ليرحمنا الله .. ولا عزاء لـ «إسلاميي» السودان

الوصول إلى السلطة عبر فوهة البنادق لا يعني سوى شيء واحد أنك رهنت مصيرك بالكامل لمنطقها، ولن يكون بوسعك الاستمرار في السيطرة عليها إلا عبر البندقية، ولا يمكن لنظام جاء بإنقلاب عسكري إلا أن يكون ديكتاتورياً متسلطاً مهما حاول التمسح بشكليات ديمقراطية مزيفة،

[COLOR=blue]خالد التيجاني النور[/COLOR]

الانتصار الانتخابي المهم الذي حققته حركة النهضة التونسية ذات الجذور الإسلامية في أولى أعراس ديمقراطيات الربيع العربي يسجل نقطة تحول لافتة في المشهد السياسي العربي، كما يشكل سابقة ذات مدلولات عميقة في مسيرة ومستقبل «الإسلام السياسي» في المنطقة، لم يأت هذا الفوز اعتباطاً أو صدفة في واحد من أكثر المجتمعات العربية استنارة، ولكنه يكشف عن نجاح «الحركة الإسلامية التونسية» في تبني خطاب سياسي معاصر تجاوز بامتياز «الحالة الشعاراتية» التجريدية المغرقة في الماضوية لخطاب «الحركات الإسلامية» التقليدي المنبت عن التطور ال?جتماعي الحداثي الذي نشهده في اللحظة الكونية الراهنة.
ما كان لـ»حركة النهضة» أن تحقق هذا النصر الديمقراطي الكاسح، الذي فاجأها في حجمه مثلما لم يتوقعه منافسوها السياسيون في الساحة التونسية، وفاجأ كذلك المراقبين، لولا أن خطابها المنفتح والمتصالح مع الواقع الاجتماعي في بلد عرف حركة تحديث جريئة منذ وقت طويل تماست مع ما لا يزال معتبرا مسلمات لا يمكن الاقتراب منها في الكثير من المجتمعات العربية الأخرى، وجدت تجاوباً وعقولاً مفتوحة من الناخبين التونسيين على الرغم من حملة التشكيك القوية التي تعرضت لها أطروحات حركة النهضة وتعهداتها من قبل خصومها الذين حذروا من أنها تتب?ى خطاباً منفتحاً لأغراض انتخابية ولا تمثل تحولاً حقيقياً في خياراتها الفكرية وممارساتها السياسية.
ولذلك سارع المتحدثون باسم حركة النهضة» ما أن تبين تقدمها في السباق الانتخابي إلى إرسال رسائل لطمأنة الداخل والخارج إلى تأكيد تعهداتها في برنامجها المعلن، فقد أكد عضو المكتب التنفيذي للنهضة نور الدين البحيري التزام حزبه بـ»احترام حقوق المرأة وتعهدات الدولة التونسية كافة»، وقال «نحن مع إعادة بناء مؤسسات دستورية قائمة على احترام القانون واحترام استقلالية القضاء، ومجلة الأحوال الشخصية واحترام حقوق المرأة بل وتدعيمها على قاعدة المساواة بين المواطنين بصرف النظر عن المعتقد والجنس والجهة التي ينتمون إليها». وأضاف?«نحن ملتزمون باحترام كل تعهدات الدولة التونسية والأمن والسلم العالميين والأمن في منطقة البحر الأبيض المتوسط».
أما القيادي الآخر في النهضة عبد الحميد الجلاصي فقال في مؤتمر صحفي «يجب أن تطمئن رؤوس الأموال والأسواق والشركاء الأجانب على التعهدات التي أبرمتها الدولة التونسية والتزاماتها» مؤكدا «أن مناخات الاستثمار ستكون أفضل في المستقبل في تونس».
وعلى المستوى الداخلي حرص البحيري مجددا على تأكيد انفتاح النهضة على باقي القوى السياسية التونسية، مضيفا «مهما كانت نسبة مقاعد النهضة لن ننفرد بالحكم ولن نسمح لأحد أن ينفرد بالحكم ونحن نمد أيادينا لكل أحرار تونس من أجل تونس بلا ظلم ولا استبداد ونحن في حوار مع جميع الأطراف السياسية إلا من رفض ذلك». في وقت تتجه «النهضة» إلى إبرام تحالف حكومي مع حزبين علمانيين.
صحيح أنه من المبكر الحكم على نهج «النهضة» وهي في دست الحكم بعد سنوات طويلة من المعارضة المقموعة، وهل ستلتزم فعلاً في الواقع العملي بخطابها السياسي المتصالح مع الواقع الاجتماعي والسياسي التونسي، أم تتنكب الطريق وترتد على أدبارها تحت بريق السلطة نحو ما يحدث للحركات السياسية الهشة التي تسقط عند أول اختبار حقيقي لشعاراتها المرفوعة.
ربما يشفع لـ»النهضة» ويشكل لها عامل وقاية من الوقوع في براثن النكوص أنها تصل للحكم وفق معطيات اللعبة الديمقراطية، وستكون حظوظها المستقبلية رهينة بالتزامها بقواعد الممارسة الديمقراطية السليمة وعدم الإنقلاب عليها، فضلاً عن قدرتها على الحفاظ على قبول الناخبين لها في الدورة الانتخابية المقبلة التي ستأتي في غضون عام واحد، إذ أن المجلس التأسيسي الذي جرى انتخابه مكلف بمهمة مؤقتة لتأسيس النظام السياسي الجديد وكتابة الدستور للعهد الديمقراطي بعد الثورة التي أطاحت بنظام بن علي.
ويعزز كذلك من فرص التزام «النهضة» بخطابها الإسلامي وممارستها المتصالحة مع الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي التونسي، وكذلك المتفهم لحسابات المصالح التونسية الإقليمية والدولية، أنها تتمتع بقيادة واعية ذات عمق استراتيجي وإدراك للتحديات الحقيقية التي تواجه بلادها تجاوزت به الخطاب السطحي والممارسات السياسية الفطيرة والتلاعب بالشعارات لبعض الحركات الإسلامية في المنطقة، السودان نموذجاً، فزعيم الحركة الاستاذ راشد الغنوشي يعد بامتياز صاحب رؤية عميقة في الفكر الإصلاحي في العالم الإسلامي تدرك أن مستقبل الإسلام ا?حقيقي يكمن في تقديم نموذج حداثي وديمقراطي، ويدرك أن الإصلاح لا يتحقق إلا بترتيب سليم لأولويات وأسئلة التغيير الكبرى التي لا يمكن تقديم أجوبة حقيقية لها إلا في ظل سيادة قيمة الحرية، وليس الغرق في تفاصيل جانبية انصرافية تشغل عن المهمة الكبرى، فالمجتمع لا يمكن تغييره بغارات وهمية على «العصاة» ودعاوى إقامة مدينة فاضلة أول من يعجز عن الإلتزام بقيمها للمفارقة «دعاتها» المفترضون.
