حكاية رجل مات في الربيع.. قصة قصيرة

منذ حوالي العام، منذ ان انتقلت للسكن في هذه المدينة الصغيرة وانا أراه كل صباح طوال ايام الاسبوع، اجده دائما يجلس في مدخل البيت يراقب اسراب الحمام التي تمرح فوق الغابة الصغيرة المسماة: حديقة الكتّاب ، في انتظار موزع البريد الذي يحضر دائما في العاشرة صباحا، لا اجد تفسيرا لشعوري بالحزن عند رؤيته، سوى احساس غامض ينتابني كلما التقيته، بأنه انسان وحيد، ليس فقط في هذا العالم، بل انه محكوم بوحدة ابدية حتي لو عاش في عوالم اخري .
أشعر كما لو ان العالم كله يشاركني نفس ذلك الشعور، وانا اعبر في طريقي لمدرسة اللغة الهولندية التي ادرس بها، اعبر امام دار العجزة، اري كبار السن يراقبون المارة من الشرفات الغاصة بالزهور، اتذكر كلما مررت امام دار العجزة، قصة صديقنا الذي لم يبلغ العشرين من العمر وكان يسكن معنا في بيت واحد قبل سنوات، كان مهملا لا يهتم بنظافة البيت، وكان يجد دائما اعذارا واهية ليتهرب من اداء واجباته المنزلية، وكنت اجد اهماله مفيدا احيانا، ففي اليوم الذي يقرر فيه ممارسة واجباته تكون النتيجة طعاما لا يصلح للاستخدام الادمي.
كان صديقنا أحمد يضيق ذرعا بإهماله وذات مرة اعلن ان مثل صديقنا المهمل هذا ينبغي ان يترك ليعيش في الصحراء حيث لن يكون هناك التزامات عليه القيام بها !
تصادف وجود زائر معنا ينتمي لمنطقة الصحراء في المغرب العربي فرد بغضب:
انتم تجهلون الصحراء، هذا لا يستطيع ان يعيش يوما واحدا في الصحراء!،
قال صديقنا احمد مندهشا: يعني انه لن يستطيع العيش حتي في الصحراء .
فقال الصديق الزائر : لا يستطيع .
فقال صديقنا أحمد ضاحكا : ماذا ننتظر اذن لنأخذه الي دار العجزة !
حين اعود في نهاية اليوم ، اجده جالسا بحزن في الحديقة الصغيرة امام البيت، رجل في حوالي الاربعين من عمره، ممتلئ الجسم قليلا، اسود البشرة، او بصورة ادق كما نقول في السودان، أخضر، وتذّكرني كلمة اخضر بابن عم كان يعيش في امريكا مع زوجة امريكية، وذات مرة زاره والده هناك، وكان والده أسود البشرة، قالت الزوجة الامريكية حين رأته اسودا وليس اسمرا مثل ابنه،
your father is black !
والدك اسود اللون !
فرد عليها قائلا :
No, he is green !
كلا انه أخضر !
أجده جالسا في الحديقة الصغيرة في شمس ابريل الباهتة التي بدأت علي وقع خطواتها تدب خطوات الحياة في العالم المثقل تحت وطاة شتاء قاس، احييه من علي البعد ، افكر أنه يستذكر تفاصيل الحياة ، في ذلك الوطن البعيد الذي مزقته الحروب الاهلية، غروب الشمس في المحيط، ومزارع الموز، و اشارات زمان سعيد بدأت تفاصيله تنسرب من الذاكرة .
يرتفع احيانا جهاز تسجيله بصوت عال، خاصة في عطلة نهاية الاسبوع، موسيقي شبيهة بموسيقانا، وان كان ايقاعها أسرع قليلا، اشبه بالموسيقي الاثيوبية،
فجأة أتي الصيف، تتحول المدينة من حولي مع ارتفاع درجات الحرارة الي غابة من الزهور والاشجار،
يستغرقني نفس برنامجي اليومي، لا يغير من رتابة الحياة سوي تقلب الطقس، يعطيك احساسا حين يتحسن فجأة، تشرق الشمس ويتوقف المطر تشعر بالفرح، ان ثمة اوقاتا تستحق ان تعاش، ان ثمة ذكريات يجب ان نعيشها مرة اخري، ان عجلة الزمان تصبح في متناول احلامك، لا تنتبه الي انك غارق في وهم الفرح الصغير، الذي يعتاش عليه الناس هنا، شمس مشرقة لساعات قليلة تصبح مناسبة للفرح. ارتفاع غير متوقع في درجات الحرارة يجعل الناس يتحللون من ثيابهم ويهرعون للشواطئ.
