
دكتور الوليد آدم مادبو
إذا كان الجزء الأول قد انتهى إلى أن الخطاب الوحدوي فقد شرعيته لأنه عجز عن صون السيادة، فإن الخطوة التالية تقتضي الانتقال من نقد الخطاب إلى قراءة الجغرافيا. فالسياسة، في نهاية المطاف، ليست سوى ترجمة للجغرافيا، والدول التي تخطئ في قراءة خرائطها تكتب نهاياتها بأيديها.
لقد ظل السودان، طوال عقود، يُدار بعقلية مركزية تتعامل مع الجغرافيا باعتبارها مجرد مساحة تخضع لإرادة السلطة، لا باعتبارها مصدراً للقوة ومحدداً لموازينها. ولهذا أخطأت النخب الحاكمة في فهم حقيقة الدولة السودانية. فما بدا لها وحدةً صلبة كان، في الواقع، توازناً هشاً فرضته القوة أكثر مما صنعه الرضا السياسي. وما إن انهارت أدوات الإكراه حتى ظهرت الحقائق التي ظلت مخفية خلف شعارات الوحدة الوطنية.
ومن هذه الزاوية، تبدو الجغرافيا السودانية اليوم وكأنها تعيد فرض منطقها الخاص. فغرب النيل وشرقه لم يعودا مجرد توصيفين مكانيين، وإنما فضاءان استراتيجيان لكل منهما شروطه ومصالحه وتحدياته.
يمتد فضاء غرب النيل من دارفور إلى كردفان حتى تخوم النيل الأبيض، ويملك عمقاً بشرياً ومساحة جغرافية وموارد زراعية ومعدنية تؤهله، إذا أُحسن تنظيمها، لبناء منظومة اقتصادية وسياسية متماسكة. ولا يعني ذلك أن هذا الفضاء يخلو من التحديات؛ فقد أورثته عقود الحرب جراحاً اجتماعية عميقة، وأثقلت كاهله سياسات التفكيك والإفقار التي انتهجتها الحكومات المركزية. غير أن التحديات، مهما عظمت، لا تلغي الحقائق الجيوسياسية التي تفرضها الأرض.
أما شرق النيل، الذي يضم الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأزرق والشمالية ونهر النيل، فقد أصبح اليوم المسرح الأكثر تعرضاً لتقاطعات المصالح الإقليمية، وفي مقدمتها المصالح المصرية. وليس المقصود بذلك أن كل نفوذ خارجي هو احتلال بالضرورة، وإنما أن الدولة التي تفقد قدرتها على حماية قرارها السيادي تصبح بيئة مفتوحة لتغول القوى الأكثر تنظيماً والأوسع نفوذاً.
وهنا تتضح الصورة التي حاول الخطاب الوحدوي إخفاءها. فبينما ظل يتحدث عن حماية السودان من التفكك، كان يمهد، عملياً، لتمدد النفوذ الخارجي في أكثر مناطقه حساسية. وهكذا تحولت الوحدة إلى غطاء سياسي يُدار من خلاله انتقال تدريجي للنفوذ، لا بالسلاح وحده، وإنما بالاتفاقيات الاقتصادية، والاستثمارات الزراعية، وترتيبات الأمن الإقليمي التي لا تملك الخرطوم فيها موقع الشريك بقدر ما تحتل موقع الطرف المحتاج.
ولعل أخطر ما في هذه العملية أنها لا تقدم نفسها بوصفها احتلالاً، بل بوصفها تعاوناً. وهذه هي الحيلة الكبرى التي يمارسها الخطاب السياسي عندما يفقد قدرته على مواجهة الواقع؛ إذ يغيّر أسماء الأشياء حتى يغيّر حقيقتها في أذهان الناس. فيصبح الارتهان شراكة، والوصاية تعاوناً، والتنازل عن القرار السيادي ضرورةً تفرضها الظروف.
