
تكررت في الآونة الأخيرة ادعاءات تتعلق بقيام السلطات المصرية بأعمال عسكرية وأمنية في مناطق يُقال إنها تقع جغرافيًا، ووفقًا لاتفاقيات ترسيم الحدود، داخل الإقليم السوداني. ولعل آخر هذه الأحداث ما أُثير خلال هذا الشهر من اتهامات صادرة عن بعض المعدنين السودانيين وعدد من المنظمات السودانية، مفادها قيام الجيش المصري بتنفيذ اعتداءات جوية أعقبها توغل بري لمسافة قُدّرت بأكثر من ستين كيلومترًا داخل الحدود السودانية.
وبحسب هذه الادعاءات، فقد أسفرت تلك العمليات عن سقوط عدد غير قليل من الضحايا ووقوع بعض الإصابات، كما أفيد بأن القوات التي قامت بهذا التدخل غادرت المنطقة وهي تحمل معها بعض المركبات والممتلكات الخاصة بالمعدنين السودانيين.
وحيث إن هذه الوقائع لا تزال حتى تاريخه في إطار الادعاءات، ولم يُجرَ بشأنها تحقيق مستقل أو رسمي منشور يثبت وقوع الأحداث من عدمه أو يحدد الجهة المسؤولة عنها، إلا أن هناك بينات مبدئية قوية (Prima Facie Evidence) تشير إلى وقوع هذه الأحداث داخل الإقليم السوداني ونسبتها إلى جهات مصرية.
ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال بعض المواقف الرسمية الصادرة عن الدولتين؛ إذ أعلنت السلطات المصرية أنها شنت حملات تستهدف التعدين غير القانوني وعمليات التهريب عبر الحدود الجنوبية، في حين أعلنت القيادة السودانية الحالية أن السودان سيقوم بالتحقيق في التقارير المتعلقة بتعرض معدنين سودانيين لاعتداءات قرب الحدود السودانية.
ومن المبادئ المستقرة في القانون الدولي أن لكل دولة سيادة على إقليمها، وهو ما يعرف بمبدأ السيادة في القانون الدولي. ورغم عدم وجود تعريف واحد جامع مانع لمفهوم السيادة في القانون الدولي، فإن الفقه والقضاء الدوليين قد استقرا على تعريفها بأنها السلطة القانونية العليا والحصرية التي تمارسها الدولة على إقليمها وسكانها وشؤونها الداخلية والخارجية، دون خضوع لسلطة دولة أخرى، مع التزامها بقواعد القانون الدولي.
ويجد هذا المفهوم سنده في حكم محكمة العدل الدولية الدائمة (التي أنشأتها عصبة الأمم سابقًا) في قضية Lotus عام 1927، حيث أكدت المحكمة أن السيادة تعني استقلال الدولة وعدم خضوعها لسلطة دولة أخرى، كما أكدت محكمة العدل الدولية هذا المبدأ في العديد من أحكامها اللاحقة.
وبناءً على ذلك، فإذا ثبت وقوع هذه الاعتداءات داخل الإقليم السوداني، وثبت كذلك أن الأشخاص المتضررين رعايا سودانيين، فإن مثل هذا التصرف يمثل مساسًا بسيادة الدولة السودانية وحقها في ممارسة سلطتها على إقليمها الأرضي.
(ومن نافلة القول أن هذا التحليل يتعلق بالجانب القانوني النظري المجرد، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية وظروف الحكم الراهنة في السودان).
ولكن، وعلى سبيل الفرض الجدلي، إذا ثبت وجود تجاوز حقيقي من جانب هؤلاء المعدنين للحدود المصرية أثناء قيامهم بأعمال التنقيب، فإن التساؤل القانوني الذي يثور هنا هو هل يبرر ذلك استخدام القوة العسكرية بهذا الحجم، بما في ذلك استخدام الطيران والتدخل البري؟ وهل توجد قواعد أو اتفاقيات دولية تنظم التعامل مع مثل هذه الحالات؟
والواقع أن التسليم بفرضية دخول هؤلاء المعدنين إلى الأراضي المصرية بصورة غير مشروعة لا يجعلهم هدفًا مشروعًا لاستخدام القوة العسكرية، وإنما يضعهم – من حيث الأصل – ضمن فئة المهاجرين في وضع غير نظامي (Irregular Migrants ).
