الموضوع القديم المتجدد منذ عام ٢٠١٣: يا طلاب قبل بدء العام الدراسي أحذروا الجامعات غير معترف بها

بكري الصائغ
إذا ما طرحنا سؤال تهكمي ساخر يفيد: “ايهما اكثر عددا في السودان اليوم، (أ)/ عربات الركشة؟!!، (ب)/الحركات والتنظيمات المسلحة؟!!، (ج)/ الجامعات والأكاديميات غير معترف بها، وخرجت أجيال بشهادات “فالصو”؟!!، فانه بالطبع وبلا جدال، ستكون الإجابة الصحيحة هي الثالثة (ج)، علي اعتبار انها جامعات واكاديميات هلامية ظهرت كالنبت الشيطاني، وأصبح وجودها ظاهرا في كل ركن وشارع وزقاق، وجودها أصبح ينافس محلات اكشاك السجائر ومحلات بيع المشروبات الباردة!!، هي (جامعات!!) الله وحده أعلم كيف تأسست وقامت؟!!.. قمة المهازل تكمن في ان لا احد من كبار المسؤولين في الدولة يعرف تفاصيل قيامها!!.. ولا من سمح بإنشائها كمؤسسات تعليمية؟!!، وهي قد افتقرت إلى حد بعيد ابسط ابجديات الدراسة فيها من قاعات مناسبة للمحاضرات ومعامل حديثة ومكتبات بأحدث الكتب العلمية والأدبية، بلا موظفين اكفاء عندهم الخبرة والدراية لإدارة هذه المؤسسات التي عنها تعليمية، هذه الجامعات لم تؤسس علي أسس صحيحة وقانونية.
واعود بالقراء إلى خبر هام وقديم له علاقة بالمقال، ففي يوم ١٤/ سبتمبر عام ٢٠١٣- أي قبل ستة عشر عاما مضت-، قامت الصحف السودانية بنشر خبر جاء فيه (أثار قرار أصدرته وزارة التعليم العالي السودانية بعدم الاعتراف بشهادات خريجي حوالي 14 مؤسسة تعليمية محلية وعالمية ردود فعل واسعة وسط الطلاب. وأكدت الوزارة أن من يلتحق بهذه المؤسسات لن يتم الاعتراف بشهادته الجامعية. الطالبة نمارق، قضت 6 سنوات منذ تخرجها من الجامعة في البحث عن وظيفة، لكن دون جدوى، فقائمة العاطلين عن العمل طويلة، ضعف المناهج التعليمية وعدم مواكبتها لمتطلبات السوق سبب آخر جعل شهادات نمارق وآخرين بلا قيمة. وكلية “سيتي آند قيلدز” البريطانية في الودان، واحدة من الكليات المهددة بالإغلاق، لكنها آثرت أن توفّق أوضاعها حتى يتسنى لها إيجاد حل لمشكلة شهاداتها غير المعترف بها من قبل السلطات السودانية.
وقال مديرها العام عبدالرحمن محمد أحمد “14 كلية مهددة بالإغلاق، خرجت آلاف الطلاب الذين يحملون الحكومة مسؤولية ضعف الرقابة خلال الأعوام الماضية”. أما مدير الاعلام في وزارة التعليم العالي أسامة محمد عوض فقال إن قضية خريجي الكليات غير المرخص لها تضاف لمشكلات أخرى يعانيها قطاع التوظيف في السودان المتهم أصلاً باعتماد المحسوبية أساسا للتوظيف”.-
انتهى الخبر القديم، ولكن هذه الجامعات والمعاهد غير القانونية مازالت تعمل حتى اليوم بلا اكتراث لقرار وزارة التربية والتعليم العالي، وإذا ما سأل سائل عن سبب وجودها رغم عدم شرعيتها، فتكون الإجابة ان هذه الجامعات والمعاهد تأسست من قبل شخصيات قيادية كانت نافذة في السابق وعندها مكانة في السلطة إبان حكم الإنقاذ، أصحابها هم من كبار الشخصيات الإسلامية التي استطاعت بما عندها من نفوذ سياسي وديني ان تثبت أركان مؤسساتها رغم أنف القوانين ووزارة التربية والتعليم العالي، بل ومن أغرب القصص عن هذه الجامعات في عهد الإنقاذ، أن نواب المجلس الوطني السابق وفي جلسة استماع لتقرير وزارة التربية والتعليم العالي، أشاد بهذه الجامعات، ولم يناقشه أحد من النواب عن قضية شرعية وجود هذه الجامعات، فقبل بدء الاستماع لتقرير الوزير، كان هناك توجيه من المؤتمر الوطني للنواب بعدم الخوض في مسالة شرعية الجامعات منعا لإثارة الطلاب.