في هذا السياق، تكتسب مدينة الأبيض أهمية تتجاوز رمزيتها العسكرية. فهي ليست مجرد مدينة كبيرة في كردفان، وإنما عقدة مواصلات، ومركز لوجستي، ونقطة ارتكاز لأي مشروع يسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوى في غرب السودان. ولذلك فإن السيطرة عليها، من منظور استراتيجي، لا تعني السيطرة على مدينة فحسب، بل تعني تثبيت العمق الذي يسمح بإدارة المجال الغربي بكفاءة أكبر.
ومن الأبيض، تبرز كوستي باعتبارها الحلقة التالية في السلسلة. فمن يسيطر على هذا المفصل الحيوي يتحكم في واحد من أهم معابر الحركة بين غرب السودان وشرقه، ويعيد رسم خطوط الإمداد والاتصال وفق معادلات جديدة. ولهذا فإن الحديث عن الأبيض وكوستي ليس حديثاً عن أهداف عسكرية معزولة، وإنما عن مفاتيح جغرافية يعاد من خلالها تشكيل المجال السياسي بأكمله.
غير أن المعركة، في جوهرها، ليست معركة عسكرية فقط. فمن يقرأ تاريخ الدول يدرك أن السيطرة على مصادر المياه والإنتاج لا تقل أهمية عن السيطرة على خطوط الامداد بالمقاتلين. ولهذا يكتسب إقليم النيل الأزرق، ومعه خزان سنار، قيمة استراتيجية استثنائية. فهذا الخزان لا يمثل مجرد منشأة مائية، بل يشكل القلب الذي يغذي مشروع الجزيرة والمناقل بالمياه. ومن دونه يفقد المشروع أهم مقوماته الإنتاجية، مهما بقيت الأرض على حالها.
ومن هنا يتضح أن أي قراءة اقتصادية للمشهد تختلف جذرياً عن القراءة التي تروج لها السلطة. فالاستثمارات الزراعية التي يجري التبشير بها في ولايتي الشمالية ونهر النيل تصطدم بحقيقة اقتصادية يصعب تجاوزها. فتكلفة استصلاح الفدان في تلك المناطق تقترب من أربعة آلاف دولار، في حين لا تتجاوز، وفق الأرقام التي يتداولها مختصون في هذا المجال، نحو مائة وخمسة وثلاثين دولاراً في أجزاء واسعة من غرب السودان. والفارق هنا ليس مجرد رقم، بل هو تعبير عن اختلاف جذري في الجدوى الاقتصادية.
وعندما تُضاف هذه الحقيقة إلى معادلات الأمن والاستقرار، يصبح السؤال مشروعاً: لماذا تُدفع الاستثمارات نحو مناطق مرتفعة التكلفة، شديدة الحساسية سياسياً، بينما تُهمل مناطق أكثر خصوبة وأقل تكلفة؟ والإجابة لا تبدو اقتصادية خالصة، بل سياسية في المقام الأول، لأنها ترتبط بمن يملك الأرض، ومن يملك القرار، ومن يحدد أولويات التنمية.
ومع ذلك، فإن الخطأ سيكون فادحاً إذا جرى تصور شرق السودان بوصفه كتلة سياسية واحدة. فالقضارف وكسلا والبحر الأحمر ليست مجرد امتداد إداري للمركز، وإنما أقاليم لها تاريخها الاجتماعي ومصالحها الخاصة وتراكماتها مع السلطة المركزية. ومن الصعب افتراض أنها ستقبل، إلى ما لا نهاية، أن تكون مجرد هامش في مشروع يُعاد إنتاجه باسم الوحدة بينما تُدار موارده وإرادته من خارجها. ولهذا فإن أي مشروع إقليمي يتجاهل هذه الحقائق إنما يؤجل أزماته ولا يحلها.
