مقالات وآراء

حين تُقصف العدالة… تسقط آخر أقنعة الجريمة ..

في حبك يا وطن

مكين حامد تيراب

لم يعد استهداف المدنيين حدثًا استثنائيًا في هذه الحرب، لكن أن تمتد يد القتل إلى داخل قاعة محكمة، وأن تتحول دار العدالة إلى مسرح للمجزرة، فذلك يعني أن الجريمة لم تعد تستهدف الإنسان وحده، بل تستهدف القانون نفسه، وتعلن الحرب على كل قيمة أخلاقية وإنسانية.

إن قصف محكمة غرا الزاوية بالطيران المسيّر، وما خلّفه من ضحايا مدنيين أبرياء داخل أروقة العدالة، ليس مجرد هجوم عسكري، بل رسالة إرهاب مكتملة الأركان، تؤكد أن جيش جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية لا يعترف بحرمة الإنسان، ولا بحرمة القضاء، ولا بأي مبدأ من مبادئ القانون الدولي أو الضمير الإنساني.

فأي انحدار أخلاقي هذا الذي يدفع إلى التخطيط لاستهداف محكمة تعج بالمدنيين؟ وأي عقل إجرامي يرى في القضاء هدفًا مشروعًا للصواريخ والطائرات المسيّرة؟ إن من يقصف المحكمة لا يقتل الأبرياء فحسب، بل يغتال العدالة، ويعلن أن القوة أصبحت بديلًا للقانون، وأن الإرهاب أصبح وسيلته الوحيدة للبقاء.

إن طيران جيش عبد الفتاح البرهان، المطلوب للعدالة، وجماعته الإرهابية، ومعهم كل من يمدهم بالدعم اللوجستي والمالي، ويوفر لهم المسيّرات التركية والباكستانية، وكل الدويلات التي ظلت ترعى الإرهاب وتغذيه لعقود، شركاء في هذه الجريمة، ولن تعفيهم الحدود ولا البيانات الدبلوماسية من المسؤولية الأخلاقية والتاريخية. لقد آن الأوان لكشف هذه الشبكات، وفضحها، ووقفها عند حدها، دفاعًا عن أرض السودان، أرض الحضارات والتعايش والسلام.

لقد طفح الكيل… ولم يعد مقبولًا أن تبقى المجازر تُقابل بعبارات الشجب والإدانة، بينما يستمر القتلة في حصد الأرواح بلا رادع. فالإدانة التي لا تتبعها أفعال، ليست سوى صدى يتلاشى في الهواء، ولا يوقف طائرة، ولا ينقذ طفلًا، ولا يحمي محكمة.

إن اللحظة تفرض استنهاض إرادة الشعوب السودانية، وتوحيد الصفوف، وإطلاق نداء التحرير لاستعادة الأرض والإرادة والكرامة. فالحرية لا تُوهب، والسيادة لا تُستجدى، والأوطان لا يحرسها إلا أبناؤها. وعندما يصبح القتل سياسة، يصبح الدفاع عن الوطن واجبًا لا يقبل التأجيل.

كفى صمتًا على الباطل… وكفى تسامحًا مع القتلة. ولن نسمح، مهما ادعى أحد أنه جار أو صديق ، بأن تكون دماء الشعوب السودانية وقودًا لمشروعاته ومصالحه. فالتاريخ لا يرحم المتواطئين، والعدالة، وإن تأخرت، لا تسقط بالتقادم.

تعليق واحد

  1. الطرفين قتلة لا يطرف لهم جفن في تصفية العزل، قتل وذبح الجيش للمواطنين في الحلفايا، مدني، الصالحة، الرهد أم روابة ووو، إضافة لقتل الجنجويد للعزل في الحزيرة، سنار، النيل الأبيض، كردفان، دارفور والعاصمة وووو…..

    https://aja.ws/nkyyax

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..