
عمل الأستاذ / محمود محمد طه على بناء مجتمع جمهوري متماسك وقوي، استطاع عبر الفكرة الجمهورية أن يحجز مساحة كبيرة وسط الشعب السوداني في ذلك الوقت، حيث كان تلاميذ الأستاذ يبشرون بالفكرة الجمهورية وبتعاليم الأستاذ عبر المنشورات والكتب التي كانوا يوزعونها وسط الجماهير في الأحياء والحارات والمدن وفي أماكن المواصلات، حيث وجد هذا الحراك تجاوباً كبيراً وسط الشعب السوداني.
الأستاذ محمود محمد طه فدى الجمهوريين والشعب السوداني بروحه الطاهرة، وذلك بسبب رفضه لقوانين سبتمبر المجحفة في حق الدين الإسلامي التي أصدرها نظام الديكتاتور نميري، حيث قال الأستاذ: “هذه القوانين منافية للشريعة الإسلامية وتعمل على إذلال الشعب”.
عندما أُحضر الأستاذ محمود محمد طه ليقول كلمته أمام المحكمة، ظن القاضي وأعضاء محكمته بأن الأستاذ سوف يعدل عن أقواله بعد أن وُجهت إليه تهمة الردة، لكن الأستاذ ظل ثابتاً وشجاعاً ودافع عن أقواله، بل قال: إن هذه المحكمة غير مؤهلة وغير تنفيذية وغير أخلاقية؛ لأنها بعيدة كل البعد عن الشريعة الإسلامية، ووصفها بأنها محكمة مسيسة. والكل يعلم أن الترابي هو عراب الإسلاميين، وهو من كان وراء هذه المحكمة غير الشرعية كما وصفها الأستاذ في آخر أقواله. أصدرت محكمة المهلاوي حكمها الجائر بإعدام الأستاذ وبعض تلاميذه الجمهوريين.
في صبيحة يوم الجمعة الموافق 18/1/1985، والبلاد تعيش حالة استنفار قصوى في جميع المدن الثلاث (الخرطوم وأم درمان وبحري)، وكان هناك حظر تجول، حضرت الجماهير من كل صوب إلى ساحة سجن كوبر لتشهد عرس الأستاذ الشهيد محمود محمد طه.
صعد الشيخ السبعيني إلى منصة الإعدام بثبات وشجاعة، وكان حينها زملاؤه في الزنازين يهتفون: “محمود شهيد”. وعندما كُشف الغطاء عن وجه الأستاذ كان مبتسماً ووجهه صبوح، وعندما سمع هتاف النزلاء ابتسم ابتسامة الرضا والحرية، ونظر إليه جلادوه فدخل الخوف في قلوبهم وارتجفت أيديهم. نظر الأستاذ إلى قاضي المحكمة وإلى أعوان نظام مايو، وكانت نظرةً أدخلت الهلع في قلوبهم وجعلتهم مهزلة أمام الشعب.
أُعدم الأستاذ محمود وهو ما زال يدافع عن فكرته وعن تعاليمه ومبادئه لآخر لحظة في عمره. كان إعدام الأستاذ حدثاً عالمياً تناولته الفضائيات العالمية والعربية وغيرها، حيث خُصص يوم إعدامه ليكون يوماً للحرية والعدالة.
في رأيي، الأستاذ محمود محمد طه قدم روحه الطاهرة فداءً للفكرة الجمهورية وللشعب السوداني عامة، وحقيقةً الأستاذ هو رسول السلام للبشرية جمعاء.
درج نادي الفلسفة السوداني على تنظيم مؤتمرات سنوية عن الفكر والدين والحداثة، ولقد بدأ ذلك منذ العام الماضي حيث قدم مؤتمراً عن المشروع الفكري للأستاذ محمد أبو القاسم حاج حمد. والغرض من هذه المؤتمرات هو التعريف بمساهمات المفكرين السودانيين في المجتمع العربي والإسلامي والعالمي بغرض إخضاعها للنقد، حيث يتم في كل سنة اختيار شخصية معينة لتكون موضوعاً للمؤتمر. وجاء هذا العام اختيار المشروع الفكري للأستاذ محمود محمد طه، لما قدمه لكافة البشرية من فكر ساعد كثيراً في تصحيح مفاهيم مغلوطة عن الدين الإسلامي، وسهّل الطريق إلى معرفة الخالق والطريق إلى النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم. واختيار الأستاذ في رأيي كان نتاجاً للجهد الضخم الذي بذله في توصيل أفكاره وتعاليمه لعدد كبير من أبناء هذا الشعب، ولمساهماته الضخمة في تطوير الشريعة الإسلامية وفق الفكرة الجمهورية.