وهنا يعود السؤال الأول، ولكن بصورة أكثر إلحاحاً: أي وحدة يدافع عنها الخطاب الوحدوي؟ فإذا كانت الوحدة تعني استمرار مركز يحتكر السلطة، ويستدعي الخارج لحماية نفسه، ويخوض حرباً ضد جزء من شعبه، بينما يفتح الباب لتوسع نفوذ إقليمي في الجزء الآخر، فإنها لم تعد وحدة بالمعنى السياسي، وإنما أصبحت اسماً آخر لاستدامة ميزان قوى فقد شروط بقائه.
أما الوحدة التي تستحق الدفاع عنها فهي شيء مختلف تماماً؛ إنها وحدة تنشأ من الاعتراف المتبادل، ومن المساواة في الكرامة والسلطة والثروة، ومن سيادة لا تستمد مشروعيتها من حماية قوة خارجية، بل من رضا المواطنين أنفسهم. وما لم تتوافر هذه الشروط، فإن الحديث عن الوحدة سيظل مجرد تكرار لشعار فقد مضمونه.
لهذا فإن البراغماتية الإقليمية التي تفرضها ظروف المرحلة ليست دعوة إلى تمزيق السودان، بقدر ما هي اعتراف بأن العقد الوطني القديم قد انهار، وأن إعادة بناء أي وحدة مستقبلية لن تكون ممكنة إلا على أسس جديدة، تقوم على الشراكة الحرة لا على الهيمنة، وعلى السيادة الوطنية لا على الوصاية، وعلى العدالة لا على احتكار القوة.
إن الدول لا تبدأ بالانهيار عندما تخسر معركة عسكرية، بل عندما تخسر المعركة على المعنى. وعندما يصبح الاحتلال تعاوناً، والارتهان شراكة، والوحدة ستاراً لإخفاء اختلال موازين القوة، تكون الدولة قد بدأت تتآكل من داخل لغتها قبل أن تتآكل من حدودها. وحينئذ لا يعود إصلاح السياسة ممكناً إلا بإصلاح المفاهيم أولاً، لأن أخطر الهزائم ليست تلك التي تقع على الخرائط، بل تلك التي تقع في العقول.




عنوان المقال: ارعوي يا دكتور الوليد مادبو.
لماذا يترك فضاء الراكوبة الرحب، خاليا لدكتور الوليد مادبو لينفث فيه احقاده التاريخية،يخطط ويهدد ، ويتوعد اهلنا في بلاد النيلين ،لا أحد من كتبة مقالات الراكوبة يرد علي هذا التنطع والتطاول علي بلدنا وارثنا وقاماتنا السامقة.
الوليد مادبو هو عراب منظومة تأسيس، وحكومتها، الا وهو الخبير في الحوكمة والادارة وفوق ذلك فهو ابن الاكابر سليل ال مادبو، حكام قبيلة الريزيقات، ومن تبعهم من الغاويين مسيرية، بني هلبة، تعايشة ، عطاوة دارفور، ومعهم ثلة من الزغاوة الفور ،والفلاتة،التلس.
الوليد مادبو ما فتئ يخطط لمستقبل دولة الغرب (كما يسميها)وهو يركز علي الجغرافية،أي حدود دولته المزعومة، ويسعي بكل السبل الي ان تمتد دولته الي شواطئ النيل الابيض والازرق ،الحلم الدارفوري القديم المتجدد،بل ورسم خارطة لدولته المزعومة ضم فيها كل كردفان وامدرمان،وولاية النيل الابيض لدارفور.
تقسيم السودان الي دولة شرق النيل، ودولة غرب النيل يجب أن يؤخذ مأخذ الجد،هذه هي المرحلة التالية لغزو جنجويد حزام البقارة لبلاد النيلين..
حواضن الجنجويد تم تجنيدهم بدعاوي المتعلمين منهم الذين روجوا( ل فرية )ان الجلابة يخططون لابادتهم وسبي نسائهم،
بعد انتصارات الجنجويد المتلاحقة ضد الجيش المهلهل المؤدلج وقادته من اشباه الرجال ،تمكنوا من كل دارفور وغرب كردفان وجزء من شمال كردفان، ولسان حالهم يردد هل من مزيدا ؟؟…
اليوم يروج عراب الجنجويد الدكتور مادبو ل فرية ،ان حدود سلطة قبائل حزام البقارة، تمتد مباشرة الي غرب النيل، لتشمل كل امدرمان وولاية النيل الابيض وان مدينة كوستي ستكون (درة التاج العطاوي),!!!.
