(٢٨) عاما مرت علي حادثة قصف مصنع “الشفاء”: ومازالت العلاقات متدهورة بين أمريكا والسودان!!

بكري الصائغ
مقدمة:- اليوم الخميس ٢٠/ أغسطس الحالي ٢٠٢٦، مرت بهدوء شديد الذكري الثامنة والعشرين علي حادث قصف مصنع “الشفاء” للأدوية في الخرطوم بحري، هذا الحادث القديم لم يخرج من ذاكرة ملايين السودانيين وظل قابع طوال هذه المدة في داخل العقول ولم ينساه احد، وكيف ننسي وهي أول مرة في تاريخ العلاقات بين السودان وأمريكا -والتي بدأت في عام ١٩٥٦-، قام الرئيس الأمريكي بيل كلينون بإصدار توجيه بضرب مصنع “الشفاء” علي اعتبار ان هذا المصنع كان يصنع الأسلحة الكيميائية وغاز الأعصاب (VX)، وأيضا المصنع له صلة بتنظيم “القاعدة”، ولذلك جاء رداً على تفجيرات السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا، وبناء علي توجيه مباشر من الرئيس الأمريكي كلينتون، تم التجهيز لخطة قصف المصنع، وحملت خطة القصف اسم “عملية الوصول اللانهائي”، وهي عبارة عن ضربات بالصواريخ الجوالة على قواعد جماعات مسلحة في أفغانستان ومصنع للأدوية في السودان، في يوم الخميس ٢٠/ أغسطس ١٩٩٨، تم إطلاق صواريخ “كروز” من السفن الحربية الأمريكية والتي كانت قابعة في البحر الأحمر في انتظار التوجيهات بالقصف، العديد من هذه الصواريخ ضربت عدة مناطق في أفغانستان ومصنع “الشفاء” للأدوية ودمرته تماما.
اعلم مسبقا ان كل ما جاء أعلاه من المعلومات عن القصف الأمريكي أصبحت معروفة لدي الجميع، وما قصدت اليوم من كتابة هذا المقال الا تجديد ذكري هذه المناسبة التي وقعت قبل (٢٨) عاما مضت، وتنشيط ذاكرة من نسيها، ان الهدف الأساسي من كتابة المقال طرح سؤال هام يشغل بال الكثيرين من السودانيين ويبحث عن إجابة، والسؤال مفاده “لماذا وطوال ٢٨ عاما مضت وحتي اليوم والعلاقات الامريكية متدهورة والأمور تزداد كل يوم اكثر سوءاً؟!!”.
اذا ما استعرضنا تاريخ العلاقات السودانية الأمريكية، نجد ان حكومة واشنطن كانت من أولي الدول التي اعترفت باستقلال السودان عام ١٩٥٦ ، وقامت بتقديم مساعدات عسكرية لتقوية الجيش السوداني، واهتمت حكومات السودان المتعاقبة خلال الفترات من أعوام ١٩٥٦ وحتي نهاية النميري عام ١٩٨٥ بتقوية صادراتها لأمريكا من القطن والصمغ العربي والكركدي، ودخلت الشركات الأمريكية في مجال التنقيب عن النفط واليورانيوم ، ورغم ان النميري قام في مايو ١٩٧١ بعمليات مصادرة وتاميم الشركات والبنوك التي كانت بعضها أمريكية الأصل، لم تصل العلاقات بين البلدين الي حد القطيعة وتردي الأوضاع.
في يوم ٢٦/ يونيو عام ١٩٩٥، جرت محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في اديس ابابا، وهي المحاولة التي خطط لها علي عثمان ونافع وصلاح قوش، وبتنسيق وتدريب متطرفين انتموا لتنظيم “الجماعة الإسلامية المصرية”، وادانت واشنطن محاولة الاغتيال، من هنا بدأت اولي بدايات التدهور في العلاقات الامريكية مع نظام البشير، وكانت هناك قبل هذا الحادث، اتهامات أمريكية كثيرة لنظام البشير بانها تحتضن الإرهاب وتمول حركات إسلامية متطرفة، واستضافت بن اللادن في الخرطوم ومنحته جواز سفر دبلوماسي.
