مقالات وآراء

مؤتمر نيروبى فقاعة اخرى

نقد مخرجات مؤتمر نيروبي (مايو 2026) من وجهة نظر المواطن السوداني

د. عوض النقر بابكر محمد

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، دفع المواطن السوداني الثمن الأغلى في صراع أنهك البلاد.
في هذا السياق، انعقد في العاصمة الكينية نيروبي خلال مايو 2026 مؤتمر للقوى الموقعة على “إعلان المبادئ السودانية”، بحضور تحالف “صمود” بقيادة عبد الله حمدوك وحركات مسلحة مثل حركة تحرير السودان.
أسفر الاجتماع عن “ميثاق قوى إعلان المبادئ” و”خارطة طريق لوقف الحرب”، تتضمنان دعوات لسلام شامل ودستور انتقالي ونظام أمني موحد، مع استبعاد حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية.
لكن من وجهة نظر المواطن السوداني العادي، الذي يعاني النزوح والجوع، تبدو هذه المخرجات منفصلة عن واقعه، وتُشعره بالإحباط والريبة.
وفيما يلي أبرز ملامح هذا النقد.
أولاً، تستمر الحرب رغم خارطة الطريق، فالمواطن يعلم أن خرائط الطريق السابقة لم توقف نزيف الدماء، والمشاركون في المؤتمر يفتقرون إلى القوة الميدانية لإجبار الجيش والدعم السريع على الجلوس إلى مفاوضات جادة، مما يجعل الحلول الهشة غير قابلة للتنفيذ.
ثانياً، يخشى المواطن أن تكون هذه المخرجات مدخلاً لحكومة موازية وتقسيم البلاد، خاصة أن وثائق سابقة في نيروبي (فبراير 2025) دعت إلى علمنة الدولة وتقسيمها إلى ثمانية أقاليم.
ورغم أن الوثيقة الجديدة لم تعلن صراحة التقسيم، إلا أن استمرار الدعوات إلى العلمانية وحق تقرير المصير يثير الريبة، وغياب ضمانات واضحة برفض التقسيم يجعل المواطن يراها استمراراً للمخطط نفسه.
ثالثاً، يشعر المواطن بانفصال النخب السياسية عن واقعه، إذ تعقد اجتماعاتها في عواصم أجنبية (مثل نيروبي) بينما هو يعيش تحت القصف والنزوح.
حتى لو كان هناك مبرر أمني، فإن ذلك يعزز شعوره بأن هذه القوى لا تمثله، وأن أي حل سيفرض عليه دون مشاركته الحقيقية.
رابعاً، يثير دور كينيا المستضيفة حفيظة المواطن، فكينيا سبق أن اتهمتها الحكومة السودانية بأنها أصبحت مركزاً لدعم المليشيا، واستُدعي سفير السودان منها احتجاجاً على استضافتها مؤتمراً مشابهاً في فبراير 2025.
لذا، فإن عقد المؤتمر في نيروبي يفقده المصداقية ويُشعر المواطن بأنه خدمة لأجندات إقليمية وليس لإنهاء معاناته.
خامساً، يعترض المواطن على منطق الإقصاء رغم رفضه عودة نظام المؤتمر الوطني.
فاستبعاد حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية أمر مقبول، لكن المخرجات أهملت أيضاً قوى مدنية وتيارات سياسية شعبية عديدة (مثل الحزب الشيوعي السوداني وقطاعات مجتمع مدني واسعة).
هذا الإقصاء الانتقائي يعيد إنتاج ذات المشكلات التي أدت إلى الحروب السابقة، ويحرم البلاد من مصالحة وطنية جامعة.
سادساً، وقبل كل شيء، تغفل المخرجات معالجة الأزمات الإنسانية اليومية: الخبز والدواء والمأوى.
فأكثر من عشرة ملايين نازح ومجاعة وانهيار كامل للرعاية الصحية لا يجدون أي ذكر في تفاصيل الحكم والدستور التي تملأ الوثائق.
المواطن يتساءل: كيف ستساعدني هذه الوثائق في الحصول على قافلة مساعدات أو فتح مستشفى؟
الإجابة غير موجودة.
خلاصة المخرجات من وجهة نظر المواطن السوداني:
ينظر المواطن السوداني إلى مخرجات مؤتمر نيروبي في مايو 2026 بوصفها حلولاً سياسية منفصلة عن واقعه، فهي تفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة، وتغيب عنها الضمانات الملزمة برفض التقسيم أو الحكومة الموازية، بينما تستمر الدعوات المثيرة للجدل مثل العلمانية وحق تقرير المصير.
كما يفقد الثقة في النخب التي تعقد اجتماعاتها في الخارج (وتحديداً في كينيا التي تتهم بالتدخل في الشؤون السودانية)، ويرى أن المخرجات لا تعالج احتياجاته الإنسانية الماسة، وتقوم على إقصاء قوى سياسية ومدنية رئيسية (إلى جانب استبعاد المؤتمر الوطني).
باختصار، شعر المواطن أن هذه المخرجات تعكس تشرذم القوى السياسية وغياب الرؤية الموحدة، وتبقى مجرد وثائق أخرى تتصدر عناوين الأخبار، بينما هو ينتظر فرجاً حقيقياً يوقف الحرب ويعيد له الحياة الكريمة.

‫2 تعليقات

  1. شعر المواطن ام لم يشعر، هل المواطن مواطن سويسري مثلا! كل ما ينتقد القوى مدنية يخدم أجندة الاشرار الممسكين بخناق الناس عشرات السنين الى ان اوصلوهم الحضيض.
    الحرب الدائرة هي حرب المليون بليد و الملايين الاخرى اما مغفلين او حمقى. ما في عاقل يغرق في تفاصيل هذه التفاهه ، كل عاقل لا يركز الا على جذور الأزمة و تعرية المجرمين من خلال ضغوط وقف الحرب.
    اما العلمانية او حق تقرير المصير ماذا ستفعل اكثر مما فعله مجرمي الإسلام السياسي في الناس و الوطن غير الفساد و الدمار! ماذا ستفعل العلمانية و حق تقرير المصير لانسان يعيش في أغنى الدول موارد و كوادر مؤهلة و هو يعيش تحت النيران و الموت المتعدد الصور و بالذل و المهانة بالسنين الطوال و الى ما شاء الله.

  2. والله يا اخ انسان وطنى زى ما قال صاحب المقال فى النهاية نحنا الشعب المسكين البندفع التمن يا ريت يشوفوا تعبنا وشقنا عشان نعيش بس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..