مقالات وآراء

مشروع الدلتا المصرية الجديدة !

* تحتفل مصر هذه الأيام باكتمال مشروع “الدلتا الجديدة”، الذي تبلغ مساحته حوالى مليوني فدان، وتزعم السلطات المصرية انه يعتمد على مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها والتي تقدرها وزارة الرى المصرية بحوالى 7.5 مليون متر مكعب يوميا، أى حوالى 3 مليار متر مكعب سنويا، وتقول انه اكبر مشروع زراعي في العالم يُروى بمياه الصرف الزراعي.

* ولكن هل تكفي الكمية المنتجة من مياه الصرف لرى مشروع عملاق بهذا الحجم، يقول الخبراء انه يحتاج ما بين 10 الى 15 مليار متر مكعب من المياه سنويا؟!

* الإجابة بالطبع (لا).

* إذن من أين ستأتي مصر بالمياه لرى هذا المشروع العملاق، خاصة أنها تواجه منذ وقت طويل عجزاً مائياً خطيراً يتجاوز عشرات المليارات من الأمتار المكعبة سنويا، ولم يعد نصيبها من مياه النيل البالغ 55 مليار متر مكعب سنويا حسب اتفاقية مياه النيل لعام 1959، يكفي ربع احتياجاتها الزراعية والصناعية والسكانية، مما يضطرها للبحث عن بدائل أخرى كما تقول السلطات المصرية!

* ولكن ما هى هذه البدائل… هل انهمر الغيث فجأة على مصر، أم انفجرت الانهار تحت الصحراء؟!

* الحقيقة التي يعرفها الجميع ولكن يتجنب معظمهم قولها بصوت عال، هي أن الحرب السودانية أصبحت بالنسبة لمصر “هدية مجانية”، فمنذ اندلاعها في أبريل 2023، تعطلت كل مشاريع الري السودانية، وتوقفت مساحات زراعية هائلة، وانهارت مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وفر غالبية سكان العاصمة والمدن الكبرى، فأصبحت معظم حصة السودان من مياه النيل التي تبلغ 18 مليار متر مكعب سنويا تتجه شمالا، أى ما يعادل نهراً كاملاً، فاستقبلتها مصر بالاحضان الحارة واستغلتها بكل ترحاب، وهى أحد أهم الاسباب التي تجعل الجارة الشمالية تعمل بكل ما اوتيت من قوة وامكانيات وخبث على استمرار الحرب والخراب والدمار في السودان، رغم دعواتها المتتالية المخادعة بايقاف الحرب، والتي تشبه احاديثها عن “إعادة تدوير المياه” لرى مشروع الدلتا الجديدة، بينما الحقيقة أن جزءاً أساسياً من الأزمة يجرى حله فوق جثث السودانيين وخراب مشاريعهم الزراعية، واستغلال الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودان، بينما يفقد الانسان السوداني حياته واستقراره ومستقبل ابنائه وأرضه ومشاريعه الزراعية ومصدر رزقه، وتتحول المياه التي كانت تروي الجزيرة والرهد وحلفا إلى وقود لمشاريع التوسع الزراعي المصري.

* ولكن لماذا نلوم مصر التي تبحث عن مصلحتها، فالعيب ليس فيها، وإنما في العبيد الذين تأمرهم فيسجدون تحت قدميها من اجل السلاح والسلطة والجلوس فوق جماجم السودانيين مقابل تدمير السودان بكل ما فيه ومَن فيه لصالح انفسهم وسادتهم!

‫5 تعليقات

  1. الاخ الكاتب المحترم نود تذكيركم بأن نفس هذه البلد مصر فتحت لنا اذرعها واوتنا بعد ان تآمر علينا رفاقك بني قحط مع المجرم حميدتي … انا مكثت في صعيد مصر في قرية فتح لي احد اهتليها بيت ابنه المغترب الذي اعده لزواحه دون ثمن لمدة شهرين ثم نزحت الي القاهرة والان رجعت ام درمان … انا متبرع بنصيبي من ماء النيل ايروي اخوتياولا وكفايةفتن من شخص هجر جنسية وطنه والان يتباكي عليه نفاق لاحد له اعوذ بالله.

