ما وراء لجنة أمجد فريد… هل بدأت “تسوية الظل”؟

جمال طيفور
في ظل الحراك السياسي المتسارع الهادف إلى وقف الحرب في السودان، والذي تزامن مع تصعيد ميداني واسع على معظم محاور القتال، تبدو بعض الخطوات الإجرائية أكثر قدرة على كشف اتجاهات الصراع من البيانات العسكرية اليومية.
وهنا يبرز تزامن يصعب تجاهله؛ فمن جهة تتصاعد المواجهات بين سلطة بورتسودان مدعومة بالكتائب الجهادية ومليشيات القوة المشتركة، وبين تحالف “تأسيس” وقوات الدعم السريع، ومن جهة أخرى أعلن المستشار السياسي لرئيس مجلس سلطة بورتسودان أمجد فريد تشكيل لجنة رسمية لتولي ملف المحتجزين لدى قوات الدعم السريع، والتفاوض بشأن إطلاق سراحهم وتبادل المحتجزين برعاية الأمم المتحدة.
ظاهرياً، تبدو الخطوة ذات طابع إنساني خالص. فقد دعا أمجد فريد أسر المحتجزين والمفقودين إلى تقديم بلاغات رسمية لتوثيق الحالات، بما يحفظ حقوق الأسر ويؤسس لقاعدة بيانات دقيقة. غير أن خبرة إدارة النزاعات تشير إلى أن مثل هذه اللجان نادراً ما تُنشأ بمعزل عن مسارات سياسية موازية، إذ تمثل في كثير من الأحيان أولى آليات بناء الثقة بين الخصوم قبل الانتقال إلى التفاهمات الأوسع.
ففي تجارب النزاعات الحديثة، يبدأ التفاوض الحقيقي قبل الإعلان عنه بزمن طويل، عبر ملفات تبدو إنسانية في ظاهرها، مثل قوائم الأسرى والمفقودين، وفتح الممرات الآمنة، وتبادل المحتجزين. وما جرى في أوكرانيا، كما في غزة، يؤكد أن الملف الإنساني كان في أكثر من تجربة البوابة التي عبرت منها التفاهمات السياسية.
فالإعلان جاء في وقت تتكثف فيه التحركات السياسية والإقليمية بصورة غير مسبوقة، وفي وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود مسار تفاوضي لا يجري الحديث عنه علناً.
فالولايات المتحدة كانت قد طرحت، عبر مبعوثها مسعد بولس، تصوراً يقوم على وقف إطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية، ومعالجة القضايا الإنسانية بصورة متزامنة. ورغم أن المبادرة واجهت تحفظات من أطراف عدة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاءها، إذ تشير معطيات عديدة إلى أن أجزاءً منها ربما انتقلت من الطاولة المعلنة إلى قنوات أكثر هدوءاً وأقل ظهوراً.
ومن هنا يبرز احتمال أن تكون الساحة السودانية قد دخلت بالفعل مرحلة “تسوية الظل”، وهي المرحلة التي تستمر فيها المعارك بأقصى درجات العنف، بينما تتحرك في الخلفية قنوات تفاوض لا يعلم بتفاصيلها سوى عدد محدود من الوسطاء والعواصم المؤثرة.
وليست هذه المقاربة جديدة في أفريقيا. ففي أكثر من نزاع، استمرت العمليات العسكرية حتى اللحظات الأخيرة، في الوقت الذي كانت فيه ترتيبات وقف الحرب تُستكمل داخل غرف مغلقة. وغالباً ما يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه العسكري قبل تثبيت أي اتفاق، حتى يدخل المفاوضات وهو يمتلك أكبر قدر من أوراق القوة.
من هذه الزاوية، يصبح التصعيد العسكري الحالي جزءاً من مشهد أكثر تعقيداً، لا نقيضاً للمسار السياسي. فالحروب كثيراً ما تبلغ ذروة عنفها قبل أن تبدأ بالانحسار، لأن كل طرف يحاول رسم خطوط التماس التي يريد تثبيتها على طاولة التفاوض.
أما إعلان لجنة المحتجزين، فيحمل دلالة أخرى لا تقل أهمية، إذ يعني عملياً الاعتراف بوجود ملف يتطلب تفاوضاً مباشراً أو غير مباشر مع الطرف الآخر، حتى وإن ظل الخطاب السياسي المتبادل قائماً على نفي الشرعية ورفض الحوار.
كما أن قبول رعاية الأمم المتحدة لهذا الملف يفتح الباب أمام استعادة دور الوساطة الدولية من مدخل إنساني أقل حساسية، وهو المدخل الذي استخدم في عدد كبير من النزاعات قبل الانتقال إلى الملفات السياسية الأكثر تعقيداً.
وفي الخلفية، تبدو التحركات الإقليمية أكثر نشاطاً مما يظهر في العلن. فثمة مؤشرات متزايدة على أن الرياض وأبوظبي تعملان على تقليص مساحة التباعد في مقاربتهما للملف السوداني، انطلاقاً من إدراك متزايد بأن استمرار الحرب يهدد أمن البحر الأحمر، ويبدد فرص الاستقرار والاستثمار في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الإقليم.
ولا يعني ذلك أن اتفاقاً نهائياً أصبح وشيكاً، لكنه يشير إلى أن البيئة السياسية التي تسمح بولادة مثل هذا الاتفاق ربما تكون قد بدأت تتشكل بالفعل.
ويبقى السؤال: هل تمثل لجنة أمجد فريد مجرد استجابة إنسانية فرضتها تعقيدات الحرب، أم أنها أول إشارة إلى مسار تفاوضي يجري بناؤه بعيداً عن الأضواء؟ الإجابة ستكشفها الأيام المقبلة، لكن خبرة النزاعات تؤكد أن نهايات الحروب كثيراً ما تبدأ بخطوات تبدو صغيرة، قبل أن تتحول إلى تحولات سياسية كبرى.




اللهم اجعله خيرا يارب .!!!
امجد فريد دا مش هو الزول الدق مرتو دق شديد فى الشارع وامام الناس وتمت محاكمته بسبب ذلك فى الخرطوم سبحان الله بقى من المسؤولين فى حكومة المؤتمر الوطنى وكمان بقى يشطح وينطح وكمان يفتى ورئيس لجنة ومستشار للبرهان سبحان الله هزلت
لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس
فسبحان الله العظيم