مقالات وآراء

الجنجويد في خوابى الدولة

إبراهيم بخيت

ابرع وابدع ما يكون ذلك الهطلان المتدفق من المصطلحات والتشبيهات والاوصاف التي يبتدعها ويخترعها كتاب الإنقاذ المتمرسون في اللف والدوران حول الحقائق المصمتة التي لا تقبل التحريف والتدوير. فهؤلاء النجارون المهرة له من الأدوات والالفاظ والعبارات ما يمكنهم بها من تزييف وتدوير وتبديل كل ما لا يروغ لهم من حقائق الواقع. ويتناقض ويتعارض ويتعارك مع رغباتهم وامانيهم، وكل ما يهدد ذواتهم وكيان النظام مرضعهم. اوما يستمتعون به، وقد اكتسبوه زورا وتملقا في زمن الإنقاذ المتحلل. هؤلاء الافاكون، وفي سبيل الحفاظ على جريان الدولارات وما خفى عن الناس من عائدات ارتزاقهم. صاروا لا يخشون الله أولا، ولا يتورعون في الولوغ والتوحل في مستنقع البذاءة اللفظية والردحى والنواح والإشارات الجبانة. وهم عاكفون هذه الأيام على تجميل قبائح حكومة بورتسودان، واعفائها من كل الجلايط التي ترتكبها المتبدية في تعارض سياساتها واقوالها، وفي اتخاذ القرارات المرتجفة، ونفيها اوإلغائها قبل ان يجف حبرها، ومحاولة إيجاد نجرالاعذاروالمبررات في أسباب كل ذلك، ورميه على القوى الثالثة والخفية. بدعوى ان هذه الحكومة المبرأة، لا يمكن ان تصدر عنها مثل هذه المربكات للمواطن والعالم هباءا. وبعد ان قدحوا الفكر في ما تبقى لهم من عقول معطوبة، قاموا بجمع كل هذه الجلايط ورموها جملة في شبكة من اسموهم جنجويد الدولة. واخذوا يهللون ويكبرون فرحا بانهم قد وصلوا لفصل الخطاب في أسباب كل تلك الدوامات والقرارات المتنافرة. ونسوا ان ما أعتقدوا انه فتح جديد لهم. بعد أن نضب معينهم من كل ما يمكن ان يدافعوا به زورا عن طشاش وطيش قرارات النظام، نسوا أن مصطلح جنجويد الدولة قد سبقهم اليه منذ زمن ياسر العطا الذى قال ان الجنجويد والقحاطة موجودون داخل مفاصل الدولة. ليرمى عليهم كل أسباب فشله وعوار سياسات حكومته المنبتة. مؤكدا ان وجودهم يُعقد حسم المعركة، ويعرقل دولاب العمل الإداري والخدمي، بل أشار الى مواقع تواجدهم في بنك السودان ووزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية، وديوان النائب العام، والضرائب والجمارك. وحتى داخل مجلس السيادة، مؤكدا ان هناك أعضاء داخل المجلس نفسه يقومون بحماية هؤلاء الجنجويد. ودعا بوضوح إلى ضرورة تطهير مرافق الدولة منهم. والغريب انه لم يشر لوجودهم في الاعلام. والحال كذلك. فاذا كان رب البيت لوسائل الاعلام ضاربا فعلى الكتاب الكتبة المداهنون أن ينوحوا مع النائحات، ويسرحوا ويمرحوا ويتهتكوا، بل ويتنافسوا في الرقيص على الأكاذيب، منتشين بكاسات ياسر الرسمية المعتقة والمعلنة في خوابى دواوين الدولة كلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..