في ذكراها اليوم: حال السودان والبلاد العربية بعد (٥٩) عاما من “اللاءات الثلاثة”

بكري الصائغ
في يوم السبت ٢٩/ أغسطس الحالي ٢٠٢٦، تجي مناسبة الذكري التاسعة والخمسين علي انعقاد مؤتمر القمة الرابع العربي الخاص بجامعة الدول العربية، انعقد المؤتمر في الخرطوم ما بين ٢٩/ أغسطس و١/ سبتمبر/ ١٩٦٧ بُعد هزيمة النكسة في يونيو ١٩٦٧، والتي احتلت القوات الإسرائيلية خلالها الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء، والدول التيشاركت في المؤتمر هي:(السودان، ليبيا، الأردن السعودية، ليبيا، العراق، لبنان، الكويت، المغرب، الجزائر، اليمن، مصر، تونس)، والرؤساء الذين شاركوا فيه وقتها كانوا:-(إسماعيل الأزهري، الملك فيصل بن عبد العزيز، الملك حسين بن طلال، الشيخ صباح السالم الصباح، عبد الله السلال، عبد الرحمن عارف، جمال عبد الناصر).
في يوم ١٥/ يونيو ١٩٧٦ وقبل بدء التحضير للمؤتمر، بعث ملك المغرب الحسن الثاني برسالة الى الرئيس إسماعيل الأزهري يقول فيها ان القمة العربية المقترحة في الخرطوم “لن تؤدي للهدف المنشود” ويقترح قمة على مستوى وزراء الخارجية، سوريا قاطعت المؤتمر بسبب اختلاف في وجهات نظرها مع بقية الدول العربية حول سبل التعامل مع نتائج حرب يونيو ١٩٦٧، ودعت إلى حرب تحرير شعبية ضد إسرائيل.
الرؤساء العرب اتفقوا في هذا المؤتمر على توحيد جهودهم في العمل السياسي على الصعيد الدولي والدبلوماسي لإزالة العدوان، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها بعد ٥/ يونيو ١٩٧٦، وذلك في نطاق المبادئ الأساسية التي تلتزم بها الدول العربية، وهي: عدم الصلح مع “إسرائيل” أو الاعتراف بها، وعدم التفاوض معها، والتمسك بحق الشعب الفلسطيني في وطنه.
كيف هي حال البلاد اليوم بعد تسعة وخمسين عام من مؤتمر الخرطوم عام ١٩٦٧؟!!
:-١/- اختفت تماما “لاءات” الخرطوم الثلاثة، ولم تعد موجودة بأي شكل من الاشكال في البلاد العربية، بل لم يعد احد يتذكرها لا من قريب او بعيد.
٢/- حلت إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين بعض البلاد وإسرائيل مكان القطيعة – مصر، الأردن، دولة الإمارات مثالا-.
٣/- السودان كان من أول الدول التي هرولت لإقامة “تطبيع” مع إسرائيل، وسبق أن التقى جعفر النميري سراً بوزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون (الذي أصبح رئيس وزراء فيما بعد) في كينيا عام ١٩٨٢، ترتيب هذا اللقاء السري تم من قبل رجل الأعمال السعودي عدنان خاشقجي، وتاجر السلاح الإسرائيلي يعقوب نمرودي وبمشاركة مسؤول الموساد ديفيد كيمحي، تركز اللقاء بين النميري وشارون بشكل رئيسي على تنسيق عملية تهجير يهود الفلاشا (الإثيوبيين) عبر الأراضي السودانية إلى إسرائيل (وهو ما تم لاحقاً في عمليات مثل “عملية موسى” عام ١٩٨٤)، إلى جانب مباحثات أمنية وسياسية أخرى، اتسمت علاقة النميري بهذا الملف بالسرية التامة.
