
ود الفحل ، هو الأرباب محمد الفحل بشارة إدريس الفحل سليمان عبد السلام ، مشهور بـ ( ود الفحل ) ، جدي لابي ، كان من اعيان كبوشية ، ومن الاثرياء لامتلاكه الطين والدواب ، والمحاصيل الوفيرة بالخير الكثير ، فكان باسط اليد ، اشتهر بالكرم والشجاعة والبسالة ، والرجولة ، سلالة من الكرم الفياض ونسل من الاماجد ، وذات مرة جاء احدهم من الانجليز لتعينه عمدة لكبوشية ، وتحري عنه كثيرا ، وسال ان كان يرضي بالعمودية ، حتي يكون عمدة لكبوشية ، وكل ذلك قبل ان يري الانجليزي ود الفحل ، فقالوا له :-
ود الفحل ارباب ، والارابيب لا يرضوا بالعمودية ، فهم سادة الناس واشرافهم ، مكانتهم لا ترنوا ابدا الي العمودية ،
وفجاءة ظهر ود الفحل راكبا جمله ( ابله ) ، فقالوا للانجليزي هذا هو ود الفحل ، فلم ينزل ود الفحل من جمله عندما راي جمهرة الناس حول الانجليزي ، فساله الانجليزي :-
يا ود الفحل عايزنك تختار لينا عمدة لـ كبوشية ؟
منو تري يكون عمدة لكبوشية ؟
فاجاب ود الفحل بدون تردد :-
الامين ود بعشوم هو اصلح لان يكون عمدة لـ كبوشية .
وكان الامين ود بعشوم موجودا بين الحضور . وهو صديق حميم لـ ود الفحل .
فتم اختيار الامين ود بعشوم ليكون عمدة لكبوشية . وتم الايام وتجي سنة المجاعة التي المت بالسودان . وكان في ذلك الوقت اي زمن الانجليز شخصين فقط من الاثرياء في كبوشية ، هما ود الفحل ، وود الهدي ، كانا يملكان الاراضي الزراعية والغنم والجمال والدواب ، والمحاصيل الزراعية ، وكلها كانت من معايير الثروة والجاه والسلطان انذاك ، فعندما احلت سنة المجاعة بكبوشية ، ذهب بعضهم من ابناء كبوشية الي ود الهدي ، وطلبوا منه سلفة ودين من العيش ( الذرة ، القمح ) ، حتي يسدوا الرمق ، علي ان يردوا ذلك الدين في السنة القادمة ، وهذا حال اهلنا ناس كبوشية في التكاتف والتعاضض فهم اسرة واحدة ، لكن المجاعة احلت بالجميع ، فواقق ود الهدي علي طلبهم وامدهم بالعيش والقمح ، وسجل كل ذلك في دفتر ( الاسم ومقدار ما اخذ ) ، بعضهم اخذ كثير والاخر اخذ القليل ، وكله مسجل في الدفتر ،
وسنة المجاعة الطاحنة القوية كانت اشد علي الجميع ، فذهب الاخرون الي ود الفحل وهو من الاثرياء في ذلك الزمن ، وطلبوا منه ان يمدهم بالذرة والقمح ، علي ان يكون ذلك ديننا يردوه في السنة القادمة عندما يتحسن الحال ،
فقال لهم ود الفحل بكل كرم :-
هناك المطامير بتاعت العيش والقمح ، وكانت الذرة والقمح يخزن في مطامير للامد البعيد ، قال لهم ود الفحل :-
يهديك المطامير كل زول يشيل العايزوا من الذرة والقمح ، اي فتح لهم مخازنه من الغلال ، الكل اخذ مايريده لسد الحاجة ، وشبع الناس ، وحمدوا ربهم ، ودونا ما اخذوه من ود الفحل في دفتر علي ان يردوه له في السنة القادمة عندما يتحسن الحال وتمر المجاعة بسلام ،
اي تكرر نفس الموقف الذي حدث مع ود الهدي ، وانتهت سنة المجاعة بسلام ، وكل ذلك لتكاتف اهل كبوشية في الحارة ، وصاروا يدا واحدة ، وعندما تحسن الحال وزرع الناس ، وحصدوا كل ذهب الي ود الهدي ليرد الدين السابق ، وقد كان ، اي الذين اخذوا من ودالهدي ، ردوا دينهم ، والفرقة التي اخذت من ود الفحل ، تجمعوا ودونوا دينهم في دفتر كما قلت ، وذهبوا الي العمد ( الامين ود بعشوم ) ، حتي يسددوا دينهم الي ود الفحل ، فما كان من العمدة ( الامين ود بعشوم ) الا ان طلب من ود الفحل ان يحضر مجلسه ، فجاء ود الفحل راكبا جمله ،
وجلس الي جوار العمدة ( الامين ود بعشوم ) وهو صديقه الحميم ، والمجلس ممتلي بالرجال ، فقال العمد ( الامين ود بعشوم ) موجها حديثه الي ود الفحل :-
– يا الارباب ود الفحل ، السنة الماضية سنة المجاعة الناس ديل اخذوا من الذرة والقمح ، دين ، ودونوا اسماءهم في ورقة ،
وحسه يا الارباب جوا هنا عشان يردوا ليك الدين الاخذوهوا منك ،
وناول العمدة ( الامين ود بعشوم ) كشف الاسماء الي ود الفحل ، ليراها ،
فما كان من ود الفحل الا ان اخذ الورقة ومزقها اربا اربا ورماها الي الارض ، رافضا ان يروا له الدين ، ففرح الجميع من تصرف الارباب ود الفحل ، لانه عفي دينه وجعله لوجه الله ، لا يريد جزاءا من احد ، انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ،،،
وقالت احدي نساء كبوشية مناحة طويلة في ود الفحل وصنيعه ، فصار جدي لابي ود الفحل مثلا للكرم والشهامة والرجولة والنخوة.