هذه أحداث ووقائع عاصرناها وكنا شهودًا عليها، ولم يحن الوقت بعد لتزييف التاريخ أو قلب الحقائق. ففي ذلك اليوم، يوم الجمعة، لم يكن هناك حظر أو حتى تقييد لحركة الناس، بل كان يومًا عاديًا في نظر أغلب السودانيين، الذين لم يبدِ كثير منهم اهتمامًا كبيرًا بما حدث لمحمود محمد طه أو لغيره من السياسيين الذين أُعدموا في السودان. فهذا، للأسف، كان جزءًا من الواقع المألوف في بلد قضى وما زال يقضي عمره تحت وطأة الانقلابات العسكرية وحكم القوة.
ولسخرية الأقدار، ساقني القدر في الليلة السابقة، أي مساء الخميس، للمرور بقهوة النشاط، حيث كان الدالي يتحدث في تجمع حاشد، ويكرر بثقة غريبة أن لا أحد يستطيع أن يمس شعرة من الأستاذ محمود.
والشاهد هنا أن محمود محمد طه نفسه كان مؤيدًا لنظام مايو وانقلاب مايو، بل أيد ممارسات النظام ضد خصومه السياسيين، وهو ما يضعف من الاستقامة الأخلاقية في التمسك بشعار: الحرية لنا ولسوانا.
إن سرد الأحداث التاريخية يجب أن يكون كما وقعت، نذكر فيه ما لنا وما علينا، دون تطفيف أو تضخيم أو انتقائية.
نقد المقال
أولاً: من حيث الشكل والمنهجية
1.الافتقار إلى التوثيق: المقال يخلو تماماً من أي إحالات أو مصادر موثقة للأحداث والتصريحات (مثل أقوال الأستاذ عن قوانين سبتمبر أو وصفه للمحكمة). هذا يضعف قيمته كسرد تاريخي موضوعي.
2. اللغة العاطفية المفرطة:يستخدم الكاتب تعبيرات إنشائية وعاطفية قوية مثل “رسول السلام للبشرية جمعاء”، و”عرس الأستاذ الشهيد”، و”نظرة أدخلت الهلع في قلوبهم”. هذا الأسلوب أقرب إلى التأبين والتمجيد منه إلى التحليل التاريخي المتزن.
3. التحيز الواضح: يظهر الكاتب كمناصر متحمس للفكرة الجمهورية ولمحمود محمد طه، دون أن يذكر أي آراء مخالفة أو يقدم نقداً ذاتياً، مما يفقد المقال صفة الحياد المطلوبة في الدراسات التاريخية والفكرية.
ثانياً: من حيث المضمون:
1. تضخيم الدور وتقديس الشخصية: وصف الأستاذ بأنه “رسول السلام للبشرية” فيه مغالاة دينية كبيرة، حيث إن الإسلام يختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأي دعوى رسالية بعد ذلك تخرج عن الإطار الإسلامي التقليدي، وهذا هو جوهر الخلاف الذي أدى إلى اتهامه بالردة.
2 إغفال السياق الفكري والخلافات:لم يشر المقال إلى محتوى أفكار محمود محمد طه الخلافية، مثل نظريته في “النسخ في القرآن” وتقسيم الإسلام إلى “مكة والمدينة”، وتطبيقات الفكرة الجمهورية التي اعتبرها كثير من علماء السودان والعالم الإسلامي خروجاً على الثوابت. ذكر هذه النقاط ضروري لفهم سبب صدور حكم الإعدام.
3. تبسيط مفرط للقضايا القانونية والدينية: يصف المقال قوانين سبتمبر بأنها “مجحفة في حق الدين الإسلامي”، بينما رأى فيها آخرون (بما فيهم حسن الترابي والإسلاميون) تطبيقاً للشريعة. ويصف المحكمة بأنها “غير شرعية” و”مسيسة” بناءً على رأي الأستاذ فقط، دون عرض لمنطق المحكمة وأسباب إدانته وفقاً للقوانين السودانية آنذاك.
