مقالات وآراء

بنك الذهب المصري !

زهير السراج

مناظير الجمعة 22 مايو، 2026

* شرعت الحكومة المصرية في إنشاء “بنك للذهب” ومركز إقليمي لتكريره وتصديره وتخزينه، حسب الصحف المصرية!

* عندما قرأت هذا الخبر كان أول ما تبادر لذهني سؤال مخيف: ” من أين ستأتي مصر بكل هذا الذهب لدرجة إنشاء بنك للذهب، ليس ذلك فقط، بل إنشاء مركز إقليمي لتكريره وتخزينه والإتجار فيه، والمعروف أنها لا تنتج إلا القليل جدا منه، وحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الامريكية، فإن متوسط الانتاج المصري السنوي للذهب في العشر سنوات الأخيرة لم يتجاوز 15 طنا، معظمه من منجم السُكري في الصحراء الشرقية، وهى كمية منخفضة جدا مقارنة بالدول الاخري، سواء على المستوى الاقليمي او العالمي. لا شك أنها تضع نصب عينيها الذهب السوداني الذي تذوقت حلاوته خلال فترة الحرب التي عمت فيها الفوضى وصارت كل موارد السودان (لقية) للمصريين عبر التهريب، بعون الانقلابي الخائن البرهان وكيزان الشؤم والخراب، وهو ما تؤكده الارقام والإحصائيات!

* في عام 2025 بلغ إنتاج السودان من الذهب أكثر من 70 طناً، بينما لم تتجاوز الصادرات الرسمية 12.5 طن فقط، فأين ذهب ال 55 طناً .. هل تبخرت في الهواء أم إبتلعتها الأرض؟!

* بالتأكيد أنها تسربت الى خزائن المصريين عبر الحدود البرية والجوية والبحرية، وهو ما تدعمه تقارير سابقة تحدثت عن تهريب حوالى 70% من الذهب السوداني إلى مصر عبر الحدود في السنوات الاخيرة، أما كمية الذهب المصدرَّ إليها فقد بلغت في عام واحد حوالي 4.9 طن فقط، بقيمة تجاوزت نصف مليار دولار.

* من هنا جاءت الفكرة المصرية العبقرية: لماذا نترك الذهب السوداني يذهب مباشرة إلى دبي أو أوروبا بينما يمكن أن يمر أولاً عبر القاهرة، ولماذا لا تتحول مصر إلى مركز لتصفية وتنقية الذهب السوداني، ثم يخرج للعالم لامعاً بشهادة منشأ جديدة واختام مصرية وديباجة كُتب عليها ” صنع في مصر”، مثله مثل السمسم والصمغ العربي وغيرهما من المنتجات التي خرجت خاماً من السودان لتعود إلى الأسواق العالمية معبأة ومصنفة ومختومة باعتبارها منتجات مصرية أو مصنوعة في مصر، لتستفيد مصر مرتين أو أكثر .. مرة بالحصول على ذهب مهرَّب رخيص الثمن، ومرة أخرى من القيمة المضافة بعد تصفيته وتكريره، وثالثة بتصديره الى الخارج بعد إضافة الارباح باعتباره منتجا مصرياً، بينما يبقى السودان مجرد “حمار شيل” يحمل الثروة على ظهره ثم يعود جائعا في آخر اليوم .. والحديث هنا ليس عن شوالات في سوق الغلال ولكن عن مليارات الدولارات!

* ولكن .. العيب ليس في مصر فهى ليست جمعية خيرية تساعد الفقراء والمساكين أو منظمة حقوقية إنسانية تدافع عن حقوق المظلومين، أو ناصح أمين .. بل دولة تبحث عن مصالحها، ومن حقها أن تخطط وتستفيد وتبني مؤسسات مالية عملاقة على غباء وخيانة الآخرين.

* أي دولة محترمة كانت ستنشئ بورصة ذهب، مصافي عالمية، بنك ذهب، احتياطيات استراتيجية، ونظام رقابة صارم يمنع التهريب، أما نحن، فما زلنا نقتل بعضنا البعض ونتصارع حول مَن يحكم ومَن يسرق ومَن يخون ومَن يقتل مَن!

* والنتيجة، أن خيراتنا صارت في الطريق العام، وكل من مرّ أخذ منها شيئا وذهب، ومن لم يمر ذهبت إليه بواسطة المهربين والخونة .. من رأس النظام الى أسفله، مقابل مصالح ذاتية أو بعض المسيرات والقنابل والرصاص لقتل السودانيين!

* إن إنشاء بنك ذهب مصري ليس خبراً عادياً كما يتصور البعض، بل إعلان ذكي جداً عن معركة اقتصادية ضخمة على ذهب إفريقيا، والسودان في قلبها تماماً.. لكنه للأسف يدخلها أعزلا، مفككاً، منشغلاً بحروبه ومليشياته وخطابات الكراهية، ليستيقظ السودانيون ذات يوم ويكتشفوا أن الذهب وكل شئ آخر كان تحت أقدامهم أصبح احتياطياً استراتيجياً عند الآخرين.. وأنهم مجرد بوابين وخدم، فقراء بؤساء وتعيسين .. وبل بس!

