انزعاج مصري: “فولا” سد نهضة جديد؟

يفتح استعداد جنوب السودان للمضي في مشروع سد «فولا» على النيل الأبيض صفحة جديدة في ملف المياه الذي بات أكثر حساسية بالنسبة إلى مصر، خصوصا بعد سنوات من الخلاف مع إثيوبيا حول سد النهضة. وبينما تقدم جوبا المشروع باعتباره خطوة لتنمية قطاع الكهرباء واستثمار الموارد الطبيعية، تراقب القاهرة التطورات باعتبار أن إقامة منشأة مائية جديدة على مجرى النيل تفرض أسئلة حول طبيعة التخزين، وطريقة التشغيل، وحجم التأثير المحتمل على دول المصب.
وأعلن وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان أغوك ماكور في تصريحات حديثة استعداد بلاده للمضي في خطط مشروع فولا، في وقت كانت فيه بعثات جنوب سودانية وأوروبية قد زارت مواقع الشلالات قرب نمولي لتقييم الإمكانات الكهرومائية للمشروع. ويأتي ذلك فيما تشير مبادرة حوض النيل إلى أن مشروع «Grand Fulla» يمتلك قدرة توليد تقديرية تصل إلى نحو 1080 ميغاواط، ويمكن أن يرتبط بشبكات الكهرباء الإقليمية في شرق أفريقيا.
ولا يبدو «فولا» في صورته الحالية نسخة من سد النهضة. وهذه نقطة أساسية في قراءة الموقف المصري. فالمشروع يقع على النيل الأبيض قرب نمولي، في منطقة تتميز بانحدار طبيعي وشلالات توفر ظروفا ملائمة لتوليد الطاقة الكهرومائية. وتظهر وثائق حكومية جنوب سودانية سابقة أن التصميم المقترح يتراوح بين 700 و1080 ميغاواط، مع سد خرساني بارتفاع يصل إلى 74 مترا ومستوى تخزين مقترح عند 622 مترا فوق سطح البحر.
لكن التفاصيل الفنية لا تزال مهمة للغاية. فالبنك الدولي يشير إلى وجود تصميمين محتملين لمشروع كهرومائي في منطقة فولا، ويحذر من أن التصميم الأكبر يمكن أن تكون له آثار كبيرة على النهر والموائل المحيطة، بما فيها منطقة متنزه نمولي الوطني. وهذا يعني أن الحديث عن التأثير على مصر قبل معرفة أي تصميم سيعتمد، وحجم الخزان الفعلي، ونظام التشغيل، يظل سابقا لأوانه.
الهدف المعلن للمشروع هو إنتاج الكهرباء. فجنوب السودان، الذي حصل على استقلاله عام 2011، ما زال يعاني من ضعف شديد في قدرات إنتاج الطاقة، رغم امتلاكه موارد مائية ونفطية كبيرة. ويأتي فولا ضمن تصور أوسع لتطوير قطاع الطاقة وربط جنوب السودان بشبكات الكهرباء في المنطقة.
وتشير مبادرة حوض النيل إلى أن موقع المشروع بالقرب من خط نقل قائم يمكن أن يسمح بنقل الكهرباء إلى جوبا، بينما يمكن أن تدخل الطاقة المنتجة لاحقا ضمن منظومة شرق أفريقيا، مع استفادة محتملة لدول مثل أوغندا وكينيا وتنزانيا. كما تحدثت المبادرة عن فولا إلى جانب مشروعات كهرومائية أخرى ضمن خطط استثمارية إقليمية.
وهنا تكمن المفارقة بالنسبة إلى مصر: فكلما توسعت دول أعالي النيل في استغلال مواردها المائية لتوليد الطاقة، ازدادت الحاجة إلى قواعد واضحة لإدارة المشروعات التي تقع على نهر مشترك. والمشكلة بالنسبة إلى القاهرة ليست في مبدأ التنمية بحد ذاته، بل في احتمال أن تتحول المشروعات المتفرقة إلى منظومة يصعب معها توقع تدفقات المياه وإدارتها بصورة مشتركة.
