مقالات وآراء

أختانا.. إتفكفك يا برهان

أحمد عثمان جبريل

❝حين يطول وجع الشعوب، تتحول الكلمات الصغيرة إلى زلازل كبيرة.. وحين يعجز الحاكم عن سماع أنين الناس، يصبح رحيله أول الكلام عن الخلاص.❞

(1)

(أختانا.. إتفكفك يا برهان!) .. هتاف سوداني لا يحتاج إلى قاموس ليفك شفرته، ولا إلى لجنة تشرح للناس ما الذي يريدون قوله.. إنه صوت الغاضبين الذين ضاقت بهم سعة الوطن، وأثقلتهم الحرب حتى صار الصباح خبراً عن قتيل، والمساء حساباً للخبز، والغد سؤالاً بلا إجابة. إنهم لا يطلقون الحروف للتسلية، ولا يرفعون الوسوم طلباً للشهرة؛ إنهم يطرقون آخر الأبواب التي بقيت لهم، بعدما أُغلقت في وجوههم أبواب السياسة والعدالة والعيش الكريم. وحين يقول السوداني: (أختانا) فهو لا يناقش أناقة الحاكم في مقعده، بل يسأله عن وطن ينزف، وشعبٍ يتضور، وحرب تمدُّ ليلها ولا يبدو في الأفق فجرٌ يليق بكل هذه التضحيات.

(2)

لماذا البرهان؟ لأن رأس السلطة لا يستطيع أن يطلب حصانةً من نتائج بقائه في قمتها.. فمنذ انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021، أُغلقت نافذة الانتقال المدني، وعاد السودان إلى قبضة الحكم العسكري، ثم انفجرت الحرب في أبريل 2023، فدفع المواطن الثمن من دمه وبيته وأمان أسرته. ومنذ ذلك اليوم، لم يعد السؤال:” من يجلس على كرسي الحكم؟ بل من يملك قرار الحرب والسلام، ومن يتحمل مسؤولية إخراج البلاد من هذا النفق؟ البرهان ليس عابراً في المشهد؛ إنه رأس السلطة التي يُطالبها الناس بأن تفسح الطريق لحلٍّ مدنيٍّ ينهي الحرب ويعيد الدولة إلى أصحابها.. وحين تتراكم الخيبات، ويتراجع الأمل، ويصبح البقاء في الحكم عاجزاً عن تقديم مخرج، يغدو الرحيل مطلباً سياسياً وأخلاقياً، لا نزوةً عابرة في فضاء الغضب.

(3)

لكن الحكاية لا تقف عند البرهان؛ فخلف الرجل قطارٌ سياسيٌّ قديم، يريد أن يبلغ المحطة نفسها بأسماء جديدة ووجوهٍ تتبدل.. إنها منظومة الحركة الإسلامية (المؤتمر الوطني) وشبكات المصالح التي لا ترى في الدولة بيتاً لجميع السودانيين، بل غنيمةً ينبغي أن تبقى مفاتيحها في أيدي أصحابها.. وفي قراءة (أفق الحرف) لا يمكن فصل معركة السودانيين مع استمرار الحكم العسكري عن معركتهم مع مشروع الكيزان في استعادة النفوذ والقرار. فالسلطة التي تتكئ على السلاح، وتغلق الطريق أمام المدنيين، تترك الباب موارباً أمام عودة النظام الذي ثار الناس عليه.. ولهذا لا يقول الهتاف:( ارحل يا برهان) ثم ينام مطمئناً؛ بل يواصل سؤاله: وماذا عن القطار الذي يريد أن يمرّ فوق أحلام الناس مرةً أخرى؟ إن رحيل الرأس ضرورة، وتفكيك أسباب الاستبداد ضرورةٌ لا تقل عنها.

(4)

في أكتوبر 1964، خرج السودانيون في وجه نظام الفريق إبراهيم عبود. بدأت الحكاية احتجاجاً، ثم اتسعت حتى صار الشارع أبلغ من بيانات السلطة، وصارت الكلمة التي يتناقلها الناس أقوى من رهبة البنادق.. سقط النظام، وفتح السودانيون باباً جديداً في تاريخهم، وأثبتوا أن الحكم الذي يظن نفسه أبقى من الشعب يمكن أن يتراجع أمام شعب قرر ألا يصمت.. لكن التاريخ لا يمنح انتصاراته صكوكاً أبدية؛ فالثورة التي تزيح حاكماً قد تترك خلفها مؤسسات لم تتغير، وأزمات لم تُحل، وأبواباً يستطيع منها الاستبداد أن يعود.. هنا تكمن العبرة التي تستحق أن تُروى اليوم: إسقاط الرجل لا يساوي وحده بناء الدولة، كما أن تغيير الواجهة لا يقتلع جذور الأزمة.. لذلك ينبغي أن يحمل (#أختانا) مطلبين متلازمين: رحيل السلطة التي أخفقت، وفتح الطريق أمام حكمٍ مدنيٍّ يعيد القرار إلى الشعب، حتى لا يكتب السودانيون الفصل نفسه بأسماء مختلفة.

