
تمهيد:
تنبع أهمية وزارة التجارة من أن الاقتصاد هو عصب الحياة، والإنتاج هو قاعدة الإقتصاد و الأساس الذي يشاد عليه البنيان الإقتصادي. فقوة الاقتصاد تعتمد علي متانة القاعدة. بينما التجارة – و أعني بها النشاط التجاري – هي القاطرة التي تحرك الإنتاج. أما وزارة التجارة فهي ربان السفينة وقائد القاطرة ة. هي القائد المعني بتتبع بوصلة الإتجاه، تحديد المسارات، التحكم في السرعات و معالجة الأعطاب لضمان سلامة الوصول. إن قيادة القاطرة ببراعة و احترافية يضمن تجنب مخاطر الطريق و تحقيق مقاصد الرحلة. يبدو ذلك جليا في مسيرة الوزارة. فحينما كان للوزارة حضور فعال في إدارة و توجيه النشاط التجاري، شهد الإقتصاد السوداني طفرات ملحوظة. و لكن حينما عجز الربان أو القائد عن القيام بمهامه الوظيفية، اضطربت قاطرة التجارة، وجنحت عن المسار مخلفة أضرارا بالغة في جسد الإقتصاد السوداني. و لنستبين ما آلت إليه التجارة جراء ذلك الجنوح، دعونا نعود إلى الوراء لنرى كيف كانت الوزارة و ماذا جري عليها بعد ذلك.
كانت الوزارة تدير النشاط التجاري بشقيه الصادر والوارد بشكل مخطط ومدروس. فقد كانت هي معنية بتنمية وتطوير الصادرات. فكانت تضع السياسات والضوابط الرامية الي ترويج المنتجات الوطنية، وزيادة قدرتها التنافسية و من ثم زيادة حجم الصادرات بهدف تعظيم عائداتها. و لتحقيق تلك الأهداف، كان لدى الوزارة العديد من المؤسسات ذات الخبرات التراكمية العالية في مجال الصادر، و هي آليات الوزارة في إدارة التجارة الخارجية. من تلك المؤسسات كانت المؤسسة العامة لتجارة القطن، و هى الجهة المنوط بها تنظيم سوق القطن، تسويق الإنتاج و تحديد سعر التركيز لحماية المنتجين. هذا إلى بجانب توفير مدخلات الإنتاج. كذلك كانت شركة الصمغ العربي. و هي الشركة المعنية بتنظيم سلعة الصمغ من حيث الإنتاج و التسويق لتعظيم عائداته و حماية المنتجين و تنمية وتطوير القطاع. و في مجال الحبوب الزيتية كانت توجد شركة السودان للحبوب الزيتية و هي المصدّر الرئيس للحبوب الزيتية، و هي آلية الوزارة لتنظيم سوق الحبوب الزيتية و تنمية و تطوير القطاع و حماية المنتجين. إلي جانب ذلك كانت توجد المؤسسة العامة لتسويق الماشية واللحوم. و هي الجهة المعنية بتنمية و تطوير قطاع الماشية و اللحوم في السودان و توفير الخدمات اللازمة له من مياه شرب وتأمين الطرق، فضلآ عن دورها الرئيس المتمثل في تسويق الماشية السودانية و تنظيم السوق الخارجي لها.