الموقف المصري، كما نقلته تقارير حديثة، لا يقوم على رفض حق جنوب السودان في التنمية، وإنما على طلب معرفة التفاصيل الفنية للمشروع والتشاور بشأنه. ونقل تقرير حديث عن أستاذ الموارد المائية عباس شراقي أن مصر لا تعارض المشروعات التنموية في دول حوض النيل، لكنها تتمسك بالإخطار والتشاور وتبادل البيانات وعدم الإضرار بدول المصب. كما أشار إلى أن المعطيات المتاحة عن فولا تشير إلى مشروع كهرومائي لا يتضمن بحيرة تخزين ضخمة مماثلة لخزان سد النهضة.
فولا قد لا يهدد مياه مصر مباشرة، لكنه يختبر قدرتها على حماية مصالحها المائية قبل أن تتراكم مشروعات النيل
وهذه النقطة تخفف من احتمال تكرار سيناريو النهضة بالمعنى الفني المباشر. فسد النهضة الإثيوبي مشروع تخزين ضخم على النيل الأزرق، بينما يعتمد فولا، وفقا للمعلومات المتاحة، على الاستفادة من الانحدار الطبيعي لمجرى النيل لتوليد الكهرباء.
لكن القاهرة لا تستطيع تجاهل المشروع أيضا، لأن الخطر المائي لا يقاس فقط بحجم الخزان. فطريقة تشغيل أي منشأة مائية، وتوقيت حجز المياه وإطلاقها، يمكن أن تكون لها آثار على دول المصب، خصوصا عندما تقع المنشأة في نظام نهري شديد الحساسية.
في المدى القريب، لا توجد معطيات موثوقة تسمح بالقول إن فولا سيؤدي إلى خفض مباشر وملحوظ في حصة مصر من مياه النيل. بل إن طبيعة المشروع الكهرومائية، إذا تأكد عدم وجود تخزين كبير، تجعل تأثيره المحتمل مختلفا جذريا عن تأثير سد النهضة.
لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى دراسة مستقلة. فالبنك الدولي نفسه يشير إلى أن المشروع يمكن أن يغير طبيعة النهر والبيئة المحيطة به، بينما لم تتبلور بعد كل التفاصيل المتعلقة بالتصميم والتشغيل والآثار البيئية والاجتماعية.
وتصبح المسألة أكثر حساسية إذا اتجهت جوبا إلى تنفيذ مشروعات أخرى على النيل. فالبنك الدولي يشير إلى أن جنوب السودان يمتلك إمكانات كبيرة للطاقة الكهرومائية وأن عددا من المشروعات المحتملة جرى تحديدها، معظمها في المناطق الحدودية المرتفعة التي تدخل منها الأنهار إلى البلاد.
وبذلك قد يكون فولا أقل خطرا من النهضة منفردا، لكنه أكثر أهمية إذا نظر إليه باعتباره جزءا من تغير تدريجي في خريطة استخدام مياه النيل.
لا تبدو جوبا في وارد تقديم المشروع بوصفه أداة للضغط على مصر. فالخطاب الرسمي الجنوب سوداني يركز على الكهرباء والتنمية والسيادة واستثمار الموارد الطبيعية. كما أن زيارة الاتحاد الأوروبي والمسؤولين الجنوبيين لمواقع المشروع في مارس الماضي ركزت على الإمكانات الاقتصادية والكهربائية للمشروع، وعلى ضرورة توفير التمويل والدراسات اللازمة قبل الانتقال إلى التنفيذ.
وهذا يضع القاهرة أمام معادلة مختلفة عن تلك التي واجهتها مع إثيوبيا. فجنوب السودان تربطه بمصر علاقات سياسية وأمنية واقتصادية وثيقة، والقاهرة لديها مصلحة في الحفاظ على هذه العلاقة وعدم تحويل مشروع تنموي إلى أزمة مياه جديدة.
وتبدو هذه العلاقة مهمة أيضا في ظل التعاون المصري السوداني في ملفات المياه. فقد ناقشت القاهرة والخرطوم أخيرا اتفاقا للتعاون في مجالات الحماية من الفيضانات وحصاد مياه الأمطار والمياه الجوفية، بالتوازي مع العمل على إعادة تأهيل سد جبل أولياء السوداني.