ان الذي السبب الذي دعاني اليوم الي فتح موضوع (الجامعات الهلامية)، أنه بعد أيام قليلة من الآن تبدأ عملية تقديم أوراق الطالبات والطلاب الجدد للالتحاق بالجامعات في العاصمة المثلثة وباقي الجامعات بالولايات الاخري، رأيت أن أدق ناقوس الخطر لإنقاذ جيل قبل الضياع، وقبل ان يلحقوا مصير من سبقوهم في الشوارع بلا مستقبل، ومع الأسف الشيد، هناك ومنذ سنوات طويلة تعتيم مقصود متعمد من قبل التربية والتعليم العالي في أخطار الطالبات الطلاب مسبقا قبل تقديم أوراقهم بنوعية الجامعات والمعاهد العليا، وان كانت حقا مؤسسات معترف بها من قبل الوزارة ام لا؟!!، واليوم عشرات الالاف من الطالبات والطلاب (الضحايا) يقدمون طلبات الالتحاق للجامعات دون ان يعرفوا او من يخطرهم بأصل وفصل وهوية الجامعات، وتكون النتيجة دوما كالعادة طالبات وطلاب بعد سنوات دراسية طويلة دفعوا خلالها عشرات الالاف من الجنيهات السودانية والعملات الصعبة، قد تخرجوا من جامعات “فشنك!!”، وحصلوا على شهادات لا تساوي ثمن الحبر المكتوب بها، ويقام العزاء بدل عن الافراح في بيوت أولياء الأمور الذين دفعوا دماء قلوبهم، وذهبت مجهودات الاولاد والبنات سدي!!
بعد أيام قليلة تبدأ الجامعات الحكومية والخاصة (التجارية) في السودان قبول أوراق الطالبات والطلاب الجدد، هنا نتوقف لنسأل:-
١/- هل ستقوم وزارة التربية والتعليم العالي في الخرطوم، كسر الحاجز المفروض عليها من جهات عليا منذ زمن طويل، وتعلن في الصحف أسماء الجامعات والمعاهد العليا غير معترف بها من قبل الوزارة؟!!، وأن الوزارة غير مسؤولة عن أي شهادات صادرة من مؤسسات تعليمية غير معترف بها، ولن تقوم بتوثيق شهاداتها؟!!
٢/- هل ستقوم وزارة التربية والتعليم العالي أخطار مدراء الجامعات غير حكومية، أن يخطروا الطالبات والطلاب قبل تقديم أوراقهم بحقيقة الجامعة إن كانت معترف بها ام لا، حتي يكونوا الطالبات والطلاب علي بينة من مستقبلهم؟!!
٣/- إذا كانت هذه الجامعات (الهلامية) التجارية، التي تهتم بالدرجة الأولى في الحصول على أكبر قدر من الأموال على حساب العلم والدراسة وتخريج كوادر غير مؤهلة لقيادة الدولة، وأدخلت نظام الحاكم في إحراج بالغ بسبب تدني مستوي هذه الجامعات السودانية علي المستوي المحلي والعالمي، وخرجت من قوائم “احسن جامعات العالم”…لماذا اذآ السكوت على بقائها والاستمرار في تخريب النظام التعليمي؟!!
٤/- قام حزب المؤتمر الوطني بتأسيس أكبر عدد من الجامعات في افريقيا والوطن العربي، وكنا نتمنى وقتها ان يكمل الحزب جميله ويعيد النظر في شرعية هذه الجامعات حتى تكون في المستوى اللائق ومؤسسات معترف بها دوليا، وأن يتم الصرف عليها اسوة بالصرف علي القوات المسلحة وجهاز الامن، لا ان تكون حصة التعليم ضعيفة للغاية كما في كل ميزانية سنوية.
لم يعد يخفي علي احد، أن الجامعات التجارية الخاصة قد أصبح حالها مثل حال إنشاء دور “حضانة الروضة” والمدارس الخاصة، لم نسمع منذ عام ٢٠١٣ حتى اليوم، بأي قرار قد صدر من الحكومات السابقة التي جاءت خلال الفترة (٢٠١٣- ٢٠٢٦) بإيقاف التصديقات التي صدرت سابقا بإنشاء هذه الجامعات بعد التدهور المريع في مستويات التعليم!! ولا سمعنا أيضا بقيام لجان تابعة لوزارة التربية والتعليم العالي بمراجعة المناهج التعليمية في هذه الجامعات والمعاهد غير الحكومية!!، ولا قرأنا أن لجان قد تكونت بهدف الاطلاع على ما يجري من فوضى فاقت كل الحدود!!



