مقالات وآراء

يا للهول!! من يصدق الدكتورة أماني الطويل طلعت “أرجل” من سفارة البرهان في القاهرة

بكري الصائغ

مقدمة: العنوان الساخر أعلاه ليس من عندي، وانما من حادثة محبطة وقعت في القاهرة قبل أربعة أيام مضت – وتحديدا في يوم الجمعة ٢/ يوليو الحالي ٢٠٢٦، عندما قامت الدكتورة أماني الطويل برفع قضية ضد مواطنتها مني الحلواني، التي دأبت وطوال أسبوعين على بث افلام فيديو تسيء فيها للسودانيين وخاصة اللاجئين السودانيين الموجودين في مصر، وحوت الاشرطة كميات من الشتائم والبذاءات البذيئة وغرائب الالفاظ، كان هدف صاحبة الاشرطة تحقيق اكبر قدر من “الترندات” -(كلمة “ترند” تُستخدم للإشارة إلى الموضوعات أو الكلمات الأكثر تداولًا في وقتٍ مُعيّن على وسائل التواصل الاجتماعيّ. بهدف اكتساب معجبين بمحتويات العرض.)-، ومن لا يعرف ما يجري في مصر اليوم، افيدكم علما بأن الشباب المصري ومنذ فترة ليست بالقصيرة، قد اصابتهم هوس “الترند” وحب الظهور الاعلامي، وامتلأت المحاكم بكثير من القضايا التي رفعت من قبل مواطنين كثيرين تضرروا من ما جاء في هذه الاشرطة الغير لا لايقة لا شكلا ولا مضمونا، ودخلت مني الحلواني ميدان الاعلام المرئي بنوع جديد من الـ “Schow” يمتاز بصفاقة اللسان  وقلة الحياء، والوقاحة في اكبر معانيها، والجرأة في استخدام الألفاظ البذيئة والجارحة، كانت مني وبكل المقاييس لا تحسن المعاملة مع الاخرين، صفيقة اللسان وانعدام الحياء، كانت كل تصريحاتها تتسم بالوقاحة، وعندها الجرأة في استخدام الألفاظ البذيئة والجارحة، كانت أفلامها التي عرضت في بعض مواقع التواصل تعبر عن سوء الأدب في التعامل كانسانة حضارية، كانت تتحدث بفظاظة دون مراعاة لمشاعر لمن حولها أو احترام للآداب العامة.

ظلت مني طوال أسبوع كامل تواصل بث افلام القبح والبذاءة دون أن تجد من جزرها ويقف نشاطها الإعلامي المسيء للسودانيين فحسب، بل ايضا لملايين المصريين الذي اكتفوا بالفرجة دون تقديم النصح لها بالتعقل، لقد اكتسبت مني شهرة مؤقتة بسبب سكوت المسؤولين في الاعلام المصري، وأيضا بسبب زارة الداخلية التي غضت النظر عن جريمة مني الاخلاقية، ولكن هناك بعض المصريين الذين استنكروا بشدة عرض مثل هذه الاشرطة المسيئة لمصر قبل السودانيين، وجاء تعليق من احد المصريين الغاضبين من محتويات الافلام، وقال: (“لا تستطيع مني ولا غير مني ان تبث اشرطة فيها سب وشتائم للسعودية او اي دولة خليجية، وان السلطات المصرية تعتبر السعودية ودول الخليج من الدول التي لا يسمح فيها لاي صحفي مصري، او مراسل أجنبي يقيم في مصر، ولا تسمح أيضا لا من قريب أو بعيد لاجهزة الاعلام الرسمية والخاصة بنشر أي أخبار او مقالات، او بث أشرطة فيديو او صور فوتوغرافية فيها ما يسيء لهذه الدول، وان السعودية ودول الخليج، هي دول تحتها خط أحمر لا يسمح لا احد باجتياز.).

ولما كان السكوت لا يدوم طويلا، فقد جاء الاخبار وافادت، أن الدكتورة أماني ألطويل والتي تشغل منصب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والخبيرة بالشئون الإفريقية، قد تقدمت ببلاغ إلى وزارة الداخلية المصرية ضد صاحبة الفيديو الذي أثار جدل واسع بعد تضمنه عبارات وصفت بأنها مسيئة وعنصرية بحق السودانيين، وقالت الطويل إن ما ورد في الفيديو يتضمن سباً وقذفاً وممارسة للتمييز والعنصـرية، معتبرة أن ذلك يخالف القانون المصري مطالبةً الجهات المختصة بما في ذلك الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات مباحث الإنترنت باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وجاء هذا التحرك من أماني بعد انتشار الفيديو على نطاق واسع وما صاحبه من موجة غضب بين السودانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب عدد من النشطاء بمحاسبة صاحبة الفيديو مؤكدين أن مثل هذه التصريحات لا تعبر عن طبيعة العلاقات التاريخية التي تجمع الشعبين السوداني والمصري، وأن مواجهة خطابات الكراهيـة مسؤولية تقع على الجميع، وقالت الطويل، في منشور عبر صفحتها الرسمية، إن البلاغ تم توجيهه إلى وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية، مضيفة أنها لم تلمس حتى الآن أي تحرك من جانب السلطات المختصة، متسائلة عن أسباب التأخر في التعامل مع الواقعة، وأضافت أن القضية لا تتعلق بالإساءة إلى السودانيين وحدهم، بل تمتد إلى خطاب تمييزي يمس شريحة واسعة من المصريين من أصحاب البشرة السمراء، مشيرة إلى أن نصف الشعب المصري تقريباً، من قنا حتى أسوان مروراً بمحافظات البحر الأحمر، ينتمي إلى هذه الفئة، ومتسائلة: “هل نسمح في مصر بالتمييز بين المصريين على أساس اللون؟!!”.