أما في مجال الإستيراد فكانت الوزارة تخطط للواردات بما يخدم الأهداف العامة للدولة. فكانت تحدد بشكل واعٍ ماذا يدخل البلاد و كم يدخل و كيف يدخل و متى يدخل. ذلك لأن بعض الواردات كان يحظر استيرادها في مواسم الإنتاج. لذلك كانت سياسة الإستيراد تصمم لخدمة الأهداف الاقتصادية للدولة. و لتنفيذ تلك المهام، كان لدى الوزارة العديد من المؤسسات التي تعمل في مجال الاستيراد لكسر إحتكار القطاع الخاص بتوفير سوق بديلة للسلع الاستهلاكية. و من بين تلك المؤسسات كانت شركة الجزيرة للتجارة و الخدمات، كوبتريد، الخرطوم و شركة كردفان الهندسية، فضلا عن شركة البحر الأحمر. و إلي جانب تلك الشركات، كانت الوزارة تدير القطاع التعاوني، وهو أحد أهم القطاعات بالبلاد. يضم القطاع جمعيات تعاونية قاعدية و إتحادات محلية وقومية. كما يمتلك القطاع العديد من المؤسسات التي تعمل في مجال الإستيراد والتوزيع. إضافة إلي مؤسسة مصرفية تعاونية عريقة كانت تقوم بتمويل أنشطة القطاع التعاوني. عن طريق هذه الأجهزة كانت الوزارة تقوم بواجباتها و لم يكن معاش الناس و صحة و سلامة المستهلك مجرد شعارات ترفع، بل كانت أحد أهم هموم و إهتمامات الوزارة و مسؤليتها تجاه الوطن والمواطن. فكانت الوزارة معنية بتأمين السلع الاستهلاكية وضبط الأسعار خدمة للمواطنين. فقد كانت إدارة ضبط الجودة وهي إحدى مكونات الوزارة العين الساهرة لضمان الجودة وصحة المواطنين. كما لم يكن الإستقرار الإقتصادي ورفاهية المواطنين يتحققان بالأماني و الوعود الجوفاء، بل كانت تتحقق باستشعار المسؤولية و العمل الدؤوب و التخطيط العقلاني السليم. تلك كانت وزارة التجارة في شروقها وعهدها الزاهر، عندما كانت التجارة مصدرا للخير وسبيلا للرفاهية والنعيم. لقد كان الاقتصاد ينمو بإستمرار، وكان الإنتاج ينتعش و كانت الحياة تذدهر و كان المنتج ينعم بإنتاجه. لذلك كان الجنيه السوداني – و هو مؤشر قوة أو ضعف الإقتصاد – طويل القامة، عريض المنكبين، غير “ملتحي” و كث الشوارب، بهي الطلعة جهور الصوت غير منحنٍ. و كان يجلس القرفصاء ليعانقه الدولار. و كان الدولار و هو منتصب على قامته لا يربت علي كتف الجنيه إلا بصعوبة! فماذا جرى بعد ذلك؟!
الواقع المر:
إن ما جرى للإقتصاد السوداني كان زلزالا مدمرا أعقبه بركان هائل. و كعادة الزلازل فإنها تخلف شقوقا وتصدعات و أخاديد عميقة، بينما تفجر البراكين حمما بركانية حارقة. لقد خلف الزلزال آثارا عميقة في بنية الإقتصاد السوداني، ظلت تلازمة كعاهات مستديمة. و لتهيئة النفوس لتتجاوز صدمة الزلزال فقد اقتضئ ذلك الإستعانة ببعض الملطفات فاطلق عليه (تحرير اقتصادي). صاحب ذلك إجراء بعض الجراحات التجميلية لازالة الأورام و الطفح الذي ظهر على جسد الإقتصاد. فتم إنشاء صندوق التكافل و بعض المسكنات للتخفيف من وطأة الحرائق التي أشعلها بركان التحرير. و هكذا جاءت سياسة التحرير الإقتصادي – الاسم الحركي لذلك الزلزال – كزلزال مدمر للبنيان الإقتصادي و كبركان ملتهب شوه كل مكونات المجتمع.
لم تكن سياسة التحرير الإقتصادي التي تم الإعلان عنها في فبراير 92 من القرن الماضي مجرد سياسات اقتصادية فاشلة، أو قرارات إدارية غير موفقة – لو كان الحال كذلك لهان الأمر – بل كانت تلك السياسات حملة إنتقامية لهدم وتدمير كل ماهو مميز، و تشويه لكل ما هو جميل. لقد طال الهدم مؤسسات الوزارة الواحدة تلو الأخرى. فقد تم حل المؤسسة العامة لتسويق الماشية واللحوم و كلٍ من شركتي كوبتريد والجزيرة. بينما تم شل قدرات شركة السودان للحبوب الزيتية، شركة الصمغ العربي، المؤسسة العامة لتجارة القطن، شركة البحر الأحمر، شركة الخرطوم وشركة كردفان. فأصبحت تلك الشركات مجرد هياكل بالية. إلّا أن ما حاق بالحركة التعاونية كان أنكي وأمر. إن ما جرى للقطاع التعاوني جراء التحرير كان بمثابة حريق هائل قضي على كل إنجازات الحركة التعاونية في السودان. فقد تم حل جميع مؤسسات الحركة التعاونية في فاجعة أشبه بمذبحة. تلك كانت تداعيات التحرير الإقتصادي علي مؤسسات الوزارة تمهيدا لهيمنة القطاع الخاص على الإقتصاد الوطني و العبث بثروات البلاد.
