
لنتعلم من اميركا ،أعني بأميركا،ولايات أميركا المتحدات،فهي قد أصبحت نموذجا في الديموقراطية،في الثراء و في القوة،خشنة و ناعمة! وما زالت أكبر قوة عسكرية في العالم،لذلك عندما يأتي علي سدة الحكم رجل غشيم ،سرعان ما يلجأ إلي إستخدام القوة ضد أي خطر- متوهم أو حقيقي،كما رأينا في العراق و حاليا في إيران.
ومع ذلك للولايات المتحدة تاريخ عريق و آباء مؤسسين علي درجة عالية من الرصانة و الاستقامة.ويذكر كثير منهم بترسيخهم للتجربة الديموقراطية وإنسحابهم في هدوء الي بيوتهم مع خطة جاهزة لإنشاء مركز أو مكتبة تخلد ذكراهم و تسجل فيها مآثرهم في الحكم و في الحياة! ونجدهم في غالب الأحوال علي درجة عالية من التأهيل الأكاديمي و العلمي،إلا ما ندر ! لذلك يسرع الرئيس السابق إلي الانشغال بكتابة مذكراته و ربما يقدم ناشر ما علي التعاقد معه بمبلغ كبير!
من المشاريع الاخري التي يعمل عليها الرئيس السابق تشييد مركز ،مثلما فعل الرئيس المحترم باراك أوباما،فقد أقدم علي تشييد مركز كبير يحتوي علي مكتبة،ملعب لكرة السلة،و حديقة صغيرة لانتاج الخضروات للمواطنين! وقد بلغت تكلفته 850 مليون دولار علي مساحة 19 ايكر وأستغرق 10 أعوام لاستكماله،إذ يضم برجا ،تقوم علي أحد جوانبه وفي القمة لوحة تحمل إحدي خطبه،فقد إشتهر اوباما بالفصاحة و النباهة و تنميق الكلام. كما يضم متحفا له و لزوجته ميشيل.يضم المركز أيضا نسخة من المكتب البيضاوي الموجود في البيت الأبيض،فقد إشتهر بوجود الرؤساء فيه لآداء مهامهم و لتوقيع القرارات المهمة.يحتوي مركز أوباما علي حدائق و مساحات مفتوحة.وقد شارك في إحدي الحفلات التي سبقت الاحتفال كل الرؤساء السابقين،،كلينتون، جورج بوش،بايدن و زوجاتهم.وهو حدث نادر.
لا بد من التذكير ،بأنه لا توجد مكتبات لكل الرؤساء نحفظ إرثهم.أما الرؤساء الأوائل ،مثل: جورج واشنطون و توماس جيفيرسون ليس لديهم مكتبات ،بل مواقع تاريخية ،متاحف و مؤسسات لحفظ تراثهم! و يبقي السؤال،هل لدينا رؤساء يعتد بهم و بإرثهم؟
وعلي كل حال دعوة لمحبي الرؤساء السابقين في السودان لانشاء مكتبات عامة في مدن البلاد التي تخلو من المكتبات العامة و لتكن وسط حديقة عامة كبيرة تصبح ملاذا للمواطنين مع مواقع خدمية لتقديم الطعام و المرافق الضرورية.و *صالات للمناسبات* كبيرة و صفيرة و متوسطة.تبقي إستثمارا لمن يقدم علي هذا العمل الهام ،حافزا و مشجعا…فقد لا نجد لبعضهم محب أو صديق!