والمهاجر غير النظامي هو الشخص الذي يدخل أو يقيم في دولة دون استيفاء المتطلبات القانونية المتعلقة بالدخول أو الإقامة أو العمل في تلك الدولة، سواء تم ذلك عن طريق الدخول غير المصرح به أو البقاء بعد انتهاء الوضع القانوني للإقامة، وذلك وفقًا للمفاهيم المعتمدة في القانون الدولي، وبخاصة ما ورد في بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين لعام 2000م.
وبالتالي، فإن التعامل مع مثل هذه الحالات يجب أن يتم من خلال إجراءات إنفاذ القانون والوسائل القانونية المناسبة، وليس باستخدام القوة العسكرية المفرطة، باعتبار أن ذلك يتعارض مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان، ومن بين المعاهدات والاعلانات الدولية ذات الصلة والتي تكفل لهؤلاء المعدنيين الحق في الحماية يمكن الإشارة الي :
أولًا: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 (Universal Declaration of Human Rights)، الذي أكد حق كل إنسان في الحياة والحرية والأمن الشخصي، وحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما أقر مبدأ المساواة أمام القانون والحق في محاكمة عادلة.
ثانيًا: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (International Covenant on Civil and Political Rights)، الذي يكفل الحق في الحياة والحرية الشخصية، ويحظر الاحتجاز التعسفي، ويضمن الحق في المحاكمة العادلة وفقًا للقانون.
ثالثًا: الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (International Convention on the Protection of the Rights of All Migrant Workers and Members of Their Families) ). وتوفر هذه الاتفاقية حماية أساسية لجميع العمال المهاجرين، بما في ذلك الموجودين في وضع غير نظامي، من خلال ضمان الحماية من العنف والاستغلال، والحق في الإجراءات القانونية.
وعليه، فإذا ثبت دخول قوات تابعة لمصر إلى إقليم دولة السودان واستخدام القوة المسلحة ضد أشخاص لا يشكلون تهديدًا عسكريًا مباشرًا، فإن ذلك يشكل تجاوزًا لقواعد القانون الدولي ومساسًا بمبدأ السيادة الإقليمية وعدم التدخل.
وفي هذه الحالة، يكون للدولة المتضررة الحق في اللجوء إلى الوسائل التي يقرها القانون الدولي، سواء من خلال القنوات الدبلوماسية، أو آليات التحقيق الدولية، أو الوسائل القضائية الدولية، مع مراعاة القيود والقواعد المنظمة لاستخدام القوة في العلاقات الدولية.ويشمل الحق هنا الحق العام للدولة والحق الخاص للرعايا المتضررين.




يجب عدم اعطاء اي منجم ذهب سوداني لجمهوريه مصر علي الحدود او داخل البلاد وخاصه الحدود عشان ما تتمرد وتنهب الارض شويه شويه وتغشي المواطن بي الجنسيه كما فعلت في حلايب وشلاتين في فرق كبير بين الجنسيه المصريه والسودانيه يعني شنو توفر الخدمات ورخص الاسعار وانت تعتبر (عبد ) عندهم وممكن بعد شويه يتم نزع الجنسيه منك و مش الحريه عندكم اهم من كل شيءٍ ياشعب السودان يجب حمايه حدود السودان كلها ووضع اطنان من الجيوش والاقمار الصناعيه والمراقبه علي حدود السودان كلها
يا كاتب المقال دعك من الجدل و دخول هؤلاء المعدنين إلى الأراضي المصرية أو عدم دخولهم و ركز على نقطة عدم قيام الجيش بالدفاع عن الحدود السودانية .
عسكريا هناك ما يعرف بقواعد الاشتباك و هي أنه اذا تجاوزت القوات العسكرية للدولة المجاورة مسافة محددة مثل عشرة كيلومترات فقط داخل العمق للدولة الأخرى من دون السماح لها بذلك فمن حق الدولة الاخرى الرد عسكريا حسب القانون الدولي .
السؤال هنا هو هل دخل الطيران المصري و مركباتهم البرية داحل السودان متجاوزين قواعد الاشتباك أم لا ؟
و على جيش برهان أن يجيب على هذا السؤال
الجدل هنا لا يتعلق بافراد دخلوا دولة اخرى بصورة غير قانونية فهذا أمر قانوني و لا خلاف على ان لكل دولة الحق في تنفيذ قوانينها داخل حدودها و لكن يتعلق بقوات تجاوزت الحدود و توغلت الى مسافات تعدت مسافات قواعد الاشتباك