ويعتبر الغنوشي أن النموذج التركي هو الأقرب للنموذج الذي تسعى «حركة النهضة» لانتهاجه بما يتواءم مع خصوصية التحديات التي يجابهها المجتمع التونسي، ولا غرو في ذلك إذ أن أفكار الغنوشي وكتاباته كان من ضمن ما استعان بها حزب العدالة والتنمية التركي في تأسيس أدبياته النظرية.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا أين «الحركة الإسلامية السودانية» من هذه التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، وما موقعها من الإعراب في ظل صعود نجم الأطروحات الإسلامية الجديدة المتماهية مع قيم الحرية والديمقراطية والإصلاح التي اجتاحت العالم العربي والتي اتخذت فيها مواقع متقدمة مع ثورات الربيع العربي المتتالية، وتتزايد فرصها وحظوظها مع التحولات الديمقراطية الجارية؟.
المفارقة هي أنه في الوقت التي تتعزز مكانة حركات «الإسلام السياسي» في المنطقة وباتت مرشحة لأن تحظى بقبول شعبي مقدر، ومحل اعتراف بدورها في عواصم القرار الدولي، فإن «الحركة الإسلامية السودانية» تعيش في أسوأ أوقاتها على الإطلاق وقد اضمحلت إن لم تكن قد فقدت فرصتها في الحياة بعد أن فقدت مصداقيتها لأبعد مدى، وبعد تجربة مريرة في الحكم المنفرد للسودان لأكثر من عقدين أصبحت مرشحة لأن تكون ضمن الأنظمة العربية التي تنتظر وقد بدلت تبديلاً أن تهب عليها رياح التغيير ضمن ثورات الربيع العربي، بدلاً من أن تكون في ركاب السائر?ن في طريق الحرية والديمقراطية والإصلاح.
بالطبع من الهذر بمكان ما يزعمه بعض قادة الحزب الحاكم في السودان من باب تعزية النفس وتبرير الواقع المرير والتجربة البائسة أن الربيع العربي مر من هنا بل وتأسس ب»انقلاب الإسلاميين العسكري» في العام 1989، والخشية أن يصدق مطلقو هذا الزعم ما يدعونه، إذن لتعين علينا أن ندرك أن موجة ثورات الربيع العربي ستمر بالسودان بأسرع ما نتوقع. وهل نجحت الثورات في تونس ومصر وليبيا، وعلى وشك نجاحها في اليمن وسوريا، إلا حصاد حالة الأوهام التي تتلبس القادة المطاح بهم لأنهم اعتقدوا أنه لا بديل لهم، ولا يوجد من يهدد سلطانهم، بل أن?شعوبهم تحبهم ولا تقوى على فراق زعامتهم؟!
في الواقع فإن «الحركة الإسلامية السودانية» انتحرت، أو بالأصح نحرها قادتها، عندما عجزت عن الصبر على الرهان النظام الديمقراطي التي كانت أحد سداته في عهد الديمقراطية الثالثة، وبادرت إلى التورط في مغامرة إنقلابية تحت مبررات بدت مسوغة حينها من قبيل ان البلاد مهددة في وحدتها بفعل اشتداد ساعد التمرد الجنوبي، وقيل لاحقاً أن الغرب لا يرضى بنظام ذي توجه إسلامي يأتي عبر الصندوق الانتخابي ولذا لم يكن للانقلاب من بد، وقيل الكثير غير ذلك، ولكن سرعان ما تبين أن كل تلك المبررات واهية وأسفر الواقع المعاش بعد أكثر من عشرين ?اماً عن نتائج معاكسة ومغالطة بالكامل لكل المبررات التي سيقت للسيطرة على السلطة بالقوة، وأن السبب الحقيقي وراء الانقلاب أن لعاب قادة الحركة سال للاستفراد بالحكم مستعجلين الحصول السهل على سلطة باتت ملقية في قارعة الطريق، وما ضعفت إلا لأن من أؤتمنوا عليها بدلاً من الدفاع عنها وتقويتها وتعزيزها ائتمروا على إضعافها وعدم الصبر عليها ليجعلوا من عجزها المصطنع مسوغاً للانقضاض عليها.
حسناً قد يعتبر البعض أن هذا النقد نوع من الاصطياد لبطة عرجاء، ولكن لنقارن خيارات قادة «الحركة الإسلامية السودانية»، وما فعله نظرائهم في الحركات الإسلامية الآخرى، فحين اقدموا على الإنقلاب العسكري لم يكن أيديهم في ماء ساخن، ولم يكونوا بلا بدائل، بل كانوا طرفاً مهماً في اللعبة السياسية، ولم يكن ثمة خلاف أن حظوظ الحركة تتزايد شعبياً، ومع ذلك لم يؤثروا الصبر على اللعبة الديمقراطية وتعزيزها، بل آثروا العكس استعجالاً للوصول إلى دست الحكم، في حين صبر نظرائهم على أوضاع قمعية في بلدانهم وكانوا معارضة مطاردة ومضيق عليها. ففي تركيا مثلاً عايشت «الحركة الإسلامية» مضايقات لا حصر من العسكريين والقوى العلمانية ولكنها ظلت على رهانها على الديمقراطية حتى جاءها الفتح مع حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان، ومثل ذلك حدث «للنهضة» في تونس، ولـ»الإخوان في مصر».
يكمن الفرق في قدرات القيادة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية المفصلية، وهي خيارات يجب أن تستند على معطيات موضوعية ولكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن يكون على حساب مبادئ وقيم أساسية لا تقبل التلاعب بها، ولا تقبل القسمة على اثنين. فلا يمكن أن تكون مؤمناً بالحرية كمبدأ، ثم لا تجد غضاضة في كبتها لصالح حساباتك الضيقة، ثم تأتي في وقت آخر لتزعمك أن مؤمن ومتمسك بها. وما هي قيمة القيادة إن لم تحسن التقدير الصحيح للقرارات الاستراتيجية.

