حوارات

الأمين داؤود لـ”الراكوبة”: أجندة أجنبية تحرك الصراع في شرق السودان

النظام البائد لا يزال فاعلاً في الولايات.. على "الحرية والتغيير" وحمدوك إتخاذ قرار حاسم لحل أزمة والي كسلا

حوار: الراكوبة
برز نجم الأمين داؤود من خلال المفاوضات التي أجرتها الحكومة الإنتقالية مع الجبهة الثورية عقب سقوط النظام، وقاد مفاوضات مسار الشرق التي دار حولها الكثير من اللغط، الذي صاحبه اندلاع تفلتات قبلية عمت كل ولايات شرق السودان، (الراكوبة) سعت للقاء داؤود لوضع كثير من النقاط على حروفها حتى تتضح الرؤية كاملة فكان هذا الحوار:
 بداية مرحبا بك على موقع الراكوبة الإلكتروني..
داؤود: مرحبا بكم التحية لكم وعبركم التحية للشعب السوداني وجماهير الثورة في داخل وخارج السودان.
مبروك توقيعكم بالأحرف الأولى على إتفاق جوبا.
داؤود: السلام عموماً يعتبر من أولويات الشعب السوداني، ونحن نعتبره محك حقيقي بالنسبة للحكومة الإنتقالية، لكن بحمد الله الجبهة الثورية استطاعت أن تتجاوز العقبات وتصل للتوقيع بالأحرف الأولى، نتمنى أن يكلل بالتوقيع النهائي قريبا.
  لكن حتى الآن هناك عقبات تواجه إكمال السلام.. أليس كذلك؟
 داؤود: بالفعل.. هناك رفاق تخلفوا عن هذا الإتفاق وعلى الحكومة أن تقوم بملاحقتهم لتوقيع السلام، فغياب القائد عبد الواحد محمد نور، والكوماندر عبد العزيز الحلو وآخرين من حملة السلاح في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، يجعل الأمر ناقصاً، لذا يجب ملاحقتهم للتوقيع على الإتفاقيات حتى يكون هناك سلام مستدام كل السودان.
  هناك من يقول إن الحكومة أعطت مسارت الوسط والشرق والشمال قدراً يسيراً واقتسمت بقية “كيكة” السلام مع حركات دارفور وكردفان والنيل الأزرق؟
داؤود: بالطبع هذا غير صحيح لأن أمر السلام تم بحجم القضايا إذ لا تتساوى قضايا الشمال والوسط مع قضايا دارفور مثلاً، لأن في دارفور هناك قضايا نازجين ولاجئين وقرى ومدن دمرت بالكامل خلال فترة الحرب وهذه قضايا جوهرية في هذه المناطق هذا بالاضافة لقضايا الترتيبات الأمنية والدمج والتسريح لتلك المناطق التي لا توجد في المناطق الأخرى والسلام يأتي عبر معالجة القضايا الإستراتيجية التي يعاني منها السودان جميعا حسب حجمها في كل البلاد لكن دارفور خاضت حرب لمدة 20 عاماً لذا فإن قضاياها مختلفة.
 واجهت مسار الشرق جملة تعقيدات هل أنتم واثقون من تجاوزها؟
داؤود: أرى أن إتفاق الشرق قد عبر الآن، ليس فقط إتفاق الشرق انما جميع الاتفاقات التي وقعت مع الجبهة الثورية الآن أصبحت واقعا.
أتحدث عن صعوبات واجهت اتفاق مسار الشرق؟
داؤود: بالفعل مسار الشرق عانى من بعض التعقيدات لكن بالطبع نحن الآن تجاوزنا الكثير منها ونرى اننا استفدنا كثيرا من فترة العام ونصف التي استمر فيها التفاوض بعد سقوط النظام.
  كيف ستتجاوزون التعقيدات الماثلة الآن برأيك؟
داؤود: سيكون هناك مؤتمر جامع لكل أهل شرق السودان وكل المكونات من مجتمع مدني وأحزاب سياسية غير مشاركة في الاتفاق والقوى المجتمعية وأصحاب المصلحة لمناقشة ما لم تناقشة إتفاقية مسار الشرق وهذا المؤتمر سيكون له دور كبير في توحيد رؤى أهل شرق السودان حول قضاياهم.
 كيف ستجمعهونهم وهناك أصوات ترفض المسار جملة وتفصيلا؟
داؤود: نعم هناك بعض الأصوات ظهرت رافضة تماما لمسار الشرق ولكن في تقديري فإن هذا الرفض لم يصاحبه أى منطق اذ لا يمكن باى حال من الأحوال أن يتم رفض إتفاق خصص مشاريع تنموية ووضع تفضيلي لشرق السودان، لا أعتقد أن العاقل يمكن أن يرفض إتفاق كهذا بل يجب دعمه لما فيه من خير لإنسان الشرق عموماً.
