الجنائية والقادة الأفارقة

اسماء محمد جمعة

لقد أصبح العالم قرية صغيرة كما يقولون، مصالحه ترتبط ببعض ومشاكله تثير اهتمام الجميع من باب المساندة أو المساعدة أو الاستغلال أو الاثنين معاً، الشاطر هو الذي يعرف كيف يساعد نفسه ويحميها بالتفكير السديد ليصبح مؤثراً على الآخرين لا متأثراً بهم .أغلب دول العالم غير الأفريقية أدركت هذا الأمر ومضت في بناء نفسها وأصبحت كل دولة تسعى إلى أن تكون مؤثرة على العالم،فأصبح هناك كبار يحكمون العالم وصلوا تلك المكانة بعد أن ضمنوا لنفسهم كل شروط القوة، وأصبحت الدول تتسابق لتحجز مقعدها مع الكبار من خلال جهود جبارة على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
قبل سنوات كانت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وحدهما المؤثرتان على العالم، صحيح الصراع على القمة أضعف روسيا ولكنها مازالت مؤثرة، وهناك الآن عشرات من الدول لحقت بهما وأخرى تحاول جاهدة اللحاق بها، وبنفس القدر هناك دول كثيرة تكاسلت عن النهوض بنفسها فظلت ضعيفة تابعة تحت رحمة هؤلاء الكبار يسيطرون عليها لدواعٍ مختلفة بعض منها وقع ضحية الصراع بين القوية فدمر تماماً.
أغلب الدول الأفريقية أن لم يكن كلها ظلت ضعيفة تابعة واقعة تحت تأثير هذه الدول وعلى رأسها أمريكا التي نصَّبتها موازين القوة سيدة على العالم فاعتبرت نفسها وصية على الدول الضعيفة بحجة دعمها للنهوض بنفسها بالتي هي أحسن أو بالقوى، حتى ولو اضطرت أن تعاقبها في حالة عدم استجابتها، فأوجدت لها مؤسسات ووسائل لتأديبها ومنها محكمة الجنايات الدولية التي أصبحت كل أفريقيا تحت رحمتها وتحمل الكرباج لكل رؤسائها الذين أصبحوا الآن يضيقون بها زرعاً ويعتبرونها متربصة بهم فأصبحوا يناهضونها ومنهم السودان وهم لا يعلمون أن الفكاك منها لا يتم إلا بإتباعهم طريق الرشاد وتحقيق قول المثل: (امشي عِدل يحتار عدوك فيك).
أكثر الدول في العالم تعاني الضعف والتبعية هي دول القارة الأفريقية التي أصبحت مجالاً خصباً لعمل الجنائية، فأغلب دولها أن لم يكن كلها ما زالت ترزح تحت الفقر والجهل والتخلف والجوع والمرض والصراعات والديكتاتورية بسبب رؤسائها الذين يكرِّسون لاستمرار تلك الأوضاع ليظلوا باقون في السلطة فيركعون لمطالب الجنائية تارة ويحتالون عليها تارة أخرى، ودائماً يهاجمونها ويحتجون على أسلوبها معهم مع أن الأمر لا يعدو كونه فرفرة مذبوح.
الزعماء الأفارقة الآن هم من يدمرون حلم أفريقيا في الخلاص، وأن أرادوا الخروج من مأزق الجنائية ومجلس الأمن وغيره عليهم احترام شعوبهم والاهتمام بها وبناء دولهم على أسس سليمة حتى وأن اضطروا لمغادرة الحكم وإلا فسيأتي اليوم الذي ستجعل لهم تلك الدول سجن كبير يقادون إليه كما الخرفان.
سيظل العالم قرية صغيرة متشابكة المصالح، الدول التي تبني نفسها وتسعى إلى التفوق والاستقلال بذاتها هي من سيفلت من رقابة الآخرين ووصايتهم واستغلالهم، فمتى يدرك القادة الأفارقة أنهم من يخذلون دولهم بضعفهم وسلبيتهم وسط عالم لا يحترم إلا الأقوياء.

التيار

تعليق واحد

  1. كلام فيه شيء من المعقولية فقط انبه اننا كسودانيين نعاني قطيعة طال امدها مع افريقيا. نجهل الكثير عن بقية الشعوب الافريقية و ما يحدث لها. علينا اعادة العلاقة مع افريقيا فبها نصمد في مواجهة طمع و خبث الرجل الابيض. الملاحظ ان الجناءية و مجلس الامن يتحاشيان عن عمد التواصل او حتى الاشارة للاتحاد الافريقي لما يمثله من وعي ثابت وحصن منيع امام اطماع الغرب. ان الرجل الابيض يفضل التعامل مع الانظمة الافريقية في معزل عن حماية الاتحاد الافريقي حتى يزرع في قلبها الرعب و الاحساس بالضعف.

  2. ان الجنايات الدولية ليست ضد الدول..بل يصب اتهامها في الرؤساء والمسئولين الذين ارتكبوا الجرائم الفظيعة المخالفة للانسانية من تطهير عرقي وابادة جماعية وتهجير قسرى واغتصاب في حق شعوبهم ومواطنيهم..وفعلوا فيهم ما لا تقره الشرائع السماوية ولا القوانين الوضعية ولا العرفية..فعلوا بمواطنيهم ما لم يفعله النجار بالخشب…

  3. الجنائية انتقائية فهل فقط الافارقة وبعض دول العالم الثالث هم المجرمين اين الامركان ورؤسائهم منذ هورشيما ونكزاكى والفيتنام ومرورا بافغانستان ووصولا الى العراق واين الصهاين وزعمائهم منذ اغتصاب فلسطين واحتلالها وقتل الاطفال والشيوخ لا تقفوا مع الدعاية الظالمة بل طالبوا بالمساواة فى تقديم المجرمين من كل انحاء العالم عندها تحدثوا عن العدل وحلايب سودانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..