لقد اختارت قيادة «الحركة الإسلامية السودانية» حين تعين عليها الاختيار الرهان الخطأ، وثمة أخطاء لا يمكن إصلاحها، فالوصول إلى السلطة عبر فوهة البنادق لا يعني سوى شيء واحد أنك رهنت مصيرك بالكامل لمنطقها، ولن يكون بوسعك الاستمرار في السيطرة عليها إلا عبر البندقية، ولا يمكن لنظام جاء بإنقلاب عسكري إلا أن يكون ديكتاتورياً متسلطاً مهما حاول التمسح بشكليات ديمقراطية مزيفة، أو حاول التبرير بأنه اضطر لاستخدامها مرغماً في لحظة معينة، وأن تلك مرحلة لم يكن بد منها في إتجاه إعادة الأمور إلى نصابها الديمقراطي، وهو أمر ثبت أنه لم يحدث حتى بعد مرور أكثر من عشرين عاماً.
لن يصدق خصوم ومنتقدو «الحركة الإسلامية السودانية»، أن الأغلبية الغالبة من منسوبيها ومؤيدوها هم أشقى الناس وأكثرهم حسرة على «المغامرة الإنقلابية» التي حملتها إلى السلطة منتصف العام 1989، والذي كرس لمأزق «الإسلاميين» متجلياً في محنة القاعدة ومحن القيادة. لأن المشروع الذي طالما حلموا به ومثل كل اشواقهم كانوا أول ضحاياه، لقد وجدت الأغلبية «الصامتة» نفسها خارج المشهد والتأثير، حين احتكرت القيادة وفئة من بطانتها كل إرث ومجاهدات وتراث وأشواق الحركة، حين حلت التنظيم وورثته لطبقة حاكمة صنعتها السلطة الجديدة استأثر? بكل شيء مستخدمة كل من استطاعت استغفاله لتعزيز وتكريس سلطتها الجديدة. وأصبح غمار الإسلاميين البسطاء يتلقون اللوم من مواطنيهم على كل أخطاء وخطايا القادة الغارقين في احتكار السلطة لأنفسهم والتمتع بامتيازاتها ومكاسبها دون حسيب أو رقيب.
وللحديث بقية إن شاء الله.

