مقالات وآراء

هل نتحدث عن شفافية… أم شفشفة؟

لبنى أحمد حسين

تعيين رجل المباحث القوي الفريق م عابدين الطاهر رئيسًا لهيئة النزاهة والشفافية يطرح أسئلة مشروعة لا علاقة لها بالشخصنة، بل بحق الناس في الرقابة والمعرفة و”الشفافية”.
هل تسلّم الرجل مهامه رسميًا؟ هل قدّم إقرارات ذمة مالية؟ هل أفصح عن ممتلكاته ومصادر دخله وأي مصالح أو ارتباطات سابقة أو حالية؟
وقبل ذك هل أُعلن عن المنصب؟ هل وُجدت منافسة ومعايير واضحة للاختيار؟ وكيف سيجروء هو لطرح هذه الاسئلة على آخرين اذا لم يجيب عليها لنفسه؟
وهل خضع، بحكم حساسية المنصب، لأي مراجعة مستقلة تتعلق بتضارب المصالح أو السجل الإداري والمالي؟ أم أن المطلوب فقط من الناس التصفيق للتعيين ثم الصمت؟
كل هذه ليست تفاصيل هامشية، بل هي جوهر فكرة الشفافية نفسها. فالهيئة أو المؤسسة التي يُفترض أن تتربص بشبهات الفساد، يجب أن تكون أول من يخضع لمعايير الإفصاح والشفافية.
غير أن المشكلة تتجاوز التعيين والهيئة إلى طبيعة البيئة القانونية والمؤسسية نفسها.
فالدولة التي نزعت، في تعديلات الوثيقة الدستورية العام الماضي، حق المحكمة الدستورية في رفع الحصانة عن الدستوريين، ولا تملك مجلسًا تشريعيًا يمارس الرقابة والمساءلة، تبدو بعيدة كل البعد  عن بناء منظومة رقابية حقيقية.
بل إن الوزير، أي وزير، إذا لاحقته شيهة  فساد، فإن رفع الحصانة عنه يظل بيد زملائه في مجلس الوزراء. فكيف تستقيم المحاسبة حين تكون السلطة هي الخصم والحكم في الوقت نفسه؟
الشفافية ليست شعارًا، بل مؤسسات مستقلة وإجراءات معلنة. أما حين تغيب أدوات الرقابة والمساءلة، فإن الحديث عن الشفافية يبدو أقرب إلى مفارقة ساخرة.
ومن حق الناس، عندها، أن يتساءلوا:
هل نتحدث فعلًا عن الشفافية… أم عن شفشفة!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..