الجودية في الثقافة السودانية

إبراهيم بخيت
هل ما زالت الجودية حتى الان هي صمام الأمان للسلم الاجتماعى، ولها ذات الاحترام والقبولية بيننا مما يجعل من الصعب على أي طرف رفض مخرجاتها؟ غالب الظن انها هي كذلك حتى بين الافندية و(المثقفاتية) وما زال مفعولها كامل الصلاحية رغم القدم و وكثرة الاستخدام. ما اثار إنتباهى الأيام الماضيات ما تداوله بعض الأعزاء الذين اعرفهم في الساحة الثقافية حول الشكوى التي أراها بلا ارجل وبلا سبب وبلا معنى. لأنها انتهت الى لا شيء، سوى انها كشفت انه مازالت بيننا نحن الغارقون في الهم الوطنى في جبهة الثقافة بعضا من مازالت عندهم مساحة فى إنتباههم تفيض عن الهموم المعاشة، ليجدوا لها ما يشغلها في ساحة اللجاجة الدائرية المكونة لحقوق النشروالابداع والتوثيق الثقافى. هذه الفذلكة المسرودة فرضتها الشكوى المتسرب بين الهموم والوجع اليومى، التي كان قد تقدم بها المجتهد الراصد مصعب الصاوى ضد الوثائقى الجهبذ في مجال الابداع الغنائى عوض بابكر امام النيابة المختصة بالمعلوماتية. والتي بحمد الله وقف لها حائط سد وصد ومنعها من التمدد والذياع والانتشاروالانبهال – ونزع فتيل الازمة – صديقى الموثق الاخر في ضروب وفنون المسرح والمسرحيات السر السيد. ونحمد له انه مازال يحفظ تقاليدنا السمحة في الجودية وفض النزاعات. تنطبق مقولة (ضربنى بكى سبقنى اشتكى) تماما على هذه الشكوى حسب ما فهمت. حيثيات الحكاية وليست القضية، هي ان الباحث عوض بابكر قدم بحثا عن (الدور الوطنى لاغنية الحقيبة فى السودان) كمشروع تخرجه. وقال ان هذا البحث اختفى بعد ان سلمه للدكتور صلاح الفاضل. ولكنه كما اخبره احدهم انه رأى هذا البحث لدى مصعب. فهل يتهمه بسرقة البحث؟ ام يقصد ان صلاحا -عليه الرحمة- قد تأمر معه وسلمه البحث دون ان يخبره؟ وأضاف بعدها علمت أن مصعبا قدم بحثا عن اغانى الحقيبة كمشروع تخرج من كلية الدراما. لم اسأله عن ذلك بحكم ان هذه المادة ليس لدى الحق فى احتكارها. هنا عبارة – لم اسأله عن ذلك – تحمل مفهوم الاستنكار رغم ما لحقها القول – بحكم ان هذه المادة ليس لدى الحق فى احتكارها – ولكنه يضيف كذلك موحيا ومتهما مصعبا بأنه تحدث كباحث في التلفزيون فى هذا الشأن نقلا عن البحث الذى قدمه. وعبارة نقلا هنا أيضا تعنى اكثر من الاستدلال وتدخل في خانة الاتهام بالسرقة. ويقول ان مصعبا قدم محاضرة قدم شارك فيها عوض بابكر فى حين أنه يومها جلس مع الحضور، و لم ينبس ببنت شفة. كما يتهمه بانه لم يك أصلا مشاركا بالكلام في ندوة حلفاية الملوك. فى حين أنه يومها جلس مع الحضور ولم ينبس ببنت شفة. كانه يريد القول بان مصعب ضربه وجرى اشتكى للنيابة المختصة بالمعلوماتية. ارجع للقول بانها قضية بلا ارجل وضجة بلا طحين و لذلك انبرى لها السر السيد مشكورا وأطفأ ضرامها بكل سهولة ويسر فلا الشاكى مغرم مساجلات بعيد عن تخصصه. ولا المشكو ضحيل المعرفة. سوى ان حرقة الروح دعته يهز اركان الجودية وينتضى سيف المبارزة فى ندوة مفتوحة أمام الجمهور.