الصحافة

تعليق واحد

  1. امام حركة النهضة احد خيارين إما طريق التجربة الاسلامية التركية (اردوغان – غول) الباذخة التي تحقق نجاح تلو نجاح او طريق التجربة الاسلامية السودانية (الترابي – البشير ) والتي حتماً ستؤدي بهم الفشل وستورث الدولة التونسية التمزق والانقسام.

  2. كلام موزون لكن بصراحة "كجنا" الحركة الاسلامية دي كلها ـ قيادة وكوادر وسيطة ومن اسميتهم بالغالبية من غمار منسوبيها البسطاء ـ كلهم سواء في الجرائم التي ارتكبت في حق الوطن ولاعزاء للصامتين

  3. الأستاذ خالد…. تحية طيبة

    ألا ترى أن الوقت مبكر جداً…. للحكم عليهم (قبل أن يلعن الفوز حتى)!؟

    كل ما قاله قادة النهضة جميل …. ولكن القول ساهل…. الكلام على الفعل!

    ناسك ديل…. ماكانوا بقولو كلام جميل…. ويدغدغ العقول… لما كانوا برة الجك!

    بعدين المشكلة ليست في القيادات…. المشكلة حاتكون في من سيسند إليهم التنفيذ….

    هل حيكونوا بنفس…. فهم…. ووعي….ومستوى تفكير القيادات؟ لا أظن….

    ثم إن تحديات إدارة بلد كاملة…. في هذا الوقت والعصر…. وملاعبة القوى الدولية…..

    والقوى الداخلية….والعصر…. في بلد شحيح الموارد….أمر بالغ الصعوبة

    أتمنى لهم التوفيق…. ولكن إدارة البلدان…في هذا الزمان….تحتاج إلى أكثر من ….

    قادة صادقين…. وكلام جميل….الغنوشي ما ممكن يبقى ….رئيس وزراء….

    ووزير خارجية….ووزير مالية….و..و…و…. في نفس الوقت…..