خلاصة القول إن ما نعيشه اليوم من بؤس إقتصادي و إجتماعي ليس وليد الصدفة أو جريمة ضد مجهول. بل هو الثمار المرة لغرس التحرير الإقتصادي المشؤوم. لقد ضرب زلزال التحرير كل البِنى الإقتصادية الراسخة فتهاوت و تساقطت. فبخروج شركة السودان للحبوب الزيتية و هي المصدّر الرئيس للحبوب الزيتية، أصبح منتجوا الحبوب الزيتية تحت رحمة القطاع الخاص الذي درج على إستغلال المنتجين و التلاعب بالأسعار ليصبح المنتج هو الضحية. كما فقد السودان معظم الأسواق الخارجية بسبب غياب التوجيه و التنظيم. يتكرر ذات المشهد في سلعة الصمغ العربي و يمارس ذات الإستغلال على منتجي الصمغ بعد خروج الشركة من سوق الصمغ بعد أن كانت هي المنظمة لتجارة الصمغ في السودان. وبخروجها فقد السودان السيطرة و التحكم في إنتاج الصمغ ليتفشي التهريب وكل الظواهر السالبة. كذلك خرجت المؤسسة العامة لتجارة القطن بعد الدور الكبير الذي كانت تقوم به. و بخروجها فقدت البلاد السيطرة علي إنتاج وتسويق القطن، و تهاوت الأسعار لينعكس ذلك سلبا”علي الإنتاج و المنتجين الذين بلغ بهم الحال استجداء الحكومة لشراء القطن في ظل الغياب التام لوزارة المالية. كذلك فقدت البلاد المؤسسة العامة لتسويق الماشية و اللحوم التي تم حلها تزامنا مع إعلان سياسة التحرير. وبحل هذه المؤسسة عجزنا عن تقديم الخدمات الضرورية لصادر المواشي و اللحوم، كما فقدنا الرؤية المهنية الموحدة للتسويق الخارجي. فانهارت أسواقنا التقليدية وفقدت البلاد موارد نقدية هائلة. هكذا تدهورت مؤسسات الوزارة بعد الدور الكبير الذي كانت تؤديه في الإقتصاد الوطني.
ولما كان مركز الزلزال في وزارة التجارة، فقد تهاوت معاول الهدم علي رأس الوزارة فقضت على كل قدارتها في التخطيط و التنظيم، حيث تم تحييد دورها كجهة فاعلة في النشاط الإقتصادي فاصابها الضعف والوهن حتي غدت مجرد هيكل خاوٍ و دخلت في حالة غيبوبة حتى غدت لا تعلم ما يجري خارجها. فهي لا تعلم ماذا دخل البلاد من الواردات و كيف دخل، و ماذا خرج منها من صادرات و كيف خرج! هكذا افتقدنا ربان السفينة وقائد القاطرة القدير فجنحت و اضطرب سيرها فاهدرت ثرواتنا، و استبيحت مواردنا حتي أصبحت مواردنا (تركة مجهولة الوريث). حينها لم يعد التهريب سلوك شاذ، و ممارسة منبوذة، بل أصبح هو النشاط الرسمي، سواء تهريب السلع النقدية عبر الحدود أو تجنيب حصائل الصادر خارج البلاد. لذلك تقلص الميزان التجاري حتي أصبح أضحوكة و مثال صارخ للعبث. هنا أتحدث عن صادراتنا النقدية من السلع الزراعية والحيوانية، وليس عن الذهب السوداني الذي هو قصة تدمي القلب وتثير الاشجان وتحيي المواجع.
إن من المفارقات المحزنة في السودان، أننا نسترجع تجاربنا الماضية في الفشل لا بنية أخذ العظات و العبر لتصحيح المسار و تجنب أخطاء الماضي ولكن لإعادة إنتاج تلك التجارب الفاشلة وتعميق المأساة!!