    1. أولا يجب التفريق بين الشعب المصري والحكومة المصرية، فالشعب المصري تربطنا به الكثير من الروابط وهناك العديد من الاسر الممتدة بين البلدين وخاصة في الصعيد، فهم أهل كرم ومروءة. أما الحكومة المصرية فهي أحد الاسباب الرئيسية في تعثر الانتقال الى الحكم الديمقراطي في السودان، بعد الثورة مباشرة فتحت الحكومة المصرية ابوابها لقيادات الحركة الاسلامية وخططت معهم للتآمر على الثورة، تم إستدعاء العبد البرهان وإستلم الاوامر بفض الاعتصام. تحالف الموز تم برعاية المخابرات المصرية وبترتبيب من السفارة المصرية مع الكيزان والعبد البرهان. رفض الاتفاق الاطاري والاصرار على الحرب تم بتنسيق بين الحركة الاسلامية والحكومة المصرية وقيادة الجيش العميلة لمصر، بعد الحرب شارك الطيران المصري في الحرب وفي تدمير البنية التحتية من الجسور والمصانع حتى يصبح السودان ارضا خالية من العوائق لاستلامها بواسطة مصر.
      كان من السهل على مصر ان تمنع الدخول اليها، لكنهم عن قصد فتحوا الحدود لدخول السودانيين لعدة أسباب، منها إفراغ البلاد من اهلها، وتجنيد العديد من السودانين للعمل لصالح مصر.

    2. يا محمد كجيرة , نحن لسنا أغبياء . قحت لها مشاكلها و مكرها و خداعها و لكن قحت تم اقصاؤها بواسطة المكون العسكري برئاسة البرهان وقتها و ذلك في اكتوبر 2021 , فما حدث بعد ذلك يتحمل مسؤوليته برهان و الكيزان بداية من الحرب 15 ابريل 2023 الى كل المعاناة و القتل و التعذيب و الكوارث و النزوح و اللجوء .
      أما بالنسبة لمصر فلها ما لها و عليها ما عليها و النظر الى الجزء المضيء من الصورة و تجاهل الجزء المظلم لن يغير الواقع

      تم نهب مياه النيل لسنوات طويلة و للأسف مع الانكار أو الادعاء بأنها حقوق تاريخية
      تم الاستيلاء على حلايب التي حتى التراب و الغبار فيها طعمه و لونه سوداني
      يتم تهريب الذهب و يتم الحصول على المحاصيل السودانية العضوية ثم يتم وضعها في ديباجات تدعي انها منتوج مصري .

      حكاياتك و تجاربك الشخصية لا علاقة لها بالعلاقات بين الدول و الا لو اعتمدنا على ذلك فان كل العالم هو صديق لنا حتى اعدى الاعداء من الدول لانه بلا شك ستجد حالات كثيرة من أناس طيبين في كل دولة بل في كل مدينة او اقليم في هذه الدنيا الكبيرة و بالمثل ستجد بعض الأشرار

      1. ليت جل الشعب السوداني يتمتع بهذا الفهم العميق والتحليل الواقعي لما الت اليه الامور من جراء تدخل جارة السوء في كل تفاصيل حياتنا. فرغم ما تعانيه من ازمات اصبحت تعيش و تقتات على مأسي والام السودانين بل فهي تكسب حينما :- 1- تستمر الحرب 2- تدمر البنية التحتية 3- يهاجر اليهاء اللاجئين 4- تهاجر روؤوس الاموال 5- تتوقف الحياة والتعليم 6- تتاجر بدماء السودانيين في الموائد العالميه

  2. مصر دولة تبحث عن مصالحها وليست ملزمة بالبحث عن مصالح الآخرين.

    كل اللوم يقع على مسئولينا الذين يبحثون عن مصالحهم فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..