    من سيوفر لهم التمويل….له الكلمة…

    الفلم دة دخلناهو….وعارفين نهايتو…..

    تحياتي لك…

  4. الفرق الواضح بين الحركات الإسلامية كما فى تركيا و تونس و الحركة الإسلامية فى السودان أن الأخيرة قامت بها مجموعة من المجرمين و السارقين مستجدى النعمة الذين لا تخطئهم العين. وهذا بحسب التجربة التى مر بها السودان منذ قدومهم.

  5. لا أحد ينكر الفشل المريع التي منيت بها الحركة الاسلامية في السودان … خير الخطاؤون التوابون …
    ارحل انت ومن معك يا سيادة المشير .. كفاية حتودونا في داهية
    هيا أنقذتمونا فارحلوا فالخير كل الخير ان تتعجلوا

  6. الانفلابات العسكرية هي سبب البلاء وهناك مقولة مأثورة ولعل القائل هو تشيرتشيل الرئيس البريطاتي الأسبق وهي إذا دخل العساكر عالم السياسة فسدت السياسة وفسد الجيش ومقوله اخرى للمرحوم محمد احمد محجوب رئيس وزراء السودان الاسبق وهي أن تطلب من العسكري أن يصبح رجل دولة اشبه بان تطلب من محامي أن يجري عملية جراحية في الدماغ…فمتى يذهب هؤلاء الأدعياء المغتصبون الى ثكناتهم دون رجعة.

  7. لدي قناعة بأن الإسلام السياسي في العصر الحديث لا يجب أن يدعم مهما كانت درجة ثوريته وتنوره لأنه يحمل داخله جرثومة الإرتداد، جمال الدين الأفغاني وتلامذته ولاحقيهم مثل الشيخ علي عبدالرحمن ينظر إليهم بإعتبارهم منورين ورجال نهضة وأنهم يفهمون جوهر الدين والقيم ويواكبونها مع العصر من منطلق ثوري تجديدي مطلوب، ولكن الأعتماد علي النصوص وعلي الدين بدون أفكار الفصل بين السياسي والديني يكون دائماً مدخل لتوليد الفكر السلفي المتعنت من رحم المتنور ، فقد أسلم تلميذ الأفغاني ومحمد عبده وصاحب المنار رشيد رضا مجلته المنار لحسن البنا والذي رغم تجنبه التام لطرح أي مشروع أقتصادي أو برنامج محدد واضح وكون الأخوان في زمانه كانوا أكثر تسامحاً مع أنفسهم والمجتمع (دعاة لا قضاة الهضيبي) رغم ذلك كان يحمل جينات العنف (التنظيم السري) والتمهيد لظهور سيد قطب وتشدده والمودودي وحاكميته وإنكار الديمقراطية كإرث وتقدم إنسانوي .
    الثورة الإيرانية دعمت حتي من حزب تودة الماركسي ومن مختلف القوي السياسية الشرق أوسطية يمينها ويسارها بأعتبار شعاراتها ورغم أن الشيعة تاريخياً أكثر أستنارة سياسية وأجتماعية وقابلية للأخذ والعطاء من الفكر السلفي السني في نسخته التيمية والوهابية ولكن إلي أين تسير إيران الأن في سجل مراعاة الأعراف الديمقراطية والحريات.
    تونس تخوض مغامرة الرهان علي صدق النهضة وثبت في عدة مواقع أبرزها السودان كذب الشعارات وإستسهال الكذب لإيجاد المداخل للتمكن وليبيا الثوار شاهد للأيام والشهور القادمات، في السودان يبدوا أن الدرس قد أثمر وبعد نظر محمود محمد طه قد صدق في ستة من عناصر نبؤته الشهيرة وبدأت تظهر أقوال من شاكلة خير للدول الأخري أن تذوق الكأس ليحسن الشفاء والله يكذب الشينة ولكن لا أمل كثيراً في عدم إرتداد النهضة التونسي….

