مقالات وآراء

عرائس الحرب ومأزق الولي: أين “فقه السترة” والضرورة؟..

لبنى أحمد حسين

في ظرف عام، وفي قاهرة المعز، وداخل دائرة أهلي والأصدقاء القريبة، تعطّلت زيجات ثلاث سودانيات في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، ثيبات وأبكارًا، بسبب مسألة ولي الأمر، إذ ترفض السفارات السودانية بالخارج إكمال زواج السودانيات انتظارًا لتوكيل رسمي من الأب.

إحداهن تأجل زواجها لشهرين بعد حجز القاعة ودعوة المعازيم وإعداد الوليمة، وأخرى اضطرت أسرة العروس للعودة إلى السودان وقطع علاج الأم المريضة، وثالثة لا تزال تنتظر حصول شقيقها على الموافقة الأمنية لدخول مصر حتى يتولى عقد قرانها.

المفارقة أن هذا التشدد لم يكن مألوفًا داخل السودان نفسه قبل الحرب، فمن المعتاد أن يتولى الجد لأم، أو الخال، أو زوج الأخت أمر الفتاة وتزويجها دون تعطيل أو مطالبات بشهادة وفاة أو توكيل رسمي من الأب يحتاج إلى سلسلة طويلة من التوقيعات والأختام خارج السودان وداخله. فلماذا التعسف الآن في و ظروف الحرب والنزوح واللجوء؟

ولا أريد الدخول في الجدل الفقهي حول حق المرأة الراشدة في ولاية أمر نفسها، لكن ما المانع من اعتماد حضور الأب إسفيريًا لعقد القران؟ أو أن تتولى السفارة نفسها دور الولي في الحالات التي فرّقت فيها الحرب بين أفراد الأسرة الواحدة؟

وإذا كانت الضرورات قد أباحت المحظورات، فلماذا تُضيَّق اليوم المخارج والزمنُ عامُ رمادة؟ فالفقه الذي أجاز تفويض الزوج لزوجته في تطليق نفسها، لماذا لا يبيح للأب تفويض ابنته لتزويج نفسها؟.. والفتاوى التي أباحت القروض الربوية أثناء تصدير النفط، أين هي اليوم من الضرورات الحقيقية في ظروف الحرب؟ وأين “فقه السترة” ليساهم في سترة الباحثات عن السترة والعفة وبيت الحلال؟ أم أن “فقه السترة” حكرٌ على سترة الفاسدين وآكلي المال العام؟

منشن:
رئيس القضاء
وزارة الخارجية

‫3 تعليقات

  1. كلام حقيقي وواقعي مية في المية لماذا نتمسك بنصوص قديمة وغير مواكبة للعصر من المآسي التي عايشتها في فرنسا مشكلة قريبتنا الصحفية الشابة وقتها التي توفي زوجها الصحفي العجوز بعد فترة زواج قصيرة جدا في السودان وكان لازم تعيش حياتها كأنثي من بعده فحدث ما حدث نتيجة لتعنت ما يسمي ولي الامر والنتبجة كان وصول كائن الي الحياة باسم المرحوم … نشجع سيداو والزواج المدني بلا ولي امر بلا بطيخ ..

    1. تسلمي لبنى. مقال يدعو لمراجعة تفكيرنا كالعادة.

      شخصنة الأمور أكبر دليل على العجز عن مقارعة المقال بالمنطق.

      كان الاولى الرد على ما ورد في المقال سلبا او إيجابا. هل فقه الضرورة الذي اباح الربا وحماية اللصوص غير قادر على اباحة عقد الزواج بحضور والد العروس اسفيريا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..