4. خلط بين القصة السياسية والقيمة الفكرية:** يركز المقال على استشهاد محمود محمد طه كحدث بطولي وعاطفي، لكنه لا يقدم تقييماً نقدياً جاداً لمشروعه الفكري نفسه. فمناقشة الأفكار بنقدها أو تطويرها أو الرد عليها هي ما يحتاجه “نادي الفلسفة السوداني” وليس مجرد الاحتفاء بالشخصية.
المقال يُعد نموذجاً للكتابة التأبينية الحماسية أكثر منه نقداً فكرياً أو بحثاً تاريخياً. إذا كان الهدف هو التعريف بمشروع محمود محمد طه الفكري وإخضاعه للنقد – كما ذكر الكاتب في نهاية النص – فإن أول خطوة هي تقديم أفكاره الأساسية بتجرد وأمانة فكرية، ثم عرض حجج المؤيدين والمعارضين، وتجنب لغة التقديس والتأليه. المؤتمر الذي ينظمه نادي الفلسفة السوداني حول المشروع الفكري للأستاذ سيكون قيماً حقيقياً إذا تبنى هذا المنهج النقدي الأكاديمي، بعيداً عن الشعارات العاطفية والمواقف المسبقة. يجب على الراكوبة التدقيق فى الكيف لا الكم كثرة المقالات التى لا طائل من ورائها تعطى على الكثير القيم الذى يمر دون ان يلتفت له احد
أسوأ ما في هذا المقال هو انه يقدم محمود محمد طه على أساس انه مفكر و الحقيقة هي أن محمود محمد طه مخرب للفكر الاسلامي و ليس مفكرا
المفكر هو الشخص الذي يأتي بوجهة نظر في فكر أو مدرسة معينة مستندة و مدعمة بالثوابت و الادلة المعتبرة داخل تلك المدرسة أو الفكر أو الدين أو يأتي بمذهب فكري جديد مستقل عن أي فكر أو مدرسة موجودة و بالتالي هو ليس مقيدا بمدرسة معينة او فكر مرجعي
اذا نظرنا الى دعوة محمود محمد نجد أنه يدعي الاسلام و يدعي التجديد في الاسلام و لكن بأدوات تناقض ثوابت الاسلام من عقيدة و شريعة , فهو في هذه الحال هادم و مخرب و ليس مفكرا .
لو ادعي محمود ان فكره الجديد علماني او حداثي لكان من الممكن قبوله من العلمانيين او الحداثيين على أنه تجديد فكري في الحياة الاجتماعية او حتى قبوله من غيرهم من المتدنيين على أساس طرحه للحوار او النقاش مثل غيره من الافكار المنتشرة في عالم اليوم و كل شخص يأخذ الفكر الذي يتوافق مع دينه او عقيدته او فكره
سيد شهداء السودان محمود محمد طه ، ليس لفكره واعتقاده وايس لانه قال حقيقة معروفة للعالم اجمع بان قوانين القرن السادس ليس صالحاً في هذا العصر ، بل لانه وقف بشجاعة ضد طاغية لعين وقال ما لم يستطع قوله الكثيرون ،، ياهم في اغتياله الازهر غير الشريف والنظام الوهابي التكفيري والاخوان المسلمون في السودان ،،لماذا ساهم هؤلاء في اغتياله?? لان قوانين الشريعة هي قوانين اجرامية وارهابية حنى ولو صدرت من كائن يسكن في السماء السابعة ، وكل العالم المتحضر والغير متحضر يدرك هذا الأمر لذا لن تجد في كل سكان الكرة الارضية من يطبق هذه القوانين.. والازهر يعلم ذلك والوهابيون يدركون ذلك مثل جوع بطونهم والاخوان يعلمون ذلك اذا لماذا اغتالو محمود محمد طه الذي ذكرهم بما يعلمون?? لانهم ببساطة لا يستطيعون اخبار القطيع المغيب بتلك الحقيقة المخيفة ،، لانهم اذا اخبرو القطيع المغيب بان الشريعة فعلا لا تصلح لعصرنا لسال القطيع فكيف بالصلاة??والصوم ،،والزكاة ،والحج وكل الامور المتعلقة بالعبادات والشرع ?? انهم يعلمون الحقيقة وخاصة هؤلاء الاخوة الذين جاؤوا معلقين،،