(5)

ومن يسأل لماذا بلغ الغضب هذا المدى، فلينظر إلى موائد السودانيين قبل أن ينظر إلى مقاعد الساسة.. الحرب قتلت وشردت، والجوع يطارد من نجا، والغلاء يلتهم ما تبقى من الدخول، والبطالة تسحب من الشباب ثقتهم في الغد.. أسرٌ تبحث عن لقمة تكفي يومها، وأطفال يدفعون من أعمارهم ثمن صراع لم يختاروه، ونازحون يحملون ما بقي من حياتهم على أكتافهم.. وفي الوقت الذي ينتظر فيه الناس سلطةً تنقذهم من الانهيار، تبدو معركتهم مع البقاء اليومي أطول من قدرتهم على الاحتمال.. هنا يصبح الاقتصاد امتحاناً للحكم، لا جدولاً للأرقام؛ ويصبح الجوع سؤالاً سياسياً مباشراً: ماذا فعلت السلطة لحماية الناس؟ وأيُّ شرعية تبقى حين يعجز الحكم عن وقف المأساة وفتح طريق آمن إلى السلام؟.. لا تكفي الخطب لتُشبع جائعاً، ولا تكفي الشعارات لتعيد نازحاً إلى بيته. الشعب يريد حياةً، لا مزيداً من الوعود المؤجلة.

(6)

وفي ميزان (أفق الحرف) لا يربح من استمرار هذه الكارثة إلا من وجد في الحرب باباً للنفوذ أو المال أو العودة إلى السلطة.. أما السودانيون، من بورتسودان إلى دارفور، ومن حلفا إلى كوستي ومن الجزيرة إلى المنافي، يدفعون الفاتورة من أعصابهم وأرزاقهم وأحلام أبنائهم.. إن الفئة التي تراهن على تعب الناس، وعلى أن ينسى الجائع سؤال الحرية، والمشرّد حقه في الوطن، والأمّ حقها في الأمان، تراهن على ذاكرة لا تعرف السودان جيداً. فالشعب قد يُرهق، لكنه لا يتحول إلى ملكية خاصة؛ وقد يصمت تحت وطأة الخوف، لكن صمته لا يمنح أحداً تفويضاً أبدياً.. ومن هنا، فإن (أختانا) إعلانٌ بأن الصبر ليس شيكاً مفتوحاً للحاكم، وأن دماء السودانيين لا يجوز أن تتحول إلى رصيدٍ سياسيٍّ في يد أحد.. المطلوب وقف الحرب، وحماية المدنيين، وفتح الطريق أمام انتقالٍ مدنيٍّ حقيقي، ومحاسبة لا تستثني أصحاب النفوذ، ودولة لا تكون رهينة بندقية أو جماعة أو شبكة مصالح.

(7)

لهذا نقولها واضحةً، بلا تلعثم ولا مواربة: أختانا.. إتفكفك يا برهان! ارحل عن سلطة أثقلت كاهل السودان، وافتح الطريق أمام السودانيين ليختاروا من يحكمهم، ويعيدوا بناء دولتهم بعيداً عن الوصاية العسكرية ومشروعات الاستبداد.. لا نريد استبدال قبضة بقبضة، ولا استدعاء الماضي من نافذة أخرى؛ نريد سلاماً يوقف نزيف الأرواح، وعدالةً تحفظ الحقوق، وحريةً لا تُصادرها البنادق، وخبزاً لا يتحول إلى أمنية.. نريد وطناً لا يخاف فيه المواطن من الغد، ولا تضطر فيه الأم إلى إخفاء دمعتها كي لا ينهار أطفالها، ولا يصبح فيه الاختلاف تهمةً تستدعي الرصاص.. إن رحيل البرهان، في هذا الموقف، ليس نهاية الطريق، بل بدايته؛ فالطريق الحقيقي هو إنهاء الحرب، وتفكيك بنية الاستبداد، وردّ السلطة إلى شعب دفع من عمره ودمه أكثر مما ينبغي.. تلك هي الإجابة عن سؤال الهاشتاق: لأن السودان يستحق أن يعيش، ولأن شعبه تعب من دفع ثمن بقاء الآخرين.

#مطر_الحصو

يا برهان.. ليست البلاد ثوباً ترتديه متى شئت، ولا الشعب حاشيةً تصفق حول مقعدك.. السودان أكبر من رجل، وأبقى من جماعة، وأعزّ من أن يظل رهينة حربٍ لا تنتهي. ارحل، ودع للشعب فرصة أن يلتقط أنفاسه، قبل أن يصبح الوطن كله سؤالاً عن الذين غادروه، والذين أُجبروا على الرحيل، والذين ما زالوا ينتظرون عودة الحياة.

#ومضة..

حين يقول الجائع (أختانا) فهو لا يطلب تغيير الحارس؛ إنه يريد أن يفتح باب البيت.

#توقيع_أفق_الحرف..

