مقالات وآراء

قصيدةٌ تتوضأُ بالدم

مهدي يوسف ابراهيم

وخرجتَ منها عارياً
( إلا من العَارِ الذي
يعدو وراءك في براحاتِ الدهور)
و خرجت منها ظامئاً
أين القيانُ مغنياتٍ ..
أين إهرامُ النواهدِ
أين أنهارُ الخمور ؟؟
و خرجتَ منها واحداً
(سبحانه الفردُ الصَمَد)
لم تصطحب معك الحسانَ الساخناتِ
و لا الملايين الكثيرةَ
جوقةَ الوزراءِ ، لا وردَ القصور
و خرجت منها حافياً
و أمامك النهرُ الدماءُ
و خلفك المدنُ التثور
متطلعاتٍ صوب ضوءِ الشمسِ
يزرعنَ الفضاءَ كرامةً
و الله ِ ما (الشذّاذ) كنّ
و إنما كنّ النسور
……………………….
و خرجت منها خائفاً
خُطواتُك الحيرى تفتشُ عن ملاذ
نظراتُك العطشى تنادي “أن رذاذ”
و الضَوء في عينيكَ بعضٌ من ظلام
الشعبُ صاحَ فأوجف التاريخُ
نادى الدهرُ في فصل النضالِ الحر
أن ” هيّا ..قيام
و خذوا بغاث الأرض
واروا سوأة الأوغاد في الحفر الركام” !!!
…………..
يا ليت غيرك يفهمون !!!
كلُ الطغاةٍ سيذهبون
و الشعبُ باقٍ مثل ماءِ النيلِ في رحمِ التراب
كل الطغاة سيذهبون
و ستشرقُ الطرقاتُ بلأطفال
بالأشعارِ ، بالفجرِ المبين
…………………
الدرس سهلٌ يا ذئاب
الدرس لا يحتاجُ “درس العصر ”
أو قلماً ….. كتاب
الشعبُ تاب
ما عاد يخشى حاكميهِ
الشعبُ آبَ إلى الصواب
ما عادت الحكمُ القديمةُ ذات جدوى للطغاة التافهين
” أن جوّع الكلبَ الهزيل سيتبعُك”
لا يا بليد
لا يا خلاصات الصديد
لا أمنَ بعد اليوم
إلا للعروشِ الصادحاتِ بكل أحلام الجياع
نحن الملوكُ بأرضنا
لسنا الرعاع
لسنا نُباع
………………….
يا من نشدتَ المجد في قلبِ الزبد
صوتُ الجموعِ هو المشانقُ
و الحناجرُ بينها فجرٌ رقد
ما كان ضرّك
لو بسطت العدل بين الناس
لم تلفف على عنق البيوتِ
هناك ..حبلاً من مسد ؟
ما كان ضرّك
لو ضممت الشعب
مثل الأمِ تحتضنُ الولد ؟؟
أو لم تكن ثرواتُ شعبك ملكَه ؟
النفطُ سال على الأفق
في لجه غرق الغرق
هم قرروا و تحرروا
صادوك مثل الأرنب المسكين
فى قاع الوهن
صادوك يا كل العفن
فاذهب و دعنا
إننا فى خيمة الفجر المضيئة ساكنون
لا الجوعُ لا التهديدُ يُسكت صوتنا
لا ذلك الطاعونُ ينخرُ فى ضميرك
لا الدموعُ الراقداتُ على وسادات الجفون
إن جاعَ طفلٌ في ظلام الليل
نطعمُه السكون
إن مات فى آفاقنا حُلمٌ
سينبت ألفُ حلمٍ …كالحمائمِ في الغصون
فاستوعِب الدرس الرسالة يا بليد
مهما تأخر زحفُنا
مهما تثاءبَ حرفُنا
مثل البشائر —قادمون
ما مات فينا العزُ إنا قادرون
فاجمع حشودك كي تعلمَنا السكوت
( الموتُ حين يزورنا رعباً يموت)
فاطعِم مدينتنا الجميلة
من بنوكِ المنجنيق
الشعبُ مهما الليلُ طال
سيستفيق
و ليصلبنّك فى جذوع النخل
منسياً كما الأحجارُ في كتف الطريق

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..