فجأة شعرت بخلل في ايقاع الاشياء من حولي، وانتبهت الي انني لم ار جاري الصومالي منذ ايام، لم التقيه في صباحات انتظار ساعي البريد حيث الرسالة التي لن يقرأها مطلقا ولن يستبيح دفء حروفها التي تعبق برائحة الوطن البعيد .
اختفت موسيقي نهاية الاسبوع وجلسات الخامسة مساء في حديقة زهوره الاخيرة. في ربيع الوحدة الاخير، الوقت الاسوأ للموت في زمان يعود فيه العالم تدريجيا لصخب الحياة بعد فترة موات الشتاء،
كان رجال الشرطة قد اقتحموا البيت بعد بلاغ من بعض اصدقائه الذين اعتاد السهر معهم احيانا، ليجدوه ميتا في فراشه.
جهاز الموبايل ايضا كان يلفظ انفاسه الاخيرة، مطلقا صفيرا متقطعا يعلن ان بطاريته تحتاج للشحن، وعلى شاشته الصغيرة عبارة
7 missed calls .




اليك نقاط ضعف قضتك التى جعلتها باعتقادى مجرد نثر جميل
لكن من الممكن اعادة الكتابة لتلاف نقا الضعف الآتية
ترتكز نقاط ضعف القصة بشكل أساسي على الجوانب الفنية والتنظيمية التي قللت من حدة تأثيرها الدرامي، ويمكن إجمالها في النقاط التالية:
الفجوة بين العنوان ومتن النص:
العنوان (*كلا إنه أخضر!*) يبدو منقطعاً تماماً عن الأحداث؛ فلا توجد في القصة إشارة صريحة أو رمزية مبنية بشكل مباشر تفك شفرة هذه العبارة المفاجئة، مما يربك القارئ ويبدد انتباهه في البداية.
التسارع المفاجئ في الذروة (التفكك الدرامي):
القصة بدأت بإيقاع تأملي بطيء وهادئ، لكنها انتقلت فجأة وبشكل خاطف من مجرد ملاحظة غياب الجار إلى اقتحام الشرطة واكتشاف الجثة. هذا الانتقال السريع حرم اللحظة من التمهيد الشعوري الكافي، وجعل الفاجعة تبدو كأنها سرد إخباري مجرد يفتقر إلى التدرج.
المباشرة والتقريرية في بعض المقاطع:
سقط النص في المباشرة عند تفسير مشاعر السكان تجاه الشمس (“*يعطيك احساسا… ان ثمة اوقاتا تستحق ان تعاش*”)، وكان من الأفضل ترك القارئ يستنتج هذا المعنى من خلال الوصف السلوكي للشخصيات بدلاً من شرحه لغوياً.
الأخطاء اللغوية والنحوية:
تضمّن النص أخطاء ناتجة عن عدم المراجعة أضعفت جودة الصياغة، ومنها:
*جزم المضارع معتل الآخر
رسم الهمزات والألف المقصورة:علي بدلاً منعلى، واتي بدلاً من أتى
تكرار الأدوات:تكرار تركيب (“*أن ثمة*”) ثلاث مرات متتالية في فقرة واحدة، مما أحدث رتابة لفظية غير محمودة.
غشاوة الصورة البصرية للشخصية الرئيسية
ظل الجار الصومالي مجرد “فكرة” أو “رمز للاغتراب” أكثر من كونه شخصية حية؛ فلم يُمنح تفصيلاً حركياً أو ملمحاً جسدياً خاصاً يجعله يلتصق بذاكرة القارئ كإنسان يتألم، بل جاء اختزاله في الموسيقى والحديقة بشكل سريع.
لا تحزن كتابة القصة القصيرة من اصعب الفنون انها فن الافكار حين تتجسد بشكل سلوكى-اعد الكتابة لتلافى العيوب ولا ترسل ابدا للنشر نصا بهذه الهشاشة
توجد اشارة كلا انه اخضر في القصة.الرجاء المراجعة. القصة جيدة جدا. في رأيي كقارئ.
لكن. استمتعت بالنقد اكثر. رغم حدته يصعب تجاهل الاحترافية فيه
الاستاذ احمد كل نقد الهدف منه الإصلاح لا الهدم لكن كما ذكرت د.هالة وهى بالمناسبة استاذه فى اللسانيات القصة القصيرة فن ليس بالسهل اقترح عليك كتابة الرواية المجال فيها أرحب لك ودى