تدهورت العلاقات بين البلدين عندما وقع تفجير سفارات الولايات المتحدة في كل من دار السلام (تنزانيا) ونيروبي (كينيا) في يوم ٧/ أغسطس عام ١٩٩٨ بالتزامن مع الذكرى السنوية الثامنة لقدوم القوات الأمريكية للسعودية، واسفر الحادث عن مصرع (٢١٣) شخص في نيروبي بالإضافة إلى أحد عشر شخصا في دار السلام كانت غالبيتهم من الكينيين، قام الرئيس الأمريكي كلينتون علي الفور باتهام السودان، في رد فعل على التفجيرات امر بقصف عدة أهداف في السودان وأفغانستان؛ بصواريخ “كروز” والتي تمت في ٢٠/ أغسطس ١٩٩٨.
وقع حادث قصف البارجة الأمريكية “يو إس إس كول” في يوم ٢١/ أكتوبر ٢٠٠١، بينما كانت ترسو على ميناء عدن اليمني، وأسفر الهجوم عن مقتل (١٧) بحار أمريكي، وتم توجيه اتهام امريكي للسودان بقصف البارجة، وقررت الولايات المتحدة أن السودان كان مسؤولا عن الهجوم لأن المفجرين الانتحاريين اللذين نفذا الهجوم حصلا على تدريب هناك، وجاءت الاخبار في يوم ١٣/ فبراير ٢٠٢٠ وأفادت، ان السودان وافق علي دفع تعويضات لعائلات (١٧) بحارا أمريكيا قتلوا في الحادث، وكان هذا شرط أساسي وضعته الولايات المتحدة لإزالة اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.
الحادث الذي وقع في مدينة نيويورك في ١١/ سبتمبر ٢٠٠١، ودخل التاريخ تحت اسم “هجمات ١١/ سبتمبر ٢٠٠١”، ونتج الحادث عن انهيار المركز التجارة العالمي في مانهاتن بمدينة نيويورك، ومبنى البنتاغون في واشنطن بالكامل ومقتل نحو (٢٩٧٧) شخصاً في ذلك اليوم، ودخل اسم نظام الإنقاذ في هذا الحادث باعتباره مشارك في الهجوم، وكانت النتيجة ان الرئيس الأمريكي بوش وبتهديد قوي، ارغم البرهان علي طرد الفصائل الفلسطينية من السودان، وإلغاء وجود “الحرس الثوري الإيراني”، وضرورة خضوع جهاز الأمن السوداني لإدارة الـ(سي اي ايه).
انتهي زمن الإنقاذ في عام ٢٠١٩، وجاء للحكم الفريق أول البرهان، الذي رأي ان اسهل الطرق لكسب ود واشنطن، ان يبادر من تلقاء نفسه باللقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبالفعل افر البرهان الي منتجع لقاء البرهان مع نتنياهو في فبراير ٢٠٢٠، وبعدها أعلنت إسرائيل عن حصول لقاء بين رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ورئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان في أوغندا، علن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في يوم الإثنين (الثالث من شباط/ فبراير 2020)، أنه ناقش “تطبيع” العلاقات خلال لقائه سياسيين سودانيين كباراً في أوغندا، وبحسب بيان مكتب رئيس الوزراء، التقى نتانياهو رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان الذي وافق على بدء التعاون لتطبيع العلاقات بين البلدين.