كما تؤكد القاهرة وجوبا، في مواقف رسمية، أهمية تجنب التحركات الأحادية التي يمكن أن تضر بالمصالح المائية، والعمل من خلال مبادرة حوض النيل باعتبارها إطارا للتعاون بين دول الحوض.
السؤال ليس ما إذا كان «فولا» سيصبح نسخة من سد النهضة، وإنما ما إذا كانت القاهرة تستطيع منع انتقال ملف النيل إلى مرحلة تتعدد فيها المشروعات الكبرى دون تنسيق
لذلك فإن السؤال المصري الحقيقي ليس ما إذا كان «فولا» سيصبح نسخة من سد النهضة، وإنما ما إذا كانت القاهرة تستطيع منع انتقال ملف النيل إلى مرحلة تتعدد فيها المشروعات الكبرى دون وجود آلية فعالة للتنسيق بين دول الحوض.
فإذا بقي المشروع في حدود منشأة كهرومائية تستفيد من الانحدار الطبيعي للنهر مع تخزين محدود وتشغيل منسق، فإن الحديث عن تهديد مباشر للمياه المصرية سيكون مبالغا فيه. أما إذا تغير التصميم أو توسع نطاق التخزين، فإن الحسابات ستختلف، وستصبح الحاجة إلى بيانات ودراسات مشتركة أكثر إلحاحا.
وتكمن أهمية فولا أيضا في توقيته. فمصر لا تزال تتعامل مع تداعيات الخلاف حول سد النهضة، وتريد تثبيت مبدأ أن المشروعات المائية على الأنهار المشتركة لا ينبغي أن تتحول إلى قرارات أحادية. وفي المقابل، تسعى دول حوض النيل إلى استغلال مواردها لتوليد الكهرباء وتحقيق التنمية.
ومن هنا قد يتحول فولا إلى اختبار هادئ للعلاقة المصرية مع جنوب السودان: هل تستطيع القاهرة الفصل بين حق جوبا في التنمية وحق دول المصب في الاطلاع والتنسيق؟
الجواب سيحدد إلى حد كبير ما إذا كان سد فولا سيبقى مشروعا كهربائيا جنوب سودانيّا، أم يتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة الخلافات حول مستقبل النيل.
فالخطر المحتمل على مصر لا يبدو، وفق المعطيات الحالية، في أن «فولا» سيكون نهضة جديدة من حيث حجم التخزين، وإنما في أن يصبح نمو مشروعات السدود في أعالي النيل واقعا جديدا يتطلب من القاهرة الانتقال من التعامل مع مشروع واحد إلى بناء منظومة أوسع لإدارة مياه النهر مع دول الحوض.
وهنا تحديدا تكمن حساسية المشروع: فولا قد لا يهدد مياه مصر مباشرة، لكنه يختبر قدرتها على حماية مصالحها المائية قبل أن تتراكم مشروعات النيل.
العرب




قلتها للاخوه في مصر عقب ندوة اقيمت في مدينة نصر حضرها فاروق ابو عيسى ، منصور خالد و جون قرنق الذي استقبلته السلطات المصرية استقبال الرؤساء بسيارات النجدة و المواتر . قلت لاحد الاخوه المصريين من الخطأ استقبال جون قرنق هذا الاستقبال و دعمه . جونق قرنق وان ادعى انه وحدودي فمن يضمن ان من يخلفه سيسير على نهجه . اذا انفصل الجنوب فمعني ذلك قيام دولة تشارككم و تقاسمكم مياه النيل ، دوله ستكون بوابه لليهود الحاقدين على مصر و على كل المنطقة ،،، ضاع النيل و ضاعت معه دولة المجرى و دولة المصب ،، قولو يا عطش
إنها عقلية المستعبد ذاتياً لباشوات أم الدنيا… عصمان البواب المتراقص :
“يا هدرت سعادة الباشا أنت تبني السد العالي …و نحنو كفاية علينا خزان سنار…لا الجنوبين ولا الهبش يعملوا مشاريع زي السد …ليه يبنو سدود … ليه ؟؟!! عيب. كنبر خالص يا سعادة الباشا …نحنو دائما تحت امركم “!!