  8. أسأل الله أن يوفق حركة النهضة التونسية في أن تبرز وجه الأسلام الحضاري المشرق وأن يتساموا على المصالح الشخصية أن يعتبروا الحكم مؤسئولية وليس غنيمة كما اعتبرها منافقوا الكيزان فولغوا في المال العام حتى الآذان واستعجلوا الكيكة فقاموا بإنقلاب خوفاً من أن يدركهم الاجل وتتطاول السنين قبل أن يكنزوا الذهب والفضة والأنعام والجاه والزوجات لذا أذلهم الله وأخزاهم لنفاقهم وبعدهم عن الاسلام الذي جعلوه شعاراً كذبا وزورا يخادعون الله وهو خادعهم

  9. يا جماعة التوانسة ما إتعظوا ولا فهموا الدرس من الشعب السوداني ! علي العكس تماماً بدلاً ان يركبوا طايرتهم إلي الجنة (دقسوا) ركبوا الخطوط الإسلاماوية السودانية !فيا له من مصير أبيض !

  10. لو افترضنا ان النهضة ستتاسى بالتجربة التركية وهذا هو المتوقع.
    فانها اذن ستعمد الى اقتصاد السوق بمتلازمته التى ستضمن لهم نجاحه فى الابهار كنوذجه التركي.
    الشفافية هي تلكم المتلازمة .
    بالحق ان نهج اقتصاد السوق باهر جدا وجذاب اذ يحقق مكاسب لطبقة الاسلاميين يصعب تحقيقها لهم بوسائل اخرى.

    ولكن اقتصاد السوق و الشفافية والديمقراطية نهج متاح للبوذي واليهودي و العلماني وغيرهم.
    أرقام قياسية في عملية الخصصة من موقع:
    dw-world.l
    اتى:
    (وفي مثال يوضح حجم العطاءات التي تم ترسيتها في إطار عملية الخصصة منذ بداية العام تفيد المعطيات أن قيمتها بلغت 13.985 مليار دولار وهي اكبر من إجمالي كل عطاءات السنوات السابقة منذ بدء عملية تخصيص شركات الدولة في عام 1985. ففي الفترة بين عام 1985 إلى عام 2005 بلغت قيمة خصخصة شركات القطاع العام 9.437 مليار دولار فقط. كما ساعدت صفقة توبراش وبيع شركة ترك تليكوم للاتصالات الارضية بقيمة 6.55 مليار دولار تركيا على تحطيم الأرقام القياسية لأنشطة الخصخصة في هذا العام.)
    لذا ارى ان جاذبية هذا النهج الاقتصادى تسهم بشكل واضح فى تذويب الفوارق على اساس الدين(كونه متاح للجميع وجاذب للجميع).
    اي ان ما سمي بالعلمانية اخذت تنتصر وتتغلغل عن طريق الاسلاميين مثلما انتصر لها من قبل المسيحييون واليهود ويبدو انه لا راد لها.
    باختصار ان ثروات الاسلامية لن تجد طريقا افضل من نهج تركيا لتناميها.

  11. لاتضيعوا اعماركم سدى فالربيع العربى سيأتى بأحد الخيارين ولا ثالث لهما
    اما طالبان بعد فشل الكيزان وخيانة الشهداء
    أو العسكر وهم كذلك كوادر الاسلاميين
    يعنى الحكاية مضروبة خالص وهم يستاهلوا لانهم يخططوا والباقين كانوا يغنوا ويرقصوا ويخطبوا ويتمنوا الامانى وعلقوا امالهم على الاموات

  12. ستنتصر كذلك الحركات الأسلامية في مصر وسوريا واليمن وليبيا وسييتهج تجار الدين وسيغتنوا ويا بخت مليزيا ودبي والشركات الأميركية واليهودية جاياكم رزم دولارات مدنكلة ؟؟؟ وانصح اي واحد فيكم عايز يكون نفسة تمام يشارك عبدالرحيم حمدي في بنك اسلاميى يعمل فروع في كل الدول دي تحت اسم بنك حمدي الأسلامي ؟ فرصة لا تعوض ؟؟؟ وانشا الله ينشلوهم ويفقروهم كلهم عشان مايتريقوا علينا ويقولوا علينا فقرا وشحاتين وكسلانين ؟؟:D :D :D

  13. كل انسان فى الدنيا اللى اياها عايز يحقق الحق والحق هو الله سبحانه وتعالى مافى قانونى ينطط ))الثورة التونسية حققت الهدف لكن دى اسمها اختيارات شعوب والشعب التونسى وبحضارته للمختارين اختار الاسلامييين كم بتصمدوا من المعادلة الصعبة يا اسلامييين من القبلة الثانية ؟ وهى القدس? كم؟ كم ؟كم؟ فى النهاية انا ماعارف لكن عارف النهاية بتاعة سيد خليفة وليكم التحايا