ولكن هذه الزيارة لم تحسن العلاقات مع أمريكا التي اتهمت البرهان بجرائم إبادة ومجازر كثيرة طالت عشرات الالاف من المواطنين، ونفذت القوات المسلحة بتوجيهات منه مجزرة في ساحة الاعصام راح ضحيتها نحو (٢٧٧) من خيرة شباب البلاد، اتهمت واشنطن البرهان بانه ضد عودة الحكم المدني وعدم تنفيذه الوعود التي صرح بها في مرات عديدة باحترام رأي الشعب، كانت اكبر ضربة تلقاها البرهان عندما قامت الخزينة الأمريكية في يوم ١٦/ يناير ٢٠٢٥، بفرض عقوبات رسمية عليه، وأنه اختار الحرب على المفاوضات” لإنهاء الصراع الدائر في السودان، وعرقلة جهود السلام وزعزعة استقرار البلاد، وتضمن القرار تجميد الأصول وحظر المعاملات المالية علي البرهان، للأفراد والكيانات المرتبطة بالعقوبات.
ونشرت الصحف وقتها خبر جاء فيه، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، الخميس 16 يناير 2025، عقوبات على قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان؛ على خلفية جرائم حرب، واتهامات بزعزعة الاستقرار وتقويض الانتقال الديمقراطي. وقال بيان على موقع وزارة الخزانة الأمريكية، إن الجيش السوداني بقيادة البرهان ارتكب هجمات مميتة على المدنيين، بما في ذلك الغارات الجوية ضد البنية التحتية المحمية بما في ذلك المدارس والأسواق والمستشفيات.
من هم السودانيين والأجانب الذين فرضت عليهم الخزانة الامريكية عقوبات؟!!
١/- واشنطن تفرض عقوبات على رئيس مجلس السيادة السوداني.
٢/- وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على وزير المالية السوداني.
وزارة الخزانة الأميركية: فرض عقوبات على رئيس حركة العدل.
٣/- علي احمد كرتي.
٤/- محمد حمدان دقلو.
٥/- عبدالرحيم دقلو.
٦/- القوني حمدان دقلو.
٧/- عقوبات أمريكية على شبكة “تجند مقاتلين كولومبيين لصالح قوات “الدعم السريع” في السودان.
٨/-الإدارة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة على ثمانية أفراد وكيانات تُغذي الحرب في السودان – (أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) اليوم فرض عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات ( 5 أشخاص و3 كيانات) مرتبطة بشبكات التوريد والتجنيد التي تُغذي الحرب في السودان وشملت العقوبات مواطناً هندياً وآخر سودانياً، إضافة لشركة الموانئ الهندسية المحدودة، المملوكة لسلطة الأمر الواقع ومقرها بورتسودان، وشركة «إس بي إل إنرجي»، الهندية التي تعمل في قطاع الطاقة والمتفجرات. وأوضح المكتب ان هذه الشبكات ساهمت في توسيع نطاق وزيادة حدة الصراع، وخلقت ظروفاً لنمو الجماعات الإرهابية مما يُشكل تهديداً لأمن ومصالح الولايات المتحدة ، كما فاقمت إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
٩/- في بيان صحفي أوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية أنه تم اتخاذ إجراء اليوم بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، “فرض عقوبات على بعض الأشخاص الذين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي”. مشيرا إلى أنه أجرى تحقيقا بشأن الأفراد والكيانات المدرجة بالتعاون الوثيق مع إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، والمركز الوطني للاستهداف- ( وأوضح البيان أن منظومة الصناعات الدفاعية (DIS)، وهي أكبر مؤسسة دفاعية في السودان، وتدعم القوات المسلحة بالأسلحة والذخائر والمركبات والمعدات، (غالباً ما يتم الحصول عليها من إيران وجهات خارجية أخرى). مشيرا إلى أن المنظومة تسيطر على العديد من الشركات، بما في ذلك مجموعة جياد الصناعية السودانية (Giad) – المعروفة أيضاً باسم سودان ماستر تكنولوجي – من خلال هياكل معقدة وغير شفافة استطاعت ان تحقق مليارات الدولارات. وقال إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) قد أدرج المنظومة ومجموعة جياد على قائمة العقوبات في 1 يونيو 2023، نظرا لأنها مكّنت القوات المسلحة من الحصول على المعدات العسكرية والمواد ذات الصلة لمواصلة العمليات القتالية، مما ساعدها على شن هجمات ضد المدنيين، ورفض وعرقلة الجهود الرامية إلى وقف الأعمال العدائية وتحقيق وقف إطلاق النار. كذلك أوضح البيان أن شركة تارجت متعددة الأنشطة المحدودة التي تتخذ من السودان مقرا لها ومملوكة لجهاز المخابرات والأمن (DIS) وتعمل عبر شركة جياد. بقيادة طارق حسين محمد مدني ظلت تستورد المواد والمتفجرات من شركات مصرية وهندية، بما في ذلك شركة إس بي إل للطاقة المحدودة الهندية المتخصصة في تصنيع المتفجرات. ويرأسها الرئيس التنفيذي الهندي ألوك تشودري زودت شركة تارجت بأكثر من 200 شحنة من المتفجرات والمواد ذات الصلة منذ عام 2024 واستخدمت لاحقًا في تصنيع القنابل للقوات المسلحة.
