مقالات وآراء

الجاكومي… حينما يتحدث الجاهل عن الشرف والطهارة

والأكثر إثارة للسخرية أن الجاكومي يتحدث عن الطهارة السياسية وكأن السودان يعيش اليوم نتائج حكم الملائكة لا نتائج عقود من الفشل والحروب والفساد والاستبداد. فإذا كانت الحركة الإسلامية التي يدافع عنها أو يزكيها بهذا الشكل الوضيع تمثل عنده معيار الشرف السياسي، فكيف يفسر للشعب السوداني الحصاد المر الذي انتهت إليه تجربتها؟ وكيف يفسر ثورة خرج فيها الملايين ضدها؟ وكيف يفسر الحرب التي مزقت البلاد وأعادتها عشرات السنين إلى الوراء؟ ان مشكلة الجاكومي ليست في خصومه، بل في العقلية التي تحكم خطابه. عقلية ترى أن كل مخالف عميل، وكل معارض خائن، وكل رأي آخر مؤامرة. وهي ذات العقلية التي أوصلت السودان إلى ما هو عليه اليوم.

لقد تحول الرجل خلال السنوات الأخيرة إلى ما يشبه ماكينة لإنتاج الخصومات. يهاجم هذا اليوم، ويخوّن ذاك غدًا، ويصنف الناس بين وطني وخائن وفق ميزان لا يعرفه أحد إلا هو. لكنه لا يجيب على السؤال البسيط؛ ماذا قدم للسودان غير المزيد من الانقسام؟ فالسياسة ليست حلبة ملاكمة لفظية، وليست منافسة في إطلاق الإهانات. والسياسي الحقيقي يقاس بقدرته على بناء الجسور لا حرقها، وعلى تقديم الحلول لا إنتاج العداوات.
أما أن يخرج الجاكومي ليمنح صكوك الشرف لهذا الطرف أو ذاك ويمنعها من هذا وذاك، فذلك لعمري يشبه أن يتحول أحد أكثر السياسيين إثارةً للجدل والخصومات إلى واعظ للأخلاق العامة. وهي مفارقة قد تثير الضحك أكثر مما تستدعي الرد.
لقد تعب السودانيون من هذا النوع من السياسيين الذين لا يعيشون إلا في مناخ الاستقطاب والكراهية. فكلما اشتعلت النيران ارتفعت أصواتهم، وكلما اقترب الناس من الحوار ظهروا لتحويل الخلاف السياسي إلى معركة أخلاقية بين أطهار وأدناس.

لكن السودان أكبر من الجاكومي ومن أمثاله. وسيأتي يوم يُقاس فيه الجميع بما قدموه للوطن لا بما قالوه في خصومهم. وعندها لن تنفع الخطب الغاضبة، ولن تنفع الشتائم، ولن تنفع شهادات الشرف التي يوزعها السياسيون على بعضهم البعض. سيبقى فقط سجل الإنجاز… وهو سجل يخشى كثيرون فتح صفحاته.

وفي النهاية، فإن الحقيقة التي تؤلم الجاكومي هي أن القوى التي يهاجمها تمتلك مشروعًا ورؤيةً وموقفًا معروفًا من الحرب والديمقراطية ومستقبل السودان، بينما لا يعرف السودانيون للجاكومي مشروعًا يذكر بقدر ما يعرفون له سلسلة طويلة من التصريحات المثيرة للجدل والخصومات والإساءات. لذلك نقول له بوضوح؛ لن ترتفع مكانتك السياسية بالانحناء أمام الحركة الإسلامية ولا بالهجوم على “صمود”. ولن تصنع لنفسك تاريخًا بتجريح الآخرين. فالتاريخ لا يخلد أصحاب الألسنة الحادة، بل يخلد أصحاب المواقف الكبيرة. أما لغة الإساءة التي اعتدت استخدامها، فهي لا تهين “صمود” ولا تنقص من قادتها شيئًا؛ إنها تهين صاحبها وحده، وتكشف للجميع حدود ثقافته السياسية وأخلاقه العامة. ومن عجز عن احترام خصومه، فلن يقنع السودانيين بأنه قادر على احترام وطن كامل.

‫3 تعليقات

  1. والله ما قلت الا الحقيقه…صعاليق السياسه يستخدموا عاده مثل الجاكومي ويسمي عوير السياسه او ما يعرف بالمغفل النافع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..