الشيء الغريب والمثير للدهشة إلى حد بعيد، أن سفارة نظام البرهان في القاهرة حتى اليوم وبعد مرور اكثر من اسبوع على بث فيديوهات الاساءة والتحقير، لم تبدي اي اهتمام سلبا او ايجابا علي ما جري من اساءات، ولا كلف السفير الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى نفسه متابعة الحادث مع المسؤولين في الحكومة المصرية بهدف وقف هذه الانتهاكات الا اخلاقية وعدم تكرارها، ولا قامت السفارة بطلب مقابلة رسمية مع وزير الخارجية المصرية – كما جرت العادة- للتوضيح حول سبب سكوت السلطات المصرية علي ما بث في القنوات الخاصة، وانتشار محتويات فديو البذاءات في كثير من وسائل الاتصالات؟!!

والسؤال المطروح بشدة في وجه سفير نظام البرهان وبقية طاقم السفارة، لو افترضنا جدلا، ان سوداني يسكن في الخرطوم قام ببث افلام فيديو مليئة بالسباب والبذاءات، وأساء فيها للمصريين شعب وحكومة، ثم واصل بث المزيد من افلام القباحة وعدم الاحترام للمصريين، هل كانت سفارة مصر في بورتسودان ستسكت على بث هذه الفيديوهات..أم تبادر باتخاذ مواقف ايجابية تهدف لوقف الافلام؟!!، هل كان السفير المصري الجديد ياسر عبد الرحمن علي سرور سيدير ظهره لهذه الإساءات.. ام يبادر بتقديم طلب رسمي لمقابلة وزير خارجية البرهان محي الدين سالم لتوضيح موقف النظام من هذه الاشرطة المسيئة لمصر؟!!

السؤال الغاضب شديد والمطروح بشدة في وجه طاقم سفارة البرهان في القاهرة،: “هل يعقل ان الدكتورة مني الطويل تقوم بكل احساس صادق بالدفاع عن اللاجئين السودانيين في مصر الذين تضرروا من افلام الفيديو ، وانتم مازلتم تعيشون في صمت مخجل وسكوت لا نفهم له معني!!، بل والشيء المخجل يا ناس السفارة ، ان الدكتورة أماني لم تجد منكم التعاضد والتأزر والوقوف معها في الدفاع عن اللاجئين السودانيين!!، وبالطبع، لم تتلقي أماني من السفارة اي رسالة شكر او كلمة امتنان في حقها ووقوفها النبيل مع الغلابة السودانية، والا كنا قد قرأنا خبر شكركم في الصحف!!

لم يعد يخفي علي احد، أن سفارة السودان في القاهرة ومنذ زمن طويل فاق عشرات السنوات، هي مؤسسة مصرية تدار “فعليا” بتوجيهات من السلطة الحاكمة في القاهرة، و”شكليا” هي بناية مرفوع عليها علم السودان، وظلت هذه السفارة تؤدي ومنذ سنوات السبعينات اعمال ومهام سودانية لصالح السلطات المصرية السابقة والحالية علي حساب اي قضايا سودانية تهم البلدين، هذه المعلومة اعلاه عن سفارة نظام البرهان في القاهرة وتبعيتها للسلطة المصرية، هي ليست معلومة جديدة، فما من سوداني – خاصة الذين يعيشون في مصر-، ألا يكون على علم تام كيف تعمل وتدار هذه السفارة؟!!
وبصفتي (كاتب المقال،)، اقول لقد كنت شاهد عيان علي اولى بدايات تدهور عمل السفارة، هذا التدهور المريع بدأ في سنوات السبعينات، في زمن حكم جعفر النميري، الذي وجه بان تنفذ السفارة السودانية كل المقترحات المصرية المتعلقة بـ”مشروع التكامل الاقتصادي بين السودان ومصر”.
شيء غريب ولا يدخل العقل، من يصدق ان هذا التوجيه بخصوص خضوع السفارة السودانية للسلطة المصرية، والذي صدر من النميري قبل خمسين عام (١٩٧٦- ٢٠٢٦) مازال ساريا حتى اليوم، وتقوم السفارة بتنفيذ كل المقترحات والخطط المصرية رغم أن مشروع التكامل بين البلدين قد انتهى بموت النميري والسادات ومبارك ومرسي!!
الشكر وكل الشكر والعرفان للدكتورة النبيلة “بنت الاصول” أماني الطويل.

‫2 تعليقات

  1. الاضينة دقوا اعتزلوا
    يبدو ان امان الطيل استوعبت عذا المثل السودانى العميق اكثر من كتابنا الصحفيين

  2. الاضينة دقوا اعتزلوا
    يبدو ان امان الطويل استوعبت عذا المثل السودانى العميق اكثر من كتابنا الصحفيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..