  14. والله العظيم هؤلاء كلهم ملة واحدة يخدعون الناس باسم الدين حتى يتمكنوا وبعد ذلك يظهرون سؤاءتهم من اكل للاموال بالباطل الى التزوير وقتل الانفس والفساد الاخلاقى… التونسيين سيكتشفون بعد عشرة سنين ما اكتشفناه فى الانقاذيين… ما لم يتم ممارسة الديمقراطية بصورة نزيهة … فسيرحل هؤلاء النهضويين فى اقرب انتخابات

  15. نبارك للمشير ركوبه على ظهور الاسلاميين الاغبياء … باستغلاله لهم ورعبهم منه منحوه كل شئ وسلموه دقونهم طازجه ليفعل بهم ما يريد .. حزب المؤتمر فى جيب المشير .. اجهزة الامن والجيش فى جيبه الاخر .. الدوله هى المشير والمشير هو الدوله .. الم يتخلص من نصف السودان دون ان يتجرا احد الاسلاميين ليقول بغم .. امير المؤمنين والمفوض من السماء ليحكم ما بقى وما سيتبقى من ارض السودان القديم .. وليحكم مادام حيا .. فالدستور يلبى رغباته .. وبما انه اى المشير هو ولى نعمة الكهنوت الدينى وتجار الدين فانهم يدعمونه بالفقه والفتوى حسب حاجاته فى الدنيا والاخره ازا اراد .. الكل يطلب مرضاته من البؤساء والمعوزين والجبناء والاغنياء ودكاترة العلم …. مثله وشاويش اليمن يضع الجميع تحت جزمته … تمرد شعب اليمن واراد الخلاص .. واستكان شعب السودان بما فيهم الاسلاميين الزين لم يجدوا نصيبهم من الكيكه واصبحوا رمم امثالنا . عاش المشير حاكما اوحدا دائما لما تبقى من ارض السودان .. بالجزمه ياريس على رؤوس الاسلاميين وخفف علينا بالشبشب ..

  16. يداك اوكتا وفوك نفخ
    والتوانسه قبل يومين مافى واحد كان بيقدر يقول بغم وكتر خيرهم عرفو انو فى انتخابات واحزاب والمواطن عنده راى ومجتمع كان مبتلى بداء الدكتاتورية ما ح يتعافى من قولة تيت طبعا المساكين ح يتخمو بشوية تلاته كلمات وده بالضبط زى ما حصل عندنا بعد دكتاتورية نميرى وبروز الكيزان كحزب ثالث وسرعان ما انقلبوا على الديمقراطية واقامو دكتاتوريتهم الصماء لمصلحة الراسماليه الطفيليه وح يتكرر السيناريو فى مصر وليبيا وسوريا واليمن ………..الخ و ح يتحالفو مع سدنة الدكتاتوريات السابقات وح ياخذ الزمن دورته و ح تكتشف هذه الشعوب ان ناس المشروع الحضاري والصحوة الدينيه ما هم الا تجار وهلافيت ونهازى فرص اضاعو دنياهم واخرتهم بالضبط زى ما حصل عندنا

  17. The Arab Spring and the moment of truth for hundreds of millions of muslims in a number of countries….Either they join the Good Guys’ Camp -Tunisia and Turky- or the Bad Guys’ Camp that includes so and so . Both Camps would be joined by others along the way.. In both cases and in the long run the WEST wins. This is why the West provides support for both camps.A

  18. يظهر لا زال السودانى جاهل ان لم يكن ابو جهل ، هل نسوا عندما استدعى الترابى كل قيادات الاخوان و اشياعهم و من ضمنهم راشد الغنوشى النهضوى و صرف له جواز سفر اسودانى جاب به العالم كسودانى حتى انتهى به المطاف فى فرنسا لاجئا حتى عاد الى تونس و ها هو يلقله بارده و ديقراطيا ، يا اخوانا النهضه و كل من تسمى و تمسح بالدين ليحكم هو من حظيرة الاخوان.

