو* وردد الذين حزموا امتعتهم توطئة للعودة راجعيين راجعين وما قاعدين كان “جاء الجيش” وهي عبارة ماثورة تعبر عن التصميم و”ركوب الراس” وما احلاه من ركوب راس وانت تغني
مرحبتين بلدنا حبابا
حباب النيل
حباب الغابة
نحن بلادنا
نتحدايا
  وربما اردف ذلك بالمثل “لالوبتا ولا تمر الناس”
  انقلب السحر علي الساحر لدرجة ان الاثيوبيين الذين نشأوا وترعرعوا في السودان كتبوا عن بلادنا والتي هي بلادهم بالمنشأ وعن عمق الروابط والوشائج ما يجعلك تزدهي طربا و ربما تدندن
الحصل بيناتنا
كان سحابة صيف وعدي
وحتما سيصبح ذكري منسيه وبعيدة
  ولعل الكثير كذلك من السودانيين يحملون ودا ومعزة في النفوس للهضبة واهلها سيما الاجيال القديمة التي شد ما كان ياخذ بلبها جمال الاثيوبيات وحتي بين الدفوف والدلوكة والشتم في طقوس الزأر عند السودانيات كان *الحبشى” حاضرا تماما مثلما كانت *لولا” في اهازيج الشباب السوداني اوان  مبتدرات التكون وهو يغني
لوليا يا لوليا
الامان يا لولا
الحبشية
جبشية انتي ما صعبا
للخرتوم انتي
منتدبا
اتا بحب كسلا واديس ابايا
حبشبية
انتي ما عارف
انا بحب كسلا والقضارف 
  وما من شاب سوداني لم ياخذ بلبه جمال بنات الهضبة والذي يبدو لي انه ياخذ من سمات الهضبة فيبدين وكانهن يعلن من علي مرتفعات” وزرنج” عن “افتتاح مهرجان الحليب” كما قال القديس عاطف خيري في وصفه بالغ الدلالة كعادته في الصور الشعرية التي يجعلك تراها راى العين غير محتاجا لخيال نزار قباني  وهو القائل
تخيلت حتي رأيت العطور تري
ويشم اهتزاز الصدي
او تلك الصورة التي رسمها خيال “عتيق”لانعكاس ضوء القمر علي حركة موج النيل وهو يقول
البدر مزق ظلمتو
وسفر ازدهر
في النيل سطع بنوره
واتقطع بهر
ويالها من صورة للنهر الخالد الذي هو شريان للحياة بيننا واخوتنا في الهضبة قبل ان يتحول الي ساحة عراك بيننا ونحن ليس مجرد “حجاز”  تربطه صلة قربي او جيرة بين متعاركين بل اصحاب حق اصيل في ميراث يغضون الطرف عنه وهم في ذرة احتدام العراك ويتناسون انه كلما فاض النيل نحيض نحنا
  ولعل اخوتنا في الهضبة تناسوا ايضا “الطليان” وكيف كان لسان حال كما قال “
الحاردلو”
نحن اليما
واليايا
نحن الاريتو
بالتابا
ونحن يمين
اذا ثرنا
نسوي الواطه رقابه.
  لولا انذاك كاتت منتدبه بمحض ارادتها وبموافقتتا  وترحيبنا ولم تكن جايه “محرشه”  لانها تعلم جيدا ان السودانيين يؤمنون بان “المحرش ما بكاتل”
وفي ذروة الغضب نحن اعتدنا القول
ان درت العديل والزين حباب يا زول
وان درت الكعب والشين
ارح يا زول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..