كل ذلك التمدد الجغرافي يروح له مادبو ومن شايعه زاعمين بانها أرض الاجداد ،التعايشي، ومحمودوداحمد، وجراب الرأي ،وابو عنجة وطمل، واليوم ستصبح أرض ال دقلو ، ومادبو، والسماني ناظر الفلاته والاشاوس ابولولو، وقرن شطة، قجة،جلحة، عمر شارون،وغيرهم من اللصوص،القتلة.
ما اسهل خداع هولاء القوم ،لقد خدعهم المتمهدي، والكيزان الملاعين باسم الدين، واليوم يخدعونهم بالعودة الي أرض الاجداد!.علي ضفاف النيل الخالد، ليكرفوا دعاشه وتمتلئ بطونهم من اسماكه وكجيكه.وترتع فيه ابلهم وابقارهم،حيث الماء والكلأ.وردنا لهم (هيهات، هيهات )…
ويستمر دكتور مادبو في غيه كتب قائلا (أما شرق النيل، الذي يضم الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأزرق والشمالية ونهر النيل، فقد أصبح اليوم المسرح الأكثر تعرضاً لتقاطعات المصالح الإقليمية، وفي مقدمتها المصالح المصرية.)
ويعني بذلك دكتور مادبو،ان كل هذه الولايات اصبحت محمية مصرية، لانها تفتقد للرجال والفرسان الذين يدافعون عنها،ولولا مصر لاكتسحها الجنجويد بجيش لا قبل له، يبيد أي مظهر للحياة فيها !!،
لطالما وجهت ندائي في عدة مقالات سابقة الي ابناء تلك المناطق لحمل السلاح خاصة شمال السودان،لحماية ارضهم وعرضهم وان لا يعتمدوا علي الجيش الذي افقده الكيزان عقيدته القتاليه،وامتلأ بالرتب العسكرية العليا التي منحها الكيزان كل الامتيازات الاقتصادية، خبرتهم عن سعر الصلصة تفوق ما عرفوه عن التكتيك العسكرية.
ويواصل دكتور مادبو في سرديته قائلا ( ان الحديث عن الوحدة مجرد تكرار لشعار فقد مضمونه). !!.
هذه رسالة مبطنة من دكتور مادبو الي قادة الجنجويد و( اشاوسهم) ، انسوا حكاية جلب الديموقراطية،وتحقيق شعارات ثورة ديسمبر، ركزوا علي الجغرافية وتتمدووا لحدودكم التاريخية علي ضفاف النيل الخالد .
ويدرك الدكتور مادبو تمام الادراك،(ان ما دخل الجنجويدالي قرية او مدينة،الا افسدوها) عملوا فيها نهبا وقتلا واغتصابا وترويعا وازلالا للمواطنيين، وبذلك يتم اخلائهم من منازلهم وتهجيرهم، ويكتمل المشروع الاستيطاني العطاوي باحلالهم بقبائل العطاوة في دارفور وامتدادهم القبلي في جوارهم الغرب افريقي..
..حرب طي الخرطوم كشفت لنا ان المتغطي بالكيزان وقادة الجيش من اشباه الرجال (الذين هرب بعضهم وانزوي من تبقي منهم في حصونهم) عريان ولا ساتر له الا رب العباد.
علي شباب بلادنا الاستعداد لمعركة كسر العظم الكبري ضد عدوهم اللدود جنجويد حزام البقارة،وحركات الارتزاق الدارفورية المسلحة،خاصة وان عرابهم دكتور مادبو كشف لنا مخططهم، ومشروعهم الاستيطاني في بلاد النيلين.
الا هل بلغت اللهم فاشهد..
لك الله يا بلادي