  ربما يرون أن الإتفاق يتعارض مع إتفاق أسمرا خاصة وأن الموقعين على ذلك الاتفاق يرون انه لا زال ساريا ولم ينتهي بسقوط النظام؟
داؤود: نحن لا نختلف كثيرا مع أخواننا الذين وقعوا اتفاق سلام الشرق في أسمرا في العام 2006م واذا كانت الحكومة الإنتقالية قد قررت أن يستمر اتفاق أسمرا بكل آلياته فإن ذلك لا يضرنا في شيء، وعندها سنعتبر ذلك مكسبا لإنسان الشرق ومكسب لإخوة قادوا النضال قبلنا.
 لكن رئيس مؤتمر البجا موسى محمد أحمد له نظرة سالبة عن اتفاقكم؟
 داؤود: خلال هذه المرحلة الحرجة من عمر البلاد دعونا نتجاوز التصنيفات.. ولكن دعني أقول لك إنه عندما جاء مؤتمر البجا باتفاق أسمرا 2006 خرجنا جميعا نهلل ونبارك فعلى موسى محمد أحمد والآخرين أن يكونوا على ذات الروح التي إستقبل بها إنسان الشرق اتفاقهم.
 الا ترى ان اتفاق مسار الشرق نسف قبل بداية قياسا على المشاكل القبلية التي انفجرت في الإقليم متزامنه مع التفاوض؟ داؤود: صحيح ان الاتفاق مرّ بعثرات كبيرة لكن لا نزال ننادي ونناشد الجميع خصوصا أهلنا في شرق السودان جميعا ان يسع صدرهم لهذا الاتفاق بإعتباره خيرا لعموم اهل شرق السودان.
 بعض الرافضون يطعنون حتى في جنسيتك وانتمائك للسودان؟
داؤود: نخشى في هذه المرحلة الحرجة من عمر السودان ان تكون خلافاتنا حول الهوية، لأن حرب الهوية إن إندلعت فإنها لا تبقي ولا تزر.. وما أود تأكيده أن هذا الإتفاق فيه خير لجميع أهل الشرق وليس البجا وحدهم لأني دائما ما أصنف الشرق على انه سودان مصغر به كل القبائل السودانية، لذا لا يمكن بأى حال من الأحوال ان تقوم فئة قليلة بنسف اتفاق عائده راجع للجميع ومهما كانت مبرراتهم فهي غير منطقية.
 هل ترى ان التوترات في شرق السودان ورائها أجندة خارجية؟
داؤود: نعم.. نعم، وبالتأكيد لأن هذه التوترات الخطيرة نشأت في وتيرة متسارعة وهي غريبة لأننا في الاعوام 1996 و1997 عندما كانت الحرب مشتعلة في الشرق وكان هناك وجود لدول أريتريا ومصر وإثيوبيا ويوغندا وتشاد لم يصل أهلنا في الشرق لهذه الفوضى الموجودة حاليا.. هذه الفوضى في تقديري عمل سياسي مدبر بعناية بأجندة خارجية خفية لتحقيق اهداف سياسية معينة في البلاد.
 لصالح من؟
داؤود: لصالح من لا يريد إستقرار السودان وأمنه وسلامته وسواء كانوا من خارج الحدود أو محركين لاناس داخل الحدود فان النتيجة واحدة ونحن دائما ما نعاني من ان يتم تنفيذ أجندات خارجية من قبل سودانيين أصيلين ويدعون الأصالة في البلاد.
 ولكن أحداث كسلا مثلا نتجت عن إختيار غير مقبول لوالي الولاية، الم تكن لديكم رؤية لحل الازمة؟
 داؤود: في تقديري ان اختيار الولاة عموما في السودان جاء من قبل قوى الحرية والتغيير بحسب الدستور لذا فان اى تعديل او تغيير لهؤلاء الولاة هو عمل من صميم مسؤوليات قوى الحرية والتغيير ورئيس الوزراء وبما ان المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير هو المسؤول فعليه ان يضطلع بدوره وان لا يترك الامر للقبائل سواء في شرق السودان او غيره.. ولك ان تعرف ان الرفض الذي حدث لصالح عمار هو نفسه الرفض الذي واجه مسار الشرق.
 الا ترى أن مسؤولية حقن الدماء تقع عليكم أيضا؟
داؤود: نحن نقول رأينا ولكن ليس من صلاحياتنا سحب الوالي أو تغييره هذه صلاحيات رئيس الوزراء وقوى الحرية والتغيير ويجب عليهم أن يتخذوا قرارا صائبا في هذا الأمر.
أود معرفة رأيك في الأمر كونك الآن قائدا مجتمعيا في شرق السودان؟
 داؤود: حل الازمة يحتاج لقرار سياسي حازم وحاسم لا أقول الإبقاء على الوالي أو سحبه لكن الأمر يحتاج لقرار سياسي لأنهم الآلية المناط بها حل الأزمة لا نحن ولا القيادات الأهلية… حمدوك وقوى الحرية والتغيير فقط من بيدهم حل الأزمة.
 إذن ليس لديك دورا يمكن أن تلعبه حاليا لحل أزمة كسلا؟
داؤود: يا اخي نحن لم نختار الوالي وليست لدينا حتى الآن اى آلية للتدخل ونحن كجبهة ثورية لم نستشار حتى في إختيار الولاة وكان رأينا واضحا منذ البداية ان اختيار الولاة الـ(18) يجب ان يكون عقب التوقيع على اتفاق السلام لكن اختيارهم جاء بموجب محاصصات حزبية وكانوا غير موفقين حتى في الزمن الذي تم فيه اختيار هؤلاء الولاة.