١٠/- أميركا تفرض عقوبات على مسؤولين سودانيين سابقين:- الثلاثة هم طه عثمان أحمد الحسين وصلاح عبد الله محمد صلاح ومحمد عطا المولى عباس. وجميعهم مسؤولون سودانيون سابقون.
١١/- واشنطن تحظر شركات الطيران السودانية وتفرض عقوبات على 8 كيانات وأفراد- أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية حظر تشغيل شركات الطيران السودانية المملوكة للدولة داخل أراضيها، كما فرضت عقوبات على ثمانية كيانات وأفراد، تشمل ثلاث شركات وعدداً من الأفراد، من بينهم ضابط سوداني، لارتباطهم بالنزاع في السودان. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها اليوم إن حظر تشغيل شركات الطيران السودانية يأتي في إطار حزمة ثانية من العقوبات الاقتصادية فرضتها أمريكا على السودان بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحروب الكيميائية والبيولوجية “CBW Act”.
١٢/- واشنطن تفرض عقوبات على كتيبة البراء ووزير مالية “البرهان”.
١٣/- أمريكا تفرض عقوبات متعلقة بالسودان على 5 أشخاص و3 كيانات- فرضت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، عقوبات متعلقة بالسودان على 5 أشخاص و3 كيانات يديرون شبكات لإطالة أمد الحرب. وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات فرضت على ثمانية أفراد وكيانات قالت إنهم يديرون شبكات للتوريد والتجنيد تسهم فى إطالة أمد الحرب فى السودان عبر تزويد كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بالأسلحة والمتفجرات والمقاتلين، فى خطوة جديدة للضغط على طرفى النزاع. وقالت وزارة الخزانة إن العقوبات استهدفت خمس جهات وأشخاص مرتبطين بشبكات إمداد تدعم القوات المسلحة السودانية، بينهم شركة Target Multiactivities Company Ltd. (TMAC)، ومديرها طارق حسين محمد مدنى، وشركة SBL Energy Limited الهندية ورئيسها التنفيذى ألوك شودهارى، إلى جانب شركة Ports Engineering Company LTD.
١٤/- واشنطن تلاحق شبكة السلاح الكيميائي للجيش السوداني- فرضت وزارة الخزانة الأمريكية حزمة جديدة من العقوبات استهدفت شركة هندية وشركات تابعة للجيش السوداني، على خلفية استخدام السلاح الكيميائي خلال الحرب في السودان. وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك)، فرض العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، مستهدفة شركتين سودانيتين وشركة هندية، إلى جانب مديري الشركتين، بسبب تورطها في تصدير واستيراد مادة الكلور من الهند، والتي استُخدمت في تصنيع السلاح الكيميائي المستخدم في العمليات العسكرية.
واخير، هذه المحن والرزايا وهناك ما هو أسوأ، وقعت كلها في زمن حكم البرهان، وخلال السبعة أعوام من حكمه!!