٤/- لم تكن زيارة النميري الي كينيا للقاء شارون عام ١٩٨٢ هي الزيارة الأخيرة لرئيس سوداني، ففي يوم ٤/ فبراير ٢٠٢٠ أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين أنه التقى برئيس المجلس السيادي في السودان عبد الفتاح البرهان في العاصمة الأوغندية عنتيبي، وأنهما اتفقا على بدء الحوار من أجل “تطبيع العلاقات” بين البلدين، ووصف نتنياهو اللقاء في تغريدة له بأنه “تاريخي”، وقتها نقلت إحدى وكالات الأنباء العالمية عن ضابط سوداني رفيع قوله إن الإمارات العربية المتحدة لعبت دور الوسيط في ترتيب اللقاء وهي تسعى أيضاً لدى الإدارة الامريكية إلى رفع العقوبات المفروضة على السودان.
٥/- الجزائر في عام ١٩٦٧، كانت قد رفضت رفض تام عقد مؤتمر القمة علي أراضيها، واقترحت أي دولة أخري غيرها، يومها صرح الرئيس الجزائري هواري بوميدين وقال في مؤتمر صحفي كبير: “هناك بعض من القادة العرب من الذين لست علي استعداد لدعوتهم لكي يمشوا علي الأرض الجزائرية”.
٦/- لم يعد يخفي علي احد، ان علاقات الدول العربية مع إسرائيل قد تغيرت كثيرا ولم تعد كما كانت في أعوام الستينات والسبعينيات، فكثير من الحكومات العربية في الوقت الحاضر، سمحت بازلة العوائق التي كانت تمنع السواح الإسرائيليين دخول أراضيها، بل وحتي الدول العربية والإسلامية التي لا تملك علاقات مع إسرائيل لم تعد تتشدد في دخول الإسرائيليين.
٧/- تغير كثيرا حال السياسية الفلسطينية بعد عام ١٩٧٦، فقبل ثلاثين عاما، التقطت كاميرات وسائل الإعلام العالمية صورة مصافحة بالأيدي غير مسبوقة بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك، ورئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه إسحاق رابين.
ففي عام ١٩٩٣ -وتحديدا في الثالث عشر من سبتمبر-، استضاف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عرفات ورابين للتوقيع على إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالية أو ما عُرف لاحقا بـ “اتفاقيات أوسلو” فيما شهدت حديقة البيت الأبيض مراسم التوقيع.
٨/- في يوم ٩/ سبتمبر ١٩٩٣، اعترف ياسر عرفات رسمياً بحق دولة إسرائيل في الوجود، وأرسل ياسر عرفات، بصفتة رئيس منظمة التحرير الفلسطينية رسالة خطية إلى رئيس وزراء إسرائيل آنذاك إسحاق رابين، مضمون الخطاب: “نصّ الخطاب بوضوح على أن منظمة التحرير الفلسطينية تعترف بحق دولة إسرائيل في العيش في سلام وأمن، وتنبذ العنف والإرهاب، وتقبل قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و338”.
٩/- جاء هذا الاعتراف قبيل توقيع “اتفاق أوسلو” في واشنطن، وردّ إسحاق رابين باعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً للشعب الفلسطيني.
١٠/- أقام الأردن علاقة رسمية مع إسرائيل في يوم ٢٦/ أكتوبر١٩٩٤ من خلال توقيع معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل-“اتفاقية وادي عربة)”.
١١/- أقامت مصر علاقة رسمية مع إسرائيل في ٢٦/ مارس ١٩٧٩ من خلال توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل (معاهدة كامب ديفيد).
١٢/- دولة الإمارات العربية المتحدة عندها علاقات رسمية ودبلوماسية مع إسرائيل، تم الإعلان عن تطبيع العلاقات رسميا في يوم ١٥/ سبتمبر ٢٠٢٠ عبر توقيع اتفاقيات أبراهام برعاية أمريكية.
١٣/- العلاقات القطرية الإسرائيلية هي العلاقات بين دولة قطر ودولة إسرائيل، قام البلدان بإنشاء علاقات تجارية منذ سنة ١٩٩٠، لكنّ في كلا البلدين لا توجد علاقات دبلوماسية كاملة بينهما.