أفق يترفق باتساعه ليقول :”لا وطن يُبنى فوق جوع أهله، ولا سلام يولد من احتكار القرار.. والحق، مهما طال ليله، يجد في صوت الشعوب نافذته إلى الصباح”.

إنا لله ياخ..

الله غالب.

‫2 تعليقات

  1. أخونا أحمد .. عندما يضيق بنا الحال نثور ونقتلع رأس النظام الفاسد ولكن المشكلة بعد ذلك ..؟؟!! يجب أن نستفيد ونتعظ من ثوراتنا السابقة بتجهيز القيادة الوطنية الشريفة بعد نجاح ثورتنا والأهم من كل ذلك إبعاد العسكر سبب كل هذه البلاوي من السياسة والاقتصاد وإلزامهم بآداء مهامهم التي درسوها بكليتهم وأدوا القسم عليها وإلا لن تقوم لنا قائمة .. حرام والله نضحي بالشهداء والدماء الطاهرة ونعيد نفس الخطأ ونمنحهم الحق في السلطة وإقتسامها مع أصحاب الحق من السياسيين والإقتصاديين .

  2. *بالواضح*

    *فتح الرحمن النحاس*

    *قال أختانا قال..!!!*
    *خسئتم ياسفهاء ثمود–قحت….*
    *اخرسوا واتركوا أحلام زلوط….*
    *البرهان رمز وطني شامخ..!!*
    ——————————
    *خرجت علينا غرف القحاتة العملاء الجربانين بشعار جديد استوحوه من (تسقط بس) وأسموه (أختانا يابرهان)…بالله عليكم..؟!! أهكذا افتقدتم الحياء وأعمتكم السفاهة..؟!!، وهل البرهان موظف عندكم حتي تصدروا ضده نداء أختانا..؟!! ومن أنتم أصلاً حتي يختاكم البرهان..؟!! ألستم أنتم (الهائمون) علي وجوهكم علي أعتاب اسيادكم الأجانب تسترزقون من فتات أموالهم..؟!!..لكن تأكدوا أن دعواتكم للبرهان (مضحكة) وتكشف مدي ضحالتكم وجهلكم بما يجري في السودان..بل هو إعتراف منكم (بالرجفة) التي أصابتكم وأنتم تعايشون (إنتصارات الجيش) وقرب إكمال (فرم) التمرد وأنتم بالطبع (داخلون) معه في المفرمة وبعد المفرمة ستدخلون جميعكم في (طاحونة) بغرض (الطحن النهائي) بحجارتها الثقيلة ثم بعدها (ذر) رمادكم للريح فيكون شعار أختانا قد (ناسبكم) تماماً فأنتم من تكفلتم (بحياكته) فهنيئاً لشعبنا وهو يراكم الٱن في هذا السقم وتلك التعاسة..!!**وأما كل ماتبذرونه ياقحاته من سواقط القول والبذاءٱت للتقليل من الرئيس البرهان، فهو حصادكم (المنتن) وبضاعتكم (الكاسدة) التي لن يشتريها أحد غيركم فأملاوا بها مواعينكم ومواقعكم الخواء واجعلوها تسلية (لفراغكم)، ولن تضروا البرهان في شئ وكلما اصابتكم نوبات من داء (السعر) ضده فاعلموا انها تزيده (رسوخاً وتمدداً) بين شعبه في كل مدينة وقرية في وطننا المديد، وسيمضي قدماً بجحافل (النصر) التي تملأكم (غيظاً) وتورماً في (أحشائكم)، فإن كان شعاركم الخبيث (تسقط بس) قد أورد الوطن موارد الهلاك، فاعلموا أن ذلك كان المقدمة لهده (الحرب اللعينة) التي اشعلتموها، وأما شعاركم اليوم (أختانا) فسيكون هو البداية (للسحق الأعظم) لكل (ميراثكم) من العمالة والكيد لشعبنا.. والٱن وقبل أن (يدفن) مابقي من تركة حقبتكم المنبوذة، فإننا ندعوكم لأن تقفوا عند (معني) أن تنتصر إرادة شعبنا الحرة، بحول الله و(جسارة) جيشنا القومي و(كفاءته) العسكرية التي (سقت) التمرد الهزيمة المرة، ولعلكم تتعظون ..!!
    *البرهان الٱن (رمز وطني) استحق عن جدارة (مقعده الوثير) في التاريخ الباذخ لأمتنا السودانية ولن يترككم قبل أن يعلن (بلسان) الشعب والجيش وكل فرسان معركة الكرامة (نهايتكم المحتومة)، ثم بعدها يبدأ (مواصلة) المشوار مع شعبه لصناعة (المستقبل المرجو) لوطننا، فاخسأوا ايها (الحالمون) فقد بدأ شعبنا معانقة (النصر والمجد)…فيااااحسرة عليكم فقد فاتكم (الشرف العظيم)..والبرهان أهل لهذا الشرف رغم أنوفكم..!!*

    *سنكتب ونكتب…!!!*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..