إن ما يجري في قطاع التعدين الآن هو تطوير لتجربة سابقة مؤلمة في إنتاج البترول. لقد سمعنا بالبترول في السودان كما نسمع بحكاوي الحبوبات في الاحاجي السودانية من شاكلة: كان يا ما كان في قديم الزمان بترول في السودان، و البترول خطفه الزرزور و الزرزور طار و وقع بين سبعة بحور. هكذا إنتهت قصة البترول في السودان في عالم المجهول بإنتهاء قصة الزرزور الذي طار و وقع بين سبعة بحور!
لقد بدأ مشروع البترول في السودان و استمر حتى أسدل عليه الستار و وزارة التجارة لم تعلم أصل الحكاية. إنها لم تعلم كم انتجنا من البترول و كم صدرنا منه و كم كانت عائدات التصدير و فيم انفقت حتي طويت صفحة البترول كما تطوى صفحات الروايات البوليسية الغامضة. مع أن كل الذي جرى هو من صميم إختصاص الوزارة . إلا أن المحزن أن الماساة لم تنته. فها نحن نستدعي تلك التجربة المؤلمة في الفشل لنعيد تدويرها و تطويرها في تجربة أكثر بشاعة. إنها تجربة إنتاج الذهب. إن ما يجري في قطاع التعدين الآن هو ليس بتعدين او تنقيب، بل هو “غارة” على موارد البلاد النفيسة و ما من دولة راشدة تفعل بثرواتها مثلما نفعل ، و ما من دولة محترمة تسمح بذلك المستوى الرديء من العبث.
إن الثروات المعدنية هي من الموارد الناضبة وغير المتجددة وهي ملك كل الأجيال الحاضرة والقادمة. لذلك فمن عدم المسؤولية هدر تلك الموارد بهذا المستوي من العبث ، و من عدم الرشد إستغلال تلك الثروات بهذا المستوي من الطيش. لذلك سوف لن أتحدث عن الذهب! ولكن دونكم هذه الأرقام:
– بلغت تقديرات الإنتاج السنوي من الذهب وفقا للإحصاءات الرسمية للحكومة والتي بلغت ذروتها في العام 2017 حيث كان الإنتاج 107 طنا بينما بلغ حجم الصادر الرسمي لذلك العام 34 طنا بفاقد بلغ 70 طنا. بينما تفيد تقديرات الخبراء المختصين أن الإنتاج السنوي الفعلي يبلغ 240 طنا.
تلك هي وزارة التجارة في غروبها و واقعها المر.
أشواق الإصلاح:
نتيجة للتخريب و التدمير الذي طال المؤسسات الإقتصادية ، و لضراوة المأساة و البؤس الذي تعيشه البلاد الآن، تتعالى الأصوات المنادية بالاصلاح. و في مثل هذه الظروف يصبح الإصلاح ضرورة ملحة . و لكن قبل طرق دروب الإصلاح، دعونا نتحسس مواطيء أقدامنا, و نتبين خطانا، لنستوثق من حقيقة رغبتنا في الإصلاح نفسه. فهل لدينا الرغبة و إرادة حقيقية للإصلاح؟ و هل نرغب بالفعل في دعم مسيرة الإصلاح؟ و هل نحن مستعدون لتحمل تبعات الإصلاح حتي و إن تقاطعت مع مصالحنا؟ فإن كان ذلك كذلك، فهل نحن متفقون علي معنى مجردا لمفهوم الفساد و دلالات الإصلاح ، حتي لا نتوه في متاهات شروح “المذاهب” الفقهية، وتاويلات “المدارس” الفكرية التي لم تتفق بعد علي معنىً للفساد في زمن النكد!!
