تراجع قيمة الجنيه وارتفاع التحويلات تربك حسابات الأسر السودانية في مصر

رسمت عدد من الأسر السودانية المقيمة في مصر صورة قاتمة لأوضاعهم المعيشية بسبب تآكل الجنيه السوداني، وزيادة الأعباء المعيشية في ظل محدودية الدخل، وتزايدت الضغوط المعيشية على العديد من الأسر السودانية واللاجئين بمصر مع استمرار التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني مقابل الجنيه المصري.
وارتفع سعر تحويل الجنيه المصري من 67 إلى أسعار تراوحت بين 160 إلى 170 مقابل الجنيه السوداني، أي أن سعر التحويل ارتفع بنسبة حوالي 154%، وتُنفذ عمليات التحويل داخل السودان غالباً عبر تطبيقات الهاتف المحمول، بسبب صعوبة الوصول إلى النقد الورقي، في حين يتم استلام الحوالات في مصر عبر منصتي فودافون كاش وإنستا باي.
في وقت أربك ارتفاع التحويل وتدهور الجنيه السوداني حسابات التجار والمتعاملين في إجراءات التحاويل؛ حيث توقف غالبيتهم عن البيع والشراء تحسباً لأي خسائر.
وأدى هذا الارتفاع المتسارع لاستنزاف ومعاناة للأسر التي لا تمتلك مصدر دخل ثابتاً بالعملة المصرية، ولم تتمكن غالبية الأسر الحفاظ على مستوى المعيشة ممن يتلقون مواردهم المالية من ذويهم بداخل السودان بسبب التدهور المتسارع الذي تشهده العملة السودانية في وقت ترتفع فيه تكاليف السكن والغذاء والخدمات العلاجية في مصر.
وتواصلت “مداميك” مع عدد من المواطنين المقيمين بمصر، وقال المواطن محمد صالح الذي حضر للعلاج وإجراء عملية جراحية بتكلفة 90 ألف جنيه مصري، إنه بعد أن تم تحديد موعد للعملية صار المبلغ السوداني الذي كان ينوي تحويله للجنيه لا يغطي تكلفة العملية، ويحتاج الآن لضعف المبلغ لإجراء العملية، والآن في انتظار تكملة المبلغ بجانب منصرفات إضافية للمعيشة والسكن، وأضاف أن ارتفاع تكلفة العلاج والأدوية والفحوصات بالنسبة للأسرة التي دخلها بالجنيه السوداني صارت تشكل عبئاً كبيراً خصوصاً للأسر التي لديها مرضى يحتاجون إلى متابعة مستمرة، واضطر بعض المرضى إلى تأجيل الفحوصات والعلاج وقطعوا رحلة في ظل ظروف قاسية بسبب ارتفاع التكلفة.
فيما تقول السيدة سعاد الحسن، إن الوضع المعيشي صار لا يطاق بعد تدهور قيمة العملة السودانية، وأشارت الى انهم قد يضطرون للعودة للسودان لأن تأمين الإيجار والغذاء والعلاج والتعليم صار أكثر صعوبة بعد أن فقدت العملة السودانية قيمتها، مبينة انه في السابق كانت 2 مليون جنيه سوداني تكفي لإعاشتهم، الآن تضاعف المبلغ لأكثر من 3 ملايين و400 ألف، وتابعت: “هذا الأمر صعب بالنسبة لزوجي بسبب دخله الثابت ولا يستطيع تلبية متطلبات الأسرة المقيمة بمصر من إيجار وتعليم وتكاليف طعام وشراب وعلاج وغيره من النفقات الأساسية”.
وتستضيف مصر واحدة من أكبر تجمعات السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
ووفق بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد السودانيين المسجلين كلاجئين وطالبي لجوء في مصر 851,820 شخصاً حتى 31 يوليو 2026، أي نحو 77.6% من إجمالي المسجلين لدى المفوضية في البلاد.
وتقول المفوضية إن عدداً من اللاجئين يفتقرون إلى مصادر دخل مستقرة، وإن ارتفاع تكاليف المعيشة جعل تلبية الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة، بينما يعتمد بعضهم على المساعدات الإنسانية لتغطية الاحتياجات الضرورية.
وتتركز أعداد كبيرة منهم في القاهرة والجيزة والإسكندرية، إلى جانب محافظات أخرى، بينما تشير المفوضية إلى أن الظروف الاقتصادية وارتفاع التضخم ومحدودية فرص العمل زادت من هشاشة أوضاع اللاجئين والمجتمعات المستضيفة على حد سواء.
ومع استمرار الحرب وعدم استقرار الاقتصاد يبقى مستقبل الأوضاع المعيشية للسودانيين في مصر مرتبطاً بدرجة كبيرة بقدرتهم على الحصول على فرص عمل ودخل مستقر، في وقت يتزايد حجم الطلب للدعم الإنساني المتاح للأسر الأكثر احتياجاً.
مداميك