 هناك صراع محاور بين الأمارات من جانب وتركيا وقطر من جانب للسيطرة على موانيء السودان هل وضعتم في الإعتبار ذلك من خلال اتفاق مسار الشرق لاحكام السيادة الوطنية على كل الشرق؟
داؤود: بالتأكيد شرق السودان والمنافذ المائية عموما هي محط أنظار مطامع الكثيرون فالحرب الآن حرب مياه وموانيء ولهذا فان الصراع الناشء في شرق السودان الآن يستوجب الانتباه بشدة لانه بالتأكيد يمكن ان يقودنا لان نكون دولة فاشلة وبالطبع فان الدولة التي لا تستطيع حماية سيادة اراضيها ستجد من يتمدد فيها من اصحاب المطامع الدولية.
  هل توجد في الشرق اياد خفية للنظام البائد تحرك الصراع؟
داؤود:  هذا الامر وارد بشدة وشبه مؤكد ثم من قال لك ان النظام البائد سقط.. النظام البائد موجود الآن وخصوصا في الولايات لان قياداتهم لا تزال تعمل بينما قوى اعلان الحرية والتغيير غرقت في شبر المحاصصات وفقدوا السيطرة تماما والواقع يقول ان النظام البائد لم ينتهي فقط ازلنا رأس النظام لكن النظام موجود وجميع آلياته موجودة ولا تزال تعمل وتتحكم في مقاليد الامور بشكل جيد.
 هناك من يقول ان اياد خفيه قادت البني عامر والهندندوة للاشتباك الاخير.. ما حقيقة ذلك؟
داؤود:  اولا رفض صالح عمار استمر لاكثر من شهر واغلق الطريق القومي في العقبة مرتين وفقدت آليات لشركات وظل المعتصمون في كسلا لاكثر من شهر ولم يحدث اشتباك لذا في تقديري ان ما حدث في كسلا وفي الشرق عموما لا علاقة له بالمكونات القبلية ولكنه مسعى لافشال الفترة الانتقالية.
 من يسعى لذلك؟
داؤود: من كان لدية مصلحة في النظام السابق سواء كانت ادارات اهلية او احزاب سياسية ممن كانت مصالحهم الشخصية تتماشى مع النظام السابق وتضررت مصالحهم هذه بسقوط النظام وهو بذلك يرى ان التغيير جاء خصما على مصالحه الخاصة لذا يعمل بشدة على افشال الفترة الانتقالية وما تم في كسلا تم امام اعين الحكومة ولا استطيع ان اقول ان هذا الآمر قامت به قبيلة ضد الأخرى.
كيف تنظرون لصندوق اعمار شرق السودان من خلال الاتفاقية الجديدة خاصة وان الصندوق لا يزال يعمل؟
داؤود: اولا اى بند من اتفاق اسمرا لم ينفذ وتسعى الحكومة الحالية لانفاذه يصب في مصلحة انسان الشرق ولهذا نحن ندعمه بالكامل. أما صندوق الشرق فنحن لا يهمنا من كان يديره سابقا او من يديره الآن كل ما يهمنا هو ماذا يعمل الصندوق وما هى المشاريع التي يتفذها وهناك فقرة في اتفاق جوبا تنص على ان تتم مراجعة الاموال التي تم ضخها للصندوق مقابل المشروعات التى تمت تنفيذها ويقوم بذلك الامر بيت خبرة متمكن فضلا عن ان الاتفاق حدد قيام بنك لشرق السودان لتنفيذ المشروعات التنموية المرصودة.
 هل انت راض عن اتفاق مسار شرق السودان؟
داؤود: الاتفاق بالتأكيد لم يكن بقدر طموحنا لحل قضايا الشرق لكن كان هذا المقدور عليه حاليا لذا على اهل الشرق جميعا التوحد في هذه الفترة لانفاذ الاتفاق.. وليس بالضرورة ان نكون راضين تمام الرضا عن الاتفاق لكن نراه شيئا جيدا تحقق الآن.  هل تمتلكون آلية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه؟
داؤود: الاتفاقية نصت على ان تتكون آلية تنفيذ من الجبهة الثورية والتنظيمات الموقعة والحكومة الانتقالية متمثلة في مجلس السيادة وهى آلية كفيلة بمراقبة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ولكن في تقديري ان هذا الاتفاق ما لم يكن مدعوما من اهلنا في شرق السودان سيتعثر لان الشعوب تمثل آلية ضغط قوية للتنفيذ.
هل تثقون في التزام الحكومة بالاتفاق؟
داؤود: في تقديري ان السودان الآن يمر بمرحلة حرجة جدا وخطيرة لذا على الحكومة الانتفالية ان تفطن لهذه المرحلة وان تعلم ان تحقيق السلام يعتبر المحور الرئيس لخروج السودان من هذا المحك فان تحقق سلام شامل وعادل سنعبر بالتأكيد هذه التحديات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..