    قصرا للكلام بكرة واحد على شاكلة بن على حينط فى موتر هارلى ويعمل انقلاب بامر امريكا لان الصندوق جاب جماعة زى ناس حماس

  19. صدقت فقد حكمة الجبهة وواجهتها الانقاذية الكئيبة الفاسدة بالاعدام علي التجربة الاسلامية السودانية المستنيرة!!! رضي الترابي المهووس ام ابي!!فبسقوط قطار الانقاذ البادية اشاراته!! تنتهي تلكم الدعاوي لابد!!فقد اصبح داعية التدين السياسي غول موسوم بالفساد والنفاق والتطاول والتغول علي اموال الناس !لا ولن يصدقه احد! لو ادي اليمين علي كل الكتب الدينيه!!فصورة المتعافي الفاشل الفاسد المتخم !!وابوالجاز ونافع وزوجة الريس يتناوبون في سرقة ونهب وافقار الشعب!!بصورة لم ترد علي السودان ليس منذ استقلاله بل منذ العهد الفرعوني!!!! فقد اضحي حتي المسجد مكان للبؤس!! والعشرات يتسولون والاخرون يبكون ومرضي يعجزون عن شراء الدواء وعلاج الابناء!! لم نعهده في اسواء محمن السودان! وتكفيك خطوه لامام لتجدهم يرفلون في السيارات الفارهة بمئات الملايين بينما مواطن يتسول الالوف للعلاج!!!وياليتها كانت اموالهم بل هي اموال نهبت!! في صفقات مريبه وشراكة غريبه!!وعمولات قبضت وبنوك نهبت!!! وقد واجه احد هؤلاء الباحثين عن المساعدة المتعافي في المسجد بلجوئه اليه وهو الموظف الذي لايملك ثمن الدواء!!فما كان من والي المسلمين المتاجر بقوت واملاك الشعب الي ان فر بسيارته الفارهة عندما التفت اليه المصليين!!! انهم ياسيدي ضربوا الحراك الاسلامي في مقتل واساء لدين السماء!!لابل عمدوا لتدنيس كل من يصدح بما يهرفون بالشراء والغواء من ائمة المساجد وعلماء السلطان مثل عبد الحي والامام وما يسمي بلجنة علماء النسوان!!! المشغولون بعماراتهم وسياراتهم ومثني الحريم وحياء عطلات في العمرات او في اراضي التركيات!!! اننا ياسيدي لسنا مثل اؤلئك الاسلاميين!!!! فمعدننا هش وايدولجيتنا زائفه!! تسفطها هبت الريح اكانت اسلاميه او يساريه!!!! فطيلت عمر الحكومات رفل منتسبي السياسة السودانية كل الدكتاتوريات التي اغوتهم من اقصي اليسار الي اقصي اليمين!! بحثا عن مصالحهم لايهم كم وطنا او مواطنا يضيع او يضيع!! ولااظن الاسلاميين استثناء!!! اننا في حاجة ماسة لدراسة الشخصيه السودانيه!!قبل دراسة الحركات السياسية!!! فليس من المعقول تراكم الفشل لعقود لايستثني احدا وان تجمل من هو في خارج السلطه يعد نفسه لتكرار الفشل!! ومن عجبي او سخرية الزمان فيهم الترابي صانع كارثة الانقاذ!! الا يعاقب اكرمكم الله صاحب الكلب العقور علي عضه للناس!!!! وههل يتوقع حصول ذلك الافي بلدنا المكلوم!!

  20. الرئيس البشير البطانه التي حوله كلها بطانة سؤ وهذا الكلام يعرفه رعاة الضان في البطانه وكردفان وهؤلاء المؤتمرجيه جميعهم لصوص الامن رحم ربي كذلك منتسبي الجركه الشعبيه كل فرد منهم يعمل فقط لمصلحته الشخصيه اتمني ان يحل الرئيس البشير المؤتمر الوطني ويطرد اللصوص الجياع الجاثمين علي صدورنا وان يطبق شرع الله وان يقيم دولة العدل لانو مسؤل عنا يوم القيامة امام الله سبحانه وتعالي وكما اراحنا من الترابي وقوش وهلم جرا نتمني ان يريحنا من الانبطاحيين والمتخازلين ناس نافع وعلي عثمان والدرديري وهلم جرا وحتي يتم عمل انتخابات حره ونزيهه عليه ان يستعين بالاقوياء الامناء من قادة الجيش وليس من المنتفعين منهم والجربعجيه المعروفين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..