أخر العلاج الكي: بعد منع دخوله أمريكا.. البرهان راسل ترامب وأكد “التزام حكومته بجهود السلام”
بكري الصائغ

ما ان طالعت الخبر الفريد في نوعه وتصدر قائمة الخبار، ونشر في العديد من الصحف والمواقع السودانية والأجنبية، بتاريخ يوم الخميس ١٥/ أكتوبر الحالي تحت عنوان “البرهان يبعث برسالة إلى ترامب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام”، حتى وجدت نفسي استغرق في ضحك عميق، ولا اعرف ان كان ضحك استغراب ام شماتة في حال البرهان، الذي ظل طويلا ومنذ اشتعال الحرب قبل (٤٢) شهرا يؤكد بصرار شديد ان القتال لن يتوقف الا بعد اجتثاث قوات “الدعم السريع” من جذورها، وما مر يوم خلال فترة ما بعد الحرب، الا وكان هناك تصريح منه او من القادة العسكريين عن اصرارهم على مواصلة القتال، ورفضهم التام عدم الحوار والجلوس مع الدعامة من أجل وقف الحرب، او حتي فترة هدنة مؤقتة يسمح خلالها مرور شاحنات الإغاثة للمناطق التي يعاني فيها المواطنين من الجوع والأمراض.
جاء في الرسالة التي بعث بها البرهان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التزام بلاده بجهود تحقيق السلام الذي ترعاها الولايات المتحدة، وإن «حكومة السودان مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام دائم يصون سيادتنا ووحدة وسلامة أراضينا وكرامة شعبنا»، جاءت هذه الرسالة تماما بعد قالت وزارة الخارجية الأميركية في الشهر الماضي سبتمبر ٢٠٢٦، إنه ليس هناك مَن «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان » من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتها.
توقيت إرسال البرهان رسالة الي الرئيس ترامب يدعو للغرابة والاستغراب، فطوال مدة طويلة تعد بالسنين ما كانت هناك أي اتصالات رسمية او شخصية بين ترامب والبرهان، ويبدو ان ترامب قد سئم من مراوغات البرهان ووعوده التي لم تنفذ، فكلف مسعد بولس، كبير مستشاريه للشؤون العربية والأفريقية، ان ينوب عنه في كل الأمور المتعلقة بحرب السودان.
والسؤال الذي يبحث عن إجابة مفاده: لماذا بعث البرهان رسالة للرئيس الأمريكي- تحديدا بعد منعه من دخول الأراضي الأمريكية لحضور أعمال الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت في شهر سبتمبر الماضي، وليس من قبل قرار المنع؟!!
كلنا علي علم، انه لا توجد علاقات قوية بين واشنطن والنظام الحاكم في الخرطوم، فقد أكدت حكومة ترامب بكل وضوح، إنه ليس هناك مَن «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتها، وهذا يعني بكل وضوح ان أمريكا لا تعترف بالنظام الإسلامي الحاكم في الخرطوم.
من قبل سبق أن أدرجت واشنطن اسم رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في قائمة العقوبات (القائمة السوداء) رسمياً في ١٦/ يناير ٢٠٢٥، وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) هذا القرار صدر بموجب الأمر التنفيذي رقم (١٤٠٩٨)، والذي يستهدف الأشخاص الذين يساهمون في زعزعة استقرار السودان وتقويض الانتقال الديمقراطي.
جاء القرار الأمريكي الأخير في سبتمبر الماضي، والمتعلق بمنع دخول البرهان لأمريكا بمثابة صفحة اليمة أيقظت نظامه من أحلامه، وتماديه في حرب تشارك فيها أكثر من تسعة دول، ولما تعاظمت وكثرت القرارات الامريكية ضد نظام البرهان، وتقطعت كل سبل التواصل الرسمية بين البلدين إلا من خلال مسعد بولس، كبير مستشاريه للشؤون العربية والأفريقية، لم يكن من حل أخر أمام البرهان إلا أن يقوم بإرسال رسالة أكد فيها حرص السودان التزام حكومته بجهود السلام”، البرهان يحاول جاهد ترميم الجسور المتهالكة بين نظامه وواشنطن.
جاء خبر نشر في احدى المواقع السودانية، ان البرهان التقي ب مسعد بولس، وجاء في الخبر الذي نشر بموقع “قوقل”:- (التقى كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في أكتوبر 2026 بمدينة العلمين الجديدة في مصر، على هامش الاجتماع التنسيقي للاتحاد الأفريقي خلال مأدبة غداء أقامها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بحضور البرهان وبولس في أوائل أكتوبر 2026. • الموقف الأمريكي: أكد مسعد بولس عبر منشور على منصة “إكس” دعم الولايات المتحدة الكامل لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، واستمرار المساعي الدبلوماسية بالتنسيق مع مصر وشركاء إقليميين ودوليين لوقف الحرب المستمرة والتوصل إلى حل سياسي. أوضح بولس في تصريحات سابقة لقناة الجزيرة أن كثرة اللقاءات مع البرهان لا تعني بالضرورة اعترافاً رسمياً بحكومته، بل تأتي في إطار الجهود والمساعي الدولية للبحث عن مخرج للأزمة السودانية.-انتهى-.
وهنا نطرح سؤال هام له علاقة باجتماع البرهان مع بولس، هل في هذا الاجتماع الذي عقد في العلمين، وجه المستشار بولس تحذير أخير للبرهان، مفاده ان الرئيس ترامب قد طفح به الكيل ونفذه صبره من مراوغاته (البرهان)، وعدم التزامه بتعهدات سابقة أكد فيها حرصه علي انهاء وإقامة سلام دائم، وبعد ان وصل الإنذار الأمريكي للبرهان، سارع بإرسال رسالة لصاحب الإنذار.. ولكن بالفعل هل يلزم البرهان بما جاء في رسالته و“التزام حكومته بجهود السلام”؟!!.. هل سيتخلى عن تعهداته السابقة بالاستمرار في الحرب حتى لو دامت مائة عام؟!!.. هل ستقوم حكومته بالحوار الجاد مع “الدعم السريع” من أجل وقف الحرب؟!!
**- تكمن قمة المشكلة في السودان، ان البرهان ليس هو الشخص الناهي والامر في كل شيء يتعلق بالشأن السوداني، فهو مقيد بأجندة إسلامية لا يستطيع الخروج منها، ولذلك لا احد يتوقع منه وقف الحرب و“التزام حكومته بجهود السلام” كما كتب في رسالته، ولكن من ناحية أخري هناك، الإنذار الأمريكي المعلق فوق رأس النظام.