‫6 تعليقات

  1. ستشتري مصر ذهب السودان يعملة مزورة وتعيد تصديره بالعملات الصعبة!
    ولعلمك فات مصفاة الذهب شراكة بين حميدتي و السيسي! وقد وقع الاتفاق علنا…واذيع في الاخبار ،خلال الفترة الانتقالية …يعني سترث مصر حميدتي!

    1. وهو كذلك, نسائها لعب ورجالها مع من غلب! مصر ليس لديها عدو دائم ولا صديق دائم..
      حميدتي تاجر والتاجر لا يمانع البيع حتي لعدوه إتقاء شره

      1. اذا كانت نسائها لعب وغيره كما ذكرت لماذا هرب رجالكم ونسائكم وشيوخكم يختبئون الي من هما رجالهم مع من غلب وبمجرد الدخول بداء ناسكم بالرقص والحفلات والسكر ،، اذا اريد تقييم لما وصلتم إليه انتم لماذا اختبئتم عندهم وتركتكم بيوتكم وأملاككم وهربتم رجال وشباب،، كالعادة ابطال في السوشيال ميديا فقط وفي زفارة اللسان و وقت الجد تهربون

  2. المصريون ظلوا يتعاملون معنا كحراس لدولة يرونها ملكهم اسمها السودان …
    و البرهان الكلب على استعداد لبيع النيل لقاء ان يصبح رئيسا …
    و الكيزان الكلاب على استعداد لحرقنا كي يعودوا الي الحكم …
    لكن باذن الله تتوقف الحرب …
    و حينها يترفع هذه الدولة الرقيعة كيف يكون شأننا معها …

  3. دائما وابدا اهلنا فى السودان يعلقون فشلهم فى ادارة بلادهم على مصر
    طيله 60 سنه واكثر منذ انفصال مصر عن السودان وانتم فى مشاكل وخلافات لم ولن تنتهى وتسيرون من فشل لفشل اكبر
    لا تجمعكم رؤيه واحدة ولا خريطه مشتركه للتنميه المستدامه فى بلد هى الاغنى افريقيا فى كافه الموارد
    نجحتم فقط فى تخوين بعضكم البعض وفى التنمر على بعضكم البعض وقتل بعضكم البعض
    نجحتم فى الصاق فشلكم على دول الجوار وتأمر الاخرين عليكم واستسهلتم دور الضحيه على طول الخط وكأنكم بلا ارادة كدميه فى يد الاخريين
    وياله من مبرر مهين لكرامه السودان واهله
    كاتب المقال حزين ومتألم من نجاح مصر فى انشاء مصفاة للذهب وهذا شأن داخلى يخص مصر والمصريين فقط وليس لك التدخل فيه سواء كانت السودان ستكرر فيها ذهبها ام لا
    انتاج مصر من الذهب زاد الفترة الماضيه خصوصا بعد زيادة الاكتشافات فى الصحراء الشرقيه وجبال البحر الاحمر
    وليس ادل على ذلك من استهداف الشرطه والجيش المصري لعصابات الدهابه السودانيه فى تلك الجبال الفترة الاخيرة وقتل ما يقرب من 12 سودانى والقبض على 47 منهم
    واذا كانت مصر تتلقى ذهبا من السوادن فاكيد هذا مقابل الدعم العسكرى والاقتصادى والغذائي الذى تقدمه مصر لحكومه السودان
    لان مصر سبق وان دفعت ثمن ذلك بالعمله الصعبه من اقتصادها .
    ثانيا المؤلم فى مقالك انك مثلا حزين على 70 طن مثلا من انتاج السودان التى ذهبت لمصر وغير حزين او مبالى لمئات الاطنان من الذهب التى ذهبت
    للامارات وروسيا وايران والصين طيله السنوات السابقه
    وغيرها من الثروات المعدنيه التى تتفانى وتتسابق الدول للحصول عليها ف السودان والتى من اجلها اشعلت الحرب لتوزيع الموارد بين الدول عليها من خلال تقسيم السودان
    والوحيدة التى تصدت لهذا المشروع هى مصر
    وفى النهايه وكما تعودنا منكم الجحود لمصر

  4. أيها السودانيون الشرفاء ألعنوا إبليس وتوحدوا وكونوا على قلب راجل واحد ، هذا الوضع المتردي من التشظي والفرقة وعدم رفع شعار (السودان الغني بجميع الموارد يسع الجميع) هو الذي جعل دول كثيرة تطمع في خيراتنا . إذن الحل هو في وحدتنا ونبذ العنف وتفكيك المليشيات وحركات الإرتزاق ومدمني السلطة والمناصب ، نسأل الله أن يولي علينا من يخافه ويتقيه فينا ويضع السودان والسودانيين في حدقات عيونه ويومها لن تستطيع أي قوة خارجية أو إقليمية أن تتجرأ بنهب خيراتنا أو إذلالنا وبعون الله سنعيد الجنوب لحضن الوطن وكذلك (حلايب وشلاتين) . قولوا آمين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..