مقالات وآراء

هل من آلية فعالة لإيقاف الحرب اللعينة في السودان؟؟؟

الحسن النذير

دخلنا في السنة الرابعة، وما زالت حرب الموت والإغتصاب والأمراض والجوع والعطش والبطش والدمار والخراب مستعرة. !!

الكارثة الأكبر في العالم مستمرة، رغم المبادرات الخارجية العديدة (جدة، الرباعية، الخماسية، لندن، باريس، برلين، جبوتي، أديس أببا، …) ورغم المقاومة والتعبئة الداخلية والخارجية.

نعم كل ذلك لم يوقف نزيف الدم الحاد في السودان!

في كل هذة المبادرات الخارجية والحراك الداخلي، والخارجي، يبدوا أن هنالك سمة مشتركة بينها : غياب الآلية “الناجعة”!! أجل غياب الآلية التي تجبر طرفي الإحتراب علي إيقاف إطلاق النار والركون للتفاوض.. وهنا يأتي السؤال تلقائيا: كيف يمكن تحقيق ذلك؟؟

من الواضح جدا أن مبادرة الرباعية، تبدو ظاهريا الأكثر قبولا، حيث أنها تتوافق مع توجه القوي المدنية النشطة في الخارج (صمود)، (إعلان المبادئ) وغيرها؛ و إلي حد ما في الداخل (التغيير الجذري، لجان المقاومة، …). ولكن في حقيقة الأمر نجد أن الرباعية نفسها تعاني من إشكالات، أبرزها:

1- عدم وقوف بعض أطرافها “فعليا” في الحياد من طرفي النزاع. وما عاد سرا أن هذة الأطراف منهمكة بضراوة في صب الزيت علي نار الاحتراب بتقديم السلاح او بالإشتراك المباشر في العمليات القتالية.

2- عدم التحقق عن أي وجود فعلي “للعصا”، أو الطريقة الخشنة، والتي لوح بها “ضمنيا” الدكتور مسعد بولس مستشار الرئيس الامريكي، عدة مرات في وسائل الإعلام.

في المقام الثاني، من الملاحظ أن الحراك الخارجي للقوي المدنية، هو حراك ذو إتجاه واحد! اتجاه محصور في مخاطبة دول الإتحاد الاوربي، وأمريكا. ولا ندري ما هي العقبة أمام مخاطبة روسيا والصين. نعم روسيا والصين لطمأنتهما، علي مستقبل علاقة التعاون مع السودان بعد الحرب وفي ظل النظام الديمقراطي المنشود. ذلك ليس أمرا تاكتيكيا لتجنب الفيتو الروسي أو الصيني كما حدث سابقا في مجلس الأمن الدولي؛ عند طرح المسألة بواسطة وزير خارجية برطانيا،
بل لأننا حقيقة في حاجة للتعامل التجاري والاقتصادي مع كل الدول التي لنا مصلحة في العلاقة معها. ومعلوم ان روسيا والصين وأمريكا نفسهم، تربطهم علاقات اقتصادية لا يمكن ان يستغني عنها اي منهم. وحتي مصر، يجب طمأنتها بتأكيد العلاقة الخاصة بينها وبين السودان، وحرص القوي المدنية علي تمتينها وتقويتها في ظل النظام المدني الديمقراطي لمصلحة البلدين.

هذا التوجه، اي طمأنة الصين ، روسيا، مصر، وحتي الإمارات والسعودية، وتركيا، علي أهمية علاقات التعاون في ظل السلام والديمقراطية في السودان، أمر لا بد منه.

ما أوردناه أعلاه أمر ضروري لاستكمال وتطوير الحراك المدني الديمقراطي تجاه البحث عن آلية فعالة لانهاء الحرب، ولسحب البساط من تحت أقدام سلطتي الأمر الواقع اللتين تلعبان علي حبال الذهب وشواطئ البحر الأحمر!!

شئ آخر هام وضروري أيضا، لايجاد آلية فاعلة لإيقاف الحرب وبناء السلام وتمهيد الطريق للتحول المدني الديمقراطي، هو وحدة أو علي الأقل، التنسيق الوثيق بين القوي المدنية الديمقراطية. في هذا الإتجاه يجب ردم الهوة، خاصة بين (صمود)، أو (قوي إعلان المبادئ) وقوي التغيير الجذرى. ذلك بلا شك، يتطلب حوارا صريحا، وشفافا بين هذة التجمعات المدنية الهامة، خاصة في هذا المنعطف الحرج الذي تمر به البلاد. ولقد سبق أن أشرنا إلي ذلك، في “نداء عاجل” في صحيفة الراكوبة بتاريخ 16 و 20 فبراير 2026.

رجوعا للإجابة علي السؤال الهام: كيف يجبر طرفي الحرب علي إيقافها؟
من الواضح بأن الطرف الذي أشعل الحرب يعلم جيدا ان نهاية الحرب تعني نهايته سياسيا. لذلك، يبدو أن الخيار المتاح عمليا لإنهاء هذة الكارثة غير المسبوقة، هو “إجبار” الطرفين علي وقف الإحتراب، وليس مطالبتهما بذلك. والإجبار هنا يعني، تفعيل “الفصل السابع” في مجلس الأمن الدولي، أو إستخدام “آلية فض النزاعات” في الإتحاد الأفريقي.

بلا شك هذا النوع من الحلول “الإجبار”، قد جرب في عدة نزاعات في أفريقيا وغيرها. لذلك، الحالة السودانية ليست باستثناء بأية حال. والمبرر لذلك لا يحتاج لكثير عناء، لأن الوضع الإنساني غير المسبوق والأسوء في العالم يكفي.
*رحم الله البروفسر خالد ياجي، الذي طالما أكد ضرورة “إجبار” طرفي الحرب علي وقفها، بتفعيل “الفصل السابع” في مجلس الأمن الدولي!

وهذا بالطبع ليس بتدخل خارجي كما يتوقع ان يروج أعداء السلام؛ فنحن أعضاء في الأمم المتحدة وأعضاء في الإتحاد الأفريقي؛ ومن حق السودان وشعبه، أن يتمتع بالحماية التي يتطلبها وضعه الكارثي الحالي : “أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم”.
دون شك، هذة الخطوة، تتطلب تحركا مكثفا من القوي المدنية الديمقراطية بكل فصائلها ووسائلها المباشرة وغير المباشرة، تجاه اقناع الدول الافريقية الشقيقة لتفعيل قرارات مجلس السلم والأمن الأفريقي المتعلقة بإحلال السلام في السودان؛ سواء عن طريق “الآلية الأفريقية لمنع، إدارة وفض النزاعات” المجازة في القاهرة في العام 1993؛ أو الفصل السابع في مجلس الأمن.

في تقديرنا، هذة هي الآلية الأنجع والأسرع والأضمن لإنهاء حرب الأوباش، “التتار والمغول” الحالية في بلادنا الحبيبة.
يتبع

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..