هل يفوز ترامب بولاية ثالثة؟

د. عوض النقر بابكر محمد
تثير تصريحات الرئيس دونالد ترامب المتكررة حول إمكانية بقائه في منصبه لولاية ثالثة جدلاً دستورياً وسياسياً واسعاً. وعلى الرغم من أن الدستور الأمريكي يفرض قيوداً صارمة في هذا الصدد، فإن السؤال يبقى موضع نقاش حاد.
الأساس الدستوري: التعديل الثاني والعشرون
يُعد التعديل الثاني والعشرون للدستور الأمريكي (1951) العقبة الرئيسية أمام أي رئيس يسعى لولاية ثالثة. ينص النص صراحةً: “لا يُنتخب أي شخص لمنصب الرئيس أكثر من مرتين”، كما يحدد حداً أقصى للخدمة يبلغ عشر سنوات في الحالات الاستثنائية.
وقد أكدت دراسة قانونية من جامعة ويسكونسن أن اللغة الواضحة للتعديل لا تترك مجالاً للتأويل، وأن حتى النظرية القائلة بأن الحد يطبق فقط على الولايات المتتالية قد رفضها القضاة الأصليون أنفسهم، بمن فيهم القاضي كافانو.
السيناريوهات المحتملة للالتفاف على التعديل
رغم الوضوح الدستوري، طرحت عدة سيناريوهات نظرية:
1. تعديل الدستور: اقترح النائب الجمهوري أندي أوغلز (تينيسي) في يناير 2025 تعديلاً يسمح لمن شغل منصب الرئيس لولايتين غير متتاليتين بالترشح لولاية ثالثة. لكن هذا المسار يتطلب موافقة ثلثي الكونغرس وثلاثة أرباع الولايات، وهو ما يبدو مستحيلاً سياسياً.
2. التلاعب بمنصب نائب الرئيس: أشار ترامب نفسه في مقابلة مع NBC News (مارس 2025) إلى وجود “طرق” لتحقيق ذلك، من بينها أن يرشح نائبه جيه دي فانس ثم يتنحى لصالحه. لكن ترامب استبعد هذه الوسيلة لاحقاً واصفاً إياها بأنها “ذكية بشكل مبالغ فيه” وغير مقبولة.
3. الاستعانة بالمحاكم: تشير دراسة من مدرسة لندن للاقتصاد إلى أن الاستئناف للمحاكم العليا نجح في 83% من الحالات عالمياً حيث حاول رؤساء التحايل على حدود الولايات. لكن في السياق الأمريكي، يبدو هذا المسار صعباً نظراً لوضوح النص الدستوري.
ردود الفعل السياسية
تسببت تصريحات ترامب في ردود فعل واسعة. فقد أقدمت كاليفورنيا على إقرار مشروع قانون (SB 46) يمنع ظهور أي مرشح غير مؤهل دستورياً على بطاقات الاقتراع في الولاية، في خطوة وقائية ضد أي محاولة لترامب الترشح عام 2028.
من جهته، أكد حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم أن ترامب قد يحاول “تزوير” انتخابات 2028 للبقاء في السلطة، بينما خطط النائب الديمقراطي دان غولدمان لتقديم قرار يؤكد صلاحية التعديل الثاني والعشرين.
موقف ترامب المتذبذب
تتسم تصريحات ترامب بالتناقض. فبينما قال في مارس 2025 إنه “لا يمزح” وإن هناك “طرقاً” للوصول لولاية ثالثة، صرح في مايو 2025 بأنه سيكون رئيساً لـ”ثماني سنوات” فقط، وفي أغسطس 2025 قال إنه “يرغب” في الترشح لكنه “على الأرجح لن يفعل”.
واخيرا
من الناحية الدستورية، تبدو إمكانية فوز ترامب بولاية ثالثة شبه مستحيلة بسبب وضوح التعديل الثاني والعشرون. ومع ذلك، فإن التصريحات المتكررة لترامب وحلفائه (مثل ستيف بانون الذي قال إن ترامب “سيكون رئيساً في 2028”) تثير مخاوف حقيقية من محاولات التحايل على النظام.
السؤال الأكثر إلحاحاً قد لا يكون ما إذا كان بإمكان ترامب الفوز بولاية ثالثة دستورياً، بل ما إذا كانت المؤسسات الأمريكية قادرة على صد أي محاولة لإضعاف الحدود الدستورية، خاصة في ظل مناخ سياسي متقطع وانقسام حاد.
فى الواقع يمكننى القول ان الإجابة ليست بسيطة. ففي الوقت الذي تبدو فيه المؤسسات قادرة على صد بعض التجاوزات، فإنها تظهر ضعفاً حرجاً في مواجهة أخرى. الواقع أن النظام يخوض معركة وجودية ضد تآكل ديمقراطي يجري بوتيرة غير مسبوقة.
المؤسسات الأمريكية قادرة على صد محاولة ترامب للولاية الثالثة، لكن ليس بشكل تلقائي أو مضمون. فالقضاء والمجتمع المدني يشكلان حائط صد فعالاً، والمؤسسة العسكرية تظهر تمسكاً بالقانون، لكن فشل الكونغرس في ممارسة رقابته يخلق ثغرة خطيرة.
يبقى السؤال الحقيقي ليس قدرة المؤسسات على الصمود، بل إرادة الناخبين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في استعادة التوازن الدستوري.




امريكا بلد مؤسسات وان كانت تمر بحالة ضعف لكن احتمال الولاية التالتة ضعيف جدا