١٤/- يزداد الحديث كل يوم عن تقارب وعلاقات متينة بين السعودية وإسرائيل على أكثر من صعيد، وفي الوقت الذي يتحدث فيه الجانب الرسمي ووسائل الإعلام الإسرائيلية عن طبيعة هذه العلاقات، ما يزال الجانب السعودي الرسمي يتحفظ عليها.
١٥/- بعد توقيع اتفاق ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل في أكتوبر عام ٢٠٢٢، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد عبر حسابه على موقع «تويتر» أن لبنان إعترف بإسرائيل، فيما نفى الرئيس اللبناني ميشال عون الإدعاء وقال أن «الإتفاق لا يرقى لمستوى الاعتراف».
١٦/- لا توجد أي علاقات دبلوماسية أو تجارية أو ثقافية بين دولة الكويت وإسرائيل، وتتبنى الكويت موقفاً رسمياً وشعبياً صارماً يرفض التطبيع بشكل قاطع.
١٧/- تأسست العلاقات الرسمية بين البحرين وإسرائيل رسمياً عبر اتفاق تطبيع العلاقات الذي جرى توقيعه في يوم ١٥/ سبتمبر ٢٠٢٠، في البيت الأبيض.
١٨/- لا توجد علاقات دبلوماسية رسمية أو اعتراف رسمي بين سلطنة عمان وإسرائيل، وتلتزم السلطنة رسمياً بموقف المقاطعة، مع وجود تواصل غير رسمي وخطوات محدودة بين الجانبين في محطات مختلفة.
١٩/- لا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين اليمن وإسرائيل، بل تعتبر اليمن دولة معادية لإسرائيل قانونياً وتتسم العلاقة بالعداء المستحكم والمواجهة الميدانية.
٢٠/- ليس لدى العراق وإسرائيل أي علاقات دبلوماسية رسمية، ويرفض العراق تماماً الاعتراف بإسرائيل أو التطبيع معها.
٢١/- العلاقات الإسرائيلية السورية: البلدين في حالة حرب منذ إنشاء دولة إسرائيل.
تقاتل البلدين في ثلاث حروب، وهي الحرب العربية الإسرائيلية عام ١٩٤٨، حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧، وحرب تشرين عام ١٩٧٣، فيما تورطا لاحقاً في الحرب الأهلية اللبنانية وحرب لبنان ١٩٨٢.
وفي أحيان أخرى تم عقد اتفاقات تهدئة.
بذلت من وقت لآخر جهود لتحقيق السلام بين البلدين، دون نجاح.
لم تعترف سوريا قط بدولة إسرائيل ولا تقبل بدخول أشخاص يحملون جوازات سفر إسرائيلية إلى سوريا.
كما تنظر إسرائيل إلى سوريا كدولة عدو وتحظر عموماً على مواطنيها الذهاب إلى هناك.
لم يسبق أن كان هناك علاقات دبلوماسية بين البلدين منذ إنشاء كلا البلدين في منتصف القرن العشرين.
٢٢/- لا توجد علاقات رسمية أو دبلوماسية بين ليبيا وإسرائيل، وتقتصر العلاقة على محاولات واتصالات سرية غير رسمية واجهت رفضا شعبيا واسعا.
٢٣/- العلاقات التونسية الإسرائيلية، هي علاقات ثنائية بين البلدين، إسرائيل وتونس حافظتا على علاقات محدودة منذ ١٩٥٠.
٢٤/- العلاقات الجزائرية مع إسرائيل: لا توجد أي علاقات رسمية أو دبلوماسية بين الجزائر وإسرائيل، لا تعترف الجزائر بإسرائيل أبداً، وترفض الجزائر دخول أراضيها أيّ شخص يحمل جواز سفر إسرائيلي أو أي جواز سفر آخر لديه تأشيرة دخول من إسرائيل.
٢٥/- استأنف المغرب وإسرائيل العلاقات الدبلوماسية الرسمية في يوم ١٠/ ديسمبر ٢٠٢٠ بوساطة أمريكية، وشهدت هذه العلاقات تعاوناً متسارعاً شمل المجالات العسكرية، والأمنية، والاقتصادية، والتكنولوجية، فضلاً عن توقيع خطط عمل عسكرية مشتركة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.