إن الشواهد تضعف ثقتنا في تلك الرغبة، و إن في التجارب لعظات و عبر. فقد سبق أن تم تكليفنا في زمن مضى بوضع سياسة للتجارة الخارجية علي هيئة ضوابط تنظم حركة الصادر و الوارد. وقد كان ذلك التكليف إنفاذا لتوجيهات عليا. وكما تعلمون فإن الصادرات و الواردات هما عمادا الإقتصاد. علي هدي تلك المقاصد النبيلة، شرعنا في إعداد ضوابط للصادر و الوارد، استهدفنا فيها حماية صادراتنا من الهدر، وترشيد وارداتنا بما يحقق مصلحة الوطن وسلامة المواطن. وتحقيقا لتلك الأهداف فقد اعددنا ضوابط اشترطنا فيها العديد من الشروط المهنية و الفنية و الصحية بما يضمن سلامة النشاط التجاري و يحمي الوطن و المواطن. لقد أعددنا تلك الضوابط آملين إنفاذها على الفور و كلنا ثقة في أنها تمثل الخطوة الأولى في مشوار الإصلاح. و لكن هل تعلمون أين هي تلك الضوابط الآن؟ و هل يذكر المعنيون تلك التوجيهات المتلاحقة ، و الملاحقات المتكررة التي تأمرنا بتعجيل مشروع الإصلاح؟ ، و هل يذكرون كيف كنا نصل الليل بالنهار و النهار بالليل في سبيل إنجاز تلك الضوابط و إخراجها بما ينفع وطننا وامتنا؟، بل هل مازالوا يذكرون أنه كانت هناك دعوة للإصلاح؟ فلماذا وأدتموها وأنتم تعلمون؟! . هل كانت الدعوة للإصلاح آنذاك قناعة راسخة أم كانت مجرد نزوة عابرة؟ هل ضقتم ذرعا” بالإصلاح ، أم كنت وحدي أغرد في السرب؟ أليس من العجيب بعد كل ذلك الجهد أن تطرح الضوابط في سلة المهملات ويطويها النسيان؟!
أما ملف الفساد فأمره أعجب! انفاذا” لتوجيهات عليا أكثر تشددا” و صرامة في محاربة الفساد ، شرعنا في تتبع آثار الفساد و التنقيب في جحور المفسدين. فأعددنا ملفات تضج بالشواهد و بالبينات. لم يكن حينها يدفعنا ثأر نبتغيه و لا شخص نسعى لنرتضيه .. بل كان الواجب و المسؤولية و حق الوطن علينا. فقدمنا تلك الملفات معضضة بالبينات لتسهيل مجري العدالة. و لكن هل تعلمون ما جري بعد ذلك؟! دعكم عمّا جري. و لكن هل تعلمون أن تلك الملفات التي مضى عليها أكثر من عامين لم تزل حبيسة الأدراج؟! فهل أسأنا الظن أم أخطأنا التقدير فلم نصب الفساد؟ ، فإن كان الحال كذلك فبالله عليكم قولوا لنا:
أي الفساد كنتم تعنون؟؟؟
الإصلاح – كيف؟
في الختام لا أود الحديث عن خيارات الخروج من هذا الواقع الأليم. فذاك ما نسعى لعرضه في إصدارة قادمة بعنوان: (طريق الخلاص). و ما نود ذكره في هذا الصدد أن الحال الذي نعيشه الآن لا يصلُح الا بما صلُح به أوله ، و هو أن نعيد للتعاون مجده الموؤود وسيرته الأولى. و أعني بذلك التعاون بشقيه الإنتاجي والإستهلاكي. فالتعاون الإنتاجي هو قارب النجاة وسبيل الوصول إلى بر الأمان. كذلك من سبل النجاة تمكين المنتجين من إنتاجهم بعد أن تحول الإنتاج الزراعي إلى شكل من أشكال السخرة، حيث يضارب السماسرة و المرابون في جهد و عرق المنتجين البؤساء. حتى أصبحنا دولة تعاقب المنتجين لأنهم أنتجوا و تكرم السماسرة والمرابين لأنهم رابوا. إلا ان هذا التمكين لايتحقق إلا بالعودة للتعاون. لذلك لم يعد التعاون في هذا الظرف العصيب الذي نعيشه مجرد خيار أو بديل من البدائل، بل ضرورة حتمية وصمام أمان من الإنهيار . فالناس بخير ما تعاونوا. ذلك قول رسولنا الكريم. وليس ذلك بعسير.
كما نعتقد أن أيّة مشروع إصلاحي لواقعنا المأزوم لابد له أن يبدأ بوزارة التجارة. فوزارة التجارة هي المورد الذي يستقي منه الناس إذا صلحت، وهي القمقم الذي تنطلق منه العفاريت إذا فسدت.
علي الرغم من الضعف البائن عليها بفعل تكالب اللصوص. ومع كل ذلك فإن البحث عن مخارج وحلول لهذا المصاب الأليم خارج وزارة التجارة هو إمعان في التيه و الضلال.
(الا هل بلغت؟ اللهم فاشهد)
جمال الدين محمد صالح



