ثقافة وفنون

الفن والذاكرة والغربة.. تماضر شيخ الدين في أمسية ثقافية بمركز الخاتم عدلان

 

استضاف مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية (KACE)، في 3 أكتوبر 2026، أمسية فنية وثقافية جمعت بين الحوار والإبداع المسرحي، بمشاركة الفنانة المسرحية تماضر شيخ الدين، وحضور نحو 140 مشاركاً من الفنانين والمثقفين والكتاب والشباب وأفراد المجتمع السوداني والمهتمين بالفن والثقافة، في لقاء تناول علاقة الفن بالذاكرة والغربة، ودور المسرح في التعبير عن التجارب الإنسانية وحفظ الذاكرة السودانية.

 

واستُهلت الأمسية بجلسة مؤانسة وحوار فني بعنوان «غُربة وشوق»، أدارتها نضال أحمد، وناقشت تجربة تماضر شيخ الدين الفنية والإنسانية، وما تحمله من أسئلة حول علاقة المبدع بالوطن والذاكرة، وكيف يمكن للفن أن يعبر عن مشاعر الحنين والاغتراب والتحولات التي يعيشها الإنسان بعيداً عن موطنه.

 

وأتاحت الجلسة مساحة للتفاعل مع تجربة الفنانة، واستكشاف دور الإبداع في نقل التجارب الفردية والجماعية إلى الجمهور، في سياق تتداخل فيه الذاكرة الشخصية مع التحولات الاجتماعية والإنسانية التي يعيشها السودانيون في ظل الحرب واللجوء والابتعاد عن الوطن.

 

“حسنة بت محمود”.. المسرح شاهداً على الذاكرة

 

وعقب جلسة الحوار، شهدت الأمسية تقديم العرض المسرحي “حسنة بت محمود.. الشاهد الأخير”، من تأليف تماضر شيخ الدين، وتمثيل أمنية فتحي، بموسيقى ومؤثرات صوتية لعلاء الدين السر، ودراماتورج وإخراج ربيع يوسف الحسن.

 

وشكّل العرض محطة رئيسية في البرنامج، إذ فتح المجال أمام الجمهور للتفاعل مع العمل ومناقشة مضامينه الفنية والإنسانية، وما يطرحه المسرح من إمكانات للتعبير عن التجارب والتحولات التي تشكل حياة الأفراد والمجتمعات.

 

وأعقب العرض نقاش مفتوح تناول العمل المسرحي وتجربة المسرح السوداني، ودوره في توثيق الذاكرة والتعبير عن التحولات الإنسانية والاجتماعية. كما شهدت الأمسية تقديم مساهمة نقدية مكتوبة للناقد المسرحي السر السيد، قرأها بالإنابة عنه عمر دفع الله، بما أضاف بعداً نقدياً إلى الحوار حول العرض وتجربته الفنية.

 

وتولت الفنانة بيها تقديم فقرات البرنامج، الذي جمع بين المؤانسة الفنية والعرض المسرحي والنقاش، وأتاح للحاضرين فرصة للتفاعل مع المبدعين وتبادل الآراء حول الفن والثقافة.

 

الفن جسراً بين الوطن وأبنائه

 

مثّلت الأمسية مساحة للتلاقي بين الفنانين والجمهور السوداني، وفرصة لاستكشاف دور الفنون في الحفاظ على الذاكرة وتعزيز التواصل بين المبدعين، خصوصاً في سياق اللجوء والاغتراب، حيث تكتسب المساحات الثقافية أهمية في استمرار التعبير الفني وتبادل التجارب.

 

وتبرز مثل هذه المبادرات أهمية المسرح بوصفه وسيلة للتعبير عن التجارب الإنسانية، وإعادة طرح الأسئلة المتعلقة بالوطن والانتماء والذاكرة، إلى جانب دوره في خلق حوار بين الفنانين والجمهور حول القضايا التي تشغل المجتمع.

 

ويؤكد مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية أهمية استمرار المبادرات الفنية والثقافية التي تتيح للمبدعين السودانيين التعبير عن تجاربهم، وتوسّع مساحات الحوار والتفاعل المجتمعي، وتجعل من الفن جسراً يربط الذاكرة بالإنسان، والوطن بأبنائه أينما كانوا.

 

وفي ختام الأمسية، وجّه المركز الشكر إلى الفنانة تماضر شيخ الدين وفريق العمل المسرحي، وجميع المساهمين في الإعداد والتنظيم والتنفيذ، إلى جانب النقاد والفنانين والحضور الذين أسهموا في إنجاح الفعالية.

 

وتأتي الأمسية ضمن الجهود الرامية إلى إبقاء الفعل الثقافي السوداني حاضراً، وتعزيز التواصل بين المبدعين والجمهور، وإتاحة مساحات تستعيد فيها الذاكرة مكانها من خلال الفن، رغم المسافات التي فرضتها الحرب والاغتراب.

صحيفة ديسمبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..