ثقافة وفنون

بعد نجاحه الاستثنائي في بريطانيا وترجمته لـ12 لغة.. زينب البدوي تطلق النسخة الفرنسية من كتابها المرجعي «تاريخ أفريقي لأفريقيا»

تستعد الصحفية والكاتبة البريطانية السودانية زينب بدوي لإصدار النسخة الفرنسية من كتابها «تاريخ أفريقي لأفريقيا: من أصول البشرية إلى الاستقلال»، في عمل يمتد لأكثر من 500 صفحة، ويسعى إلى تقديم سرد مختلف لتاريخ القارة، بعيداً عن الرواية التي تبدأ مع وصول الأوروبيين.
والكتاب، الذي يصدر في فرنسا يوم الجمعة عن منشورات فوبورغ في 540 صفحة، هو حصيلة نحو عشر سنوات من البحث والسفر، أمضت خلالها بدوي، البالغة 67 عاماً، وقتاً في نحو 30 دولة أفريقية، والتقت مؤرخين وعلماء أنثروبولوجيا وباحثين ومتخصصين في الثقافات المحلية.
وقالت بدوي، في مقابلة مع وكالة فرانس برس في لندن، إن قيمة الكتاب تكمن في أنه يعكس رؤية المؤرخين الأفارقة، مشيرة إلى أنها أرادت من خلاله مواجهة ما وصفته بـ«قصر النظر الناتج عن التعليم ما بعد الاستعماري»، وتفنيد الفكرة التي تختزل تاريخ أفريقيا في الحقبة التي بدأت بوصول الأوروبيين.

*تاريخ لا يبدأ بالاستعمار*
تروي زينب بدوي أن رئيساً أفريقياً سابقاً أخبرها أنه يستطيع تسمية ملوك إنجلترا في العصور الوسطى، لكنه لا يستطيع ذكر أسماء ملوك وملكات أفريقيا، معتبرة أن هذه المفارقة تكشف حجم الفجوة في معرفة تاريخ القارة.
ويأخذ الكتاب القارئ في رحلة زمنية تبدأ من فجر البشرية وقصة لوسي، مروراً بالحضارات القديمة في منطقة النيل، والإمبراطوريات والممالك الكبرى في غانا ومالي، وصولاً إلى انتشار الإسلام في شمال أفريقيا، ثم حركات المقاومة والتحرر خلال مرحلة إنهاء الاستعمار بين خمسينيات القرن العشرين وأواخر سبعينياته.
وتقول بدوي إن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي لا تظهر إلا في الفصل الرابع عشر من أصل 17 فصلاً، في محاولة منها لتقديم تاريخ أفريقيا باعتباره تاريخاً أوسع من المآسي التي كثيراً ما تطغى على صورة القارة في السرديات العالمية.
وتضيف أن هدفها كان الاحتفاء بـ«اللحظات العظيمة في التاريخ الأفريقي»، وإبراز الشعوب والمؤسسات والعادات والتقاليد التي تستحق أن تكون معروفة على نطاق أوسع.
وترى بدوي أنها ليست سوى «صوت» للخبراء الذين ساهموا في تشكيل الكتاب، من أكاديميين ومؤرخين وباحثين في التقاليد الشفوية واللغات والأغاني والرقصات والثقافات المحلية.
وتقول: «هذا هو الكتاب الذي كنت أتمنى لو أنني وجدته وقرأته بنفسي منذ زمن طويل»، موضحة أنها أرادت مساعدة الأفارقة على اكتشاف المزيد عن تاريخهم.
وتؤكد أن الكتاب موجه إلى الجميع، باعتبار أن أفريقيا تمثل أصل البشرية، لكنها ترى أن اهتمام الأفارقة وأبناء الشتات الأفريقي بتاريخ القارة قد يكون أكبر بصورة طبيعية.

صدر الكتاب باللغة الإنجليزية في أبريل 2024، وحقق انتشاراً في بريطانيا، حيث بيعت منه أكثر من 100 ألف نسخة، كما بيعت حقوق ترجمته إلى 12 لغة، فيما يجري إعداد نسخة مخصصة للأطفال.
وتولي بدوي أهمية خاصة للنسخة الفرنسية، معتبرة أن فرنسا، إلى جانب بريطانيا، كانت من أكبر القوى الاستعمارية في أفريقيا، وتأمل أن يتيح الإصدار الجديد للكتاب الوصول إلى قراء جدد في البلدان الأفريقية الناطقة بالفرنسية.
ولا تقتصر رؤية بدوي على الماضي، إذ تبدي تفاؤلاً بمستقبل القارة مستندة إلى تركيبتها السكانية الشابة. وتشير إلى أن متوسط العمر في أفريقيا يبلغ نحو 18 عاماً، مقابل 42 عاماً في فرنسا و38 عاماً في الولايات المتحدة.
وتقول إن الاعتقاد بأن جميع الشباب الأفارقة يريدون الهجرة لا يعكس الصورة كاملة، مشيرة إلى أن كثيرين منهم يواصلون بناء مستقبلهم داخل بلدانهم، ويتمتعون بالحيوية والحماس.
لكنها تشدد في الوقت نفسه على أن مستقبل القارة لن يكون متشابهاً في جميع دولها، وأن السياسات الصحيحة يمكن أن تحدث تحولاً كبيراً خلال جيل واحد، وفقاً لما يشير إليه اقتصاديون.
وفي سياق حديثها عن صورة أفريقيا في العالم، أعربت بدوي عن ارتياحها للتغييرات التي طرأت على خريطة العالم المعتمدة من الأمم المتحدة في أوائل سبتمبر، والتي تهدف إلى تمثيل أحجام القارات بصورة أكثر دقة، ولا سيما أفريقيا.
وقالت في إشارة إلى توغو التي ارتبطت بالمبادرة: «شكراً لتوغو، لأنها كانت فكرة الشعب التوغولي»، مضيفة أن الوقت حان للتخلي عن النظرة القديمة التي قللت من حجم وأهمية أفريقيا.

صوت الأمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..